سياسةمحليات لبنانية

لا تحملوا الحزب أكثر مما يحتمل !!

 

كتب د.عماد عكوش:
أقرأ الكثير من التعليقات ،ومنها لمفكرين واستراتيجيين سياسيين وعسكريين وحتى إعلاميين ،عن موقف المقاومة من موضوع الفساد، ولماذا لا تتحرك بقوة السلاح لفرض منع السرقة وحجز اللصوص ووضعهم في السجون ، فمن استطاع ان يهزم إسرائيل والتكفيريين لن يعجز عن هزيمة هؤلاء الفاسدين ، والبعض يذهب الى اتهامها بأنها هي من يحمي هؤلاء ، لكن هل لنا أن نتصور سيناريو كيف ستفعل ذلك وكيف ستكون الأنعكاسات ، وكيف سيتصرف الداخل ، وما سيكون عليه موقف الخارج ، وما موقف حلفائه في السياسة ؟
سنتناول في هذه المقالة أهم ردود الفعل والانعكاسات التي يمكن أن تحدث فيما لو ذهبنا بافتراض تدخل المقاومة وألقاء القبض على رموز السلطة الذين تُلقى عليهم تهمة الفساد ،دون أن أتبناه ،ونبدأ بالأقرب :
أولا" : دولة الرئيس بري:
البيئة الشيعية منقسمة أفقيا مع التوافق بشكل كامل وكلي على موضوع المقاومة وضرورتها . إن أي خلل وضرب لهذه الوحدة من خلال استعمال وسائل غير دستورية وقانونية من خلال المحاكم والقضاء هو ذهاب نحو المجهول واضعاف للبيئة الأساس للمقاومة ، لكن هذا لا يعني تغطية أي ملف قضائي من قبل المقاومة ، وقد أكد النائب فضل الله أنهم لن يقفوا في وجه القضاء في أي ملف وسيدعمونه .
ثانيا" : الوزير جبران باسيل:
ان الوزير جبران باسيل نفسه تحدى القضاء بأنه جاهز ليتحمل مسؤوليته في أي ملف قضائي ولن يقف عقبة أمام القضاء ، ولا يكفي الإتهام العشوائي ولا بد من ملف كامل لاتهامه ، كما أكد على رفع الحصانة والسرية المصرفية عن أي مختلس من التيار وبالتالي لا داعي لأي تصرف من قبل المقاومة يطال التيار ، إلا إذا كان المطلوب خلق عداء ما بين بيئة الم ق ا و م ة وبيئة التيار .
ثالثا: الوزير وليد جنبلاط:
صحيح ان الوزير جنبلاط لم يعلن ولم يتبن رفع الحصانة ، ولم يعلن قبوله برفع السرية المصرفية ، وهو أعلن صراحة بأنه مد يده الى الصندوق لأنه احتاج الى المال ، وبأنه لديه دفتران ، لكن لنكن واقعيين ، ماذا يعني إلقاء القبض على وليد جنبلاط بشكل غير دستوري وقانوني ومن قبل طرف طائفي ،وبالنهاية كل الأطراف في لبنان هم أطراف طائفيون ، ماذا ستكون ردة الفعل من قبل بيئة الحزب الأشتراكي والذي يمثل ،سواء رضينا أم لم نرض، اكثر من سبعين بالمئة من طائفة الدروز الموحدين . العقل لن يقبل الذهاب نحو هذا المنحى ، ومن يطالب به بالتأكيد يعلم جيدا ماذا ستكون عليه النتائج .
رابعا": سمير جعجع:
لن أخوض فيه لأن النتيجة معروفة سلفا.
خامسا" : الرئيس سعد الحريري:
وهنا الطامة الكبرى . ستكون حرب مذهبية لن تكون مساحة معركتها تقتصر على الساحة اللبنانية ، والجميع يعلم ذلك ، ولن يكون هناك لبنان الذي نعرفه ، وعندها لن يكون هناك عيش مشترك ولا تعايش ، وسيمحى لبنان .
لذلك أقول إن من يدعو لذلك ليس بريئا، ولا يريد اصلاحا ولا محاربة فساد، بل يريد تدمير لبنان ، لبنان الصيغة ، لبنان العيش الواحد ، لبنان الحوار .
هذا لناحية الداخل ، فماذا عن الخارج ، وماذا يعني سيطرة الم ق ا و م ة على لبنان ، وعلى السلطة في لبنان ، وهل ستقبل دول كأميركا والأتحاد الأوروبي وحتى روسيا والصين بذلك ؟ من يعتقد ذلك فهو طفل في السياسة ولا يقرأ سياسة ، لأن ردة الفعل من قبل المجتمع الدولي ستكون قاسية على لبنان ككل ، وبالتالي على كل الشعب اللبناني ، والعقوبات ستحاصر لبنان بكل الأتجاهات ، من البحر ، ومن البر ، ومن الجو ، فهل هذا هو المطلوب ؟


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى