سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: 4 آب في الميزان في الذكرة الثانية لانفجار المرفأ

 

الحوار نيوز – خاص

ركزت الصحف الصادرة اليوم على الذكرى الثانية لانفجار المرفأ في الرابع من آب ،وأجرت تقويما للسنتين الماضيتين في هذا المجال.

 

 

 

  • الأخبار عنونت:انفجار مرفأ بيروت: لماذا لا تُعلن الحقيقة؟

وخصصت الأخبار ملفا كاملا لهذا اليوم وكتب رضوان مرتضى يقول:

يؤكد كلّ من القضاء والأمن أنّ التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت انتهت تماماً. بات لدى هؤلاء الرواية الكاملة لما حصل: كيف وصلت شحنة نيترات الأمونيوم، وكيف خُزِّنت، وكيف انفجرت، لكن إلى الآن لم يُفرَج عن الرواية الكاملة. هل الغاية تحويل الجريمة إلى «قميص عثمان» عوضاً عن كشف الحقيقة؟

 

مرّ عامان على انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب. لا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل. لم يعرف أحد ماذا حصل في ذلك اليوم المشؤوم. نُتَف رواياتٍ تناقلها الإعلام. تسريباتٌ وتسريبات مضادة. كلٌّ يزعم أنّ الحقيقة لديه متمسكاً بترويجها، لكنّ أحداً لا يعلم حقيقة ماذا حصل. هل هناك قاتلٌ فعلاً أم أنّ الجميع ضحايا بنسبٍ متفاوتة؟ لا ينفي أحد الإهمال الذي نتج منه جمع مكوّنات قنبلة ضخمة في العنبر رقم 12 طوال سبع سنوات، ما أدى إلى الانفجار الهائل الذي تسبّب بنكبة بيروت، لكنّ الحديث هنا عن فاعلٍ خفي أشعل الشرارة!

ارتياب مشروع
في 4 آب 2020، هزّ انفجار ضخم العاصمة بيروت متسبّباً بوفاة 232 شخصاً وجرح الآلاف. كُلِّف القاضي فادي صوّان محققاً عدلياً ليمكث ستة أشهر قبل أن يُنحّى من قبل محكمة التمييز للارتياب المشروع الذي تقدّم به النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر في شباط 2021. لم يُقدّم صوّان أي جديد على التحقيق الذي أُجري في وسائل الإعلام، محاولاً استرضاء الرأي العام. بل رفع سقف ادعائه ليحصره بالمسؤولين السياسيين، رغم أنّ المسؤولية أمنية عسكرية بالدرجة الأولى، لينال تصفيق الشارع مخفياً أداءه المهزوز. طلب الاستماع إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير المال السابق علي حسن خليل ووزيرَي الأشغال السابقين يوسف فنيانوس وغازي زعيتر كمدعى عليهم، إضافة إلى المدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا. كما سطّر مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين في المرفأ من حراس وأمنيين وإداريين.

 

لم يستدع صوّان قائد الجيش السابق جان قهوجي؟ وكذلك رئيس الأركان السابق وليد سلمان الذي وقّع بالإنابة عن قهوجي مقترحاً عرض نيترات الأمونيوم على شركة الشمّاس علّها تشتري البضاعة المحتجزة في المرفأ؟ لقد مَنَحَ صوان حصانة لقيادة الجيش السابقة والحالية لما لهما من مونة عليه، وهو الذي كان قاضياً للتحقيق في المحكمة العسكرية طوال عشر سنوات. لم يُفهم لماذا اختار صوّان رئيس حكومة حالي، و3 وزراء سابقين. إن كان رئيس الحكومة الحالي مرتكباً أو مهملاً أو مُقصّراً، فإنّ ذلك يعني حُكماً أنّ وزراء في حكومته سيكونون مرتكبين ومقصّرين أيضاً. وإذا كانت المسؤولية تقع على عاتق الوزراء السابقين، فلماذا استثنى رؤساء الحكومات السابقين؟

ادّعاء وأذونات ملاحقة
المهم، ذهب صوّان ليخلفه المحقق العدلي طارق البيطار. اسمه اقترحته وزيرة العدل لينال موافقة مجلس القضاء الأعلى. استبشر الجميع خيراً في استقبال القاضي الذي لم يُعرَف له لون سياسي، سوى انتماء قومي لعائلته العكّارية. كذلك الأمر لجهة نظافة الكفّ. لم يكن الرجل قد وُضِع تحت المجهر بعد. وحُشِرَ بيطار بين اثنين: سلوك مسلك صوّان بتكبير الحجر ولو على حساب الحقيقة، وخيار التحقيق بحثاً عن الحقيقة الكاملة ولو لم تُعجِب أحداً. لم يتوقع أحد المسار الذي سيسلكه البيطار. انكبّ القاضي على التحقيق ليستمع إلى عشرات الشهود والمدعى عليهم. مرّت أربعة أشهر، لينهي المرحلة الأولى. في تموز 2021، طلب بيطار أذونات لملاحقة قادة أجهزة أمنية ورفع حصانات نواب مشتبه في تورّطهم بإهمال قصدي، مع علمهم بالخطر، ما تسبّب بوقوع الانفجار. ووجّه كتاباً إلى مجلس النواب يطلب فيه رفع الحصانة النيابية عن كلّ من وزير المال السابق علي حسن خليل، وزير الأشغال السابق غازي زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق. كما وجّه كتابَين، الأول إلى نقابة المحامين في بيروت لإعطاء الإذن بملاحقة خليل وزعيتر كونهما محاميين، والثاني إلى نقابة المحامين في طرابلس، لإعطاء الإذن بملاحقة وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس، وذلك للشروع باستجواب هؤلاء جميعاً بجناية القصد الاحتمالي لجريمة القتل وجنحة الإهمال والتقصير. كذلك ادّعى على ضباط في القيادة السابقة والحالية للجيش، بينهم قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي ومدير المخابرات الأسبق العميد كميل ضاهر، إضافة إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا. كما طلب محاكمة قضاة مشتبه في تورطهم في التقصير والإهمال الذي أدى إلى وقوع الانفجار، لكنه لم يقترب من قائد الجيش الحالي جوزيف عون. كما حيَّد هيئة القضايا في وزارة العدل ووزراء العدل والدفاع جميعاً.

 

تهمة الاستنسابية
هكذا رأى فريق من اللبنانيين مستهدَف بالادعاء، أنّ الادعاءات لم تكن شاملة بل استنسابية، بعدما اقتصر الادعاء على شخصيات يحسب معظمها على طرف سياسي معين، وبعد استثناء غير مبرر لمسؤولين تعاقبوا على شغل المناصب نفسها مع أنّ الحكم استمرارية بما لا يُعفي المستبعدين من المسؤولية، لأن المسؤولية الأكبر تتحملها قيادة الجيش والقضاء. كلّ هذا عزّز الارتياب في أداء المحقق العدلي طارق البيطار. ولو أنّ المحقق العدلي شملهم بالاستجواب والادعاء مع كل من تعاقبوا على المراكز الأمنية والسياسية المسؤولة عن المرفأ، كان سيُعفى من تهمة الاستنسابية. فالمسؤولية الأمنية تحضر أولاً، لتليها المسؤولية الوظيفية، ثم القضائية فالسياسية، لكنّ المحقق العدلي بدأ بالعكس.

هل هناك من تعمّد تفجير مرفأ بيروت أم أنّ الإهمال تسبب بكارثة؟

كان يجدر بالقاضي التعامل مع الملف بطريقة أخرى، وأن ينظر بعينٍ واحدة إلى جميع من يعتبر أنهم مشتبه فيهم، وأن يحرص على التعامل مع جميع الأطراف بحسن نية درءاً لاتهامه بالحكم المسبق عليهم، لكنّ ذلك لم يحصل. ترافق الارتياب مع توتّر في الشارع. خرج أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ليتحدث عن تسييس المحقق العدلي للتحقيق وتوجيهه. طالب نصرالله القضاء بإعلان النتائج الأولية للتحقيق، لكن ذلك لم يحصل. لم يصدر أي قرار قضائي يكشف ماذا حصل فعلاً على الرغم من أنّ البيطار كان قد تسلم التقرير الثاني من المحققين الفرنسيين الذي خلُص إلى استبعاد فرضية استهداف المرفأ بصاروخ، بالاستناد إلى تحليل التربة في موقع الانفجار الذي بيّن عدم وجود عامل خارجي (سواء عبوة ناسفة أو صاروخ) تسببت بالانفجار.

 

انتقل الانقسام إلى الشارع ثم إلى العدلية. انقسم القضاة في ما بينهم. تحوّل الكباش السياسي إلى كباش قضائي ليدخل بعدها ملف التحقيق مرحلة العرقلة. قُدّمت طلبات تنحية وارتياب ومخاصمة من معظم السياسيين المدعى عليهم. وفي كلّ مرة، كان يُتّخذ قرار برد الطلب، كان يُعاجَل المحقق العدلي بطلب جديد لاستبعاده. تسبّب ذلك بشلل في الملف. جُمِّد المسار القضائي في الوقت الذي أصرّ فيه المحقق العدلي على عدم التنحي. أعلن تمسكه بالملف حتى الرمق الأخير. انقضت السنة الثانية على انفجار مرفأ بيروت. أنهى فرع المعلومات تحقيقاته ورُسِم مسار وصول النيترات مروراً بتخزينها وصولاً إلى انفجارها، لكن القرار الظني لم يصدر بعد.
منذ بدء التحقيق، وضع المحقق العدلي أمامه عدة فرضيات من بينها فرضية الاستهداف الجوي التي أسقطها تقرير المحققين الفرنسيين. بقيت فرضيتان، الأولى: حصول خطأ أثناء عملية تلحيم باب العنبر الرقم 12 أدى إلى اندلاع الحريق، ثم وقع الانفجار. والفرضية الثانية هي حصول عمل أمني أو إرهابي متعمّد داخل المرفأ تسبّب بالكارثة، سواء لجهة إدخال النيترات وتخزينها أو استغلال وجودها لتفجيرها.
بعد مرور سنتين، لا يوجد أمام المحقق العدلي طارق البيطار سوى خيار واحد هو أن يخرج على الناس ليخبرهم ماذا حصل. هل هناك من تعمّد تفجير مرفأ بيروت أم أنّ الإهمال تسبب بكارثة. الإجابة بسيطة جداً رغم هولها، لكن انتظارها طال كثيراً.

طارق البيطار: حيّد قائد الجيش فقتل التحقيق
تولّى القاضي طارق البيطار مهام المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت خلفاً لسلفه القاضي فادي صوّان الذي أطاحت به محكمة التمييز العسكرية. اسمٌ لم يلبث أن ذاع صيته ليصبح الأكثر شهرة بين قضاة لبنان جرّاء غضبة الرأي العام على الطبقة السياسية واتهام أركانها بالتورّط بكل ما أصاب اللبنانيين. هكذا تحوّل البيطار جراء تولّيه التحقيق في أكبر انفجار في تاريخ لبنان إلى رأس حربة ضد الطبقة السياسية ورمزاً للمتظاهرين في الشارع.

 

البيطار ابن 47 عاماً من بلدة عيدمون العكارية، التحق بسلك القضاء بعد تدرّجه في المحاماة، ليكون بين الأوائل في معهد الدروس القضائية. تنقّل بين عدد من المراكز القضائية قبل أن يعيّن رئيساً لمحكمة الجنايات في بيروت عام 2017 حتى تعيينه محققاً عدلياً بناء على اقتراح وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم. شغل البيطار قبلها منصب المحامي العام الاستئنافي في الشمال، ثم تولى منصب قاض منفرد.

 

اسم البيطار سبق أن طُرِحَ ليكون محققاً عدلياً في انفجار الرابع من آب قبل تكليف صوّان، لكن مجلس القضاء الأعلى استعجل عدم الموافقة عليه، بذريعة أنّه «لا يُريد تولّي التحقيق لأسباب خاصة، قبل أن يتبيّن أنّه كان موافقاً على القيام بالمهمة إنما التباساً قد وقع جراء سوء فهم لدى أعضاء مجلس القضاء الأعلى الذين فهموا أنّ أجابته تعني «لا». ولم يكن انفجار مرفأ بيروت الملف المثير للجدل الوحيد الذي تولّى البيطار التحقيق فيه. فقد أصدر حكمه ضد طارق يتيم في جريمة قتل جورج الريف. كذلك أصدر حكماً لصالح الطفلة إيللا طنّوس التي بُتِرت أطرافها الأربعة جراء خطأٍ طبي. وأصدر حكماً مماثلاً على محمد الأحمر في جريمة قتل روي حاموش.
الإجماع الذي حصل عليه القاضي البيطار لم يلبث أن استحال انقساماً في الشارع وصل حد سفك دماء لبنانيين سقطوا في مجزرة الطيونة على أيدي عناصر من القوات اللبنانية أثناء تظاهرة احتجاجية على أدائه. اعتبر قسم كبير من اللبنانيين أنّ المسار الذي سلكه التحقيق خلق لديه ارتياباً كبيراً. ولعلّ المسألة الأكثر فجاجة إصراره على تحييد قائد الجيش الحالي وقراره الواضح بعدم توقيف أحد من قيادة الجيش السابقة والحالية، مع أنّ المسؤولية الأساسية في ملف نيترات الأمونيوم تحديداً يتحملها الجيش، بحسب قانون الأسلحة والذخائر.
قُدِّم بحق البيطار أكثر من 30 طلب ردّ ونقل ومخاصمة، لكنه لم يتنحّ. الرواية الكاملة لما حصل توصّل إليها المحققون، لكنها لا تزال حبيسة الأدراج. لم يصدر القرار الظني بعد جراء عراقيل عدة. يترافق ذلك مع إصرار القاضي البيطار على التمسّك بالملف. عنادٌ يُسجّل للقاضي ويؤخذ عليه في ظلّ وجود عشرات الموقوفين الذين أصبح توقيفهم جميعاً ظلماً لاحقاً بحقهم وحق عائلاتهم. لا سيما أنّ سيف العدالة المسلول الذي لا يُسلط على الجميع بالتساوي، لا يوصل إلى الحقيقة إنما يطمسها متسبباً بظلمٍ كبير. بالتالي، ستكون الحقيقة المرتقبة ناقصة في ظلّ استنسابية الملاحقة. هكذا يطول الانتظار فيما الحقيقة التي تمّ التوصّل لها لن تروي العطشى لها.

 

فادي صوّان: محقق عدلي فاشل
اقترحت وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم اسم القاضي فادي صوّان ابن بعبدا على مجلس القضاء الأعلى في الخامس عشر من آب عام 2020 ليكون محققاً عدلياً في انفجار مرفأ بيروت. صوّان الذي كان مقرّباً من حزب الكتائب اللبنانية شغل مناصب قضائية عدة قبل أن ينتهي به الأمر قاضياً للتحقيق العسكري الأول اليوم.
من قاضٍ للإيجارات وقاضٍ منفرد في قصر عدل الجديدة لبضع سنوات إلى منصب محامٍ عام، ثم قاضي تحقيق في بعبدا لنحو عشر سنوات. لم يكن القاضي الذي تنقّل بين عدد من المراكز على مستوى التوقعات. تورّط في لعبة الإعلام ليسير بالتحقيق على إيقاعه. كان يتأثر بضغط الرأي العام لمجرّد ظهور صحافي ينتقد قراره فيتّخذ قراراً مغايراً لسابقه. القاضي الذي يلقّبه زملاؤه بـ«اليميني المتطرّف» لشدة تعصّبه المذهبي كان يخشى المواجهة وهو أمرٌ عُرِفَ به على غرار ما حصل في حادثة قبرشمون عندما حوّل إليه الملف كقاض عسكري بالإنابة، لكنّه نفذ ما طلبه منه الوزير السابق سليم جريصاتي ليُسلِّمَ الملف إلى القاضي مارسيل باسيل.

 

أداء القاضي صوّان وجّه ضربة للثقة في التحقيقات. تعامل مع الملف بخفّة غير مسبوقة لدرجة أنّ مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا تمكن من الإيقاع به. فقد عمد صليبا إلى تسجيل وقائع جلسة استجوابه أمام المحقق العدلي، حيث ظهرت عدم حيادية صوان ووجود حكم مسبق وتوجيه للتحقيق. بعدها تقدّم صليبا بثلاث شكاوى ضد صوان. الأولى شكوى تشهير، مطالباً بتعويض. والثانية طلب ردّ المحقق العدلي، على الرغم من أنّ محكمة التمييز في البداية رفضت تدوينها، لكنّ صليبا دوّنها في محكمة الاستئناف ليؤخذ بها لاحقاً. أما الشكوى الثالثة، فكانت بشأن الارتياب المشروع التي ضمّ إليها إفادة العنصر في أمن الدولة التي استند إليها قرار محكمة التمييز أيضاً.
أثار أداء صوّان الكثير من الضجيج ليرمي ورقته الأخيرة بطلبه من البرلمان التحقيق مع وزراء حاليين وسابقين للاشتباه بارتكابهم مخالفات أو جرائم على صلة بالانفجار وطلب الادعاء على كلّ من رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب ووزير المالية السابق علي حسن خليل ووزيري الأشغال العامة والنقل الأسبقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس «بعد التثبت من تلقيهم عدة مراسلات خطية تحذّرهم من المماطلة في إبقاء نترات الأمونيوم في حرم مرفأ بيروت، وعدم قيامهم بالإجراءات الواجب اتخاذها لتلافي الانفجار المدمّر وأضراره الهائلة».
في 18 شباط 2021، صدر قرار عن محكمة التمييز الجزائية قضى بنقل ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت من المحقق العدلي القاضي فادي صوّان إلى محقق عدليّ آخر، بسبب «الارتياب المشروع». حاول صوّان الظهور بمظهر «البطل» لكن أخطاءه الجسيمة أطاحت به.
صوّان الذي يُعرَف بقربه من الكنيسة سجّل سابقة بمنعه المحاكمة عن راعي أبرشية حيفا والأراضي المقدسة والنائب البطريركي على القدس والأراضي الفلسطينية للطائفة المارونية المطران موسى الحاج في فضيحة غير مسبوقة جرى طمسها بعدما تبين أنّ المطران قد نقل مبالغ مالية على ثلاث دفعات لعسكري تورّط في التعامل مع العدو الإسرائيلي ليعتبر أنّ الأمر ليس من اختصاص المحكمة العسكرية.

 

 

 

  • النهار عنونت: حنرجّع الأمل لقلب بيروت ونلبّسا ثوب جديد

 

وكتبت النهار تقول: هل كان ضرب بيروت في بداية الحرب اللبنانية عبثياً الى هذا الحد؟ وهل كان انفجار المرفأ بريئاً وسببه الاهمال ليس اكثر؟ وهل جعل بيروت بلا روح خلال التظاهرات غير العفوية والاعتصامات المقيمة دهرا صدفة؟

ثمة اسئلة كثيرة وكبيرة كانت تطرح بصوت خافت، لكن الصوت ارتفع بعد الانفجار الذي اصابنا في الصميم، بشراً وحجراً، ولعلنا نجد الاجابة الشافية عمن اقترف ويقترف الجريمة تلو الاخرى بحق “ست الدنيا”.

واذا كانت الجريمة تنفذ بادوات عدة، وتتكرر، فان الابرز منها هو القدرة على التصدي والصمود واعادة البناء وعودة الحياة الى العاصمة الجامعة كل الاطياف وملتقى الثقافات والاديان. ربما لانها كذلك، يريدون تدميرها لمحو هذا التراث، فهو لا يشبههم، بل يعيشون ويتغذون بنقيضه.
قومي يا بيروت، عبارة تتكرر، وهي ليست قصيدة بل واقعا، اذ ان ما اصاب هذه المدينة لم تعرفه ربما عاصمة اخرى في العالم، في فترات متقاربة الى هذا الحد. المهم ان بيروت تسمع النداء، وتلبيه، لتقوم من جديد.

بعد انفجار المرفأ، ضرب الاحباط كثيرين، ولا غرابة في الامر، فالحياة لم تكن تطاق، اذ ترافقت مع انهيارات على كل المستويات وفي كل القطاعات. والخسائر فادحة، ولا تزال ماثلة امامنا، تحفر في الوجع العميق.

لكن السؤال الاخر المطروح: هل نستسلم للواقع الاليم؟ الجواب يأتيك من الاكثر تألماً. لقد قرروا المواجهة. ولبسوا ثوب الايمان. الايمان بلبنان الذي سيعيدوا بناءه بعدما جبل بدماء احبائهم. افهم تماما كيف يفكرون. فقد عشت التجربة نفسها.

امام هذا الواقع الذي يحث على الحياة، كان لا بد من مبادرات، وهي كثيرة لاعادة الروح للعاصمة ومحيطها، وقد انطلقت مبادرات فردية ومن جمعيات ومنظمات محلية ودولية، للمساعدة في اعادة اعمار المنازل والمؤسسات، وفي ترميم الانكسارات والانهيارات النفسية والاجتماعية.

وايمانا من “النهار” التي اصابها الكثير قبل الانفجار وخلاله، وهجّر العاملون فيها بسبب الخراب والدمار، اطلقت مبادرات عدة، تزرع الامل من جديد في النفوس. واذا كانت عملية اعادة الاعمار تسير ببطء شديد بسبب ضعف الامكانات والموارد، فان ما يتقدمها هو ترميم الانسان، واعادة بناء القدرات الذاتية والمجتمعية للوقوف في وجه الة التدمير وتغيير وجه البلد وصورته وهويته.

هذا العدد، اردناه لا لتذكر الضحايا فحسب، اذ اعتمدنا في “النهار” مرافقة الاهالي في اليوم الرابع من كل شهر، لعدم اضاعة التحقيق وموت العدالة. ولم نشأ التركيز على الدمار، والالم الذي لا ننكره، بل اردناه رسالة حياة وامل، لتحريك القوة الايجابية الكامنة في كل انسان جعل البلد خياره النهائي، فنتساعد ونتعاون لكي لا يتسلل الندم الى من اتخذوا هذا القرار.

الصرخة في هذا العدد الذي تصدره “النهار” تتحوّل مشروعاً لإعادة الإعمار وإلباس بيروت ثوب الحياة. ففي رسالة أمل من “النهار” وIMPACT BBDO ضمن حملة RedressLebanon#، ابتكر المصمم العالمي زهير مراد فستاناً فريداً من الشبك المستعمل في ترميم الأبنية المتضررة جراء انفجار 4 آب، يعرض اليوم، قبل ان يباع بطريقة رقمية (NFT)، على أن يعود ريع المبيع الى جمعية “إدراك” لدعم قضية الصحة النفسية ومساعدة المتضررين من الانفجار.

في هذا المشروع الكثير من الامل، من الفرح، من الحب، من التفاؤل، من النهوض، والنهضة، من خلع الماضي الثقيل، وتجاوزه، لا نسيانه، والتطلع الى الغد.

هذا العدد ثمرة تعاون بين ثلاثة اطراف، تجمعهم قضية لبنان، وقضية الانسان فيه، ليقدموا اجمل ما عندهم، وافضل ما عندهم، لتكون الحياة افضل ايضا لمن سيتلقون الرعاية والمساعدة. شكرا للمبدع زهير مراد الذي تلقف الفكرة بعدما احجم عن فكرة هجر لبنان بعد الكارثة التي اصابته في مكان عمله قبالة المرفأ، وشكرا لـ IMPACT BBDO التي صارت تجمعنا بها خبرة طويلة في التعاون الخلاق، وشكرا لاسرة “النهار” التي تعمل بفرح رغم المصاعب وتحقق الانجازات.

واذا كانت “النهار” تدخل اليوم عامها التسعين، فهذا تأكيد اضافي على قبول التحدي، ومواجهته بفرح وتفاؤل، اذ ان “النهار” واجهت صعوبات مماثلة، مثل بيروت ومعها، وعرفت القتل والخطف والاعتداءات واحتلال مكاتبها وتعطيل صدورها والتضييق على صحافييها وصولا الى قتل العديد منهم، وظلت وفية لمبادئها، وتحدت الصعاب، وهي اذا كانت فخورة بماضيها، فانها تتطلع الى مستقبلها. فنحن ابناء الحياة.

في هذا اليوم نرفع شعار: حنرجع الامل لقلب بيروت ونلبسا ثوب جديد.

 

 

  • الديار عنونت: عامان على «جريمة العصر»
    والاهالي ينتظرون الحقيقة الضائعة في الزواريب السياسية والقضائية
    مفاوضات الناقورة قريباً ولاضمانات لهوكشتاين قبل بدء الشركات بالتنقيب في «البلوكات» اللبنانية
    وزير الطاقة يراسل السفارة الايرانية طالباً الفيول وميقاتي: غير مُطابق للمواصفات

 

  

  وكتبت الديار تقول: عامان على جريمة العصر، عامان على انفجار مرفأ بيروت واهالي الشهداء والجرحى ما زالوا ينتظرون الحقيقة الضائعة في الزواريب السياسية والقضائية، عامان ولم يعرف الاهالي حتى الان من قتل أبناءهم وجرح المئات الذين ما زالوا يعانون الالام والتشوهات وفقدان القدرة على ممارسة الحياة الطبيعية وبعضهم ما زال في «الكوما» وغرف العناية الفائقة وليس امام أهاليهم سوى الصلاة والتضرع لرب العالمين كي يشفي ابناءهم. عامان والاهالي ينتقلون من اعتصام الى اعتصام في مشاهد تدمي القلوب الا الجالسين على الكراسي الذين لايعرفون العيش الا على عذابات الناس، عامان على الحقيقة الضائعة المخفية التي من المستحيل لفلفتها طالما بقي «عرق ينبض» في أجساد اهالي شهداء انفجار المرفأ، وهذا يفرض رفع الاصوات ومحاصرة كل المقرات و «البيوتاتالسياسية» دون استثناء، وهذه هي الطريقة الوحيدة لانتزاع الحق في بلد كلبنان، عامان ولم يسمع الاهالي من المسؤولين اي كلمة عن كيفية حصول الجريمة؟ ومن المسؤول؟ واين اصبحت التحقيقات ومتى تستكمل ؟ ومتى يفرج عن الحقيقة ؟ وهل يعقل وجود ٣ الاف طن من المتفجرات لسنوات دون علم كل المسؤولين السياسيين والعسكريين والامنيين والاداريين والمراقبين ؟ وهل صحيح انهم تركوها من اجل حفنة من الدولارات ؟ عامان ولم تهز دموع الامهات وآهات الاباء ضمائر كبار القوم حيث يبقى انفجار المرفأ وصمة عار على جبين كل هؤلاء الذين يراهنون على فقدان»همة الاهالي» ويأسهم من اجل تضييع الحقيقة والنجاة من العقاب القضائي، لكنهم لن ينجوا من العقاب الالهي مهما فعلوا وتكبروا، والله يمهل ولا يهمل .

وتمرالسنة الثانية لذكرى انفجار المرفأ، وسط توترات عالمية وعرض عضلات اميركي صيني من بوابة الاصرار الاميركي على زيارة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الاميركي الى تايوان، واعتبار الصين الزيارة أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي، وردت باجراءات عسكرية وتحريك قواتها مما أثار مخاوف عالمية من نشوب نزاعات توازي في خطورتها نتائج الحرب الروسية الاوكرانية على الامن الغذائي العالمي واشتعال حرب الغاز وخطوطه على امتداد العالم وصولا الى لبنان الذي يخوض مفاوضات صعبة وشاقة مع العدو الاسرائيلي يتولاها الوسيط الاميركي هوكشتاين الذي انهى زيارته الى كيان العدو بعد ان سلم الحكومة الاسرائيلية مطالب لبنان وغادر الى بلاده بانتظار القرار الاسرائيلي الذي لم يتبلور في اجتماع الحكومة الثالثة من بعد ظهر امس وسط انقسامات، لكن الرد الاسرائيلي لن يطول كونه محكوما بضيق الوقت والتاريخ الذي حدده الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اوائل ايلول، وقد تطرقت الصحف الاسرائيلية الى الحاجة للغاز وتصديره الى اوروبا بدعم اميركي مطلق، وبالتالي فان كل التسريبات تميل الى الايجابية، وشهر ايلول سيكون شهر الحسم، وسقوف هوكشتاين لم تعد مرتفعة، وعودته الى بيروت في هذا الظرف تؤشر الى اجواء مريحة يضعها في جَعبته حتى ان أحاديثه اتسمت بالجدية والوضوح ملمحا الى ان الاتصالات لم تتوقف عبر الوسطاء وتبادل المقترحات مع تسريبات عن موافقة اسرائيلية على اعطاء حقل قانا كاملا للبنان من دون نتوءات، مما يشكل قفزة في المحادثات والنقاشات، وحسب المتابعين ايضا، خرج هوكشتاين من اجتماع بعبدا مرتاحا. و سيعود الى لبنان قبل ١٨ اب حاملا الرد الاسرائيلي ومعاودة مفاوضات الناقورة بعد ١٨اب لكن هوكشتاين طالب بضمانات في حال موافقة اسرائيل على المطالب اللبنانية وعدم قصف حزب الله، ولم يحصل على الجواب الشافي، وحسب المتابعين، لاضمانات لهوكشتاين قبل بدء توتال وغيرها من الشركات العمل على التنقيب في البلوكات اللبنانية دون ممارسة أي ضغوط لوقف اعمالها، ضمن معادلة «استخراج الغاز من فلسطين المحتلة في موازاة بدء التنقيب لبنانيا»، ولذلك ستعود مفاوضات الناقورة مع تسريعها وستكون مختلفة عن سابقاتها وستأتي بالنتائج لمصلحة لبنان مع البدء باستخراج الغاز بعد ١٨ شهرا من عمليات التنقيب وهذا ما سيترك مناخات ايجابية على مجمل الاوضاع الاقتصادية والمالية .

وحسب المتابعين، ان ملف الغاز سلك مسارا مختلفا ولبنان يملك اوراق قوة، وتهديدات السيد حسن نصرالله فعلت فعلها، وحركة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم أدت دورا مركزيا في تبادل الافكار والمقترحات دون التنازل عن ليتر واحد من غاز لبنان، وبالتالي فان المفاوضات ستجري بالشروط اللبنانية لأول مرة في الصراع العربي الاسرائيلي .

عون لن يبقى دقيقة واحدة في بعبدا بعد انتهاء ولايته

بدأ الرئيس ميشال عون يتحدث امام زواره عن قرب نهاية عهده، وانه لن يبقى دقيقة واحدة في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته بعيدا عن التحليلات والمزايدات، ويأمل ان يسلم حكمه الى رئيس جديد للجمهورية يستطيع متابعة الاصلاحات التي بدأها ويعالج الملفات العالقة، وفي حال عدم انتخاب الرئيس الجديد سأسلم الحكم الى الحكومة اذا شكلت واما لحكومة تصريف الاعمال، مع تأكيده على متابعة كل الملفات الاساسية وحلها اذا أمكن، حتى اخر دقيقة من عهده.

اما على صعيد التأليف فالجهود توقفت وحكومة تصريف الاعمال حسم أمر بقائها بموافقة جميع الاطراف، فيما التعيينات والاتفاقيات والتوقيع مع صندوق النقد الدولي تركت للعهد الجديد.

وفي ظل هذه الاجواء تجدد التراشق العنيف بين الرئيس ميقاتي والتيار الوطني الحر من بوابتي ملف الكهرباء وتعطيل التأليف، واستخدمت في عملية التراشق عبارات عالية السقف وما زادها توترا، مراسلة وزير الطاقة وليد فياض السفارة الايرانية في بيروت طالبا تزويد لبنان بالفيول محددا حاجاته ردا على موقف الحكومة الايرانية واستعدادها لتزويد لبنان بالفيول اذا تلقت عرضا من الحكومة اللبنانية. هذا الامر اثار استياء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورد بأن الفيول الايراني غير مطابق للمواصفات العلمية مما استدعى تغريدة من القيادي في حزب الله غالب ابو زينب انتقد فيها ميقاتي بعنف وان رفضه يعود لخوفه على ثرواته ومصالحه الخاصة . علما ان مفاوضات الاتفاق النووي الايراني تستأنف اليوم في فيينا وسط ورقة من الاتحاد الاوروبي تتضمن تنازلات من الجميع ورفعا للعقوبات عن طهران اعتبرها الاتحاد الاوروبي فرصة للتوصل الى اتفاق نووي يرضي الجميع .

خروج ميشال سماحة من السجن

خرج ميشال سماحة من السجن وسط اجراءات أمنية مشددة بعيدا عن وسائل الاعلام، وكان سماحة قد اعتقل في اب ٢٠١٢ بتهمة نقل اسلحة ومتفجرات من سوريا، وأخلي سبيله في ١٤ كانون الثاني ٢٠١٦، لكن محكمة التمييز العسكرية اصدرت حكما مبرما ونهائيا في نيسان ٢٠١٦ قضى بسجنه ١٣ سنة وتجريده من حقوقه المدنية، ويوم امس خرج ميشال سماحة بعد ان انهى محكوميته،ولم يعلن عن خبر الافراج الا بعد وصول سماحة الى منزله.

اوضاع النازحين السوريين

وحسب متابعين لملف النازحين السوريين، فان مسؤولين في مفوضية الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في لبنان، هددوا المسؤولين بوضوح وبشكل مباشر، بوقف كل المساعدات الاجتماعية للبنانمن اوروبا والامم المتحدة اذا بقي التعامل العنصريمع النازحين السوريين في هذه الطريقة على ابواب الافران، والتحريض عليهم من قبل المسؤولين في الدولة اللبنانية وتحميلهم مسؤولية الازمة الاجتماعية، وكذلك سحب ملف عودة النازحين السوريين من التداول حاليا، والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ضد عودة أي نازح سوري الى بلاده في الظروف الحالية جراء الاوضاع داخل سوريا وعدم ضمان حياة العائدين، وابدى المسؤولون في المنظمات الدولية وسفراء أوروبيون استياءهم من تصريح وزير الاقتصاد امين سلام الذي حمل النازحين مسؤولية تفاقم ازمة الرغيف وتشكيل مافيات في عمليات البيع والسمسرة، وعندما سأل المسؤولون اللبنانيون عن سبب دعم الامم المتحدة المالي للنازحين السوريين والمساهمة في بقائهم في لبنان، كان الجواب، ان المساعدات تشمل اللبنانيين ايضا وقدمت الامم المتحدة 280 مليون دولار لعائلات لبنانية فقيرة وهي لن تمول العودة لمجموعات من النازحين تسعى الدولة اللبنانية لاعادتهم الى مناطق قريبة من الحدود اللبنانية، وعندما طرح موضوع التوترات الامنية على ابواب الافران وتشكيل النازحين مجموعات تتواصل على «الواتساب» ويتحركون بشكل مجموعات كان الجواب بأن هذا الامر من مسؤولية القوى الامنية وتطبيق القانون على اللبنانيين والسوريين، وعلم ان المسؤولين رضخوا للضغوط وسحبوا ملف عودة النازحين من التداول رغم مخاطره الديموغرافية على البلد.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى