سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في نتائج زيارة عون لواشنطن وانتشار الجيش في القرى التجريبية المحررة

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

قرأت صحف اليوم في نتائج زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتراوحت الافتتاحيات بين من اعتبرها ناجحة وأخرى رأت في نتائجها مواقف ومجاملات بلا التزامات…

ماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة الديار عنونت: قمــة ناجحة في البيت الابيض

 

عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار

ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء

وكتبت تقول: من واشنطن، حيث اتجهت أنظار اللبنانيين إلى المحطة الأخيرة لرئيس الجمهورية في البيت الأبيض، إلى زوطر الغربية في الجنوب، مع انطلاق قطار «المناطق التجريبية» عملياً، امتد خيط سياسي وأمني ودبلوماسي ليربط بين المحطتين، ويمنحهما أبعاداً تتجاوز التوقيت والرمزية.

فالزيارة الأولى لرئيس لبناني منذ ما يقارب الـ 17 عاما، حملت مباحثاتها الكثير من الإشارات حول مستقبل لبنان ودوره في المرحلة المقبلة، فيما كان الميدان الجنوبي يضع على المحك المرحلة التنفيذية الاولى لاتفاق الاطار، التي حفلت بالكثير من الرسائل.

تفاصيل اللقاء الرئاسي

فامس عقدت القمة التاريخية المنتظرة بين الرئيسين الاميركي واللبناني، حيث وصل الرئيس اللبناني الى البيت الابيض، في تمام الساعة السادسة بتوقيت بيروت، الحادية عشرة بتوقيت واشنطن، وكان في استقباله الرئيس دونالد ترامب عند المدخل، قبل ان ينتقلا الى مكتب الرئيس حيث كان يتواجد اعضاء الوفدين، حيث ضم الوفد اللبناني، السفيرة ندى حمادة فضلا عن المستشارين، اندريه رحال، جان عزيز، طوني منصور، اما الجانب الاميركي فضم، نائب الرئيس جي ديفنس، وزير الحرب، هيغسيت، ووزير الخزانة، والسفير الاميركي في بيروت، ميشال عيسى.

وقبل اللقاء المغلق بين الرئيسين، كان لهما حوار مع الاعلاميين، حيث اكد الرئيس ترامب، أن واشنطن ستساعد لبنان على حل مشكلاته وتتجه لتقديم مساعدات كبيرة له لتجاوز عقود من الأضرار، مؤكدا، متانة العلاقات الثنائية والالتزام بمعاملة لبنان باحترام، موضحاً أن المحادثات ستتركز على سبل دعم البلاد، إضافة إلى مناقشة سيطرة الجيش اللبناني على القرى التي انسحب منها حزب الله، وستعامل بيروت على النحو الملائم وباحترام، لا سيما أن لبنان تضرر لعدة عقود، وقال:» الرئيس عون محترم ويحترمه الجميع وهو قادر أن يكون من بين أفضل القادة في الشرق الأوسط وسنساعد لبنان واللبنانيين على البقاء ببلادهم، وتم التعامل مع لبنان بشكل سيئ وسنتعامل معه بشكل جيد الآن وباحترام، وحزب الله مشكلة نعمل على حلها». وقال ترامب «سأتحدث مع حزب الله إذا أراد الرئيس اللبناني ذلك». كما أكد أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل كان جيداً جداً، لافتاً إلى أن لبنان «دولة مهمة جداً»، وأن «الرئيس اللبناني يمكن أن يكون من بين أفضل القادة بالشرق الأوسط». معيدا التأكيد على ان «الرئيس الشرع قد ياتي ليقوم بأمر ما ضد حزب الله وهو سبق وقاتله»، خاتما «الرئيس بري رجل جيد، وعندما يرى التقدم الحاصل على الارض سيكون راضيا».

من جانبه، قال الرئيس اللبناني إن الوقت قد حان لينعم لبنان بالأمن والاستقرار، مؤكداً أن رؤية بلاده لاستقرار المنطقة تتوافق مع رؤية الرئيس الأميركي. كما شكر الرئيس اللبناني ترامب على ما وصفه بـ»الإنجاز التاريخي» المتمثل في توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود المشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأردف عون بالقول إن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري رجل دولة ويريد أن يرى نهاية للحرب، «ويدعم ما نقوم به».

فيما حض الرئيس اللبناني نظيره الأميركي على «مواصلة دعم» الجيش اللبناني مع بدء تطبيق اتفاق إطار مع اسرائيل رعته واشنطن .وقال عون من البيت الأبيض «علينا أن ندعم القوات المسلحة اللبنانية»، مضيفاً «من دون القوات المسلحة اللبنانية سينهار كل شيء. لا نريد هذا الأمر. اعتقد أن الرئيس ترامب لا يريد هذا الأمر» أيضاً، ووجه عون الشكر لنظيره الأميركي على الإنجاز التاريخي المتمثل بتوقيع إطار العمل، واشار عون الى ان الهدف النهائي من اتفاق الاطار هو انهاء حالة العداء بين البلدين، لافتا الى «اننا ملتزمون بالاتفاق الاطاري ولن يشكل مدخلا لحرب اهلية».

وكان الرئيس عون خاطب الرئيس ترامب بالقول:» كنت اتطلع للقاء رئيس عظيم مثلك، ليرد عليه ترامب:» هذا الرجل يعرف كيف يخاطبني وسيحصل على ما يشاء».

لقاء جيد جدا

من جهتها اكدت اوساط لبنانية مواكبة لاتصالات الوفد اللبناني في واشنطن، ان النقاش بين الرئيسين عون وترامب لم يدخل في التفاصيل، انما بدا ظاهرا خلال المباحثات المام الرئيس دونالد ترامب بشكل واسع بجوانب الملف اللبناني، ومتفهما للموقف اللبناني، كاشفة ان عون سبق ووضع الوزير روبيو في اجواء ما تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذه وما يتجاوز إمكاناتها.

واشارت الاوساط، ان الجانب اللبناني، الذي قدم نسخة عن الاقتراح المكتوب والمفصل للرؤية اللبنانية للحل، الذي أساسه، السلاح مقابل الانسحاب، اي ربطه مسالة حصر السلاح بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني، حيث يملك الرئيس ترامب وحده النفوذ الكافي للضغط على تل ابيب من اجل سحب قواتها من الاراضي اللبنانية ومساعدة لبنان على استعادة سيادته.

وقالت الاوساط ان الاجواء كانت جيدة جدا ومثمرة، حيث استكمل بحث الملفات التي سبق وتمت مناقشتها خلال الاتصالات الهاتفية بين الرئيسين، خصوصا الملف المتعلق بدعم الجيش اللبناني، كركيزة اساسية لأي استقرار، حيث كان هناك ترحيب واشادة من الرئيس ترامب على هذا الصعيد، وسط تأكيدات المسؤولين الاميركيين، ان واشنطن ستجهز الجيش بأجهزة مراقبة والمعدات اللازمة لنجاح مهمة المناطق التجريبية، بالتزامن مع مسار تنفيذ الاتفاق الاطاري.

كما اكد الرئيس ترامب على الاهتمام بعودة الشركات الاميركية الى الاستثمار في لبنان في مختلف القطاعات، كالطاقة والنقل، وقال فيما بعد وجهت إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.

مشروع اكبر من لبنان

مصادر اميركية متابعة، رات أن جولة عون الاميركية، تأتي ضمن مسار أوسع من الملف اللبناني، في قراءة واشنطن للمشهد، اذ تستكمل حلقة من اللقاءات التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كلّ من الرئيسين السوري والتركي، ورئيس الوزراء العراقي، في إطار مشروع يرتبط بإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، حيث يخطط البيت الابيض لمشروع كبير للمنطقة يقوم على بعدين أساسيين: الأول هو التعاون أو التحالف الاقتصادي والنفطي، والثاني هو التحالف الأمني الذي يشكل دعمًا لهذا المسار، من هنا تطرقت المباحثات، مع غالبية الشخصيات والمسؤولين الذين التقاهم عون، إلى موقع لبنان ودوره ومستقبله ضمن هذا المحور الاقتصادي والإقليمي الذي يسعى إليه الرئيس الأميركي خلال ما تبقى من ولايته، وهو ما يفسر حضور، نائب الرئيس، وزيري الحرب والخزانة، للقاء البيت الابيض.

انطلاق المناطق التجريبية

وكما الانظار الى واشنطن كذلك الى الجنوب، حيث انطلقت امس اولى خطوات تطبيق المناطق التجريبية، التي انخفض عددها من 5 الى 3، نتيجة الرغبة الاميركية، بتقديم «هدية» للرئيس اللبناني، وفقا للمعلومات، اذ تقدم الجيش اللبناني، من بلدة قعقعية الجسر باتجاه زوطر الغربية، برفقة الدفاع المدني، حيث نفذ عملية مسح لشوارع البلدة، بحثا عن الاجسام غير المنفجرة والجثث، وسط دمار هائل، قبل ان تتعرض احدى آلياته الهندسية لاطلاق نار من قوة اسرائيلية متواجدة على تخوم البلدة، المسيطر عليها بالنار هذا وأعلن الجيش اللبناني أنه نفّذ انتشاراً في بلدة زوطر الغربية بعد التنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري، مؤكداً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتربت من مواقع انتشاره وأطلقت النار على مقربة من عناصره. وحمّل الجيش إسرائيل مسؤولية هذا الاعتداء، داعياً إلى معالجة أي إشكالات عبر قنوات الاتصال المعتمدة، محذراً من أن استمرار هذه الخروقات يهدد بتقويض الاستقرار في الجنوب ويزيد من منسوب التوتر على الحدود. كما انفجرت تشريكة الغام بموكب للصليب الاحمر كان قد دخل الى البلدة عبر ميفدون – زوطر، ما ادى الى وقوع اصابات.

علما ان الوحدات العسكرية قد اضطرت الى سلوك خط قعقعية الجسر زوطر الغربية، بعدما تعذر عليها التقدم من جهة النبطية بسبب الانتشار الاسرائيلي داخل زوطر الشرقية، التي تشكل طريق امداد لقواته المتمركزة في قلعة الشقيف والتي يرفض الانسحاب منها، حتى الساعة، فيما واصل الجيش الاسرائيلي تصعيده العسكري في جنوب لبنان، منفذا تفجيرا جديدا في بلدة كفرتبنيت بالتزامن مع عملية نسف واسعة في بلدة ميس الجبل.

العقدة مستمرة

وكانت مصادر ميدانية اكدت ان العقدة المتعلقة بوجود آلية رقابة تحظى بمصداقية لدى جميع الأطراف، للتحقق من تنفيذ الالتزامات الميدانية، لم تحل بعد، حيث أن النقاش لم يعد يقتصر على انتشار الجيش اللبناني أو إنجاز المهام المطلوبة، بل بات يتركز على سؤال جوهري: من هي الجهة التي ستؤكد للمجتمع الدولي أن ما تم الاتفاق عليه قد نفذ فعلا، مشيرة الى أن هذا الملف يخضع لمشاورات مكثفة بين الولايات المتحدة والمعنيين، وسط تداول أكثر من صيغة، تتراوح بين دور للآلية الدولية القائمة، أو لجنة مراقبة مشتركة، أو اعتماد تقارير ميدانية تصدر عن جهة تحظى بثقة الأطراف، آملة ان تنجح زيارة وفد القيادة الوسطى خلال الايام القليلة المقبلة في تخطي هذه العقبة.

 

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: ترامب لعون: مواقف بلا التزامات

وكتبت تقول: بدت قمة واشنطن بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب محطة سياسية حساسة، لكنها لا تبرّر حجم الرهانات التي أحاط بها الخطاب الرسمي اللبناني اللقاء. فبينما سعت بيروت إلى تقديم الزيارة باعتبارها فرصة لفتح مسار جديد لمعالجة ملف الجنوب ودفع إسرائيل نحو تنفيذ التزاماتها، جاءت الوقائع الميدانية لتطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل تريد واشنطن فعلاً إلزام إسرائيل بأي تغيير في سلوكها؟

فالتصعيد الإسرائيلي الذي سبق القمة وتزامن معها عكس بوضوح أن تل أبيب غير معنية بنتائج الدبلوماسية. إذ تواصلت الغارات وعمليات النسف والتجريف في عدد من القرى الجنوبية، بالتوازي مع الحديث عن تفجير أنفاق شقيف أرنون، بما قد يخلّفه ذلك من تداعيات جيولوجية واسعة. وبدا المشهد وكأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تمضي في فرض وقائع ميدانية جديدة، بمعزل عن النقاشات الجارية في البيت الأبيض.

ورغم الأجواء الودية التي طبعت اللقاء العلني وصورة الاستقبال، وما رافقها من ترحيب ترامب بعون ووصفه بأنه «يحظى باحترام كبير في بلاده وخارجها»، حملت المواقف الأميركية أكثر من إشارة ينبغي التوقف عندها. فإعلان الرئيس الأميركي استعداد بلاده لمساعدة لبنان اقترن مجدداً بربط هذه المساعدة بمستقبل سلاح حزب الله وبقدرة الدولة على احتكار السلاح. كما أن حديثه عن إمكان الحوار مع الحزب إذا طلب الرئيس اللبناني ذلك، وإشارته إلى دور محتمل لسوريا في معالجة هذا الملف، عكسا استمرار مقاربة واشنطن للبنان بوصفه جزءاً من شبكة التوازنات الإقليمية، لا ملفاً مستقلاً قائماً بذاته.

في المقابل، سعى الجانب اللبناني إلى إظهار تقاطع مع الرؤية الأميركية لجهة أولوية تثبيت الاستقرار وتعزيز دور الدولة، مع التشديد على دعم الجيش اللبناني باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على بسط سلطتها على الأراضي اللبنانية. إلا أن هذا الطرح يصطدم بواقع ميداني أكثر تعقيداً، إذ يصعب الحديث عن تمكين المؤسسة العسكرية فيما تواصل إسرائيل اعتداءاتها، وتستهدف المناطق التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش، وتفرض عملياً وقائع ميدانية وقيوداً تحدّ من قدرة الدولة على تنفيذ أي خطة لترسيخ سلطتها في الجنوب.

وتمثّل الرهان الأساسي الذي حمله عون إلى واشنطن في محاولة انتزاع التزام أميركي بإلزام إسرائيل تطبيق «اتفاق الإطار» وفق المقاربة اللبنانية، أي البدء بخطة المناطق التجريبية عبر انسحاب إسرائيلي فعلي من الأراضي المحتلة، يتيح للجيش اللبناني الانتشار ويؤمّن عودة الأهالي إلى قراهم. إلا أن هذا الطرح يصطدم بالمقاربة الإسرائيلية التي تسعى إلى قلب ترتيب الأولويات، بحيث يتحول انتشار الجيش اللبناني إلى اختبار أمني طويل يسبق أي انسحاب، بما يمنح تل أبيب هامشاً واسعاً للإبقاء على احتلالها العسكري أو التدخل متى تشاء بذريعة عدم توافر الضمانات الأمنية. ولم يكن عابراً أن يغيب مصطلح «الانسحاب» بالكامل عن الخطاب العلني، إذ اكتفى ترامب بالحديث عن «إعادة انتشار» للقوات الإسرائيلية.

كرر الرئيس الأميركي حديثه عن دور سوري في مواجهة حزب الله… وعون لا يعلّق

وفيما طلب عون دعماً إضافياً للمؤسسة العسكرية، مستحضراً تجربة انهيار الجيش عام 1975 للتحذير من مخاطر إضعافه، بقيت الأسئلة قائمة حول طبيعة هذا الدعم. فالمساعدة العسكرية والمالية، على أهميتها، لن تكون كافية إذا استمرت إسرائيل في التعامل مع الجيش باعتباره قوة مقيدة الحركة، أو إذا بقيت واشنطن تكتفي بتأكيد دعمها السياسي من دون ترجمة ذلك إلى التزامات واضحة تجاه السلوك الإسرائيلي.

وكان لافتاً أيضاً تخصيص ترامب رئيس مجلس النواب نبيه بري بإشادة علنية لدوره في دعم مساعي إنهاء الحرب. إلا أن هذه الإشادة قُرئت على أنها محاولة لـ«دسّ السم في العسل»، عبر الإيحاء بإمكان الفصل بين بري وحزب الله، وتصوير الأول كشريك يمكن التعويل عليه في أي تسوية مقبلة، في مقابل تحميل الحزب وحده مسؤولية التعقيدات القائمة. وتندرج هذه المقاربة ضمن مسعى لإحداث انقسام داخل البيئة الشيعية وإعادة رسم التوازنات السياسية بما يخدم الضغوط الخارجية، بدل الدفع نحو تفاهم وطني جامع حول مستقبل الجنوب.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل ما أعلنه ترامب عن احتمال اضطلاع سوريا بدور في مواجهة حزب الله. فهذا الطرح، حتى وإن قُدِّم في إطار أفكار عامة، يعيد إلى الواجهة هواجس لبنانية قديمة من أي دور إقليمي في إدارة الشأن الداخلي، ويثير تساؤلات حول طبيعة المقاربة الأميركية للملف اللبناني، وما إذا كانت واشنطن تتجه إلى توسيع دائرة الأطراف المنخرطة فيه بدل الدفع نحو معالجته ضمن إطار لبناني صرف. فيما كان لافتاً أن عون لم يعلّق على تحريض رئيس أجنبي لدولة أخرى على غزو بلاده!

ولا تقل إثارة للانتباه إشارة ترامب إلى «اتفاقات أبراهام» في وقت لا يزال لبنان يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتستمر الاعتداءات اليومية ويُحرم آلاف النازحين من العودة إلى قراهم، فضلاً عن تعطّل مسار إعادة الإعمار. فإقحام ملف التطبيع في هذه المرحلة يوحي بأن واشنطن تنظر إلى الأزمة اللبنانية باعتبارها جزءاً من مشروع إقليمي أشمل، وقد يتيح لإسرائيل ربط تنفيذ التزاماتها العسكرية والسيادية بتحقيق مكاسب سياسية إضافية، بما يضعف الموقف اللبناني التفاوضي بدلاً من تعزيزه.

في المحصلة، يصعب اعتبار قمة واشنطن نقطة تحول بمجرد انعقادها أو بسبب أجواء المجاملة التي رافقتها. فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء اللقاءات والتصريحات، ويتوقف على ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام نفوذها للضغط على إسرائيل لتنفيذ انسحاب واضح ومحدد زمنياً، أم أنها ستواصل تبني مقاربة تمنح العدو حرية فرض شروطه الأمنية مقابل وعود عامة بدعم لبنان. وهو ما أشارت إليه بوضوح قناة «كان» العبرية عندما أشارت إلى أن «الرئيس الأميركي خلال لقائه الرئيس اللبناني بدا إيجابياً جداً تجاه طلبات لبنان، لكنه لم يقدم أي تعهد بأي أمر»!

 

  • صحيفة النهار عنونت: ترامب يستقبل عون “المحترم من الجميع”: بري سينضمّ إلينا ويمكن أن أتحدث مع “حزب الله

 

وكتبت تقول: من البوابة العريضة للبيت الأبيض، دخل الرئيس جوزف عون، للقاء الرئيس دونالد ترامب بكل الترحيب، وخرج بكل الدعم للمسار الذي يعتمده منذ بدء ولايته. لكن الترحيب في الشكل، والدعم في المضمون، لا يحجبا الانقسام الداخلي اللبناني حيال ما بعد اللقاء والخطوات التي يمكن أن تتبدّل في السياسة أو تطبّق على أرض الواقع، بين فريقين، الأول يراهن على كون اللقاء منعطف استراتيجي، وفريق يراهن على إفشاله وإسقاط اتفاق الإطار بدعم إيراني. 

وقد شكّل استقبال ترامب لعون عند مدخل البيت الأبيض أهمية استثنائية لأول رئيس لبناني يطأ المقر الرئاسي الأميركي منذ العام 2009، إضافة إلى التعامل معه وفق بروتوكول رئاسي من دون أي إحراج، كما حصل تكراراً مع رؤساء دول سبق أن قصدوا البيت الأبيض، وقول ترامب إن “الرئيس اللبناني محترم من الجميع. ويمكن أن يكون أحد أفضل قادة الشرق الأوسط”، وأنه “سيقوم بعمل رائع في لبنان كما فعل الرئيس الشرع في سوريا ووحّدها”. 

واذا كانت الزيارة ناجحة شكلاً، فإن الرسائل السياسية التي تضمنتها، تحمل دلالات بالغة الأهمية، خصوصاً تجاه “الثنائي الشيعي” المعترض على “اتفاق الإطار”. فقال عن الرئيس نبيه بري إنه “شخص جيد، وعندما يرى التقدم الذي أحرزناه سينضم إلينا”، في رسالة مباشرة لدعم متوقّع لاحقاً من بري الذي استبق الاجتماع، قائلاً لزواره مساء الأحد إنه “إذا كان الاجتماع يحمل نتائج إيجابية فأهلا وسهلا”. أما عن “حزب الله”، فقال: “إذا أراد مني الرئيس اللبناني أن أتحدث مع “حزب الله” سأفعل ذلك”. وفي العبارة المقتضبة رسالة مزدوجة للحزب بأن الأبواب لن تكون مقفلة في وجهه، لكن بوابته تمر من قصر بعبدا، وعبر الرئاسة اللبنانية، أي من بوابة الشرعية اللبنانية. 

وشدّد ترامب على “اتفاق الإطار” الذي رعته بلاده، والذي بدأت بشائره صباح أمس مستبقة اللقاء المسائي، وقال: سننظر في القضايا المتعلقة بالمرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة بلبنان. وأكد أن “الجيش الإسرائيليّ في طور الانسحاب من الجنوب وهناك خطط ملموسة لمساعدة الجيش اللبناني”.

وأكد ترامب أن بلاده ستساعد لبنان في حل المشكلات وستقدّم الكثير من المساعدات له، مشيراً إلى أنه سيبحث مع الرئيس عون كل سبل هذا الدعم.

وأوضح ترامب أن المحادثات ستتطرق بشكل مباشر إلى ملف سيطرة الجيش اللبناني على القرى التي انسحب منها “حزب الله”، مجدداً تأكيده على أن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ولبنان جيدة، وأن بلاده ستساعد لبنان كثيراً وستعامل بيروت على النحو الملائم وباحترام، لا سيما أن لبنان تضرّر لعدة عقود.

وكان ترامب أعلن في بداية اللقاء: “العلاقات مع لبنان جيدة وسنساعده كثيراً، واللبنانيون رائعون ولدي أقارب عاشوا في لبنان ويرفضون المغادرة وشعبه ذكي وناجح”.

أما الرئيس عون، فقال: “أشكر الرئيس ترامب على المساعدة في الوصول إلى هذا الإنجاز التاريخي من خلال توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل”. وأوضح أن “الهدف النهائي هو إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد”.

وقال عون لترامب: “حان الوقت للبنان لينعم بالسلام، ومعاً يمكننا الوصول إلى ذلك. حان الوقت لأن ينعم لبنان والمنطقة كلها بالاستقرار والأمن”.

وأشار عون إلى أن “الجيش اللبناني يحتاج إلى الدعم، وهو العمود الفقري للاستقرار في البلاد، ويقوم بعمله، وأثق به وبقيادته”.

الجنوب

ولم يقتصر المشهد اللبناني على البيت الأبيض، وإن كان حجب لبعض الوقت، التطورات الجنوبية، إذ اقدمت إسرائيل على بدء تنفيذ إعادة انتشار، والانسحاب التدريجي من المنطقة المسماة “تجريبية”. 

فمنذ الصباح الباكر، أمس، بدأ الجيش اللبناني الانتشار في بلدة زوطر الغربية، تطبيقا لـ”المناطق التجريبية” بموجب اتفاق الإطار المُبرم مع إسرائيل. 

آليات للجيش اللبناني خلال دخولها زوطر الغربية في الجنوب تطبيقاً للمناطق التجريبية.

وأفاد الجيش اللبناني في بيان: “بدأت الوحدات العسكرية صباح اليوم (أمس) الانتشار في بلدة زوطر الغربية بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان”.

وكان الجيش الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في محافظة النبطية ويمنع سكانها من العودة إليها.

وتقع فرون وصريفا المشمولتان بالمنطقة التجريبية، عملياً داخل المنطقة التي صنّفها الجيش الإسرائيلي منذ 18 أيلول منطقة “أمنية”، إلا أنه لم يكن يحتلها. بينما تقع زوطر الغربية خارجها. وتبقي إسرائيل قواتها في بلدات عدة محاذية لزوطر الغربية، بينها زوطر الشرقية المتداخلة معها وتلة علي الطاهر الاستراتيجية.

وخلال انتشار الجيش، تصاعدت سحابة دخان ضخمة من بلدة مجاورة بعد دوي قوي، نجم وفق الوكالة الوطنية للإعلام، عن تفجير كبير في بلدة كفرتبنيت.

ودعا الجيش اللبناني أبناء البلدة إلى عدم التوجه إليها “ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيّد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم”.

وقال الخبير العسكري حسن جوني لفرانس برس إن بدء انتشار الجيش يشكل “اختباراً حقيقياً بالدرجة الأولى إزاء جدية جيش الاحتلال بالانسحاب” من المنطقة، وهي كذلك “اختبار لموقف “حزب الله” الميداني من هذا الموضوع”.

كليرفيلد

ومن المتوقع أن يصل إلى بيروت اليوم، رئيس اللجنة العسكرية الثلاثية الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بعد استبعاد الفرنسيين و”اليونيفيل” لمتابعة سير العمل بالمناطق التجريبية.

وفي المعلومات، إن فريق الضباط اللبناني المعني بالاتصالات مع كليرفيلد سيركّز على الطلب من الأميركي الانسحاب من أكبر مساحة في البدايات، لأن تنفيذ هذه العملية “بالقطارة” سيحتاج إلى سنوات بحسب الرؤية الإسرائيلية وما يخدم مصلحة بنيامين نتنياهو. وكان العماد رودولف هيكل قد حذّر لدى متابعته الجولة الأخيرة في روما من “بطء إسرائيلي” في الانسحاب. 

 

 

  • صحيفة الأنباء الالكترونية عنونت: “التقدمي” يرحب بمخرجات قمة عون – ترامب ويؤكد: الانسحاب الإسرائيلي أولًا

 

 

وكتبت تقول: يرحّب الحزب التقدمي الاشتراكي بالمباحثات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، ويثني على ما صدر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية عقب القمة الثنائية، ولا سيما تأكيد الرئيس عون الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، باعتباره المدخل الطبيعي لترسيخ الاستقرار الداخلي وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها.

ويؤكد “التقدمي” أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل حقٌّ وطني غير قابل للمساومة، لأنه يستند إلى القرارات والاتفاقيات الدولية واتفاق الطائف الذي شدّد على استعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًا. كما يتمسّك الحزب بحق أهالي الجنوب في العودة إلى قراهم وبلداتهم، ويرفض أي واقع يحول دون عودتهم الآمنة والكاملة إلى أرضهم.

وإذ يرحّب “التقدمي” بما أعلنه الرئيس ترامب عن أن الإسرائيليين “في طور الانسحاب من المناطق اللبنانية”، فإنه يؤكد أن العبرة تبقى في التنفيذ الكامل لهذا الانسحاب، بما يفضي إلى استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها. وفي هذا السياق، يجدّد “التقدمي” مطالبته بدعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من دوره الوطني وحاجته إلى الإمكانات التي تمكّنه من الانتشار على كامل الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح بيدها، انسجامًا مع ما أرساه اتفاق الطائف.

وإذ بدأ الجيش اللبناني الانتشار في القرى التي ينسحب منها جيش الاحتلال، يدين “التقدمي” إطلاق النار الإسرائيلي الذي استهدف عناصر من الجيش أثناء تنفيذ مهمة الانتشار في بلدة زوطر الغربية، ويشدّد على ضرورة إلزام إسرائيل معالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، بدلًا من مواصلة الاعتداءات التي تعرقل عودة الأهالي إلى قراهم، وتشكل خرقًا مستمرًا لكافة الالتزامات التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكها، من دون رادع حقيقي.

وفي الاجتماع، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى لبنان، واصفًا الرئيس عون بأنه “رئيس يحظى باحترام كبير”، ومعلنًا أن الجانبين سيحققان “الكثير من التقدم”. وكشف أن الإسرائيليين “في طور الانسحاب من المناطق اللبنانية”، كما أعلن، عقب الاجتماع، توجيه شركات الطيران الأميركية إلى استئناف تسيير الرحلات إلى بيروت. وأكد استعداده للتحدث مع أي طرف، بما في ذلك “حزب الله”، إذا طلب منه الرئيس عون ذلك، كما أشاد برئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلًا: “ما سمعته عن الرئيس بري جيد، وعندما يرى التقدم الذي سيحصل في الجنوب سيدعمه”. وردًا على سؤال صحافي، أثنى ترامب على الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبرًا أنه قد يتخذ خطوات ضد “حزب الله”، لأنه “يعرفهم وقد قاتلهم لسنوات”.

من جهته، شدد الرئيس جوزاف عون على أن رؤيته تتطابق مع رؤية ترامب لجهة تحقيق السلام والاستقرار في لبنان والمنطقة، معربًا عن ثقته الكاملة بالجيش اللبناني وقيادته في تنفيذ المهمات الوطنية. كما أكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والصراع، انطلاقًا من حرصه على الجنوب، مع الأخذ في الاعتبار موقعه الدستوري وتمثيله للطائفة الشيعية، واصفًا إياه بأنه “رجل دولة” يؤيد المسار الهادف إلى إنهاء الحرب بصورة نهائية.

وعقب الاجتماع، أكدت رئاسة الجمهورية أن الرئيسين بحثا دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتشجيع الاستثمارات الأميركية في لبنان، واتفقا على مواصلة التنسيق لتنفيذ ما تم التوافق عليه، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار لبنان ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين.

إقليميًا، تتواصل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول الضربات الأميركية ليلتها الحادية عشرة على التوالي. وقد فُعّلت الدفاعات الجوية في شرق العاصمة الإيرانية طهران، فيما أكد التلفزيون الإيراني تشغيل منظومات الدفاع الجوي في غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في مدينتي تشابهار وكنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، ومدينة ماهشهر في محافظة خوزستان، بالتزامن مع استمرار الغارات الأميركية على أهداف عسكرية داخل إيران.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى