قمة الثلاثي: ترامب وعون.. وعلي الطاهر( حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز
كانا إثنين: رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب ورئيس الدولة في لبنان جوزاف عون. وكان ثالثهما السيد عليّ الطاهر بما هو تسمية يرمز إلى المقاومة في لبنان ،وبالتالي كممثل شرعي وحيد لشريحة واسعة من اللبنانيين ممن يرفضون الوصاية ويذودون بدمائهم عن السيادة الوطنية الى جانب جيشنا الوطني.
ترامب حاول تثمير ما اعتبره “إنجازات” جيش العدو من خلال الدفع بإتجاه تعميق الهوة الواقعة بين عون وفكرة المقاومة، وبالتحديد مع علي الطاهر ورفاقه. فهو تارة يهدد مباشرة وتارة بالاسرائيلي وتارة أخرى بالرئيس السوري أحمد الشرع.
وقاعدة ترامب الأساسية تقوم على اعتبار ” أن مبدأ الأرض مقابل السلام” انتهت، وأن المنطقة دخلت اليوم منطق “السلام مقابل السلام”. وهذا المنطق لا يمكن فرضه إلا على قاعدة منتصر ومهزوم، الأول يضع شروطه ولا خيار أمام الثاني سوى الخضوع.
ومن الشروط الأميركية الاسرائيلية ، اعتبار ما سمي بالمنطقة الصفراء كمنطقة عازلة / معزولة إلى حين انتفاء حالة العداء بين لبنان ودولة الاحتلال، على أن يسبق ذلك سلة من الاجراءات الميدانية ( سلاح المقاومة) وتشريعية كمقدمة لعلاقات طبيعية شاملة.
الرئيس عون حاول حاول أن يعطي الرئيس ترامب ما يحبه الأخير من طرب وكلام معسول وتمجيد وتبجيل، وهو ما اعتاده اللبناني بحرفية عالية. وفي الوقت عينه حاول أن يقارب الأمور بطريقة تعيد خلط الشكل دون الاختلاف في المضمون!
ففي الشكل أكد عون لترامب أهمية أن يراعي الأميركي الوضع الداخلي اللبناني لتجنب الصدام مع علي ورفاقه، فلا الاجتماع اللبناني قادر على تحمل مثل هذه الفاتورة ولا الجيش قادر على مثل هذه المهمة ،ولا حتى أحمد الشرع قادر على ذلك، لاعتبارات عديدة وهو “لا يرغب” كما أبلغ رسميا الجانب اللبناني.
قال عون: أنا أعدكم بالنتائج وهذا ما يهمكم ويهمنا، أما الطريقة فإننا بدأننا مسارا سينتهي إلى تثبيت السلام الدائم”.
وخارطة الطريق العونية تبدأ بالإنسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، على أن يعطي الأميركي ضمانة عدم استهدافه من قبل اسرائيل وضمانة مقابلة من السلطة اللبنانية منع علي ورفاقه من العودة الى مشروع المقاومة. أما السلاح فسيكون خاضعا لحوار مع علي ورفاقه بعد عودتي مباشرة واذا لم يستجيبوا فسنتخذ الاجراءات المناسبة بعد التشاور مع فخامتكم”.
أما علي الطاهر فهو هو، منذ أجداده وأجداد أجداده، رفض الانصياع للشروط وقال: لست من الضعف ما يمكنكم شطبي من المعادلة. سلاحي وجد ليبني توازنا مع العدو. وهو العامل الوحيد الذي يهدد استقرار دولة الاحتلال وامنها وامن مستوطناتها الشمالية وغير الشمالية. وقبل أن تنسحب اسرائيل من كامل التراب الوطني ويعطى لبنان ضمانات دولية بعدم المس بسيادته وعدم تكرار الاعتداءات والمجازر، لن يكون أي حديث عن السلاح.
أضاف علي: خسرنا هذه الجولة، لكن الحرب لا زالت واقعة ومن قدم آلاف الشهداء وهدمت منازله لم يعد لديه ما يخسره…
قمة ثلاثية انتهت من حيث بدأت: صورة بثياب “السبور” وانتهت بصورة التعرّي!



