قالت الصحف: وقف النار يعقّد المفاوضات العسكرية في واشنطن

الحوارنيوز – صحف
ركزت الصحف الصادرة اليوم على المفاوضات العسكرية في واشنطن ،وأبرزت رفض إسرائيل لوقف النار ما عقّد هذه المفاوضات
النهار عنونت: وقف النار عقدة محادثات البنتاغون… المفاوضات العسكرية تتعمق في بنود الحرب والسلاح والانسحاب
وكتبت “النهار” تقول: المستوى الرفيع الذي طبع مشاركة وإدارة ورعاية اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين في وزارة الحرب الأميركية في جلسة المفاوضات امس عكس قرارا اميركيا جادا في الدفع بالمسار اللبناني الإسرائيلي نحو اختراقات
ساعات مفصلية انتظرها لبنان لكشف ومعرفة وتلقي المعلومات التفصيلية عن تطورات بالغة الحساسية تزامنت على مساري المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية العسكرية في جولتها الأولى في البنتاغون والمفاوضات الأميركية الإيرانية التي ستعني لبنان اقله لجهة شموله بوقف النار ومن ثم تداعيات “التفاهم” عليه من جهة ارتباط “حزب الله ” العضوي بايران.
وإذا كانت مطالع النتائج المتصلة بالمسار الثاني الذي لم يفض إلى إعلان التفاهم أمس، لا تحمل خبراً إيجابياً للبنان بطبيعة الحال، فإن الرهان على تقدم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الإدارة الأميركية يحتاج بدوره إلى تدقيق عميق بما يعكس الصعوبات الضخمة التي يواجهها لبنان فيما تدور مطحنة ميدانية تسحق معظم الجنوب بفعل الاستباحة الإقليمية الكارثية التي تمعن فيه دمارا. غير أن المستوى الرفيع الذي طبع مشاركة وإدارة ورعاية اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين في وزارة الحرب الأميركية في جلسة المفاوضات امس عكس قرارا أميركياً جاداً في الدفع بالمسار اللبناني الإسرائيلي نحو اختراقات ولو ان الأمر دونه تعقيدات كبيرة.
والتطور اللافت الاخر الذي برز في هذه الجولة انه مع بدء الاجتماع في الثالثة بعد ظهر امس بتوقيت بيروت في البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، وفي وقت متزامن مع الاجتماع تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأفادت المعلومات الرسمية لرئاسة الجمهورية ان الرئيس عون اكد خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى اي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.
من جهته، جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية الاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.
وأعلنت الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ الرئيس اللبناني جوزف عون دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب “لمساعي حكومة لبنان لتحقيق السلام”، مشيدة بـ”شجاعة الرئيس عون في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل”. وأكّدت الخارجية الأميركية، في بيان، أن روبيو شدد خلال الاتصال مع عون على “ضرورة أن يوقف حزب الله فوراً هجماته على إسرائيل”، معتبراً أن الحزب “يتحمّل المسؤولية الكاملة عن القتال الدائر في لبنان”.وأضافت أن “حزب الله يواصل محاولات عرقلة المحادثات مع إسرائيل على حساب الشعب اللبناني”.
وفي معلومات لـ “النهار” من واشنطن أن اجتماعا عقد اول من أمس جمع الوفد اللبناني بالجانب الأميركي في وزارة الحرب الأميركية.
وأشارت هذه المعلومات إلى أن مخرجات الاجتماع الذي عقد امس ستُبنى عليها الخطوات اللاحقة، ولا سيما في ما يتعلق بالاجتماعات المرتقبة على مستوى وزارة الخارجية والمسار الدبلوماسي المقبل.
وضم الوفد العسكري للمفاوضات 6 ضباط برئاسة العميد الركن جورج رزق الله. وأفادت المعلومات ان رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل تابعا معا من القصر الجمهوري، اجتماع البنتاغون مع مجموعة من المستشارين، وتوجيهات بالإصرار على وقف النار قبل أي خطوة أخرى. واشارت الى أن لبنان أصرّ خلال النقاش على مدى ساعات في البنتاغون، على موقفه القائل إن تثبيت وقف النار هو المدخل الضروري للمسائل الأخرى في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية ان الوفد الإسرائيلي رفض طلب لبنان الانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل في الجنوب طالما التهديد قائم .واصر الوفد اللبناني على مطلب وقف إطلاق النار والنقاط الملحقة به، وعمل على منع انحراف النقاش عن هذا المطلب.واشارت إلى أنه في حال لم يتم التوصل إلى تثبيت لوقف إطلاق النار، فالنقاش بكل النقاط الأخرى سيبقى معلّقًا أو فرضيًّا.
وأفادت المعلومات بأنّ الراعي الأميركي أبلغ المفاوضين العسكريين اللبنانيين والإسرائيليين أنّ الأفضلية هي للمسار الأمني والعسكري، وأنّ أي تقدّم على هذا المسار سيؤدي حتماً إلى تقدّم المسار السياسي.
وحتى منتصف الليل كانت المحادثات العسكرية مستمرة بعد نحو تسع ساعات من بدئها ولكنها وفق المعلومات لم تكن توصلت إلى حل العقدة الأساسية المتعلقة بإعلان تثبيت وقف النار كما كان لبنان يصر على ذلك فيما ترفض إسرائيل أي تراجع عن حق القيام بعمليات بإزاء أي خطر يتهددها من “حزب الله”. وافيد ان بنودا عدة أخرى بحثت في الجولة وهي تتصل بالية مراقبة وقف النار وتطوير آلية الميكانيزم وموضوع انتشار الجيش تحقيقا لحصرية السلاح وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب كما موضوع الدعم للجيش اللبناني كما طرح اقتراح المنطقة التجريبية لنزع السلاح.
في غضون ذلك سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الإعلان ، أن “قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني جنوب لبنان وتسيطر على مناطق مشرفة”.
وقال نتنياهو خلال زيارة للحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان: “جئت إلى هنا مع وزير الدفاع ومع نائب رئيس الأركان، ومع قائد المنطقة الشمالية، ومع قائد الفرقة، ومع القادة الذين ترونهم هنا، ومع الجنود في الميدان”.
وأضاف: “تحدثت مع قادة الألوية الموجودين الآن داخل المنطقة. أنا أستمع إليهم وأستمع أيضا إلى الجنود الذين يتواجد بعضهم هنا خلفي، هناك روح قتالية هائلة هنا. من هنا تدار المعركة ضد حزب الله في الشمال”.
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي: “أنا مجبر أن أقول لكم إن هناك نتائج مبهرة للغاية هنا. عبرت قواتنا نهر الليطاني وصعدوا إلى المناطق الحاكمة (المشرفة). نحن نعمل أيضا في بيروت وفي البقاع على طول الجبهة بأكملها، ونوجه لحزب الله ضربات قاصمة”.
وأكد: “عندما أقول هذا فهذا ليس مجرد كلام عابر. قادة الألوية يخبرونني وكذلك الجنود، أنه في كل تلامس معهم وفي كل اشتباك نحن نقضي على عناصر حزب الله ونجعلهم يفرون أيضا”. وأضاف نتنياهو: “نضرب حزب الله بلا هوادة ونصفي عناصرهم في كل مواجهة”.
وأضاف نتنياهو أن حزب الله “في حالة انهيار”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على مختلف الجبهات داخل لبنان.
وبدوره أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير انه لا يوجد مكان يتمتع فيه حزب الله بـ”الحصانة” مشددًا على أن الخط الأصفر لا يقيّد عملياتنا في لبنان.
وقال: “قضينا على أكثر من 7,500 عنصر من حزب الله منذ بداية الحرب”. وأضاف: “الضربة التراكمية ومتعددة الأبعاد ضد حزب الله قاسية وغير مسبوقة”.
وكشفت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية أن تقديرات القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تفيد بأن “حزب الله” اللبناني يمر بظروف صعبة ويضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن “العمليات والجهود التي تنفذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أضعفت حزب الله بشكل كبير”، وأدت لمقتل الآلاف من عناصره وتدمير بنيته التحتية العسكرية، بحسب ما تؤكده بيانات الجيش الإسرائيلي. وقال المصدر العسكري إن “حزب الله بات يواجه خسائر فادحة في الموارد”.
الأنباء عنونت: إسرائيل ترفض وقف عملياتها العسكرية.. والبنتاغون يصف مفاوضات واشنطن بـ”البنّاءة“
وكتب “الأنباء” تقول: وسط مشهد محلي إقليمي بالغ التعقيد، عقد الوفدان العسكريان اللبناني والإسرائيلي محادثات مباشرة في مقر وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” برعاية واشنطن، في إطار إطلاق المسار الأمني الداعم للمحادثات الجارية بين البلدين.
وأعلن البنتاغون في بيان رسمي أن وكيل وزارة الحرب للسياسات إلبريدج كولبي استضاف الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، حيث خاض الجانبان محادثات عسكرية مباشرة وُصفت بالبناءة، ركّزت على وضع أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد البيان أن النتائج الملموسة والتقدم الذي تحقق في هذه المناقشات من شأنهما أن يساهما بشكل مباشر في المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر استئنافه الأسبوع المقبل.
كما شددت وزارة الحرب الأميركية على تقديرها لشراكتها الاستراتيجية مع كل من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه بعيداً عن أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة، ومعتبرة أن هذه الخطوات تشكل جزءاً أساسياً من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. كما أعلنت تطلعها إلى استئناف المسار الأمني قريباً لمواصلة هذه المباحثات.
وكشفت مصادر لـ”الأنباء الإلكترونية” أن المفاوضات العسكرية أخفقت في تحقيق اختراق على صعيد وقف إطلاق النار أو دفع إسرائيل إلى التراجع عن عملياتها البرية المتجاوزة لقرى “الخط الأصفر”، في ظل تمسكها بذريعة استمرار “حزب الله” في أعماله العدائية.
في المقابل، تزامنت هذه المفاوضات مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأرض. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولة في جنوب لبنان أن قوات الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي عبرت إلى نهر الليطاني وتقدمت نحو ما وصفها بالمواقع الاستراتيجية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية لا تقتصر على الجنوب، بل تمتد أيضاً إلى بيروت والبقاع وسائر الجبهة اللبنانية. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي يوجه ضربات قاسية لـ”حزب الله”، معتبراً أن الحزب في حالة انهيار.
مصادر أمنية أشارت في اتصال مع “الأنباء الإلكترونية” إلى أن الجيش الإسرائيلي الذي سيطر بالأمس على دبين القريبة من مرجعيون بعد انسحاب الجيش منها، أصبح يقترب جداً من مدينة النبطية على جبهتي زوطر وأرنون، وأن القوات الإسرائيلية أصبحت على بعد 500 متر من النبطية. وأكدت المصادر أن لا أفق لأطماع العدو التوسعية، كما لفت إلى ذلك الرئيس وليد جنبلاط، فحذر من تفتيت لبنان وسوريا وربط احتلال إسرائيل لجنوب لبنان بجنوب سوريا لحماية شمال إسرائيل.
وفي المعلومات الميدانية أن دخول إسرائيل إلى دبين بعد انسحاب الجيش اللبناني منها، يعني انقطاع الطريق الوحيد الذي كان يؤدي إلى مرجعيون عبر جزين، وأن التواصل مع مرجعيون والقليعة والقرى الحدودية يمر فقط عبر راشيا وحاصبيا وأبل السقي، في محاولة لقطع طرق إمداد “حزب الله”.
ماذا دار بين عون وروبيو؟
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي تابع بعد ظهر أمس الجمعة من بعبدا إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل، المراحل التي قطعتها المفاوضات العسكرية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى التطورات الراهنة في ظل التصعيد المستمر والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر.
وأكد عون خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، معتبراً هذه الخطوة المدخل الأساسي للانتقال إلى أي مسار آخر، وهو الممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة. في حين جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية بمواصلة مساعيها لتثبيت مندرجات لقاءات واشنطن السابقة، مؤكداً دعم بلاده لاستقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.
ترامب يفشل في تحقيق السلام الأميركي
في ما يتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بدا واضحاً أن الصورة لا تزال ضبابية، وأن مواقف الطرفين حول التوصل إلى اتفاق لفك الحصار وإنهاء الحرب على إيران وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثاني من آذار الماضي لا تزال متناقضة.
فبعد إعلان ترامب عن مجموعة شروط وبنود تتعلق بالتفاهم المرتقب مع إيران، في خطوة تعكس تشديداً أميركياً على الملفين النووي والبحري، أكد أن إيران يجب أن تلتزم بشكل كامل بعدم امتلاك أي سلاح نووي أو قنبلة نووية، وأن هذا الشرط غير قابل للنقاش، داعياً إلى فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة العالمية، مع تشديده على إزالة الألغام البحرية في المنطقة أو تفجيرها.
كما تحدث عن رفع ما وصفه بالحصار البحري غير المسبوق عن السفن العالمية، مؤكداً أن حركة الملاحة ستعود إلى طبيعتها، وأن السفن المحتجزة يمكنها استئناف الإبحار. وقال إن المواد المخصبة المدفونة تحت الأرض سيتم استخراجها وتدميرها بالتنسيق مع إيران ووكالة الطاقة الذرية، كاشفاً أن بلاده تمتلك القدرة التقنية لتنفيذ ذلك.
في موازاة ذلك، أعلنت الخارجية الإيرانية أنه لا اتفاق مع الولايات المتحدة بعد، وأن هناك تبادلاً مستمراً للرسائل بين الطرفين، مؤكدة أن مذكرة التفاهم لم تصبح نهائية بعد، ولا تفاوض بشأن الملف النووي في هذه المرحلة، بانتظار التحقق من مصداقية ما يتعلق بالحصار البحري.
وفي المعلومات أن تصريحات ترامب بشأن التفاهم المرتقب مع إيران وحديثه عن رفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز أدخلت المشهد في مرحلة ترقب جديدة، خصوصاً بعد الردود الإيرانية التي نفت أجزاء أساسية من هذه التصريحات، ما يعكس استمرار الهوة بين الجانبين رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
الشرق الأوسط عنونت عن لبنان: إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري
عون لروبيو: وقف إطلاق النار المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى
وكتبت “الشرق الاوسط ” تقول: أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان، الذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على مشارف الأراضي اللبنانية المحتلة، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن «الخط الأصفر لا يقيّدنا»، وإن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً».
وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة الجمعة، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة. وأكد الرئيس عون، خلال الاتصال، ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن الوزير روبيو «جدّد التزام الإدارة الأميركية بالاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقّه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره».
نتنياهو
وفيما كانت الجلسة تُعقد في واشنطن، بمطلب لبناني حاسم بوقف إطلاق النار، قال نتنياهو خلال زيارة للفرقة 36 على الحدود الشمالية إن «القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد (حزب الله) في جنوب لبنان والبقاع ومحيط بيروت»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «يعمل دون توقف على مختلف الجبهات».
وأضاف أن القوات الإسرائيلية «عبرت نهر الليطاني وتجاوزته»، مشيراً إلى أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» ضمن ما وصفه بمنع التهديدات التي تستهدف المستوطنات الشمالية.
تخطي الخط الأصفر
بالموازاة، قام رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، بزيارة إلى الفرقة 210، حيث أجرى تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (مزارع شبعا المحتلة) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان. كما شاهد تشغيل النيران من قبل القوات الإسرائيلية في الميدان، حسبما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان.
وقال زمير: «هناك ضربات تراكمية وغير مسبوقة ضد (حزب الله)، من آلاف المخربين حتى قادة كبار وطبقات قيادية متوسطة. لا يوجد مكان يشكل حصناً لـ(حزب الله)، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة». وتابع: «الخط الأصفر لا يقيّدنا، في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد، سنعمل، وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة، سنناور. كل ضربة لـ(حزب الله) هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة. نحن مستعدون لأي تطور، ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران».
وقال زمير إن «هدفنا واضح، تعميق ضرب (حزب الله)، وإبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال. هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قرار. حتى في هذه اللحظات قواتنا تتقدم وتعمل. كل إنجاز إضافي على الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة».
وإذ أعلن عن قتل 7500 مقاتل في «حزب الله»، بينهم 2500 منذ بدء الحرب الحالية، قال إن «تهديد الطائرات المسيّرة هو تحدٍ، لكننا سننتصر عليه. ساحة المعركة ليست نظيفة، ولن تكون كذلك، لكننا نستثمر فيها أفضل الموارد والعقول والقدرات في جيش الدفاع»، لافتاً الى «حلول عملياتية وتكنولوجية في مراحل التطوير والتطبيق، وسنواصل إدخالها إلى ساحة المعركة بسرعة».
قلق بريطاني
ويثير التصعيد الإسرائيلي قلقاً دولياً. وقال السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كول: «نحن قلقون جداً إزاء الوضع في جنوب لبنان»، لافتاً إلى مقتل مدنيين، بينهم مسعفون، وهدم القرى والبنى التحتية المدنية والمخاطر التي تهدد مواقع التراث الثقافي ذات الأهمية العالمية.
وقال، في تصريح: «هناك حاجة ماسة إلى خفض التصعيد، كما على الأطراف جميعهم احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني».
وتابع: «تُشكل المحادثات بقيادة الولايات المتحدة فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي، وهو السبيل الوحيد الذي يُمكّن المجتمعات على جانبي الحدود من العودة بثقة إلى العيش بسلام. وستعمل المملكة المتحدة مع شركائها على دعم إنهاء هذا الصراع غير المرغوب فيه وغير الضروري بشكل دائم».
تداعيات إنسانية
ومع توسع الحرب، رفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد، معتبراً أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير.
وقال ريزا إن أوامر الإخلاء الواسعة وغير الواضحة في صور والنبطية ومناطق جنوب الزهراني تسببت بحالة واسعة من الذعر والمعاناة، وأجبرت أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يتعرض لضغوط غير مسبوقة، موضحاً أن 182 هجوماً استهدفت مرافق وعاملين صحيين منذ الثاني من مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل 125 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 311 آخرين.
وأضاف أن مراكز الإيواء بلغت طاقتها القصوى، فيما لا تزال المدارس تُستخدم لاستضافة النازحين، ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.
بالتوازي مع التحذيرات الإنسانية، حذّر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة من المخاطر التي تهدد مواقع أثرية أساسية في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية.
ودعا سلامة منظمة «اليونيسكو» إلى تعيين مفوض خاص، وإرسال لجنة تحقيق لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، فور التوصل إلى هدنة، مشيراً إلى أن لبنان وضع إشارات الحماية الدولية الخاصة بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، إلا أن القصف استمر رغم ذلك.



