قالت الصحف: العدوان مستمر.. ترامب عاجز عن كبح العدو.. وايران متمسكة بوقف الحرب

الحوارنيوز – خاص
لم يلتزم العدو موجبات مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية ولا بقرار وقف النار الذي أعلن بعد ظهر أمس، فواصل محاولاته للتقدم على تلة علي الطاهر وتثبيت مواقع احتلاله فيما سجلت المقاومة مواجهات منعته من التقدم.
المشهد ما يزال غامضا مع عجز الإدارة الأميركية عن فرض وقف النار على العدو ما تسبب بتعليق المفاوضات التفصيليىة التي كانت مقررة في جنيف بين وفدي الولايات المتحدة وايران، بناء على موقف الأخيرة التي أصرت على وقف العدوان على لبنان..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: تعثر مُفاوضات جنيف بعد خرق وقف النار
إشتباكات أدّت الى مقتل 4 جنود «إسرائيليين» واستشهاد 47 مُواطناً لبنانياً
وكتب رضوان ديب في المانشيت تحت هذا العنوان: هدف نتنياهو الواضح من وراء التفجير الواسع في الجنوب، نسف مذكرة التفاهم الاميركية – الايرانية المتعلقة بلبنان، هذا ما كشفته صحيفة «هآرتس الاسرائيلية» بان نتنياهو «يصر على افشال الاتفاق مع ايران، عبر التصعيد مع لبنان، فيما الجنود يتساقطون من اجل مصالحه السياسية، وعدم الذهاب إلى السجن».
وحسب المعطيات السياسية والميدانية، فان نتنياهو استغل تعثر المباحثات في جنيف لتصعيد عدوانه. وكشف مسؤول اميركي بان مطالب ايران بشأن لبنان، وراء تأجيل زيارة نائب الرئيس الاميركي فانس الى سويسرا. اما وكالة «CNN» فذكرت ان ايران طلبت ضمانات بوقف الهجمات الاسرائيلية على لبنان، قبل استئناف المحادثات مع واشنطن في سويسرا. بدوره، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على ان «وقف اطلاق النار الشامل، هو المدخل للبحث في المواضيع الاخرى، وأهمها الانسحاب الاسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة الاسرى»، مشيرا الى ان «ما حصل امس يستهدف عمليا كل المحاولات الجارية، لتثبيت وقف النار وانهاء الحرب، خصوصا بعد مذكرة التفاهم الاميركية – الايرانية».
في المقابل، اعلن عن اتصال هاتفي بين الرئيس عون ووزير الخارجية الاميركي روبيو، الذي اكد وقوف بلاده الى جانب لبنان، «من اجل بسط سلطة الدولة»، فيما شدد الرئيس عون على «ضرورة توقف الاعتداءات الاسرائيلية من خلال تحقيق وقف شامل لاطلاق النار». بدوره، أكد حزب الله ان «اسرائيل لم تلتزم باي اتفاق لوقف النار منذ 27 تشرين الثاني، وصولا الى مخرجات تفاهم واشنطن وطهران».
اعلان وقف النار
ومع تصاعد المواجهات العسكرية في الجنوب، أعلن عن التوصل لاتفاق على وقف النار عند الرابعة بعد ظهر أمس بين «إسرائيل» وحزب الله، دخل حيز التنفيذ بشكل هش بعد ساعة على إعلانه، حيث شنت «اسرائيل» خلال تلك الساعة أكثر من 16 غارة. وقد دخلت الولايات المتحدة والسعودية وقطر في مفاوضات، لإنجاز الاتفاق والتواصل مع الرئيس بري، الذي بدوره تواصل مع حزب الله، واشترط رئيس المجلس ضرورة صدور اعلان اميركي واضح، يتضمن «التزاما اسرائيليا» بوقف النار، قبل اعلان حزب الله موقفه. وهذا ما حصل عبر اعلان اسرائيلي بالالتزام بوقف النار، مع التأكيد على الاحتفاظ بالمنطقة الآمنة بعمق 10 كيلومترات. بعدها أعلن احد مسؤولي حزب الله التزام الحزب باتفاق وقف اطلاق النار بعد تبلغه القرار.
عقدة علي الطاهر
محاولات نتنياهو لإسقاط مذكرة التفاهم الاميركية – الايرانية، اراد ان «يدمغها» بانتصار عسكري واحتلال مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية، لما تمثله من رمزية للمقاومين واهالي الجنوب. من هنا، كان بيان غرفة عمليات المقاومة واضحا لجهة التأكيد، بان تلة علي الطاهر «عصية على جيش الاحتلال، وقرار المقاومة بالدفاع الكربلائي عنها»، بعد ان فشلت كل محاولات «الجيش الاسرائيلي التقدم اليها، بفعل العمليات البطولية للمقاومين، وكان أبرزها حرق آلية اسرائيلية بصاروخ كورنيت، ومقتل 4 جنود «اسرائيليين» في داخلها، بينهم قائد كتيبة 52 التابعة للواء 401 مدرعات، المقدم دور جدليا بن شمخون، وعدد من الجرحى.
كما ذكر البيان الاسرائيلي بان دبابات كثيرة اصيبت بعد تعرض الكتيبة لكمين بالصواريخ الموجهة، هذا بالإضافة الى «فشل الجيش في احتلال مرتفعات علي الطاهر»، كما وقعت «قوة اسرائيلية» في حقل للألغام في محيط كفرتبنيت.
في موازاة ذلك، شن طيران المعادي أكثر من 140 غارة على قرى الجنوب وصولا الى بعلبك، مما ادى الى استشهاد أكثر من 47 مواطنا، بينهم عائلة بأكملها في حاروف، اضافة الى 3 شهداء في الدوير، وكذلك في العباسية وبعلبك، وإصابة 97 مواطنا.
العملية البطولية تركت تداعيات كبرى في كيان الاحتلال، واكد موقع اسرائيلي بان «القادة العسكريين الاسرائيليين يبحثون كيفية الرد على هجمات حزب الله». ووصفت الصحف الاسرائيلية مقتل الجنود الاربعة «بالصعب جدا، وبان ليل امس الاول كان شاقا على الجنود الاسرائيليين». فيما اعلن الوزير الاسرائيلي بن غفير انه «سيحرق لبنان»، وجدد وزير الدفاع الاسرائيلي بان «الجيش سيبقى في المنطقة الآمنة في لبنان، من ساحل البحر حتى مرتفعات قلعة الشقيف بعمق 10 كيلومترات. وحسب وكالة «CNN»، فإنه تم إبلاغ الإيرانيين «بان حزب الله هو من قام بخرق وقف اطلاق النار، وإسرائيل وافقت على التغاضي».
انتقادات اسرائيلية لترامب
واصل الرئيس ترامب توجيه انتقاداته لنتنياهو وقال: «لولا وجودي لما وجدت «اسرائيل» اليوم»، واضاف: «سأكون قادرا على منع «اسرائيل» من مهاجمة لبنان، فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله».
بدوره، رد الاعلام الاسرائيلي بهجومات لاذعة ضد ترامب، واتهامه بخداع «الاسرائيليين» والضرر بالمصالح الاميركية، «فكان بإمكانه ان يكون أعظم رئيس على الإطلاق، لكنه فشل».
وكان لافتا ما اعلنته «معاريف» عن ان ترامب «ربما اعلن هذا الاسبوع نهاية عهد نتنياهو». اما ايران فاتهمت واشنطن بتغطية الهجوم الاسرائيلي على لبنان.
نتنياهو لن يحقق شيئاً وما كتب قد كتب
لكن المصادر المتابعة لملف المفاوضات تجزم بان «ما كتب قد كتب»، ولن يتمكن نتنياهو من فعل اي شيء، ومعظم تصريحاته موجهة الى الداخل الاسرائيلي، ومذكرة التفاهم صامدة كونها حاجة اميركية. وبالتالي فان المنطقة امام معادلات جديدة، فما قبل مذكرة التفاهم ليس كما بعدها، وان الاجواء الايجابية بين ايران منّ جهة، والسعودية ومصر وتركيا وباكستان وبدعم من الدول العربية، ستنعكس ايجابا على الملفات المتوترة في المنطقة، وتحديدا في لبنان وسوريا والعراق والسودان واليمن، الذي شهد مؤخرا عمليات تبادل للاسرى بين الحوثيين وجماعة هادي، كما جرى الافراج عن الاسرى السعوديين. بالاضافة الى ان الاجواء الجديدة ستدفن اي امكانية للفتنة السنية – الشيعية، في ظل الدعم الباكستاني- التركي لحزب الله، والتأثير الايجابي لهذا المسار على العلاقة بين حكم احمد الشرع ولبنان وحزب الله.
وفي معلومات مؤكدة ان الرعاية العربية للبنان سيتم تفعيلها، عبر تشكيل لجنة عربية قوامها مصر والسعودية وقطر، لدعم لبنان واستقراره ورعايته، كمدخل لاستقرار الامن العربي، والفرصة مؤاتية لنجاح الجهود العربية، التي سترعى الداخل اللبناني بأجواء من التعاون مع ايران، وليس على قاعدة العداء معها. فهذا النهج يثبت مقولة الرئيس بري بان المدخل للاستقرار يتمثل في التعاون الايراني – السعودي.
وتؤكد مصادر مواكبة للاتصالات، ان بداية الحلول تكون دائما صعبة ومعقدة، والمرحلة الجديدة تحتاج للوقت فقط، ولا يمكن اطلاق الأحكام عليها بين ليلة وضحاها، ولن تتحقق الا بعد مفاوضات صعبة وشاقة للحكومة اللبنانية، لاجبار «اسرائيل» على الالتزام بوقف النار، والبدء بالانسحاب من الجنوب، الذي سيشمل قريبا قلعة الشقيف والقرى الواقعة خارج الخط الأصفر.
وتشيد المصادر المتابعة للمفاوضات، بكلمة الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في الليلة الاولى من احياء ذكرى عاشوراء، ودعوته الى التعاون مع الدولة، وفتح صفحة جديدة معها، والعمل سويا على الزام «اسرائيل» الانسحاب واعادة الاعمار واطلاق الاسرى، رغم رفضه المفاوضات المباشرة.
- صحيفة الأخبار عنونت: أميركا تعلن وقفاً جديداً لإطلاق النار والعدوّ لا يلتزم: «ملحق أمني» لـ«إعلان واشنطن» نهاية الشهر
وكتبت تقول: عادَ أمس ملف وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله إلى الواجهة من جديد، لكن بصيغة تكاد تبدو مألوفة أكثر من اللازم: إعلان يتبعه تصعيد، وتهدئة تُنقض ميدانياً خلال ساعات أو أيام. فالمعادلة القائمة باتت أقرب إلى «وقف نار مُعلّق» يُختبر بالنار نفسها، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، مقابل تأكيد المقاومة أن أي استهداف سيقابله ردّ مباشر، ما يُبقي الجبهة اللبنانية داخل دائرة اشتباك مفتوحة بلا أفق حاسم.
وبعد دقائق على كشف مسؤول أميركي لـ«رويترز» أن إسرائيل والحزب اتفقا على وقف لإطلاق النار ابتداءً من الساعة 4 بعد الظهر (أمس) بالتوقيت المحلي»، شنّت إسرائيل عدة غارات على عدد من قرى الجنوب، علماً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أكّد لـ«إكسيوس» على قدرته منع إسرائيل من مهاجمة لبنان وقال: «سأكون قادراً على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، فهم يكنّون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله». وأضاف: «علاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً».
التصعيد الإسرائيلي يوم أمس، والذي جاء رداً على عمليات مؤلمة نفّذتها المقاومة ضد قوات إسرائيلية حاولت التوغّل في تلال علي الطاهر، لا ينفصل عن توقيته السياسي، إذ يأتي قبل أيام من جولة مفاوضات مُرتقبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وبعد مرحلة من التفاهمات الأميركية – الإيرانية التي لم تنعكس استقراراً ميدانياً، وسط مؤشرات على محاولات متبادلة لإعادة رسم قواعد الاشتباك الإقليمي. وفي خلفية المشهد، يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تمتلك واشنطن فعلياً القدرة على ضبط السلوك الإسرائيلي ضمن مساراتها التفاوضية، أم أنّ تل أبيب باتت تتحرّك وفق حساباتها الخاصة حتى داخل ظلّ الرعاية الأميركية؟ وإلى متى ستواصل السلطة اللبنانية مسار التآمر على اللبنانيين بإعطاء العدو حبل خلاص من أزمته بترتيبات أمنية مشتركة؟
انطلاقاً من هذا التداخل بين السياسي والميداني، تتبدّى الساحة اللبنانية باعتبارها الحلقة الأكثر هشاشة بعد أن قرّرت هذه السلطة الاكتفاء بإدارة الانفجار بدلاً من محاولة استثمار اللحظة السياسية الدولية لفرض معادلات أكثر توازناً، سواء لجهة وقف الاعتداءات أو الدفع نحو انسحاب إسرائيلي واضح. وربّما هذا ما يدفع الأميركي إلى عدم الضغط كفاية على كيان الاحتلال لإجباره على الالتزام، وهو ما دفع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رفض الخروج وإعلان وقف إطلاق النار «قبل أن يخرج الأميركي ويؤكّد التزام إسرائيل به» كما نقل مقرّبون منه.
وقد جاءت التطورات الميدانية لتَسبق المسار الدبلوماسي وتفرض إيقاعها عليه، حيث وسّعت إسرائيل نطاق تصعيدها ليطاول الجنوب والبقاع وصولاً إلى بعلبك، عبر غارات مُكثّفة أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء. وهذا التصعيد لا يُقرأ كحدث ميداني منفصل، بل كرسالة سياسية مباشرة تُوجَّه قبل الدخول في جولة واشنطن، بما يعكس محاولة تحسين شروط التفاوض بالنار. وبدلاً من أن يدفع ذلك لبنان الرسمي إلى وقف التفاوض ولو مؤقّتاً أو بالحد الأدنى التهديد بذلك، حاول رئيس الجمهورية جوزيف عون تثبيت سقف سياسي مقابل هذا التصعيد، إذ اعتبر عون أن «ما يشهده الجنوب والبقاع من توسّع للاعتداءات الإسرائيلية يشكّل تصعيداً خطيراً ومُداناً، وقد طاول مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال»، مشيراً إلى أن هذا المسار «لا ينبغي أن يعرقل الجهود الجارية للتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار».
وفي قراءة سياسية أوسع، وضع عون هذا التصعيد في إطار اختبار مباشر لجدّية المسار التفاوضي، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار الشامل هو المدخل الطبيعي لمعالجة كل الملفات الأخرى، وفي مقدّمتها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى».
وكان الموضوع، محل تباحث في اتصال هاتفي جرى بين عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي «أكّد على وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية وفي مقدّمها الجيش».
وشدّد عون على «ضرورة توقّف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار الذي يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدّم المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية».
«ملحق أمني» لـ«إعلان واشنطن»
في هذه الأثناء، تواصلت التحضيرات لجولة واشنطن المقبلة، حيث تشير المعطيات إلى أن «جدول الأعمال لن يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى البحث في آليات التنفيذ، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الانتشار، فضلاً عن مقاربات جديدة لترتيبات أمنية في الجنوب». وعلمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الأميركيين «أعدّوا بالتشاور مع الإسرائيليين وممثّلي السلطة في لبنان ورقة ترتيبات، سوف تتم إضافتها إلى «إعلان واشنطن» وتكون كـ»ملحق أمني» يجري العمل به، في مقاربة ملف تثبيت وقف إطلاق النار أو في ما يتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان».
السلطة تستعدّ لجولة المفاوضات الجديدة، وإيران تختبر قدرات ترامب في ضمان وقف الحرب على لبنان
ويُفهم من ذلك أن المفاوضات المقبلة تُبنى على محاولة تحويل وقف إطلاق النار من حالة ميدانية هشّة إلى إطار سياسي قابل للتثبيت، ولو بشكل تدريجي. وهذا المسار الدبلوماسي لا يتحرّك بمعزل عن ديناميات إقليمية أوسع، إذ تواكبه اتصالات أميركية – لبنانية متواصلة، مع تأكيد واشنطن دعم مؤسسات الدولة، في وقت يُطرح فيه احتمال زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، بما يعكس رغبة أميركية في إبقاء بيروت ضمن دائرة التفاوض المباشر، واستغلالها للضغط على إيران وحزب الله».
وفي موازاة ذلك، يتحرّك الجيش اللبناني على خط ميداني – أمني أكثر حساسية، حيث أجرى قائده العماد رودولف هيكل جولة في جنوب الليطاني، اطّلع خلالها على انتشار الوحدات العسكرية. وتكتسب هذه الخطوة بعداً سياسياً يتجاوز الطابع الأمني، باعتبارها جزءاً من محاولة تثبيت دور الدولة في منطقة يُراد لها أن تكون محروقة وغير قابلة للحياة، وفق ما توعّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال أمس: «لقد دُمّر الصف الأول بأكمله من القرى اللبنانية، لن يعود 200 ألف إلى منازلهم ولن يراها السكان منتصبة أمام أعينهم مرة أخرى».
في المقابل، تصعّد إسرائيل خطابها السياسي والعسكري بالتوازي مع عملياتها الميدانية، إذ تؤكّد على لسان مسؤوليها استمرار ما تسمّيه «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، وتوسيع نطاقها، مع التشديد على حرية الحركة العسكرية. ويعكس هذا الخطاب محاولة لترسيخ أمر واقع ميداني يُستخدم كورقة ضغط داخل أيّ مفاوضات مقبلة.
ويذهب هذا التصعيد إلى مستويات سياسية أكثر حدّة، مع تصريحات تؤكّد الرد الشامل على أي استهداف، في وقت أعلن فيه جيش العدو مقتل أربعة من جنوده خلال عمليات في جنوب لبنان، ما أضاف بعداً داخلياً ضاغطاً على الحكومة الإسرائيلية بين متطلّبات الرد العسكري والضغوط الدولية الداعية إلى ضبط التصعيد. في المقابل، يتمسّك حزب الله بمقاربته التي تعتبر أن استمرار الاعتداءات يُسقِط أي وظيفة لوقف إطلاق النار، وأن «المقاومة ستردّ على أي استهداف»، مع تأكيد أن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يفرض معادلة مواجهة مفتوحة لا يمكن تجاوزها قبل انسحابها. فقد أعلنت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في بيان أن «المقاومة ستبقى بالمرصاد لأيّ اعتداء، يدافع مجاهدوها بكلّ شجاعة وبروح كربلائيّة حسينيّة عن أرضهم وشعبهم، ويذيقون جيش العدو بأسهم، موقعين بين ضبّاطه وجنوده القتلى والجرحى بالعشرات، وفي آلياته إصابات مدمّرة، وبيننا وبينه الأيّام والليالي والميدان».
- صحيفة النهار عنونت: أول ألغام “التفاهم”… أعنف المواجهات الدامية في لبنان
وكتبت تقول:
التوظيف الإيراني الفاقع والتصاعدي للساحة اللبنانية لم يقف عند حدود نهائية بعد بدليل ان طهران زعمت ان الارجاء المفاجئ لاحتفالية سويسرا التي كانت مقررة امس جاءت بسبب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان
بمثل الهشاشة التي أشعلت مواجهة شرسة للغاية بين القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان و”حزب الله” منذ ليل الخميس، بدا وقف النار الجديد الذي سرى مفعوله في الساعة الرابعة بعد ظهر امس، والذي جاء الإعلان الأول عن التوصل اليه على لسان مسؤول أميركي، شديد الهشاشة وقابلا للانهيار التام من اللحظة الأولى لسريانه اذ تواصلت عمليات القصف المدفعي والغارات الجوية جنوبا ولو تراجعت حدتها نسبيا. ذلك ان المواجهة الميدانية الشرسة التي سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى في الجانب اللبناني بلغ في آخر الإحصاءات ٤٧ ضحية و٩٧ جريحا في الجنوب والبقاع ، كما سقط فيها العدد الأكبر من الجنود الاسرائيليين في يوم واحد منذ بدء الحرب الأخيرة، اعادت تسليط الأضواء على الساحة اللبنانية كنقطة أولية تشابك وتعقيد عوامل أدت إلى تفجير اللغم الأول امام مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني.
فالتوظيف الإيراني الفاقع والتصاعدي للساحة اللبنانية لم يقف عند حدود نهائية بعد بدليل ان طهران زعمت ان الارجاء المفاجئ لاحتفالية سويسرا التي كانت مقررة امس جاءت بسبب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان علما ان لا الولايات المتحدة الأميركية ولا سويسرا أكّدتا ذلك . وفي المقابل فان هجوم “حزب الله ” على القوات الإسرائيلية في الجنوب وسقوط ٤ جنود قتلى و١٧ جريحا في صفوفها اثبت ان الحزب متورط كالجيش الإسرائيلي تماما في تمزيق البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لدوافع معروفة.
وفي ظل تجربة البارحة، ومع توقع انهيار وقف النار الجديد الهش ،الذي تم التوصل اليه بجهد أميركي قطري مشترك، ستعود الأنظار لتتجه بطبيعة الحال نحو جولة واشنطن التفاوضية المقبلة على المسار اللبناني الإسرائيلي الأميركي ، حيث تشكل هذه الجولة نقطة ارتكاز في امتحان القدرة على توسيع الإجراءات التنفيذية التي يمكن الاتفاق حولها من مثل المناطق التجريبية ، كما في تعزيز الاتجاه نحو تعزيز الخلفية السياسية للترتيبات الأمنية والعسكرية التي قد يتفق عليها المتفاوضون.
وكانت الساعات الأخيرة شهدت اشتعالا عنيفا للغاية للجبهة الجنوبية سرعان ما تمددت حتى البقاع الغربي وصولا الى بعلبك، موقعة عشرات القتلى والجرحى، فيما اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ”أكسيوس” انه قادر على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان ” فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله، وعلاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً”.
وبعد ظهر امس اعلن مسؤول أميركي كبير لرويترز أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي امس الجمعة. وأضاف أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توسطوا في الاتفاق بمساعدة من إيران.
من جهتها، أفادت “القناة 12” عن مسؤول إسرائيلي قوله ان “وقف إطلاق النار بدأ وسنبقى بالمنطقة الأمنية وإذا تعرضنا لهجوم فسنرد”.
بدوره قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي: “سنلتزم بوقف إطلاق النار إن التزمت به اسرائيل ولنا حق الرد”.
وكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ان الجيش هاجم في الساعات الأخيرة “أكثر من 100 هدف لحزب الله وقتلنا عشرات المسلحين”. ووسع الجيش الاسرائيلي بيكار استهدافاته وصولاً إلى بعلبك. إذ شن الطيران غارة استهدفت بلدة عين بورضاي قرب مدينة بعلبك وأخرى بصاروخين استهدفت مزرعة في بلدة الجمالية. وأفيد عن سقوط 3 قتلى و6 جرحى في حصيلة أولية للغارة على عين بورضاي، بحسب وزارة الصحة. ونتيجة الغارات الاسرائيلية على سلسلة قرى في الجنوب أفادت وزارة الصحة عن سقوط 18 قتيلا و33 جريحاً جراء الغارات في حصيلة غير نهائية. كما أفيد عن سقوط 7 ضحايا في حصيلة أولية للغارة على مبنى سكني في الدوير.وعن ضحيّة وجريح باستهداف دراجة نارية على أوتوستراد دير الزهراني. كما أسفرت الغارة من مسيرة على الريحان في منطقة جزين عن سقوط قتيل وجريح. وفجراً استهدف الجيش الاسرائيلي قرى النبطية ما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى. كما استهدفت غارة إسرائيلية بعد الظهر، مقر قيادة إقليم الجنوب في حركة أمل في مدينة النبطية وتسبّبت بتدميره بشكلٍ كامل. وسجلت حركة نزوح كثيفة من المناطق التي تعرضت للعمليات في اتجاه صيدا وبيروت.
وافادت وسائل إعلام إسرائيلية عن تعرّض الكتيبة 52 التابعة للواء 401 مدرعات لكمين بالصواريخ الموجّهة خلال الليل في جنوب لبنان، ما تسبب بسقوط 4 قتلى على الأقل وعدد غير قليل من الجرحى. واشارت وسائل إعلام إسرائيلية الى إصابة 17 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان بينهم اثنان في حالة حرجة.
وفي السياق، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “حزب الله” برد قاسٍ عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مؤكداً أن إسرائيل “لن تتسامح مع أي هجمات على جنودها أو أراضيها”.وقال نتنياهو، في بيان صدر عقب اجتماع لتقييم الوضع عقده مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، إن تعليماته للجيش واضحة وتقضي بمواصلة العمل ضد التهديدات الأمنية، مضيفاً: “ستحمّل إسرائيل حزب الله ثمناً باهظاً لهذه الهجمات”.وجدد نتنياهو التأكيد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة ذلك لحماية المستوطنات الشمالية.بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أننا “لن نسمح بإيذاء جنودنا ومواطنينا وأي خرق لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله سيقابل برد قوي للغاية”.
بدوره قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير: “يجب أن يحترق لبنان بكامله “.
وسط هذه التطورات تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مساء امس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة على ضوء التطورات الأخيرة.ووفق المعلومات الرسمية اكد روبيو خلال الاتصال وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان، ومواصلة العمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار فيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني . من جهته، شكر الرئيس عون الوزير الأميركي على دعم بلاده للبنان، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية عبر التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لإنجاح المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل.واكد عون أن لبنان يتطلع من خلال هذه المفاوضات إلى تحقيق الأهداف والثوابت التي انطلقت منها، بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية وسلامة الأراضي اللبنانية.



