سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: وفد الصندوق على وقع قرع الطبول!

 

الحوارنيوز – خاص
هذا هو لبنان، لا ينفك الخروج من أزمة فرضت نفسها عليه حتى يخترع أولاده أزمة تسليهم وتلهيهم عم هو أخطر.
فوسط أزمات ومعضلات وتحديات الاقتصاد ووباء الكورونا وإفلاس المصارف وضياع الودائع والتحولات الإقليمية، أطلت أمس أزمة سياسية عنوانها "الفيول المغشوش" مضمونها تشكيك بالقضاء وتقاذف المسؤوليات، أما المضمون فيتصل بالخلافات على الأحجام وعلى المستقبل والعين دائما على معركة رئاسة الجمهورية!

صحيفة "الاخبار" عنونت لإفتتاحيتها:" مرة جديدة، يطلق سليمان فرنجية النار على أي إمكانية لتطبيع العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. لكن رئيس تيار المردة، وفي تغطيته لمطلوبين إلى القضاء في قضية "الفيول المغشوش"، وقع في شباك خلافه السياسي والشخصي مع باسيل، فكان كلامه أمس عبارة عن تصفية حسابات من جهة، ومجموعة تناقضات وتباهي بحماية "ناسه" من جهة أخرى، لينصّب نفسه قاضياً يثبت براءة من يشاء ويجرّم من يشاء. في المقابل، وللمرة الأولى، يعترف حزب الله بوقوعه في "خطيئة عدم التدقيق فيما كان يُقال بشأن الوضع النقدي" بعد العام 2005. هذا الموقف الذي أطلقه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النيابية، وعضو مجلس شورى الحزب، محمد رعد، أتبعه بآخر، إذ لمّح إلى أن الصرافين المتلاعبين بسعر صرف الليرة يتعاونون مع مجالس إدارة مصارف ومع مصرف لبنان.


لم يكن محتوى مؤتمر رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، أمس، مفاجئاً. فالدولة بمفهومها المؤسساتي غائبة منذ زمن، ليس فقط في سلوك فرنجية بل كل الزعماء السياسيين ونوابهم ووزرائهم وأزلامهم ورجال المال والأعمال والمتفرعين عنهم. وبالتالي، يصبح امتناع مدير المنشآت النفطية سركيس حليس عن المثول أمام القضاء الذي يطلب التحقيق معه في قضية الفيول المغشوش، متظللاً بحماية سياسية أمّنها له فرنجية، أمراً عادياً. وهنا يمكن التسليم بأن البيك مرتاب من "حرف" الملف بعد تسلم النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون له، المحسوبة على التيار الوطني الحر، وما يعنيه ذلك من مسايرة للعونيين؛ سواء صح هذا القول أم كان يحمل ظلماً للقاضية. وبصرف النظر عن صحة الكلام الذي تلاه فرنجية والتساؤلات المشروعة، إلا أن تحويل خلافه السياسي مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للشماتة والسخرية من إمكانية أن يكون لبنان على قائمة الدول النفطية يسجل نقطة سلبية على فرنجية، لا لصالحه. فهو بدا عاجزاً عن الخروج من تأثير الدعاية العونية والنظر الى وطنية المشروع ومردوده على لبنان. أكد فرنجية أن "البلوكات التي تم الحفر فيها خالية من النفط، كما أن التقارير المقدمة لطبيعة الأرض التي يتوقع أن فيها غازاً هي أيضاً غير صحيحة"، مشيراً الى أن "شركة توتال الفرنسية تدرس خيار دفع البند الجزائي ومغادرة لبنان".


من ناحية أخرى، اعتبر أن ملف الفيول المغشوش "سياسي والجهة التي فتحته معروفة وكذلك القضاة"، فيما "سركيس حليس صديق ونؤمن ببراءته، فهو شخص آدمي ومظلوم، وهو سيمثل أمام العدالة، والقضاء الحقيقي هو الذي سيثبت براءته". هكذا نصّب فرنجية نفسه قاضياً وحكم ببراءة حليس، لكونه "صديقاً"، ليضمّه الى المشمولين بالخطوط الحمر. وآثر مناقضة نفسه، فمن ناحية هو "يحترم القضاء ويؤمن بالعدالة" ومن ناحية أخرى "القضاء مسيس ويحق لنا أن نقف إلى جانب ناسنا على ما يقوم به البعض بالتنصل من الأشخاص". لكن وسط محاولة رئيس تيار المردة الدفاع عن "ناسه" منح نقاطاً مجانية أيضاً لباسيل الذي "يحاول التضحية بأورور فغالي كما ضحّى بكل الذين ناضلوا في التيار الوطني الحر". فذلك، إن صحّ، يسجل لصالح التيار، إنما يدين فرنجية لحمايته أحد المطلوب استجوابهم من قبل القضاء، على أن النتيجة معروفة مسبقاً بعدم إدانة أي موظف محسوب على أي حزب، أكان نظيفاً أم فاسداً. وسأل فرنجية: "ألا يتحمل الوزراء المتعاقبون أي مسؤولية في هذا الملف؟ فخلال فترة العقد مع الشركة، 6 من أصل 7 وزراء للطاقة كانوا تابعين للتيار الوطني الحر. ولكن يبدو أنه عندما يتعلق الأمر بأي ملف لوزارة الأشغال تصبح المسؤولية على الوزير وما فوق، أما في ما يخص وزارة الطاقة فتصبح المسؤولية من المدير العام وما دون". وتابع: "سركيس حليس ذهب إلى المحكمة، ولكن أن يصل عند قاضي التحقيق ويفاجأ بأن غادة عون أرسلت عسكريين لتوقيفه فهذا غير مقبول"، مطالباً بإجراء "تحقيق شفاف، وللقضاء الحق في التحقيق بحسابات سركيس حليس وأملاكه ليبني على الشيء مقتضاه". كذلك تباهى فرنجية بمحبة آل رحمة له، أي ريمون وتادي رحمة (المطلوب أيضاً للقضاء في ملف الفيول المغشوش)، وسفره معهم، "لكن سبحان الله لا يحبون جبران باسيل رغم محاولته استمالتهما".


وقال: "أما في ملف النفط، فهم غير موجودين. وقد صدرت مذكرة توقيف بحق تيدي رحمة باعتبار أن البواخر مغشوشة، والواقع أن عدم مطابقة المواصفات لا يعني أنها مغشوشة. فالدولة وقّعت عقداً مع سوناطراك يقضي بأن نأخذ الفيول، وإذا كانت الباخرة مطابقة نتسلم وإذا كانت غير مطابقة لا نتسلم ونعيدها ونحصل على غيرها على حساب سوناطراك (…) القاضي علي إبراهيم حقق وأقفل الملف، أما غادة عون فأعدّت تحقيقاً من 400 صفحة، يتضمن 100 سؤال عن سركيس حليس، ولا شيء فيه يدل على أن سركيس حليس له علاقة". وشنّ هجوماً شرساً على رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، متهما إياهما "بالكذب على الناس عام 1989، ودمرتم لبنان والمناطق المسيحية، وكذبتم على الناس عام 2005، والآن تكذبون على الناس. قوتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي، واليوم قوتكم نابعة من السلطة. ولكن حين تذهب السلطة، لن تساووا شيئاً وإذا كان القضاء لن يحاكمكم، فالتاريخ سيحاكمكم". وختم كما بدأ بتحويل ملف الفيول المغشوش الى خلاف سياسي شخصي قائلاً: "إذا أردتم الحرب فنحن لها، وإذا أردتم السلم فنحن جاهزون". مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أصدر بياناً ردّ فيه على كلام فرنجية، ولا سيما ما تناول به رئيس الجمهورية، مؤكداً أن "من أصدق ما قاله فرنجية هو وقوفه إلى جانب ناسه، سواء كانوا مرتكبين أم متهمين بتقاضي رشاوى. وبدلاً من أن يفاخر بحمايته لمطلوبين من العدالة، كان الأجدر به أن يرفع غطاءه عنهم ويتركهم يمثلون أمام القضاء".

في سياق منفصل، وللمرة الأولى منذ العام 2005، أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن "حزب الله ارتكب خطيئة في مرحلة ما بعد رفيق الحريري، لأننا لم ندقق في ما كان يقال عن الوضع النقدي في البلد". واعتبر أن "قوة الزخم في السياسات الاقتصادية كانت في عهد الحريري الأب، ونحن كنا في طليعة القوى التي عارضت هذه السياسات، لكن بعد اغتيال رفيق الحريري أصبح البلد على شفير الانهيار، وكنا نسعى لجمع البلد، وأصبحنا نتعاون حتى مع المبغضين الذين يريدون قتلنا". وأضاف: "إذا كان إسقاط البلد يهدف إلى إسقاط حزب الله فهذه كارثة، أما إذا كان الهدف من التلويح بإسقاط البلد هو انتزاع ورقة من حزب الله، فأنا أقول بكل بوضوح لن يستطيع أحد انتزاع أي ورقة منا". في موازاة ذلك، أشاد رعد بحكومة حسان دياب، مشيراً أن "الحكومة الحالية أثبتت أنها ليست حكومة ملء الفراغ واستطاعت أن تثبت حضورها"، ولافتاً الى أن "بعض القوى التي وافقت على الخطة الاقتصادية داخل مجلس الوزراء ذهب إلى لقاء بعبدا وبدأ النقاش بالتفاصيل"، متّهماً تلك القوى بالنفاق. وإذ طالب رعد الحكومة بـ"التصدي لظاهرة غلاء الأسعار وجشع التجار"، دعاها إلى "توقيف الرؤوس الكبيرة المتورطة في التلاعب بسعر صرف الليرة"، وسأل: "هل يعمل نقيب الصرافين الموقوف حالياً بمعزل عن مجالس إدارة المصارف وحاكم مصرف لبنان؟". وأكد أن "حزب الله ليس حاضناً للخطة الاقتصادية، بل يعتبرها الخيار المتاح حالياً". وفي موضوع صندوق النقد الدولي، رأى أن "من المفترض بصندوق النقد أن يكون مؤسسة دولية نقدية تستنهض الإنماء في الدول"، وقال: "وفق مهام الصندوق هذه، نحن سائرون بالموضوع، غير أن الحذر منه واجب، لأنه أصبح أداة من أدوات النفوذ الدولي، ولا سيما النفوذ الأميركي"، موضحاً أن "كتلة الوفاء للمقاومة لديها بديل من الذهاب إلى صندوق النقد الدولي، إلا أن طرح البدائل مرهون بالاستعداد للمضيّ بها (…) المقاومة ستتصدى للتجاوزات التي قد تحاول أن تطال السيادة اللبنانية".

على المقلب الحكومي، وتحديداً مسألة تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت بعد انتهاء ولاية المحافظ الحالي زياد شبيب في الـ 22 من الشهر الجاري، زار متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس وتوابعها المطران الياس عودة رئيس الجمهورية ميشال عون بحضور النائب الياس بو صعب. وقد تناقش المجتمعون بكل ما يخص الطائفة، إذ تقول المصادر إن عودة تداول بعدة أسماء بديلة على أن ينقلها الرئيس عون الى رئيس الحكومة. وجرى الاتفاق على آلية محددة لانتقاء الأسماء. وجزمت المصادر بأن الاسم الذي اقترحه رئيس الحكومة حسان دياب، أي مستشارته بترا خوري، لم يعد مطروحاً أبداً، في حين يُتداول حالياً بثلاثة أسماء، بينها القاضي زياد مكنا والرئيس السابق للهيئة العليا للتأديب مروان عبود الذي يشغل حالياً منصب رئيس غرفة في ديوان المحاسبة، ويعمل منذ مدة على التدقيق في كل ملفات بلدية بيروت.
صحيفة "اللواء" عنونت:" فرنجية يقصم ظهر العهد" وكتبت تقول:" الحدث أمس، كان سياسياً، شمالياً، حاداً، تمثل بالاعلانات السياسية المفصلية التي صدرت عن رئيس تيّار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، الذي رمى بأسلحة نوعية ضد خصومه: الرئيس ميشال عون، على الرغم من تحييده، الأمر الذي لم يمنع بعبدا، عن وصف كلامه بالانفعالي، وتضمن إساءات تضر بسمعة لبنان ومصلحته واقتصاده، بالإضافة إلى خصمه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي لم يتوقع له في المستقبل ان يكون "مختاراً"، فكيف بالاحرى رئيساً للجمهورية..

وفي الوقت، الذي كان العهد فيه يقف على خاطر مرجعية بيروت الأرثوذكسية المطران الياس عودة بالنسبة لتعيينات الارثوذكس، لا سيما محافظ بيروت، كان فرنجية يقصم ضهر العهد، ويضع معادلة صعبة امام باسيل، الذي يسعى للامساك بالقرار المسيحي عموماً، والقرار الماروني خصوصاً، ضمن توليفة "الميثاقية" والفقرة "ي" من الدستور، التي تنص على ان لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك: بقوله لباسيل: إذا اردتم الحرب فنحن لها، وإذا اردتم السلم فنحن جاهزون.

حالة انعدام الوزن على مستوى شركاء السلطة، سبقت حدثين متوقعين اليوم:

1- ما يصدر عن مجلس الوزراء لجهة استباق ارتفاع عداد كورونا إلى ألف، وفقاً لتقديرات ما بعد عودة مغتربي المرحلة الثالثة، بدءاً من الخميس، في ضوء اصابات الـ72 ساعة الماضية..

2- وصول وفد صندوق النقد الدولي مساءً للبدء رسمياً بالمفاوضات مع الحكومة اللبنانية حول خطة "التعاطي المالي"، ورؤية الحكومة للبرنامج الانقاذي، وما يطلبون من الصندوق، على ان تستمر محادثات الوفد ثلاثة أيام يغادر بعدها، على ان يعود بعد تقييم الوضع اللبناني، وآفاق القرض الذي يمكن ان يقدم للبنان.

وقال خبير مالي ليلاً لـ"اللواء" ان لبنان لو توجه إلى الصندوق فور حدوث الأزمة لكان وضعه التفاوضي اقوى، لأنه من الناحية التقنية، هناك تبدُّل في أولويات الصندوق، لجهة تقديم القروض والمساعدات للدول التي تواجه جائحة كورونا، لا سيما في الشرق الأوسط.
صحيفة "الجمهورية" عنونت:" بدأ التفاوض مصحوبا بتوترات لا انجارات … فرنجية يهاجم وبعبدا تتهمه بالإنفعالي" وكتبت تقول:"  بمعزل عمّن هو المسؤول عن السقوط المريع أمام الفيروس الخبيث، واعادة تشغيل عداد ‏الاصابات صعوداً بشكل مخيف، فإنّ المسؤولية باتت توجب اكثر من إطلاق تحذير ‏للمواطنين لالتزام منازلهم وعدم الاختلاط واتّباع الاجراءات الوقائية، بل باتت توجب ‏توجيه دعوة مباشرة وصريحة الى الجهات المسؤولة في الدولة، لعدم التراخي بدورها، ‏او اتخاذ إجراءات متسرّعة او غير مدروسة من شأنها مفاقمة الازمة بدل ان تحلها، بل ‏لأن تبادر الى عدم التساهل مع المخالفين، وفرض إجراءات صارمة وقاسية ورادعة لكل ‏من يشارك في جريمة اعادة تفشي الوباء في الارجاء اللبنانية والقتل الجماعي للبنانيين؛ ‏فما يوجب الصرامة والقساوة هو انّ المسألة لا تتعلق بحياة فرد او اثنين او مئة او اكثر، ‏بل هي تتعلق بحياة شعب بالكامل.‏


دخل لبنان عملياً في التفاوض المباشر مع صندوق النقد الدولي، فيما الواقع الداخلي ‏مضبوط على التوترات السياسية، التي بدأت شظاياها تتطاير في أكثر من اتجاه سياسي، ‏فما استجدّ على الخط السني والحضور المفاجىء لبهاء الحريري في مواجهة الرئيس سعد ‏الحريري، لم يخرج من دائرة التفاعل، وقد يكون أمام فصول أخرى من "التوتر" في ‏وقت لاحق، على ما تؤكد لـ"الجمهورية" مصادر شمالية معنيّة بهذا الخلاف. إضافة الى ‏اشتعال العلاقة بشكل عنيف بين تيار المردة والتيار الوطني الحر وعبره مع رئاسة ‏الجمهورية.‏
‏ ‏
المفاوضات
وعلمت "الجمهورية" انّ الجولة من المفاوضات عقدت بعد ظهر امس عبر الانترنت، ‏بين ممثلي صندوق النقد ووفد لبنان التي ترأسه وزير المال غازي وزنة ومعه مسؤولان ‏من وزارة المالية ورابع من مصرف لبنان، وقالت مصادر مطلعة على اجواء الاجتماع ‏انه كان طويلاً، وكانت أجواؤه مريحة، وسيستكمل بهذه الطريقة في جولات لاحقة قد ‏تستأنف في الساعات المقبلة. وفي الخلاصة كان النقاش جيداً، حيث جرى استعراض عام ‏للوضع اللبناني، اضافة الى ما هو مطلوب ربطاً بالخطة التي أعدّتها الحكومة.‏
وخلافاً لِما تردّد، اكدت المصادر انّ المفاوضات ستستمر على هذا المنوال عبر ‏الانترنت، ما يعني ان لا زيارة لوفد صندوق النقد الى لبنان.‏
‏ ‏
السراي
وفيما أعربت مصادر السراي الحكومي لـ"الجمهورية" عن تفاؤلها حيال إمكان عبور ‏هذه المفاوضات على النحو الذي يحقّق مصلحة لبنان، قالت: نحن على ثقة بالخطة التي ‏وضعتها الحكومة لتعافي الوضع الاقتصادي والمالي، ولا نرى ما يجعلنا نعتقد بوجود ‏تحفظات عليها من قبل الصندوق، بحسب ما يروّج له البعض، بل على العكس نحن ‏واقعيون، ولا نريد ان نستبق نتائج المفاوضات، كما لا نريد حرق المراحل، الحكومة ‏أعدّت ملفها بالكامل، وفريق التفاوض على جهوزية تامة، فلننتظر بدء المفاوضات، التي ‏نأمل أن نحقق المَرجو منها للبنان.‏
‏ ‏
ورداً على سؤال عن موعد بدء الاجراءات التنفيذية للخطة بمعزل عن المفاوضات، ‏خصوصاً انّ رئيس الحكومة اكد انّ بعض مندرجاتها تتطلب قوانين في مجلس النواب، ‏قالت الاوساط: انّ العمل جار في هذا الاتجاه، وهناك اجتماعات تعقد لتحديد ما يتوجّب ‏التشريع وما يتوجب إصداره بقرارات في مجلس النواب، نحن ما زلنا في بداية الطريق، ‏والايام القليلة يفترض ان تشهد تزخيماً للعمل الحكومي في هذا الاتجاه.‏
‏ ‏
إثبات المصداقية
على انّ اللافت للانتباه في زمن بدء المفاوضات هو انّ الحكومة الموضوعة أصلاً على ‏منصّة تصويب المعارضة عليها، ما زالت تتعرض للجلد من قلب الفريق الحاضن لها، ‏وكذلك خطتها التي لم تستطع ان تحظى بالتغطية الكاملة من قبل هذا الفريق.‏
‏ ‏
واذا كانت المعارضة قد انقسمت بين فريق يدعو الى رحيل الحكومة، وآخر الى ‏الاستمرار في منحها الفرصة للانجاز، علماً انّ السبب الضمني لذلك هو عدم توفّر بديل ‏لها حالياً، فإنّ انتقاد الحكومة من فريقها مردّه الى:‏
‏- إنها منذ نيلها الثقة قبل نحو 100 يوم، لم تُظهرْ انها غير الحكومات التي سبقتها.‏
‏- انّ ما يصدر عنها هو كلام كثير، امّا الفعل والتنفيذ فهما قليلان لا بل معدمان، فحتى ‏الآن لم تتخذ قراراً يُحدث فرقاً عن الحكومات السابقة، ولا اي خطوة تُحسب لها، ولا ‏يوجد تغيير حقيقي في الاداء، في وقت بات المطلوب منها وبإلحاح اتخاذ قرارات ‏وخطوات ملموسة يشعر بها المواطن.‏
‏- انّ الخطة التي وضعتها لتعافي الاقتصاد هي في الاساس ورقة نعوة كاملة للوضع ‏الاقتصادي والمالي، ومليئة بالألغام، والملفت فيها انّ كثيراً من الاصوات السياسية ومن ‏بينهم فرقاء ممثلون في الحكومة، تعالت على مدى السنوات الماضية رفضاً للضرائب ‏والرسوم وما الى ذلك، وكذلك رفضاً للتوجّه الى صندوق النقد لأنه قد يشترط فرض ‏ضرائب وزيادات وما شابَه ذلك، وجاءت الحكومة في خطتها لتلحظ هذه الضرائب ‏والزيادات بمعنى أنها استبقَت طلبَ الصندوق منها، ووضعتها مسبقاً.‏
‏- انّ الخطة وعدت بخطوات وإجراءات واصلاحات، وتعيينات مجالس ادارة، وهيئات ‏ناظمة، وتعيينات لملء الفراغ المخيف في الادارة، واعادة هيكلة مصرف لبنان واعادة ‏هيكلة القطاع المصرفي واعادة هيكلة القطاع المالي، هذا الأمر يبقى محلّ تشكيك طالما ‏انّ الحكومة لم تضع ولا تملك أصلاً الآلية التي على أساسها سيتم كل ذلك.‏
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى