سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: ترامب يدعو للإنسحاب ونتنياهو يرفض..ومفاوضات روما في يومها الثاني

 

الحوارنيوز – صحف

 

ركزت الصحف اليوم على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإسرائيل إلى الانسحاب من لبنان وسوريا في ظل مفاوضات روما، وتوقفت أمام الجلسة التشريعية اليوم والبنود المدرجة على جدول الأعمال.

 

 

 

النهار عنونت: مفاوضات روما حول المناطق التجريبية “إيجابية”… قانون العفو البند الأخير تجنباً لتطيير الجلسة التشريعية

 

 

وكتبت “النهار”: يستكمل لبنان وإسرائيل المحادثات صباح اليوم، الثاني من جولة المفاوضات التي تعقد في السفارة الأميركية في روما، في ظل إصرار لبناني على ضمان انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق المسماة “تجريبية” بعد الاتفاق عليها، لإطلاق فعلي وعملي لتنفيذ “اتفاق الإطار” الموقّع في واشنطن في 26 حزيران الماضي.

وأفادت معلومات “النهار” بأنّ الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية أمس اتّسمت بأجواء إيجابية، وسط مؤشرات إلى إحراز تقدم، إلا أن عدداً من الملفات لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش.

وإذ تستكمل المفاوضات اليوم في العاشرة بتوقيت بيروت، علم أن الجانب الإسرائيلي طلب من الوفد اللبناني تقديم توضيحات إضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وكيف سيتعامل مع “حزب الله” في هذه المناطق.

وبعد متابعة حثيثة من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية مباشرة من قصر بعبدا، وشاركه في جزء منها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، من المنتظر أن يقدم الجانب اللبناني ردوده على الاستفسارات خلال جلسة اليوم، حول ترتيبات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيتم إخلاؤها، بما يضمن تطبيق التفاهمات قيد البحث.

وفي هذا الإطار، صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه يتوقع أن تساعد المباحثات مع لبنان التي تُجرى في روما، على إحراز تقدم بشأن انسحاب قوات بلاده من “منطقتين تجريبيتين” في جنوب لبنان.

وأضاف: “نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك”

وإذ غاب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لوجوده في واشنطن، تابعت وزارة الخارجية الأميركية المباحثات، في سعيها إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع الطرفين نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، مع إمكانية إعادة المحادثات إلى واشنطن إذا واجهت الجولة الحالية عراقيل.

وقد تأخر الوفد الإسرائيلي أكثر من ساعة، كما ذكرت “النهار” الأحد، وقسم من الوفد الأميركي، ما أدى إلى تأخير بدء عملية التفاوض التي ركّزت على كيفية وضع الآليات التنفيذية للاتفاق، وتستكمل المباحثات في العاشرة من صباح اليوم.

جلسة تشريعية

داخلياً، تعقد اليوم، وغداً إذا استمر توافر النصاب القانوني، جلسة تشريعية دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. ولم تكن الجلسة لتحظى بالاهتمام الواسع لولا البند 44 الأخير على جدول الأعمال والمتعلق بقانون العفو العام، والذي تثار حوله المشكلات التي دفعت إلى تاجيل البت به مراراً.

وعلم أن بري تقصّد وضعه البند الأخير في نهاية اليوم الثاني، إفساحاً في المجال أمام استمرار التشاور حوله أملاً في إخراج اتفاق وسطي يرضي الجميع، وتجنباً لتطيير النصاب أو مقاطعة الجلسة إذا ما سقط في الساعات الأولى للجلسة.

ونيابياً أيضاً، اقرت لجنة المال والموازنة المادتين 3 و 13 من قانون إصلاح المصارف بالتوافق بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، وصرّح رئيس اللجنة ابراهيم كنعان: أعطينا فرصة وأنهينا الإشكالية الأبرز، وإسترداد الودائع لا يتحقق بالقوانين فقط إنما بالإرادة والتمويل.

وتطرّق كنعان إلى قضية المودعين، فقال: “تنفيذ قانون إصلاح المصارف معلّق بقانون استرداد الودائع الذي يسمى بشكل خاطئ قانون الفجوة. ويجب الانتباه إلى أن قانون استرداد الودائع غير نائم في مجلس النواب. فبعد إحالته من الحكومة، خضع لاعتراضات كبيرة من صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان وكل مرجعيات ونقابات وجمعيات لبنان. وهو خاضع اليوم لإعادة الدرس من قبل الحكومة التي شكّلت لجنة في السرايا الحكومية تضم مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وصندوق النقد الدولي”.

استمرار الاعتداءات

ميدانياً، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، فنفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة على النبطية الفوقا، وسبق ذلك بأقل من نصف ساعة تفجير في النبطية الفوقا وكفرتبنيت.

كما تعرّضت منطقة دوحة كفررمان إلى قصف بالقنابل الحارقة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير. واستُهدفت أطراف بلدة كونين بقصف مدفعي، تزامناً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة بيوت السياد.

وأحرق الجيش الإسرائيلي المنازل في بلدة زوطر الشرقية، وفجّر عدداً من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل.

وسُجل، مساء، تحليق لطائرة مسيّرة على ارتفاع منخفض جداً فوق عدد من قرى قضاء بعلبك، انطلاقاً من بلدتي سرعين التحتا وسرعين الفوقا، مروراً بالنبي شيت، وصولاً إلى الناصرية وأطراف علي النهري في البقاع الأوسط.

 

 

 

الأخبار عنونت: ترامب يدعو إلى الانسحاب من سوريا ولبنان… ونتنياهو يرفض | «مبادرة أنقرة»: تصور تركي – قطري لاحتواء قوى المقاومة

 

 

وكتبت “الأخبار”: في تطور لافت يستدعي متابعة من زاوية مختلفة عن المسارات المعتادة للصراع مع إسرائيل، علمت «الأخبار» أن فكرة تركية – قطرية تبلورت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، قبل أن تتحول إلى مبادرة طرحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما في أنقرة أخيراً.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن أردوغان، الذي يدرك حجم الضغوط التي تمارسها إسرائيل على الإدارة الأميركية في ما يتعلق بالحرب على إيران والملفات الإقليمية العالقة، طرح أن تتولى الولايات المتحدة رعاية مشروع اقتصادي وإقليمي واسع، يضم عدداً من دول المنطقة، مع تركيز خاص على العراق وسوريا ولبنان.

وتشير المعلومات إلى أن أردوغان كان قد ناقش خطوط هذا المشروع مسبقاً مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ولبنان، السفير الأميركي في تركيا توم برّاك، الذي تربطه علاقة وثيقة بترامب. ويقوم المشروع على «توفير عناصر الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، بما يسمح بإطلاق مشاريع اقتصادية كبرى».

وبحسب المصادر نفسها، كان أردوغان «شديد الصراحة مع ترامب بأن الاحتلال الإسرائيلي المستمر في سوريا ولبنان، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في دول المنطقة والتهديدات التي تطاول دولاً أخرى، يشكل السبب الرئيسي لغياب الاستقرار، ويقوّض أي مسار سياسي يهدف إلى احتواء القوى الحليفة لإيران». وأضافت أن الجانب التركي شرح لترامب أهمية الانسحاب الإسرائيلي السريع من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة، تمهيداً لفتح الباب أمام ترتيبات أمنية لاحقة بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا.

وبحسب المعلومات، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع بالأمر نفسه مع ترامب، مؤكداً أن استقرار سوريا يقتضي استعادة الدولة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها. وأوضح أنه بعد معالجة ملف الأكراد، لم يبقَ سوى ملف الجنوب والسويداء، وأن الدور الإسرائيلي يمنع حسمه. وأبلغ الرئيس السوري الرئيس الأميركي أن «إسرائيل رفضت أن تدرج كلمة انسحاب في أي اتفاق وأوقفت المفاوضات عندما طرحنا ذلك. وطالما أنها ترفض الانسحاب فلماذا نوقّع اتفاقاً معها؟».

وأضافت مصادر أخرى أن الشرع رد على طلب ترامب التدخل في لبنان ضد حزب الله، بالقول إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتواصلة على لبنان يجعل أي حديث عن نزع سلاح الحزب غير واقعي، وإن محاولة فرض ذلك بالقوة لن تؤدي إلا إلى إدخال لبنان والمنطقة في دوامة فوضى، وهو ما تريده إسرائيل.

وبحسب المصادر، فإن ترامب ربما اقتنع بالفكرة، لكنه أشار إلى أنه يواجه صعوبات كبيرة في إقناع القيادة الإسرائيلية بها، ملمحاً إلى أن فرص تنفيذها قد تصبح أكبر بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. إلا أن أردوغان، بحسب المصادر، شدد على ضرورة إنجاز هذا المسار قبل نهاية العام الحالي، وعدم ربطه بالاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، انطلاقاً من قناعته بأن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى توسيع دائرة الحرب، لا إلى احتوائها أو إنهائها.

وتقاطعت هذه المعطيات مع ما كشفه موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن ترامب ناقش مع نتنياهو، خلال اتصال جرى قبل أيام، الملفين السوري واللبناني. وبحسب الموقع، أبلغ ترامب نتنياهو أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يفاقم التوترات وقد يقود إلى تصعيد جديد، مطالباً إياه بإعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج سوريا ولبنان. وفي المقابل، نقل الموقع عن مكتب نتنياهو قوله إن الأخير شدد أمام ترامب على ما وصفه بـ«الحاجة إلى مناطق أمنية على طول حدود إسرائيل».

وعلمت «الأخبار» أن الاتصال جاء عقب زيارة الرئيس الأميركي إلى أنقرة، وأن ترامب أبلغ نتنياهو بأن تعثر التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل يعود أساساً إلى رفض تل أبيب تقديم أي إشارة إلى استعدادها للانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام السوري. وفي المقابل، أوضح ترامب أن الشرع لم يثر معه خلال اللقاء ملف الجولان المحتل.

وبينما يعمل اللاعبون المنخرطون في هذا المسار على بلورة مقاربة تربط عملياً بين المسارين اللبناني والسوري، تبدو سلطة الوصاية في بيروت ماضية في التورط في مسار لا توحي الوقائع بإمكان تحقيقه نتائج قريبة. وهو الانطباع الذي خرج به رئيس الحكومة نواف سلام أيضاً خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا ولقائه الرئيس أردوغان في إسطنبول.

وفي ظل هذه التطورات، المتزامنة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، توجّه وفد السلطة إلى روما للمشاركة في الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. وتأخر انطلاق الاجتماعات في مقر السفارة الأميركية أكثر من ساعة بسبب تأخر وصول الوفد الإسرائيلي وجزء من الوفد الأميركي. ومع بدء المحادثات، برز الخلاف سريعاً حول المسألة الجوهرية المتعلقة بترتيب الالتزامات بين الجانبين.

الجولة التي انطلقت أمس وتُختتم اليوم، كان يُفترض أن تضع الأسس العملية للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، عبر تشكيل لجان متخصصة تتولى معالجة الملفات المرتبطة بـ«المناطق التجريبية» في الجنوب. غير أن الوقائع أظهرت سريعاً أن الطريق إلى ذلك مليء بالعقبات. وحرصت جهات رسمية لبنانية على التأكيد أن الوفد اللبناني «تمسك بتحويل اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، مقترحاً اعتماد منطقة تجريبية أولى خاضعة للاحتلال، بحيث يشكل الانسحاب منها الاختبار العملي الأول للاتفاق. وبعد تثبيت هذا الانسحاب، تُستكمل المراحل اللاحقة، التي تشمل انتشار الجيش اللبناني، وآليات التحقق، وسائر الترتيبات التنفيذية».

وبحسب المصادر الرسمية، طالب لبنان بأن تتولى الولايات المتحدة وضع آلية واضحة للتحقق من تنفيذ الانسحاب. إلا أن إسرائيل دفعت في اتجاه مختلف، إذ حاولت إدخال عناصر أمنية وسياسية إضافية إلى مسار التفاوض، بحيث لا يصبح الانسحاب خطوة مستقلة، بل جزءاً من حزمة ترتيبات تشمل انتشار الجيش اللبناني ووضع السلاح في الجنوب، ما وسّع هوة الخلاف بين الجانبين.

وأوضحت المصادر أن اختيار المنطقة التجريبية، من وجهة نظر لبنان الرسمي، «لا يتعلق بتحديد بقعة جغرافية فحسب، بل بتثبيت بدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية». في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن حكومته ماضية في تطبيق «نموذج المنطقتين»، معتبراً أن جولة روما تمثل فرصة لـ«إظهار حسن النية». ووفق هذا المنطق، يتحول الانسحاب في الرؤية الإسرائيلية من التزام مستقل بإنهاء الاحتلال إلى خطوة مشروطة تُستخدم كورقة تفاوض للحصول على ترتيبات أمنية وسياسية تعتبرها تل أبيب ضرورية قبل إخلاء المواقع التي لا تزال تحت سيطرتها.

ويتجلى هذا الخلاف بوضوح في ملف النقاط الاستراتيجية شمال نهر الليطاني، وفي مقدمها تلة علي الطاهر ذات الأهمية الميدانية. فإسرائيل تنظر إلى هذه المواقع بوصفها جزءاً من البنية العسكرية للمقاومة ونفوذها، وتصر على إدراجها ضمن الترتيبات الأمنية التي تسبق أي انسحاب. أما لبنان، فيتعامل مع هذا الطرح باعتباره محاولة لنقل جوهر المفاوضات من إنهاء الاحتلال إلى ملف داخلي يتعلق بالسلاح وانتشار الجيش، وهو ملف يرى أنه يحتاج إلى معالجة سياسية لبنانية شاملة، ولا يمكن أن يتحول إلى شرط يسبق الانسحاب أو يُفرض تحت ضغط الاحتلال والاعتداءات العسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، يجد الجيش اللبناني نفسه أمام مهمة شديدة التعقيد. فهو الجهة التي من المفترض أن تتولى الانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، لكنه يحتاج إلى بيئة ميدانية وسياسية تسمح له بأداء هذه المهمة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين الغطاء السياسي اللازم، في وقت يُطلب منه التعامل مع ملف داخلي بالغ الحساسية في مناطق لا تزال تتعرض للقصف والتوغلات الإسرائيلية.

 

 

الجمهورية عنونت: واشنطن للتدقيق في التنفيذ اللبناني والإسرائيلي وترامب طلب انسحابا ونتنياهو يتذرّع

 

 

وكتبت “الجمهورية”: في أجواء متوترة انعقد اليوم الأول من الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما برعاية وزارة الخارجية الأميركية، بدا من خلالها، انّ الجانب الإسرائيلي يحاول التهرّب من الالتزام بالانسحاب، ووضع شروط يدرك انّ لبنان لا يمكنه القبول بها. وانقضى النهار على تدخّل فاعل للراعي الأميركي، يؤمل أن يؤسس لنتائج عملية لاجتماعات اليوم، خصوصاً على مستوى البدء بالترجمة العملية لصيغة الإطار.

كشف مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، لـ«الجمهورية»، أنّ الجولة الجديدة من المفاوضات في روما شكّلت انتقالاً مهمّاً من مرحلة تثبيت المبادئ العامة الواردة في «صيغة الإطار» إلى مرحلة البحث العملي في الآليات التنفيذية، وسط تركيز أساسي على ملف المناطق التجريبية في الجنوب، في اعتبارها الاختبار الأول لمدى جدّية الأطراف في ترجمة الاتفاق إلى خطوات ميدانية.

وأوضح المصدر، أنّ الجانب اللبناني دخل المحادثات على قاعدة واضحة، تتمثل بضرورة تسجيل انسحاب إسرائيلي فعلي وموثق من أول منطقة نموذجية خاضعة للاحتلال، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أخرى، في اعتبار أنّ الانسحاب يشكّل بالنسبة إلى لبنان المدخل الطبيعي لإعادة تثبيت السيادة اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وأشار المصدر، إلى أنّ تأخّر انطلاق جلسة روما لأكثر من ساعة كان بسبب تأخّر وصول الوفد الإسرائيلي وأعضاء من الوفد الأميركي، لكنّ ذلك لم ينعكس على مضمون النقاشات، التي تركّزت على وضع إطار تنفيذي واضح لصيغة الإطار، وإنشاء لجان متعدِّدة الاختصاصات تتولّى متابعة الملفات التقنية والعسكرية والأمنية، على أن يبقى الملف السياسي في عهدة المفاوضين عند الحاجة إلى معالجة النقاط الخلافية الكبرى. وأضاف المصدر، أنّ البحث تناول مجموعة من الآليات المرتبطة بعملية الانسحاب، من بينها تحديد المنطقة التجريبية الأولى، آلية التحقق من الانسحاب، دور الجهات الأميركية المشرفة، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني بعد إخلاء القوات الإسرائيلية للمواقع التي ستشملها المرحلة الأولى.

وبحسب المصدر نفسه، فإنّ الولايات المتحدة تؤدّي دور الوسيط والضامن التنفيذي في هذه المرحلة، من خلال حضور وزارة الخارجية الأميركية والقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، التي بدأت قبل انطلاق مفاوضات روما سلسلة اتصالات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في الجوانب العسكرية والتقنية، بما يشمل آليات المراقبة، التنسيق الميداني، تبادل المعلومات، وتحديد المسؤوليات بين الأطراف المعنية. وأكّد المصدر، أنّ واشنطن تعمل على صوغ آلية تحقق مشتركة، تضمن تنفيذ الانسحاب وتمنع أي التباسات ميدانية قد تؤدّي إلى عرقلة المسار، خصوصاً أنّ التجربة الأولى ستشكّل معياراً لباقي مراحل الاتفاق.

ولفت إلى أنّ اختيار روما مكاناً للمفاوضات جاء بناءً على طلب أميركي بهدف تسهيل التواصل بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية، نظراً إلى قربها الجغرافي النسبي من الطرفَين، وإمكان عقد اجتماعات إضافية بسرعة عند الحاجة. إلّا أنّ المصدر رأى أنّ نقل المفاوضات من واشنطن لا يعني بأي شكل تقليص الدور الأميركي، بل على العكس، فإنّ واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح المسار التفاوضي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الضغط على الطرفَين للوصول إلى تفاهمات عملية بشأن الملفات العالقة.

وفي المقابل، أوضح المصدر الديبلوماسي، أنّ الجانب الإسرائيلي أبدى استعداداً للبحث في الانسحاب من منطقتَين تجريبيتَين في الجنوب، في محاولة لإظهار حسن النية، لكنّه لا يزال يطرح هواجس أمنية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانسحاب، ويتمسك بالحصول على ضمانات تتعلّق بمنع عودة أي نشاط عسكري لـ«حزب الله» أو أي مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة إلى المناطق التي ستخليها قواته. وهذا الأمر يشكّل إحدى أبرز نقاط التباين، إذ يرفض لبنان ربط الانسحاب بأي شروط إضافية، ويؤكّد أنّ تطبيق صيغة الإطار يجب أن يبدأ من إنهاء الاحتلال وإعادة الانتشار الكامل للجيش اللبناني.

وأكّد المصدر، أنّ المفاوضات لا تزال في مرحلة دقيقة، وأنّ النجاح في تحديد وتنفيذ المنطقة التجريبية الأولى سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل صيغة الإطار برمّته، إذ إنّ أي تقدُّم ميداني سيخلق زخماً لاستكمال الانسحاب التدريجي من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة، بينما أي تعثر قد يُعيد الملف إلى دائرة التجاذب السياسي والأمني. وأضاف، أنّ الرهان اللبناني يتركّز حالياً على الدور الأميركي في ضمان الالتزام بما اتُفق عليه، فيما تسعى إسرائيل إلى الحصول على ترتيبات أمنية تمنحها هامشاً من الطمأنة قبل تنفيذ الانسحاب، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض. 

تفخيخ المسار

إلى ذلك، وفي انتظار تكشّف نتائج مفاوضات روما، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّه ظهر بوضوح أنّ الإستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل هي تفخيخ مسار الانسحاب التدريجي. فهي تبتكر ذرائع سياسية وميدانية تضمن لها التفلت من تنفيذ التزاماتها الواردة في صيغة الإطار. ويتلخّص هذا التفلت في تكتيك ممنهج يوافق في العلن على انطلاق برنامج الانسحابات، لكنه في الواقع يرمي إلى إحراج لبنان الرسمي وإخراجه تفاوضياً، عبر ربط الانسحاب بمواجهة لبنانية داخلية سياسية، وعسكرية ربما، تخوضها الدولة ومؤسساتها مع «حزب الله».

وهذا الالتفاف الديبلوماسي يعبّر عنه المسؤولون الإسرائيليون باستمرار، وعلى مستويات رفيعة. فمن جهة هم يقولون إنّهم مستعدون لتنفيذ خطوة تجريبية أولى، كما أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أمس، لكنهم من جهة أخرى يربطون الخطوة بمواقف تعجيزية، عبّر عنها رئيس الوفد الإسرائيلي للمفاوضات السفير في واشنطن يحيئيل لايتر، الذي جعل الانسحاب رهناً بمدى قدرة الجيش اللبناني على تسلّم المناطق التجريبية وتجريد «حزب الله» من سلاحه فيها. وهذا الربط يحوّل التزام إسرائيل بالانسحاب إلى أداة ابتزاز، تضع الدولة اللبنانية بين فكيّن: إما بقاء الاحتلال في الجنوب، وإما الانزلاق نحو صدام داخلي. كما تربط إسرائيل أي انسحاب لها بملف الترتيبات الأمنية شمال نهر الليطاني، وتحديداً في نقاط إستراتيجية بالغة الحساسية كتلّة علي الطاهر.

وبذلك، تقول المصادر، فالمسألة الجوهرية التي كُلّف الوفد اللبناني التشبث بها، أي وقف النار والانسحاب، تبدو أمام التحدّي. وهذا ما يضع الإدارة الأميركية أمام مسؤولياتها عن ضمان التنفيذ.

نقاش متوتر

وأبلغت مصادر رسمية إلى «الجمهورية»، انّ الجولة الأولى من المفاوضات قبل الظهر، شهدت توتراً كبيراً ونقاشاً حاداً، حيث حاول الوفد الإسرائيلي التهرّب من الالتزام بالانسحاب من المنطقة التجريبية المطروحة، مشترطاً أن ينتشر الجيش اللبناني فيها اولاً، والتأكّد من نزع سلاح «حزب الله» منها ومنع المظاهر المسلحة فيها. لكن الوفد اللبناني أصرّ على الانسحاب الإسرائيلي أولاً لينتشر الجيش لاحقاً، فحصل تدخّل أميركي بدّد التشنج، لتشهد الجولة الثانية نقاشاً هادئاً، بحيث اتُفق على أن تنسحب إسرائيل من الأطراف المحتلة لبلدة زوطرالغربية، وأن تنسحب من بلدة أخرى محتلة إلى جانب انتشار الجيش في بلدة فرون غير المحتلة ومن بلدة أخرى مشابهة.

وذكر المصدر، انّ الوفد الإسرائيلي كثيراً ما سأل عن موضوع سلاح «حزب الله» وخطط الجيش اللبناني لإلغاء المظاهر المسلحة في المنطقة التي ستنسحب إسرائيل منها، فردّ الجانب اللبناني مؤكّداً أنّه حيث سيكون الجيش اللبناني لن يكون هناك أي وجود مسلح.

كذلك دار نقاش طويل في لجان العمل المتخصصة والقضايا التي ستتولّى معالجتها، وهي التي اتُفق عليها في صيغة الإطار. ويُنتظر أن يُستكمل البحث فيها اليوم، لجهة تحديد عددها ومهماتها وأدوارها وآلية اجتماعاتها، على أن يسمّي كل طرف ممثليه فيها لاحقاً. وأشار المصدر إلى انّ الوفد الإسرائيلي طالب بأن يُدقق في تنفيذ لبنان المطلوب منه في المناطق التي ينسحب الإسرائيليون منها، فرفض لبنان هذا الامر بشدّة، وتدخّل الجانب الأميركي بعد نقاش متوتر، ليتمّ الاتفاق على أن يتولّى الراعي الأميركي التدقيق في التنفيذ لدى الجانبين.

وقد تقرّر استكمال جولة المفاوضات اليوم، على أن يصدر في ختامها بيان يضمن النتائج التي يكون قد تمّ التوصل اليها. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أكّد قبل جولة المفاوضات أمس، أنه يتوقع أن تساعد على إحراز تقدّم بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان. وقال خلال مؤتمر صحافي في القدس: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأنّ هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك». 

ترامب ونتنياهو

في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس»، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان.

وأبلغ ترامب إلى نتنياهو، خلال اتصال هاتفي الخميس الماضي، بضرورة بدء إسرائيل سحب قواتها من سوريا، وحضّه على فعل الشيء نفسه في لبنان، وفقًا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين تحدثوا لموقع «إكسيوس».

وذكر الموقع، أنّ «نتنياهو أكّد لترامب بأنّ إسرائيل بحاجة لمناطق أمنية حدودية».

وأضاف الموقع: «إدارة ترامب خلصت إلى أنّ نتنياهو لا يرغب في تقديم التنازلات التي كانت تسعى إليها في سوريا ولبنان».

ولفت، إلى انّه قبل ثلاثة أشهر من انتخابات مصيرية بالنسبة إلى بقاء نتنياهو السياسي وحريته الشخصية، من غير المرجح أن يتخذ أي خطوات جادة لسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في سوريا، أو للسماح بمزيد من عمليات إعادة الانتشار في لبنان، بخلاف ما وافق عليه بالفعل. لكن طلبات ترامب تزيد من الضغط المتزايد على نتنياهو. فيما يرغب المسؤولون الكبار في الحكومة الإسرائيلية في سيطرة دائمة على تلك المناطق، بل ويدفع بعضهم في اتجاه إنشاء مستوطنات يهودية هناك.

وأوضح مسؤول أميركي، أنّ ترامب أبلغ إلى نتنياهو أنّ وجود الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية يخلق توترات وقد يؤدي إلى تصعيد. وقال له: «لا يريدونك هناك. عليك إعادة الانتشار»، مضيفًا أنّ الأمر نفسه ينطبق على لبنان.

وأفاد مكتب نتنياهو في بيان، أنّ «رئيس الوزراء الإسرائيلي من جانبه أشار إلى الحاجة لمناطق أمنية على طول حدود إسرائيل». وقد جاءت المكالمة بين ترامب ونتنياهو بعد يوم من اجتماع الرئيس الأميركي مع نظيره السوري أحمد الشرع، على هامش قمة «الناتو» في تركيا.

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «يتمتع الرئيس ترامب بعلاقة قوية مع رئيس الوزراء نتنياهو، ولطالما كانت إسرائيل حليفاً عظيماً للولايات المتحدة. لم يكن هناك صديق أعظم لإسرائيل ومدافع عن السلام من الرئيس ترامب».

في هذه الأثناء أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ «هيئة المطارات أصدرت قراراً يمنع هبوط طائرات التزود بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون». 

الموقف الفرنسي

من جهة ثانية، أكّد السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، أنّ كلفة الحرب التي شهدها لبنان كانت باهظة، مشدّداً على أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب تثبيت مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وقال ماغرو، خلال احتفال أقامته السفارة الفرنسية لمناسبة العيد الوطني الفرنسي، إنّ «فاتورة الحرب كانت ثقيلة على لبنان»، معرباً عن أمله في أن تنجح البلاد في طي صفحة الصراعات والانتقال إلى مرحلة جديدة. وأشار إلى أنّ السلطات اللبنانية اختارت مساراً يهدف إلى إخراج لبنان من الحرب، مؤكّداً أنّ فرنسا تدعم هذا الخيار ومستعدة لمواكبة لبنان في هذه المرحلة.

 

 

الأنباء عنونت: إسرائيل لا تنسحب… ولبنان الرسمي يراهن على ضغط أميركي و “التقدمي” يحذّر من التصعيد الإقليمي

 

 

وكتبت “الأنباء” الالكترونية: عاشت المنطقة ساعات مشتعلة، إذ شهدت تصعيدًا عسكريًا على عدة محاور طالت الدول العربية الشقيقة، كما واصلت واشنطن شن ضربات جديدة على إيران، سبقت التوقيت الذي حددته لفرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

ويأتي هذا التصعيد بعد الهدنة الباردة بين واشنطن وطهران، من خلال توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد. ومن الواضح أن المذكرة بينهما تمر بمرحلة من اختبار وتحدٍ كبير، لاسيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نعى وقف إطلاق النار. وفي سياق متصل، يتقدم ملف مضيق هرمز على بقية الملفات المتعلقة بالعلاقات الأميركية الإيرانية بما فيها ملف لبنان، وبالتالي سيعيد ملف هرمز صياغة قواعد الإشتباك من جديد، ويرسم الدينامية الجديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية. 

توازيًا، انطلقت أمس جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، على مدى يومين، فيما لم يتوقف العدو الإسرائيلي عن القيام بعمليات عسكرية وقصف القرى. 

وفي خضم التطورات الأخيرة والتصعيد الإيراني الأميركي، يبدو أن منطق فصل المسارين يعود إلى الواجهة، بحيث أن ربط لبنان بطاولة المفاوضات الأميركية الإيرانية يكرّس من جديد استخدامه ساحة صراع وفي أحسن الاحوال ساحة اختبار ساخنة بين الطرفين سواء توصلا إلى اتفاق أو استمر التصعيد بينهما في لعبة رسم القواعد الجديدة في المنطقة. 

الى ذلك، يستبعد مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أن تحدث هذه الجولة من المحادثات أي تقدم مثمر، عازيًا ذلك الى أن الجانب الإسرائيلي يعمل على استثمار الاتفاق في الداخل الإسرائيلي في الانتخابات، وتحديدًا رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، مشيرًا الى أنه لن يقدم أي تنازلات فيما يتعلق بالمناطق التجريبية، لا بل على العكس، فهو يختلق دومًا شروطًا تعطل الانسحاب من المناطق التجريبية، فيما الدولة تحاول انتزاع هذا المكسب علّه يفتح الطريق إلى جدولة الانسحاب الاسرائيلي من مناطق الجنوب كافة. 

وفي هذا السياق، يتمسك لبنان بمبدأ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها، لاسيما أن لإسرائيل مطامع في ترتيب منطقة أمنية على حساب سيادة لبنان وسلامة أراضيه، بحسب ما أشار مصدر آخر الى “الأنباء الإلكترونية”. ورأى أن رفض “حزب الله” لمسار التفاوض المباشر يهدف إلى جعل لبنان بنداً على الأجندة الإيرانية لإعادة انتاج الظروف التي تسمح له بالاستمرار في السيطرة على قرار السلم والحرب ومنع الدولة من تنفيذ قراراتها بحصر السلاح في يد قواها الشرعية.

وفي موازاة ذلك، شدد نائب رئيس الحكومة طارق متري، في حديث إلى “الجزيرة”، على أن جولة المحادثات في روما تشكل امتحانًا لجدية الجانب الإسرائيلي في الانسحاب من لبنان، مؤكدًا أن لبنان يعوّل على موقف أميركي متفهم لضرورة هذا الانسحاب. وأوضح أن طبيعة الوفد اللبناني، سواء كان مدنيًا أو عسكريًا، لا تغيّر جوهر المفاوضات، إذ إن الموضوع الأساسي المطروح هو الانسحاب الإسرائيلي.

واعتبر متري أن واشنطن هي الراعي للمفاوضات وليست وسيطًا، مضيفًا أنه إذا كانت حريصة على إنجاح هذا المسار، فعليها أن تعمل سياسيًا وبالضغط المعنوي على تعديل ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل. كما أشار إلى أن المرحلة الأولى يجب أن تبدأ بالانسحاب من قرى محتلة وأخرى لا مبرر للبقاء فيها، مثل فرون حيث لا يوجد سوى الجيش اللبناني، معتبرًا أن الانسحاب من بعض القرى وتسليمها إلى الجيش اللبناني قد يشكل خطوة لبناء الثقة ودفع المحادثات إلى الأمام. ولفت إلى أن الإطار الذي تم الاتفاق عليه في واشنطن لا يتضمن أي جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، ما يجعل تحقيق تقدم فعلي مرتبطًا بمدى استعداد إسرائيل لتنفيذ التزاماتها على الأرض.

وفي سياق الضغوط الأميركية، كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، بضرورة أن تبدأ إسرائيل إعادة انتشار قواتها تمهيدًا للانسحاب من الأراضي السورية، كما حثّه على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان. إلا أن معطيات سياسية تشير إلى أن نتنياهو، الذي يستعد لانتخابات مصيرية بعد أشهر، لا يبدو مستعدًا لتقديم تنازلات كبيرة في ملفي سوريا ولبنان في المرحلة الحالية، رغم الرغبة الأميركية في الدفع نحو خفض التصعيد.

تيمور جنبلاط.. تصعيد غير مبرر

تعليقًا على التصعيد العسكري الخطير الذي شنّه الحوثي على مطار أبها الدولي الواقع في جنوبي المملكة العربية السعودية من خلال قصفه بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، ما قد يهدّد بإنهاء هدنة 2022، عبّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط عن تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، في وجه الاعتداءات الأخيرة التي استهدفتها.

واعتبر جنبلاط في منشور على حسابه عبر منصة “أكس” أن هذه الاعتداءات تمثل “تعدياً سافراً لا مبرر له تحت أي اعتبار”، فضلاً عما تشكّله من تقويض صريح لأمن المنطقة وانتهاك صارخ للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرار الهجمات التي تطاول الدول العربية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وقطر، والكويت، وباقي الدول الشقيقة، يشكل تصعيداً غير مبرر للنزاع واعتداءً مباشراً على الأمن القومي العربي.

كما دان الحزب التقدمي الاشتراكي بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة التي تطال دول الخليج العربي الشقيقة وعدداً من الدول العربية الشقيقة. واعتبر أن هذه الاعتداءات تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، وتمثل تصعيداً خطيراً يفاقم حالة التوتر ويهدد الأمن القومي العربي، داعيًا إلى وقفٍ جدي لإطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بما يجنّب المنطقة المزيد من الدمار.

إيران وورقة هرمز 

جولات جديدة من الضربات الأميركية على إيران، إستهدفت فيها منظومات الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، وتهدف إلى “تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية”، وفق القيادة المركزية الأميركية.

وإذ تعتبر واشنطن أن بنوك الأهداف هذه تستخدمها طهران للسيطرة على مضيق هرمز، صعدّت الأخيرة بإستهداف دول الخليج العربي. 

وقال الرئيس الأميركي انه منح “إيران فرصة للتوصل إلى اتفاق لكنها أطلقت النار أولًا وكان ذلك خطأ فادحًا”.

وفي السياق، رأى مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أن منسوب التصعيد يرتفع بقوة ولكن كما يبدو لن يكون في إطار المواجهة التي كانت في السابق، على الرغم من أن الرئيس  ترامب أبلغ الكونغرس رسميًا بإستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لأن الاتفاق الموقع معها برأيه انتهى، وإيران لم تلتزم به على الرغم من أنه كان لمصلحتها في البند الأول والثالث والخامس والثالث عشر.

وربط المصدر التصعيد الإيراني بما أعقب قمة الناتو، معتبرًا أن طهران تخشى العزلة الجيوسياسية وتدرك أن ورقة مضيق هرمز، التي شكّلت لسنوات عنصر قوة، باتت تتحول إلى نقطة ضغط عليها. ورأى أن استهداف دول الخليج يأتي في إطار محاولة فرض شروطها على الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن تبدو ماضية في فرض شروطها بالقوة مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى