قبل أن يتحول لبنان الى مستعمرة أميركية – إسرائيلية (سايد فرنجية)

كتب سايد فرنجية – الحوارنيوز
عشية زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن و اجتماعه بصديقه الشفهيّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا بد من قراءة متأنية لتداعيات علاقة الصداقة التي تربط الرئيس عون والرئيس ترامب .
منذ أن كان جوزيف عون قائداً للجيش رهن موقعه ودوره لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية ووافق على تدخلها في شؤون المؤسسة العسكرية و فرض أرادتها و مواقفها .
نتيجة لهذه العلاقة تدخلت الإدارة الأميركية بالتعاون مع السعودية في محاولة فرض عون رئيساً للجمهورية، لكنهما لم يستطيعا تأمين أكثرية نيابية قادرة على فرضه رئيساً.
أجريت إتصالات و ضغوط لتأمين أكثرية نيابية لانتخابه . أجبر سمير جعجع على لقاء جوزيف عون في بيت السفير السعودي في اليرزة بحضور المندوب السعودي يزيد بن فرحان . رغم ذلك مع انعقاد جلسة مجلس النواب لانتخابه رئيساً لم ينل الأكثرية المطلوبة ، فرفعت الجلسة لساعتين و حصل أجتماع بينه وبين وفد من حزب الله وحركة أمل، كانت نتيجته أتفاق على ثلاث نقاط: أحدى هذه النقاط أعلان موافقته على أن سلاح حزب الله هو ضمانة و لا يجب طرح نزعه وأنه سيعمل على الدعوة لعقد مؤتمر لحوار وطني من أجل الأتفاق على موقف من سلاح حزب الله .
بعد ذلك تم أنتخابه رئيساً للجمهورية .و بالتعاون الأميركي السعودي تم تعيين نواف سلام رئيساً للحكومة .
لقد أعلنت يا فخامة الرئيس على امتداد أشهر أن السلطة لن توقع أي أتفاق مع أسرائيل قبل أن توقف أطلاق النار وتنسحب من جنوب لبنان. لم تفعل و لم تضغط على صديقك ترامب لإجبار أسرائيل على وقف أطلاق النار والاعتداءات اليومية على لبنان وارتكاب القتل و المجازر والتدمير الممنهج .
لكن لأسباب أميركية وإسرائيلية ضغط “الصديق ترامب” على الرئيس عون، كما ضغط السعودي يزيد بن فرحان على رئيس الحكومة نواف سلام، لتنفيذ خطة الضغط على حزب الله و نزع سلاحه .
حمل خطابك في عيد الجيش في الأول من آب عام ٢٠٢٥ تصعيداً واضحاً ضد حزب الله وسلاحه، وأعلنت أن مضمون الخطاب سيكون بنوداً في جدول أعمال مجلس الوزراء المقبل .
في أجواء الضغوط الأميركية و الإسرائيلية أنعقد مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عون في ٥ أب عام ٢٠٢٥ وأصدر قرارات بحصر ملكية السلاح للدولة و نزع سلاح حزب الله، وأن الدولة هي صاحبة قرار الحرب و السلم .
تكثفت الضغوط فعقد ثنائي سلطة الوصاية ” عون وسلام ” إجتماعاً في ٧ أب عام ٢٠٢٥ جدول أعماله بند وحيد، وهو أقرار الورقة الأميركية المكتوبة بالحبر الأسرائيلي .
بلع ثنائي سلطة الوصاية تصاريحهما ومواقفهما .
و أنقلب الرئيس عون على مواقفه ومضمون أتفاقه مع وفد حزب الله وحركة أمل الذي أجاز انتخابه رئيساً .
استكمالاً لتنفيذ الخطة الأميركية الإسرائيلية أطلق الرئيس عون مبادرة أجراء
مفاوضات مباشرة مع العدو الأسرائيلي والذهاب إلى أي مكان لإجرائها، فحدد ترامب موعداً في البيت الأبيض يجمع الرئيس عون ونتنياهو المجرم النازي مرتكب الإبادة الجماعية في غزة ولبنان .
مع تحديد الموعد انتعش عون فرحاً، لكن الضغوط الشعبية والسياسية في لبنان الرافضة للمفاوضات والإجتماع مع نتنياهو،أدت إلى تراجع الرئيس عون، وأبلغ البيت الأبيض ان التوقيت غير مناسب .
في مطلع شهر أذار ٢٠٢٦ تصاعدت الحرب في لبنان والمنطقة، واجتمع مجلس الوزراء برئاسة عون في ٢ أذار وصدرت قرارات رفعت الشرعية عن حزب الله و جرمت قتاله ضد الأحتلال الأسرائيلي، واعتقلت عناصره وأحالتهم إلى القضاء .
في نفس الإطار أبلغ الرئيس عون قيادة الجيش منع الإشتباك مع قوات الأحتلال التي توسع احتلالها للجنوب . و بعد ساعات قرر ثنائي سلطة الوصاية سحب الجيش اللبناني من المواقع الجنوبية لتسهيل تقدم قوات الإحتلال .
حددت أدارة ترامب ١٠ نيسان ٢٠٢٦ موعداً لأول أجتماع لمفاوضات مباشرة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية . تكررت الأجتماعات مع العدو حتى صدور اتفاق الأطار والملحق السري .
بالمفاوضات المباشرة مع العدو والتوقيع على اتفاق وملاحق سرية مع العدو المحتل للأرض ق، أنتهكت يا فخامة الرئيس الدستور والقوانين اللبنانية ومعاهدة فيينا . وقد جاء في الدستور أن التعامل مع العدو خيانة عظمى كما جاء في مقدمته ” كل تناقض لميثاق العيش المشترك هو ضد الدستور” .كما نصت المادة ٥٥ من الدستور ” يسمح للرئيس بعقد معاهدات مع الدول الصديقة ( وليس العدوة ) وإحالة المعاهدات إلى مجلس النواب لإقرارها او رفضها .
كما جاء في قانون مقاطعة أسرائيل الصادر في ٢٧ حزيران عام ١٩٥٥ بند تحت عنوان ” تجريم أي تعامل مع أسرائيل . ”
لقد أنتهك ثنائي سلطة الوصاية المادتين ٥٢ و ٥٣ من معاهدة فينا الصادرة في ٢٢ أيار عام ١٩٦٩ التي ” “تبطل أي أتفاقية بين جهة تقع تحت الإحتلال و الجهة المحتلة . ”
فيا فخامة الرئيس.. بتوقيعك او بالتكليف على أتفاق إطار مع العدو الأسرائيلي لم تنقذ لبنان، بل أنقذت نتنياهو صديق صديقك ترامب الذي أعلن أن الأتفاق نصر تاريخي لأسرائيل .. و سنحتفظ بالمنطقة العازلة و بحرية الحركة في لبنان “، وهو يمارس يومياً ضد لبنان و شعبه ما سمحت له في اتفاق العار .
كما أعلن وزير العدو أيلي كوهين ” أن الأتفاق مع حكومة لبنان ذو أهمية سياسية بالغة الإهتمام لإسرائيل. فهو يرسخ مبدأ نزع سلاح حزب الله . ”
يا فخامة الرئيس،
الأتفاق مع العدو شرعن الإحتلال وخدم إسرائيل .
الإتفاق لا يحرر لبنان بل يهدد وحدته و سلمه الأهلي ووحدة المؤسسة العسكرية .
الأتفاق يا فخامة الرئيس يضع لبنان على فوهة بركان قابل للإنفجار وفي مسار خطير ومتفجر ويحوله إلى مستعمرة إسرائيلية أميركية .



