سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: بين مدافع عن سلامة ومتخوف من استهداف الجيش.. ملامح خطة الحكومة الإصلاحية

 


الحوارنيوز – خاص
على وقع التحركات الليلية التي استهدفت فروع المصرف المركزي في المحافظات، تتقدم الجهود الحكومية ،ومن المتوقع أن يناقش ويقر مجلس الوزراء الخطة الاقتصادية – الإصلاحية اليوم في جلسة له برئاسة رئيس الجمهورية.
وبموازاة ذلك تتصاعد الحملة السياسية ضد الحكومة لعرقلة المساعي التي تبذلها لمواجهة التحديات الموروثة!
• صحيفة "النهار" أبرزت في إفتتاحيتها دفاع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن نفسه وعنونت:" الحكومة تسلّم لصندوق النقد والحاكم يرد بالأرقام" وكتبت تقول:" الرد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على المضبطة الاتهامية التي وجهها اليه رئيس الحكومة حسان دياب الأسبوع الماضي ودلالاته في صراع غريب نادر بين رئيس حكومة وحاكم مصرف مركزي، فان ذلك لم يحجب إصرار الرئيس دياب في عز الاحتدام المالي والسياسي والاجتماعي على المضي في مسار التصعيد ضد المعارضة كأنه ما ان يقفل جبهة يندفع او يدفع نحو فتح جبهة أخرى جديدة. والحال ان مداخلة دياب امس في مجلس الوزراء وحتى لو صح ان لدى الأجهزة الأمنية أسماء من قاموا بأعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، عكست منحى الاستخفاف والاستسهال حيال اطلاق الاتهامات الجاهزة والمعلبة والمعدة مسبقا لديه في اتجاه معارضي الحكومة، كما لو انه يهرب الى الامام بإثارة غبار المعارك العبثية التي لا تحجب استرهان جهات سياسية معروفة للتوجهات الحكومية وجعلها واجهة تتخفى وراءها بما يضاعف مأزق الحكومة ورئيسها في الظهور مظهر حكومة فئوية تخدم سياسات أحادية. وما حملة دياب الحادة أمس واتهاماته المفخخة لجهات معارضة لم يجرؤ على تسميتها بصراحة، وكان عليه ان يفعل ذلك لإثبات صدقية الاتهام وتحدي من يسميهم الا للإيحاء بان حكومته ليست هدفا للانتفاضة الغاضبة التي عادت الى الشارع عشية انتهاء فترة السماح المحددة بمئة يوم والزعم تكرارا ان الانتفاضة تستهدف السياسات السابقة فقط ولا علاقة لحكومته بمجريات دراماتيكية تدور أيضا مذ تولت الحكومة الحالية الإمساك بإدارة الازمات. ولعل المفارقة اللافتة ان الحكومة التي تتجه اليوم في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في قصر بعبدا الى انجاز إقرار الخطة المالية والاقتصادية الموعودة للقيام على أساسها بما كان يعتبر حتى الامس القريب من المحرمات أي اللجوء الى صندوق النقد الدولي بغية فتح الباب امام حصول لبنان على دعم مالي دولي في أزمته لم يشأ رئيسها التحصن وراء أجواء تحمي خطة حكومته بل ذهب نحو اثارة مزيد من مناخات التحدي. وجاء ذلك في معرض تناول دياب في جلسة مجلس الوزراء امس في السرايا ما حصل في طرابلس وبعض المناطق، وإذ اعتبر ان الشغب الذي حصل هو من "مؤشرات خطة خبيثة" عمد الى تحييد حكومته عن "صرخة الناس الطبيعية بعدما اكتشفوا ان السياسات الماضية أدت الى انهيار اقتصادي ومالي واجتماعي" واتهم "جهة او جهات بمحاولة التحريض وركوب الموجة وتشويه التحركات الشعبية.. وهناك من يسعى الى الفتنة بين الجيش والناس…".


يشار الى ان مواجهات محدودة تجددت بين الجيش والمتظاهرين ليل امس في طرابلس بعد انحسار خلال النهار كما شهدت صيدا والنبطية تجمعات احتجاجية امام فرعي مصرف لبنان في المدينتين كما أقيم تجمع امام مصرف لبنان في الحمراء. وسجلت تعزيزات للجيش ليلا على الطريق الساحلي بين جونية وجبيل. وسجل قطع العديد من الطرق بالإطارات المشتعلة في بيروت والبقاع ومناطق أخرى.


2 في المئة؟
وكان مجلس الوزراء أنجز معظم النقاط في الخطة المالية للحكومة وبقيت نقاط أساسية فيها عالقة في انتظار الجلسة التي ستعقد اليوم في قصر بعبدا. ويبدو واضحا وفق مصادر وزارية معنية ان الحكومة نالت اخيرا ضوءا اخضر من "حزب الله" للتوجه نحو صندوق النقد الدولي ضمن ضوابط جرى العمل عليها عبر التعديلات الشاقة التي أدخلت على الخطة المالية والتي يفترض ان تخرج اليوم الى النور. اما النقطة التي شغلت مناقشات مجلس الوزراء امس فتمثلت في اقتراح اثار انقساما وزاريا ويقضي باقتطاع نسبة 2 في المئة من الودائع المصرفية من 500 الف دولار وما فوق على ان يعوض على أصحابها بتملك اسهم في المصارف توازي القيمة المقتطعة. وسيعاد طرح الاقتراح اليوم وسط خشية واسعة من تداعياته باعتباره عملية "هيركات" يجري نفي اللجوء اليها يوميا على السنة المسؤولين. كما ان الوزراء لم يحسموا امس موضوع التحرير التدريجي لسعر صرف الليرة.

• صحيفة "الأخبار" عنونت:" خطة الإصلاح: استعادة المال المنهوب وتحرير الليرة والخصخصة.. الخسائر إلى 159 مليار دولار"
وكتبت تقول:" ملامح خطّة الإصلاح الحكومي بدأت تتبدّل. نسخة 28 نيسان فيها الكثير من التعديلات التي تستند بمجملها إلى تحرير سعر صرف الليرة اعتباراً من 2020 على أساس 3500 ليرة مقابل الدولار بناء على "نصيحة" صندوق النقد الدولي وعلى مسار خصخصة واضح أيضاً. إلا أنها في المقابل تطرح إجراءات شجاعة نحو استعادة بعض من "الأموال المنهوبة"، لتغطية الخسائر عبر "هيركات" بأشكال مختلفة، مثل استعادة الفوائد، والتدقيق الجنائي في حسابات "الأشخاص المكشوفين سياسياً" (PEP) وأصحاب المصارف والمستفيدين من الاحتكارات المنظّمة قانوناً، وكل من هرّب أمواله لشراء سندات أو عقارات. إذاً سيدفع المجتمع كلفة تحرير سعر صرف الليرة، وستتآكل مداخيل الناس مقابل استعادة بعض من الأموال المنهوبة بطرق شرعية وغير شرعية.

طرأت مجموعة من التعديلات على خطّة الإصلاح الحكومي بنسختها الصادرة في 28 نيسان، من أبرزها رفع قيمة الخسائر من 83 مليار دولار إلى 159 مليار دولار، وتحرير سعر صرف الليرة ليبلغ 3500 ليرة مقابل الدولار اعتباراً من هذه السنة وصولاً إلى 4300 ليرة في عام 2024، فضلاً عن تحديد اتجاه أوضح نحو التعامل مع أصحاب المصارف ومودعيها، ومع أصول الدولة، واتجاه أكثر وضوحاً في التعاطي مع الخارج للحصول على 10 مليارات دولار.

الخسائر تتعاظم
حدّدت الخطّة خسائر يجب التعامل معها، بعد إعادة الهيكلة، بقيمة 241 ألف مليار ليرة (159 مليار دولار على سعر صرف 1507.5 ليرات). تتوزّع هذه الخسائر كالآتي:
– 73 ألف مليار ليرة خسائر إعادة هيكلة الدين.
– 66 ألف مليار ليرة خسائر متراكمة في ميزانية مصرف لبنان.
– 40 ألف مليار ليرة خسائر المصارف على محافظ التسليفات.
– 62 ألف مليار ليرة خسائر صافية في ميزانية مصرف لبنان والمصارف بسبب تدنّي قيمة العملة اللبنانية إلى 3500 ليرة مقابل الدولار.
– الخسائر بلغت 177 ألف مليار ليرة (117 مليار دولار).

ستتحمل المصارف خسائر برساميلها كاملة، والبالغة 31 ألف مليار ليرة، ما سيترك عليها خسائر بقيمة 33 ألف مليار ليرة. وسيتحمل مصرف لبنان خسائر برأسماله أيضاً بقيمة 6000 مليار ليرة. وستكون هناك تصفية أو مقاصة لالتزامات على مصرف لبنان بقيمة 36 ألف مليار ليرة، وخسائر مدوّرة لديه بقيمة 14 ألف مليار ليرة، إضافة إلى ما يوازي 15% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، ما يترك عليه خسائر بقيمة 121 ألف مليار ليرة.

تحرير الليرة أولاً
تقول الخطّة إن "تجاهل هذه الخسائر سيترك خيارات ضيقة ومحدودة، ما يمكن أن يمنع أي مساعدة دولية ذات معنى، ويعيق التفاوض على إعادة هيكلة الدين مع الأجانب، ويفضح لبنان أمام الدائنين، ويمنع النهوض الاقتصادي".

لذا، وضعت الخطة أول بند تحرير سعر صرف الليرة إلى 3500 ليرة، على أن يرتفع تدريجاً إلى 4300 ليرة في 2024. بحسب المعطيات، جرى نقاش حول هذه النقطة يتعلق بأي سعر صرف يجب البدء به في عملية التحرير. وجهة لازار، تشير إلى وجوب تحرير سعر الصرف على أساس السعر السوقي، لكن ثمة من قال إن الأمر سيثير نعرات اجتماعية. عندها اقترح وزير الاقتصاد راوول نعمة 3500 ليرة. لكنّ مصادر أخرى قالت إن وضع هذا المطلب على رأس الخطة هو اقتراح من صندوق النقد الدولي أساساً روّجه الوزير.

وتنطلق الخطة من أن ازدواجية سعر الصرف بين السوق النظامية والسوق الموازية، ليس مصمّماً على المدى البعيد، فضلاً عن أن الكابيتال كونترول المفروض بقوّة الأمر الواقع من المصارف يفاقم الطلب على الدولار، كما أن السوق الموازية لا تسمح بتكريس التوازن بين العرض والطلب على الدولار.

أما ما يقوم به مصرف لبنان لجهة فرض تحويل الودائع بالدولار إلى ليرات، فهو أيضاً يفاقم خفض سعر الليرة مقابل الدولار. لذا، "يستحيل الاستمرار في تثبيت سعر الليرة، ويجب التخلي عنه كجزء من خطة الحكومة".

كذلك، تشير الخطة إلى ضرورة الانتقال من الكابيتال كونترول غير النظامي إلى الكابيتال كونترول النظامي من أجل العدالة بين المودعين.

"هيركات" وأخواتها
تتضمن الخطة ما سمّته مساهمة من مودعي المصارف وحاملي شهادات الإيداع لتغطية الخسائر التي لا يمكن تغطيتها برساميل مصرف لبنان والمصارف. لذا سيتم إنشاء شركة لإدارة أصول الدولة، توضع فيها أصول عامة لمؤسسات مملوكة من الدولة (من دون تسميتها) وعقارات تملكها الدولة. وبحسب الخطة، سيتم استعمال أرباح هذه الشركة لتمويل زيادة رساميل مصرف لبنان بما يسمح له بمواجهة التزاماته تجاه المصارف. بمعنى آخر، سيتم استعمال هذه الأرباح من أجل تغطية الخسائر في ميزانية مصرف لبنان والمصارف، وكتعويض للمودعين.

ومهمة هذه الشركة تكمن في إعادة هيكلة شركات عامة وخصخصتها خلال 10 سنوات. هذه المرّة وردت كلمة خصخصة بشكل مباشر ومن دون مواربة. أما العقارات التي ستتملكها الشركة، فستتم إدارتها، أو بيعها عندما يتسنى لها ذلك.

من أبرز ما تضمنته الخطّة استرجاع 20 مليار دولار من خلال مجموعة إجراءات على النحو الآتي:
– استرجاع الفوائد المدفوعة خلال 5 سنوات على ودائع الدولار التي تفوق 50 ألف دولار.

– مراجعة تعود لثلاثين عاماً لكل العمليات على الحسابات التي تفوق مليون دولار والعائدة لـ"الأشخاص المكشوفين سياسياً"، من موظفين عامين حاليين أو سابقين، ومتعهدين وموردين عملوا مع الدولة، والمستفيدين من الاحتكارات المنظمة بالقانون، والجهات التي حصلت من الدولة على امتيازات أو رخص لإدارة موارد رسمية وطبيعية (باستثناء البترول والغاز)، ومساهمي المصارف الذين تفوق حصصهم نسبة 5%، وأعضاء مجالس إدارات المصارف، والمديرين العامين في المصارف ومصرف لبنان.
– الودائع التي ستخضع لاسترجاع الفوائد ستحتسب على أساس معدل قيمة الوديعة ابتداءً من أول كانون الثاني 2019، وانتهاءً بـ7 آذار 2020، وستحتسب ضمنها كل الأموال التي جرى تهريبها من أجل شراء عقارات أو أدوات مالية.
– بالنسبة إلى المصارف، سيطلب إليها ضخّ ما يوازي توزيعات الأرباح خلال السنوات الخمس الأخيرة إذا كانوا يعتزمون أداء دور في إعادة هيكلة مصارفهم. (المقصود إذا كانوا يريدون الحفاظ على نسبة من ملكيتهم في هذه المصارف).

الملاحظة الأساسية على هذه الإجراءات، أنه من أجل عدالة التعامل مع المودعين، يجب أن يتم التعامل مع الذين هرّبوا أموالهم لشراء العقارات أو الأدوات المالية بمفعول رجعي يعود إلى خمس سنوات أيضاً وليس لمدة سنة وثلاثة أشهر كما هو وارد في الخطة، وأن تجري ملاحقة كل الذين هرّبوا أموالهم بهذه الطريقة، سواء في لبنان أم في الخارج.

المساعدة الدولية
-تقترح الخطة الاستعانة بالمساعدة الدولية للحصول على 10 مليارات دولار يجري توزيعها كالآتي: 2.4 مليار دولار في 2020، و3.5 مليارات دولار في السنة التالية، و2.1 مليار دولار في 2022، و1.5 مليار دولار في 2023، و500 مليون دولار في 2024.
-تشير الخطة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيتقلص بنسبة 13.8% في 2020، ويزيد بنسبة 4.4% في 2021، وبنسبة 1.6% في السنة التي تلي، ثم بنسبة 2.9% في 2023، وبنسبة 3.1% في 2024.
-سيكون هناك تقشّف في الموازنة بنسبة 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وستكون هناك إجراءات لزيادة الإيرادات بنسبة 3.7%. وسيكون هناك إنفاق اجتماعي بنسبة 1.5% من الناتج بمعدل 500 مليون دولار سنوياً.
نسبة التضخّم ستكون 53% في عام 2020.

• صحيفة "الجمهورية" عنونت:" استهداف الجيش مريب .. عون إجراءات استباقية .. بري: الأمن الاجتماعي" وكتبت تقول:" لا يختلف اثنان على انّ لبنان دخل الدائرة الشديدة الصعوبة على كل المستويات، كما لا يختلف اثنان على انّ أحدًا من السياسيّين، ممن هم في السلطة أو خارجها، لا يملك وصفة الخروج من هذه الدائرة، ولا القدرة على سحب فتيل التفجير الذي يهدّد السلم الاهلي. في وقت تتنقل فيه التوترات من منطقة الى أخرى، ولا يبدو هذا الامر عفوياً، لا بل بفعل فاعل، واخطر ما فيها استهداف الجيش.


الأزمة يزيد احتقانها، واسئلة كثيرة تتراكم في أجوائها بحثاً عن اجوبة وتفسيرات لكثير من الوقائع التي تتلاحق على المسرح الداخلي:
– اولاً، بعدما انقطعت العلاقة فجأة بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان، من دون ان يظهر السرّ الخفي المسبّب لذلك، ما الذي ستقرّره بالنسبة الى الحاكم، في ضوء الهجوم العنيف الذي شُنّ عليه من قِبل رئيس الحكومة، وبتغطية من رئيس الجمهورية وفريقه السياسي؟
– ثانياً، مع ردّ الحاكم امس، وما تضمنه من تبريرات وتوضيحات، هل سيكتفي فريق الهجوم على سلامة بهذه التوضيحات، ويعتبر انّ الهجوم يتوقف هنا، ام انّه سيعتبر توضيحات سلامة وتبريراته غير مقنعة، وبالتالي سيكمل في المعركة ضدّه وصولاً الى اقالته؟
– ثالثاً، هل انّ الحكومة وفي ظلّ التوتر السياسي القائم، قادرة على الصمود في وجه الهجوم السياسي العنيف الذي تشنّه المعارضة عليها؟ وهل هي قادرة على اعادة تحصين ذاتها واعادة بناء تماسكها، بعد التصدّع الذي شابها في الآونة الاخيرة، وخصوصا على خط الرئاستين الثانية والثالثة؟ وبالتالي هل ستتمكن من تنفيذ خطتها الإنقاذية، بالشكل الصحيح، ومن دون عثرات او ثغرات، كمثل المسودة الأولى التي بشّرت فيها بـ"الهيركات" لودائع اللبنانيين؟
– رابعاً، إلامَ سيؤول الوضع السياسي في ضوء صواعق التفجير المزروعة في كل جوانبه، وكذلك في ضوء الاستعدادات التي تجريها بعض مكونات المعارضة، لخوض معركة قاسية مع السلطة الحاكمة، والتصويب المباشر على رئيس الحكومة؟ علماً انّ الحديث يتصاعد في الاوساط السنّية عن توجّه لإلقاء "الحرم السياسي السنّي" بشكل كامل على رئيس الحكومة، يقوده تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري ومعه رؤساء الحكومات السابقون ومستويات دينية. وذلك بالإستناد الى بعض الحلفاء مثل الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يقف في موقع المواجهة المزدوجة في آن معاً؛ مع الحكومة ومع العهد والتيار الوطني الحر؟
– خامساً، من يستهدف الجيش، ومن يسعى الى وضع المؤسسة العسكرية في الواجهة، كمثل ما حصل في الايام الاخيرة في صيدا وطرابلس والبقاع الاوسط، حيث تعرّض الجيش لاستهداف عنيف ومباشر بدا أنّه محضّر ومدروس؟
– سادساً، ما هي طبيعة الحراك الحاصل في هذه الفترة، هل هو حراك موحّد، ام انّه مجموعة حراكات مختلفة، عكست وكأنّ لكل لمنطقة حراكها ومطالبها واهدافها، مختلفة عن حراك ومطالب واهداف المناطق الاخرى؟ واكثر من ذلك، هل ثمة من يحاول من جديد الاستثمار السياسي على الحراك، مكرّراً ذات التجربة التي خبرها اللبنانيون في الكثير من المحطات التي تلت انفجار الغضب الشعبي من السلطة وانطلاق انتفاضة الجائعين في 17 تشرين الاول، والتي شوّش فيها المستثمرون على الانتفاضة وسعوا الى حرفها عن اهدافها ووجهتها؟

طغت التطورات الأمنية التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية في الساعات الماضية، على ما عداها من اهتمامات داخلية. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية"، انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تابع هذه التطورات وبقي على تواصل مع القيادات العسكرية والأمنية، وتابع البرقيات التي تتحدث عن الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس كما في بيروت والمناطق التي شهدت تحركات شعبية.

وعلمت "الجمهورية"، انّ رئيس الجمهورية عبّر عن قلقه من تطورات الوضع، وطلب الى قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، التي تنتشر قواها على الأرض، اتخاذ التدابير الإحترازية والاستباقية التي تضمن تطويق الوضع ومنع اي امتدادات سلبية على مناطق أخرى، وضبط الوضع بأقل كلفة ممكنة ووقف الاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة في طرابلس.

بري: الأمن الاجتماعي
وفي السياق نفسه، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام زواره امس، انّ الاولوية الملحة اليوم هي توفير الامن الاجتماعي، وبقدر ما انّ الحكومة مستعجلة على وضع خطة اقتصادية للإنقاذ، ينبغي ان يقترن ذلك بإجراءات سريعة تحقّق الامن الاجتماعي وتخفف من وطأة الجوع. هذا الموضوع يتقدّم على اي عمل آخر، ويجب ان يحصل ذلك في اسرع وقت".

دياب: خطة خبيثة
الموضوع نفسه تناوله رئيس الحكومة حسان دياب في مستهل جلسة مجلس الوزراء، حيث اعتبر"انّ ما يجري في الشارع ليس بريئاً، وان ثمة جهات معروفة تحاول التحريض وسوف نحولها الى القضاء".

وقال دياب: "انتفاضة الناس ضد الفساد والفاسدين الذين أوصلوا البلد إلى هذا الانهيار، هي انتفاضة طبيعية، لكن الشغب الذي يحصل، ومحاولة وضع الناس ضد الجيش اللبناني، هي مؤشرات الى خطة خبيثة".

ولفت الى انّ "هناك جهة، أو جهات، تحاول التحريض وركوب الموجة، وتشوّه التحرّكات الشعبية، وتحرق البلد. ما يحصل غير بريء. هناك تدمير ممنهج ومدروس للمؤسسات. هناك من يسعى للفتنة بين الجيش والناس. وهناك من يسرق صرخة الناس الصادقين. وهناك من يتعمّد حرق وتدمير الشوارع. هناك من يريد الفوضى ويسعى إليها، لأنّ الفوضى تحميه ويستفيد منها".

وقال: "لدينا تقارير كاملة عن الجهات التي تحرّض على الشغب، والأجهزة عندها أسماء كل الأشخاص الذين يحرقون المؤسسات والمحلات ويدمّرون الأملاك العامة والخاصة، وسيتمّ تحويلهم إلى القضاء. وإذا استمرت الجهات بالتحريض، سنقول الأشياء بأسمائها".

اتصالات.. وتحذيرات
الى ذلك، وفي معلومات "الجمهورية"، فإنّ المراجع العسكرية والأمنية تستشعر خطراً شديداً بدأ يطلّ برأسه في العديد من المناطق، عبر تحرّكات غير بريئة يُخشى انّها تستبطن محاولة خبيثة لضرب السلم الأهلي.
وبحسب المعلومات، فإنّ الايام القليلة الماضية شهدت وتيرة مرتفعة من الاتصالات السياسية والعسكرية والأمنية، على خلفية التطوّرات التي بدأت تتوالى في اكثر من مكان، وتوقفت بشكل معمّق عند ما حصل في صيدا والبقاع الاوسط وطرابلس، من استهداف متعمّد وبطريقة غوغائية للقوى العسكرية. وتقاطعت فيها الخشية من سيناريوهات تخريبية للعبث بأمن البلد واستقراره.
وبحسب ما اكّدت عليه هذه الاتصالات، فإنّه من غير المقبول او المسموح ابداً محاولة جعل الجيش مكسر عصا، في الوقت الذي يتطلب فيه اعلى درجات الاحتضان للجيش، بوصفه المؤسسة الوحيدة الضامنة لاستقرار البلد وسلمه الاهلي، كما من غير المقبول ان يوضع الجيش بين فكّي كماشة الغوغائيين وصراع السياسيين.
ورداً على سؤال، قال مرجع امني كبير لـ"الجمهورية": "الوضع دقيق، واذا كان هناك من يحضّر لسيناريوهات تخريبية معيّنة، فهذا ما لن يسكت عنه على الاطلاق الجيش، وسنكون له بالمرصاد وعلى اتمّ استعداد لإحباطه اهدافه".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى