سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان بين البحث عن حلول للأزمات الموروثة وبين الإمعان في الكيد السياسي

 

الحوارنيوز – خاص
استحوذت ذكرى 14 شباط، ذكرى إغتيال الرئيس رفيق الحريري، على إفتتاحيات الصحف التي ربطت المناسبة بمحاولة تيار المستقبل إستنهاض حالته الشعبية على قاعدة المواجهة مع العهد، فيما لبنان الرسمي والشعبي غارق في الأزمات الموروثة وهو لا زال يبحث عن حلول للتحديات المالية والمصرفية والمعيشية.
صحيفة "النهار" عنونت لإفتتاحيتها:" سعد الحريري: نهاية التسوية" وكتبت تقول:"  إذا كانت الاهتمامات السياسية والاقتصادية والشعبية تركزت في الساعات الأخيرة على استكشاف طبيعة الخطوات العملية الأولى التي ستشرع الحكومة في اتخاذها لمعالجة ملفات الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الآخذة في التفاقم، فإن الحدث الذي سيخترق المشهد الداخلي اليوم يتمثل في التطورات المرتقبة في الذكرى الـ15 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يمكن أن تتركها من تداعيات ودلالات وأصداء على مجمل الواقع السياسي الداخلي.
ذلك أن الذكرى ستتميز هذه السنة وللمرة الأولى خلال العهد العوني بأنها تلي انفراط "التسوية الرئاسية" التي كان الرئيس سعد الحريري ركناً أساسياً من أركانها وكذلك بعد استقالة الحريري على رأس حكومته السابقة عقب انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. واذ تأتي الذكرى الـ15 وسط تصاعد أزمة لم يسبق للبنان أن شهد مثلها في تاريخه القديم والحديث، فإن تداعيات الأزمة ستكون ماثلة بقوة في احتفاليات الذكرى ومضمونها وأبعادها سواء عبر الحشد "المستقبلي" المتوقع في "بيت الوسط" وساحاته وحديقته وقاعاته الداخلية في رسالة أريد لها أن ترد على "يقظة" الحملات التي تحمل على الحريرية السياسية والاقتصادية من بيت وارث الحريرية بالذات أي الرئيس سعد الحريري الذي كان من جملة الأسباب التي جعلته ينقل مكان الاحتفال الى "بيت الوسط" الرد على هذه الحملات.

صحيفة "الأخبار" عنونت:" الدولة أمام "فخ" سلامة" وكتبت تقول:" سندات "اليوروبوندز" هي الشغل الشاغل للسلطة. هل تدفع أم لا تدفع؟ لا قرار لدى الحكومة حتى اليوم. لقاء القمة الذي عقد في بعبدا وتبعه اجتماع الحكومة لم يتوصل إلى أي نتيجة. وحده رياض سلامة سعى إلى إيقاع الجميع بالفخ. يريد أن يستمر بالسياسات التي أوصلت البلد إلى الانهيار، متجنّباً إعادة هيكلة الدين. آخر ألعابه دفع الديون الخارجية والتوافق مع المصارف المحلية على تمديد آجال ديونها مقابل أرباح عالية
لم يُسفر اجتماع بعبدا عن أيّ حلول. لا يزال النقاش على حاله: ندفع استحقاق آذار من الدين أو لا ندفع؟ لكن صورة رئيس جمعية المصارف سليم صفير في اجتماع يضم رئيس الجمهورية ورئيسَي مجلس النواب ومجلس الوزراء، إضافة إلى عدد من الوزراء، تثير الاستغراب. ليس هو صاحب منصب رسمي، بل هو يمثل القطاع الخاص، وتحديداً حملة سندات الدين. هل بهذه الصفة يُشارك؟ إن كان كذلك، فلماذا لم يُدعَ دائنون أجانب إلى اجتماع القصر الجمهوري؟ في الأساس، دور صفير لا يختلف عن دور رياض سلامة. كلاهما يتوليان مهمة إقناع السياسيين بخطورة التخلف عن سداد الدين. كرر الطرفان الأمر نفسه أمس: عدم الدفع يؤدي إلى ضرب المصارف. أما الحل "الفخ" الذي يطرحه سلامة ويوافق عليه أصحاب المصارف، فهو دفع مصرف لبنان للديون التي يحملها دائنون أجانب في استحقاق آذار 2020، المقدرة قيمتها بـ 700 مليون دولار، مقابل استبدال للدين المحمول من المصارف المحلية (تمديد آجال التسديد)، والذي يُقدّر بنحو 500 مليون دولار. بالنسبة إليه، فإن هذا الاستبدال، ذا الكلفة العالية، سيؤدي إلى حماية القطاع من خطر توقّف المصارف المراسلة عن التعامل معه أو تعريض لبنان لمزيد من التخفيض في تصنيفه. تلك الوصفة التي ستدرّ، مجدداً، أرباحاً طائلة على المصارف، لن تؤدي عملياً إلا إلى شراء الوقت، إذ سرعان ما سيتلاشى تأثيرها مع الاستحقاقات المقبلة، حيث ستكون قد ازدادت مخاطر انخفاض مجموع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية.


مقابل رأي سلامة والمصارف، بدأ يتشكل رأي غالب بين الكتل السياسية. إن كان من مكروه سيصيب القطاع المصرفي فهو سيصيبه عاجلاً أو آجلاً. وبعنى آخر، إن كانت إعادة الهيكلة ستكون حتمية بعد أشهر، فلماذا تبديد موجودات مصرف لبنان اليوم؟ فاقتراح سلامة يعني عملياً إهدار نحو 10 في المئة من موجوداته القابلة للاستخدام، والتي ينبغي الحفاظ على كل "سنت" منها لتأمين استيراد المواد الأساسية، كالقمح والدواء والمحروقات. مع ذلك، فإن خليّة أزمة يفترض أن تُشكّل، مهمتها الأساسية تبدأ منذ اليوم الذي يلي يوم الاستحقاق (9 آذار)، وخاصة أن لأي قرار سيُتخذ تداعياته التي يفترض التحضير لها. لكن التركيز على الدَّين وحده مقلق. الاقتصاد منهار، بالإضافة إلى القطاعَين المالي والنقدي، ولذلك لا حلول بدون البدء بمداواة الاقتصاد، بالتوازي مع شطب جزء من الديون. لكن مع ذلك، فإن "اجتماع القمة" الذي استضافه قصر بعبدا انتهى كما بدأ. لا قرارات حاسمة، بل مزيد من هدر الوقت ريثما تشكل لجنة تقنية، من القطاعين الخاص والعام، تكون مهمتها الاتفاق على الإجراءات التي ستتخذ قبل نهاية شباط، علماً بأن توجّه الحكومة صار شبه محسوم، بعدما طلبت، بشكل رسمي، مساعدة تقنية من صندوق النقد الدولي (إرسال وفد تقني للمساعدة في إعداد خطة اقتصادية ونقدية ومالية شاملة لإنقاذ البلاد من الأزمة). وهو الطلب الذي سرعان ما ردّ عليه المتحدث الرسمي باسم الصندوق غاري رايس، مؤكداً تلقي طلب من السلطات اللبنانية للحصول على الاستشارة والخبرات التقنية. وقال: إننا جاهزون للمساعدة، موضحاً أن "أي قرار بخصوص الديون السيادية يجب أن يؤخذ من السلطات اللبنانية نفسها".
هذا الأمر، تناولته أمس مؤسسة الدراسات البريطانية "كابيتال إيكونوميكس"، إذ أشار باحثوها إلى أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 بالمئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد للنصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي. وسيلتهم ذلك، بحسب المؤسسة، رؤوس أموال البنوك، إذ ستصل كلفة إعادة رسملتها إلى حوالى 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد في الحدّ من الضغوط. كما أشارت الدراسة إلى أنه "ستكون هناك حاجة أيضاً إلى تقليص الإنفاق الحكومي بين ثلاثة وأربعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنع تصاعد عبء الديون". وسيتركز التقشّف في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح شركة الكهرباء بالبلاد. خلاصة الأمر أن صندوق النقد صار حاضراً بقوة. ومن غير المفهوم أصلاً سبب طلب استشارته، لأن مشورته الدائمة معروفة، ويكررها على مسامع المسؤولين، ويعلنها في تقاريره، وتتركز على التقشف والخصخصة وزيادة الضرائب المباشرة على الاستهلاك وخفض حجم القطاع العام، وأي إجراءات تؤمن استدامة الدين العام.

صحيفة "الأنباء" الإلكترونية عنونت لإفتتاحيتها:" الوزراء يطلبون إطلاعهم على حقيقة الأزمة … و14 شباط تستعيد الحريرية" وكتيت تقول:" لم يكن الاجتماع المالي الذي سبق جلسة مجلس الوزراء الأولى بعد نيل الثقة وتلاه اجتماع ثان في السراي الحكومي لمعالجة مسألة تسديد سندات اليوروبوند المستحقة في 9 اذار المقبل، على قدر الآمال المعقودة عليهما بوجود أكثر من رأي حول هذا الأمر.

فقد علمت "الأنباء" أن المجتمعين لا زالوا على الانقسام نفسه بين رأيين، الأول يطالب بضرورة تسديد هذه المستحقات بموعدها دون تأخير حفاظاً على سمعة لبنان النقدية، وهو ما يتمسك به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير؛ ورأي آخر لوزير المال غازي وزني بضرورة التريث في تسديد الديون والاتصال بالجهات المعنية لإعادة جدولة هذه الديون.

وفيما تم الاتفاق على تشكيل لجنة من الاختصاصيين برئاسة وزير المال للتوصل الى حل منطقي ومقبول للخروج من هذه الأزمة مع تحديد مهلة حتى نهاية هذا الشهر لتقديم الحل، برز رأي ثالث يقول بضرورة العمل سريعاً في الأيام المتبقية من شهر شباط قبل حلول موعد الاستحقاق والاتفاق مع الجهات المدينة لجدولة الدين بدءاً من شهر آذار.

وإزاء هذه الخلافات في وجهات النظر حول هذه الأزمة، بدا مجلس الوزراء وكأنه ليس على علم بكل ما يجري، فيما طلب بعض الوزراء من رئيس الحكومة ووزير المال ان يضعانهم في حقيقة هذه الأزمة وتداعياتها حتى يتمكنوا من الرد على الأسئلة التي تطرح عليهم حولها بشكل مستمر، لأن معظمهم ليس لديهم أية معلومات عن أسباب الأزمة النقدية التي يشكو منها اللبنانيون.

في هذا السياق، كشف خبراء ماليون عبر "الأنباء" ان الازمة النقدية في لبنان بدأت تتظهر معالمها ابتداء من العام 2015 عند اتخاذ الإدارة الأميركية أول دفعة من العقوبات ضد عدد من رجال الأعمال بتهمة بتبييض الأعمال لصالح حزب الله، ثم تلتها دفعة عقوبات ثانية خلال فترة الفراغ الرئاسي، وحينها ذهب الرئيس سعد الحريري لعقد التسوية الرئاسية التي أفضت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، لكن الازمة النقدية تفاقمت بعد قضية جمال ترست بنك وكان سبقه البنك اللبناني الكندي.

ويعتبر الخبراء أن "ما زاد الطين بلّة" تمثل بسلسلة الرتب والرواتب التي كانت بمثابة رشوة انتخابية أثرت بشكل سلبي على الخزينة العامة وزادت التضخم في ظل النقص الهائل من تحويلات اللبنانيين من الخارج وخروج ملايين الدولارات من المصارف اللبنانية الى المصارف الاجنبية، ما أوقع البلد في ازمة نقدية خطيرة لم يكترث لها المعنيون، الى ان تم فقدان الدولار في ايلول الماضي والحديث عن مافيات تقوم بتحويله الى الخارج، وما لحقه من إضراب المصارف واندلاع ثورة 17 تشرين الاول ومن ثم استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وانتظار 50 يوما حتى تكليف الرئيس حسان دياب، الذي استمر بدوره اكثر من شهرين حتى تمكن من تشكيل حكومة لم تلحظ خطة جدية لمعالجة هذه الازمة، ما قد يؤدي الى تفاقمها اكثر.

وفي جوجلة لمواقف الكتل النيابية في موضوع اليوروبوند، اعتبرت مصادر كتلة الوفاء للمقاومة عبر "الأنباء" ان الطريقة التي يجب اعتمادها لتسديد السندات تقتضي عدم الدفع قبل جدولة الديون او تقسيطها مع فترة سماح وإعفاءات من قسم كبير منها والابتعاد قدر الإمكان عن الاستدانة من البنك الدولي.

وفي هذا السياق، أعربت مصادر كتلة المستقبل النيابية عبر "الانباء" عن الانحياز الى الناس وضد تسديد الديون في الوقت الحاضر، وطالبت الحكومة بخطة انقاذية فورية تلزم المصارف بدفع أموال الناس لأنهم أحق بها. وسألت هذه المصادر: "كيف ارتفعت فوائد السندات الخارجية الى 80 في المئة مقابل 20 في المئة للبنانيين، ما يعني ان مشروع الصفقات والسمسرات ما زال قائما".

من جهة ثانية، علمت "الأنباء" ان المهرجان الحاشد الذي دعا اليه الرئيس الحريري في الذكرى الخامسة عشر لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري والتي ستقام في بيت الوسط، قد يشهد هجوما غير مسبوق ضد منتقدي الحريرية السياسية وبالأخص التيار الوطني الحر، ما يعني سقوط التسوية الرئاسية الى غير رجعة بعد الحملات التي وُصفت بالظالمة والتي تعرض لها الحريري.

وفي هذا المجال، كشف عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي عبر "الأنباء" عن "خطوات جريئة" سيتخذها الحريري بعد فرط عقد التسوية الرئاسية والسهام التي تلقاها طوال السنوات الماضية.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى