سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان في مهب العاصفة المالية والاقتصادية فهل ينجو؟

 

الحوارنيوز – خاص
كتبت صحيفة "النهار" عنونت لإفتتاحيتها على الأولى:" الملتقى الآماراتي "عنوان لتجديد الثقة بلبنان" وكتبت تقول: مشهدان مختلفان متناقضان، لكنهما يعكسان الواقع المعيش. رئيس الوزراء سعد الحريري يصل الى دولة الامارات العربية المتحدة للمشاركة في مؤتمر الاستثمار الاماراتي – اللبناني، الذي يعقد في توقيت معقد لبنانياً. وفي المقابل، حراك مطلبي في الشارع، مترافق مع سلسلة اضرابات واعتصامات تستمر خلال الاسبوع الجاري وتطالب باستقالة العهد والحكومة، على رغم محاولة "تفكيك" التحركات المعدة.

ملتقى يعبر عن أمل في مستقبل لبنان على رغم كل التحديات والتصنيفات والمخاوف، وهو كما كتب سفير دولة الامارات لدى لبنان الدكتور حمد سعيد الشامسي في "النهار" السبت، "يعتبر محطة من بين محطات مضيئة كثيرة تجمعنا بلبنان، ونحن نريده فرصة وبارقة أمل نتمنى أن يصار الى استغلالها على أحسن ما يرام لتتحول إلى رافعةٍ تساهم في استعادة الاقتصاد اللبناني زخمه. وتقوم رؤيتنا على أن هذا الحراك الاقتصادي من شأنه إعادة بث الروح في الاقتصاد اللبناني وإيجاد فرص عمل للشباب تصب بالنتيجة في خانة رفع النمو إلى معدلات إيجابية بما يساهم في نهاية المطاف في صون الاستقرار الاجتماعي اللبناني".
وتحت عنوان " الحريري بدأ جولة تسول" كتبت "الأخبار": كتبت صحيفة "الأخبار" تقول: مِن المبالغ فيه القول إن ثمة اندفاعة خليجية ــ دولية لاحتضان لبنان وإخراجه من أزمته المالية. الجولات التي بدأها رئيس الحكومة ليست سوى "حفلة تسوّل" على أبواب الدول التي لن تقدم شيئاً للبنان من دون شروط سياسية ليسَ في مقدور أحد الالتزام بها

وضع مأزوم تعيشُه البلاد على المستوى المالي والاقتصادي والنقدي، يُقابله إصرار من الطبقة الحاكمة على التمسّك بالنموذج الاقتصادي المُعتمد منذ عقود، وتصميم على عدم إحداث أي تغيير في سلوكها. وبينَ التعثر الذي تعيشه الدولة في انتظار أموال سيدر، وعدم قدرتها على ترجمة الإملاءات والشروط (التعهدات الإصلاحية) التي التزمت بها، تقِف عاجزة عن القيام بإجراءات جدية للخروج من الخطر الداهم. وبدلاً من السعي الى تبديل هذا النموذج الذي أثبت فشله، وأثبتت التجربة أنه لا يولّد سوى الأزمات، فضّلت السلطة الترويج لخيارات طالما هربت اليها، كما حصل إبان مؤتمرات باريس 1 و2 و3، وهي الترويج للتقشّف وبيع أملاك الدولة، والتسوّل على أبواب الدول. هذا تحديداً ما يقوم به رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يترأس وفداً يضمّ 6 وزراء، إلى جانب حاكم مصرف لبنان و50 شخصية مصرفية واقتصادية الى دولة الإمارات، أملاً في الحصول على بعض الأموال، سواء على شكل ودائع في المصرف المركزي أو الاكتتاب في سندات الخزينة. زيارة سيستكملها الحريري بأخرى الى ألمانيا، حيث تحدّثت تقارير عن أن المستشارة أنجيلا ميركل تعقد مؤتمراً استثمارياً مُخصّصاً للبنان، على أن يتوجّه بعدها الى الرياض لتوقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين، تليها زيارتان، واحدة لموسكو وثانية لباريس.


عملياً، ليسَت هذه الجولة سوى "حفلة تسّول"، على حدّ وصف وزير بارز، وهي لا تنتج حلولاً، لكنها ربما تأتي بمسكنات شبيهة بتلك التي تستخدمها الحكومة في معالجة الخضّات اليومية، كما حصل مع مستوردي المشتقات النفطية وتهديد محطات الوقود بالإضراب. فالسلطة لا تزال أصلاً تعيش في حالة من شبه الإنكار لوجود أزمة، فتسعى إلى تحميل وسائل الإعلام مسؤولية تضخيم الصورة، علماً بأن كل تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف ووسائل الإعلام الأجنبية المختصة في الاقتصاد تؤكّد أن "الأحمر ضوّا"، وبعضها سبَق أن حذر من حدوث إنهيار مدوٍّ.


محاولة رئيس الحكومة استنهاض الدعم الخليجي والدولي تأتي على وقع التحركات الاحتجاجية التي تشهدها بيروت وباقي المناطق ضد السلطة وسياساتها المالية والاقتصادية. وهذه التحركات على رغم محدوديتها، الا أنها إشارة في وسط واقع بالغ الحراجة تمُر به المنطقة، لا سيما أنها تتوسع لتشهد أحياناً أعمال شغب. وقد نفذ المتظاهرون يومَ أمس تحركات انقسمت بين ساحة الشهداء وشارع المصارف، كما اعتصم عدد منهم أمام مصرف لبنان في الحمرا.
بدورها عنونت "نداء الوطن": استثمارات الإمارات خارج نطاق نفوذ حزب الله وجنبلاط: الصحافة في خطر وكتبت تقول:"  كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول: وسط حقل من "الصواعق" المطلبية، يسير أركان الحكم بخطوات تتحسّس خطر الانفجار عند أي "دعسة ناقصة" غير محسوبة العواقب، وهم إن فشلوا في تقديم الحلول الجذرية المطلوبة حتى الساعة إزاء مجمل المشكلات الحيوية البنيوية في البلد من كهرباء وماء واتصالات ونفايات وغيرها من ملفات الأزمات المستدامة، غير أنه يسجل لهم نجاحهم في امتهان "حرفة" تفكيك أي صاعق يستشعرون أنه بلغ مداه على مقياس التأزم فيسارعون إلى تبريد أرضيته بما يحول دون بلوغه ذروة الغليان والاشتعال حتى لا تطاول شراراته "منظومة النظام" وتتهدد بانهيار سقف الهيكل على حرّاسه، كما حصل في نهاية الأسبوع مع قطاعي المحروقات والصيارفة. وإذا كان أهل السلطة يقرون بحجم الأزمات وجدية خطورتها ويتداعون تحت وطأة الضغط إلى اجتراح الحلول والمسكنات المرحلية لها، غير أنهم يأبون في الوقت عينه إضاءة الإعلام على أي من هذه الأزمات بل وأضحوا يطاردون كل من يتطرق إليها بتهمة "التآمر" في محاولة ردعية تبتغي قمع الحريات وكمّ الأفواه وتدجين الأقلام الصحافية في البلد… في مشهد ذكّر رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط بحقبة الوصاية على لبنان "الذي فقد استقلاله وخيرة مثقفيه وساسته ومناضليه من خلال القبضة الحديدية للنظام السوري"، وصولاً إلى يومنا هذا "وكأنّ شيئاً لم يتغيّر" حيث باتت "الصحافة في خطر وحرية الرأي شبه ممنوعة".

وإلى جنبلاط، مروحة تصاريح نهاية الأسبوع حفلت بمواقف دالة على عمق هوّة التأزم الراهن في لبنان، بدءاً من تشديد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي صراحةً على أنّ البلد أصبح "بحاجة إلى مسؤولين جدد من نوع آخر"، مروراً بـ"الخطرين الداهمين" اللذين حذر منهما رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من كندا، "الخطر الأول أمني عسكري استراتيجي باعتبار أنّ لبنان حالياً هو كحافلة من دون سائق، من يقودها هو غير الجالس خلف المقود ولا نعرف إلى أين سيوصلنا"، في إشارة إلى استئثار "حزب الله" بقرار الحرب والسلم، أما "الثاني فهو خطر مالي – اقتصادي جدي للغاية". في حين كان على المقلب الآخر "حزب الله" يمنّن اللبنانيين بـ"الاستقرار" الراهن الذي يعيشه البلد على اعتبار أنّ ديمومة هذا الاستقرار مرهونة بـ"حكمة" "الحزب" حسبما عبّر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد متوعداً في المقابل "المتآمرين" والبعض الذين يعمل على أن يخرّب البلد بأنه "سينال حظه من هذا الخراب".

في الغضون، وفي سياق متطابق مع ما كانت "نداء الوطن" قد تفردت بالكشف عنه الأسبوع الفائت، بدأ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس زيارة رسمية إلى أبو ظبي للقاء المسؤولين الإماراتيين والمشاركة في مؤتمر الاستثمار الإماراتي الذي يعقد اليوم، وسط تعويل كبير من الجانب اللبناني على دعم مأمول من دولة الإمارات العربية المتحدة سواءً على مستوى رفد الخزينة اللبنانية أو على مستوى تزخيم عجلة الاستثمار في لبنان.

وإذ يترأس الحريري وفداً وزارياً إلى المؤتمر ويرافقه كذلك حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وحشد من رجال المال والأعمال والاقتصاد اللبنانيين، استرعى الانتباه غياب وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس عن الوفد الوزاري السداسي إلى المؤتمر الإماراتي بعدما كان إسمه مدرجاً على لائحة الوزراء المرافقين لرئيس الحكومة. وفي هذا الإطار كشفت مصادر رفيعة لـ"نداء الوطن" أنّ غياب فنيانوس مردّه إلى عدم الموافقة الإماراتية على مشاركته في مؤتمر أبو ظبي بسبب العلاقة القوية التي تربطه بـ"حزب الله"، سيما وأنّ مصدراً ديبلوماسياً تحدث لـ"نداء الوطن" عن كون استراتيجية الإمارات للاستثمار في لبنان تأتي بتشجيع أميركي على أن يكون الاستثمار المرتقب في مرافق ومناطق خارجة عن نطاق نفوذ "حزب الله"، مع الإضاءة في هذا السياق على أنّ عملية تطوير الموانئ إنما تتصل بمناطق شمالية تحديداً وسط معطيات على سبيل المثال عن إعداد دراسات لتشغيل مطار القليعات، من زاوية أنّ الموانئ الشمالية هي بعيدة عن مناطق نفوذ "الحزب"، ومن زاوية أخرى أنها قد تشكل مستقبلاً منصة انطلاق من شمال لبنان لإعادة إعمار سوريا.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى