سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: الموضوع الحكومي بين خيارين أحلاهما مرّ!

الحوارنيوز – خاص

خياران لا ثالث لهما: إما تعويم حكومة تصريف الأعمال التي لا يرغب أحد بها بما في ذلك رئيسها ووزرائها وأهلها، وإما البقاء في حالة فراغ تزيد من الغرق اللبناني إلى أسفل بلا عقر ولا مرساة نجاة!
هذه خلاصة إفتتاحيات صحف اليوم والتي تناولت الموضوع الحكومي وكمواضيع أخرى كرفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية وتواصل الانتشار السريع لوباء كورونا والأوضاع المالية والمصرفية.
• صحيفة النهار عنونت لإفتتاحيتها: "دولة مشلولة تواجه الزحف الأخطر للإستحقاقات" وكتبت تقول:" ‎لا مشاورات الجو، ولا مشاورات الأرض، تبدو كافية لإيقاظ الدولة وأركانها من السبات العميق الذي يغطون فيه ‏منذ اعتبروا ان تعليق المبادرة الفرنسية بعد توجيه ضربة قاسية اليها على يد "الثنائي الشيعي " قد منحهم ذريعة ‏الاستسلام للانتظار. ولعل الامر الذي بات مكشوفا ولا يحتاج الى ادلة لإثباته هو ان رئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون الذي لم يصدر بعد اي إشارة لا من قريب ولا من بعيد الى موعد قيامه بتحريك الاستحقاق الحكومي ‏العالق والجامد من خلال انعدام أي تحرك إيذانا بتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة، يستبطن هذه المرة ‏اتجاها فعليا اكثر من أي تجربة سابقة لانجاز توافقات سياسية تستبق الاستشارات بما يقدم عمليا التوافق على ‏معالم الحكومة واسم رئيسها قبل اجراء استشارات التكليف. واذا كانت حسابات عون في هذا السياق تتصل ‏بتداعيات الأضرار الكبيرة التي لحقت بدوره جراء تعمد حليفه "حزب الله " التسبب بتعليق المبادرة الفرنسية ‏حاليا على الأقل في انتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية، فان المعطيات الماثلة بقوة حيال أسباب الجمود اللافت ‏الذي يشوب المشهد الرسمي والسياسي، تشير الى استبعاد تسمية رئيس الحكومة المكلف قريبا وسط انقطاع ‏جسور التواصل بين رئاسة الجمهورية ومعظم القوى السياسية وعدم فهم حقيقة الدوافع التي تجعل رئيس ‏الجمهورية يمضي في تأخير الاجراء الدستوري المتمثل بالاستشارات النيابية الملزمة‎.‎


‎وتؤكد أوساط معنية ان الملف الحكومي حضر لماماً في رحلة التعازي الى الكويت، وعلم ان التباعد الاجتماعي في ‏جلوس رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة المستقيلة كان ترجمة رمزية للجمود الذي يتحكم بملف التكليف ‏والتأليف. فرئيس الجمهورية ورئيس المجلس كانا متفقين على ضرورة الاسراع في اجراء الاستشارات النيابية ‏الملزمة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة المقبلة. لكن علم من المصادر ان جمود الاتصالات الحكومية وعدم حسم ‏الكتل مواقفها من مسار التكليف والتأليف قد يؤخر موعد الاستشارات الى الاسبوع المقبل بعدما كان متوقعاً حسم ‏موعدها في هذه الرحلة واجرائها نهاية الاسبوع الجاري‎.‎


‎وتؤكد المصادر ان الكلام عن اتجاه رسمي لتعويم حكومة تصريف الاعمال ليس دقيقاً ولا يمكن لأي مسؤول ‏القبول بهذا الشلل في ادارة شؤون الدولة والمواطنين، الا ان الاكثرية ليست بوارد الذهاب الى تكرار تجربة حكومة ‏الرئيس حسان دياب اي حكومة الفريق الواحد، ولذلك تنتظر الكتل رؤساء الحكومات السابقين ليرشحوا شخصية ‏فيتبناها الآخرون. ومعروف حتى الآن انه بعد فشل تجربة ترشيح الرئيس المكلف مصطفى اديب، لن يكرر ‏الرؤساء الاربعة السابقون التجربة نفسها، وهم يمتنعون عن اي ترشيح. حتى ان مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي ‏بحكومة عشرينية تكنو- سياسية ما زالت مبادرة فردية لم يتبناها زملاؤه رؤساء الحكومات‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
ووفق المصادر المطلعة على الرحلة الرئاسية الى الكويت، فان البحث خاض اكثر في ملف الترسيم الحدودي. ومن ‏المتوقع ان يشكل رئيس الجمهورية الوفد المفاوض من العميد بسام ياسين، والعقيد مازن بصبوص، وضابط ‏الارتباط في اللجنة الثلاثية العميد حسيب عبدو ، اضافة الى عضو من هيئة ادارة قطاع النفط‎.‎
ويلفت معنيون الى امكان ان يكون هناك دافع ضمني للتريث في اطلاق جولة الاتصالات واللقاءات والمشاورات ‏الاستباقية للاستشارات الملزمة يتصل بإعادة ترميم التفاهم بين القوى اللبنانية و"الراعي الفرنسي" بعدما استشعر ‏جميع المسؤولين والقوى فداحة التداعيات التي تتهدد البلاد جراء التشهير السلبي الحاد الذي أصاب صورة السلطة ‏عقب الهجوم الذي شنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على مجمل الطبقة السياسية واضعا المجتمع الدولي امام ‏خلاصة من شأنها تعريض السلطة المقبلة لعزلة كبيرة ما لم يقترن تأليف الحكومة الجديدة بـ"ختم " الموافقة ‏الفرنسية عليها‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
تبعا لذلك بدا واضحا ان خلوة الرئيسين عون ونبيه بري خلال رفقة الرحلة الجوية الى الكويت ذهابا وإيابا امس لم ‏تشكل أي تطور يعتد به ولو انه يعتقد انها أرست التمهيد اللازم لاطلاق الاتصالات المتعلقة باستمزاج القوى ‏السياسية حيال الشخصية المناسبة لتولي رئاسة الحكومة الجديدة بعد مجمل الصدمات الداخلية والخارجية التي ‏حصلت أخيرا‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
رفع الدعم
غير ان الجمود السياسي المهيمن على الاستحقاق الحكومي بدأ ينذر بأسوأ التداعيات في ظل انعدام فاعلية أي ‏إجراءات من شأنها ان تلجم الاتجاهات البالغة الخطورة لانهيارات تبدو اقرب واخطر مما يعتقد كثيرون. فاذا كان ‏هاجس انهيار النظام الصحي والاستشفائي يتقدم كل الهواجس في ظل الارتفاعات المحلقة لإعداد المصابين ‏بفيروس كورونا فان ذلك لا يقلل خطورة اقتراب استحقاقات مالية واجتماعية داهمة في الشهرين المقبلين بما يثير ‏الخشية المتعاظمة من الفراغ الحكومي الذي لا تعوضه في أي شكل حكومة تصريف الاعمال المحدودة ‏الصلاحيات. اقرب واكثر هذه الاستحقاقات وأكثرها اثارة لمخاوف اللبنانيين بدأت ترتسم مع نفاد مهلة الشهرين ‏او الثلاثة التي سبق لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان أبلغها الى الحكومة في شأن رفع الدعم عن المواد ‏الاستراتيجية في ظل بلوغ احتياط العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي الخط الأحمر. والواقع ان موضوع ‏رفع الدعم وضع عمليا في الأيام الأخيرة على الطاولة إيذانا بوضع الخطة التنفيذية للتعامل مع تداعياته في موعد لم ‏يعد يتجاوز الشهرين حدا اقصى. وفي اجتماع عقد أخيرا في مصرف لبنان وضم حاكم المصرف ووزيري المال ‏والاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني وراوول نعمة، علمت "النهار" ان الاتجاه الغالب الذي برز ‏في النقاشات هو الى اعتماد ألية للرفع المتدرج للدعم بشكل لا يمس دعم القمح مثلا الذي لا يحتاج الى أموال كبيرة ‏فيما سيجري وضع لوائح بالأدوية التي لا يمكن تركها بلا دعم وتمييزها عن الأودية الأقل الحاحا كما سيجري ‏تخفيف الدعم عن المحروقات بنِسَب مدروسة‎.‎
• وتحت عنوان:" هل يعود دياب عن استقالته" كتبت "الأخبار" تقول:" مرّ شهران على استقالة حسان دياب. في الظروف العادية شهران من ‏تصريف الأعمال يؤديان إلى إنهاك البلد، فكيف إذا كان البلد منهاراً أصلاً. ‏الفشل في تشكيل الحكومة لا يعني الاستسلام لمخالفة الدستور والتغاضي ‏عن المسؤولية، أقله في السعي إلى وقف الإنهيار. وذلك يتطلب في الحد ‏الأدنى تفعيل عمل الحكومة وعودتها إلى الاجتماع، وفي الحد الأقصى ‏عودة دياب عن استقالته، فهل هذا ممكن؟

عند الثامنة من مساء 10 آب، تسلم رئيس الجمهورية استقالة رئيس الحكومة حسان دياب. مرّ نحو شهرين على ‏تصريف الأعمال. حتى الأمل الذي أضفاه تكليف مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة ضاع مع اعتذاره. الوضع يزداد ‏مأساوية يوماً بعد يوم وسط توقعات بأن تطول فترة تصريف الأعمال. رئيس الجمهورية لم يدع إلى استشارات نيابية ‏جديدة ولا إشارات إيجابية بشأن تشكيل قريب. "تصريف الأعمال بالمعنى الضيق" يزيد من صعوبة الموقف في ظل ‏الحاجة إلى قرارات تنفيذية ضرورية تحدّ من سرعة الانحدار في الوضع المعيشي والاقتصادي والنقدي في البلد. أما ‏القول بأن تغيير هذا التفسير يؤدي إلى مخالفة الدستور، فهو كان ليكون مفهوماً لو أن السلطة لم تذهب إلى خيار ما ‏يسمى "الموافقة الاستثنائية" لتمرير قرارات تتخطى مفهوم تصريف الأعمال. منذ العام 2013، ابتكر الرئيس نجيب ‏ميقاتي، بالتعاون مع الرئيس ميشال سليمان، تفسيراً خاصاً لتصريف الأعمال (التعميم رقم 10/2013 تاريخ ‏‏19/4/2013)، خلص فيه إلى الطلب من الوزراء "في حال أن ثمة قراراً إدارياً يدخل في نطاق أعمال التصرفيّة التي ‏تقتضي الضرورة اتخاذه في خلال فترة تصريف الأعمال إيداع مشروع القرار رئاسة مجلس الوزراء للاستحصال ‏بشأنه على الموافقة الاستثنائية لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء‎".

الأعمال التصرفية، بحسب قرار صادر عن مجلس شورى الدولة في العام 1969، هي تلك الأعمال التي ترمي ‏إلى "إحداث أعباءٍ جديدةٍ أو التصرّف باعتماداتٍ هامة أو إدخال تغييرٍ جوهري على سير المصالح العامة أو في ‏أوضاع البلاد السياسية والإقتصادية والإجتماعية تحت طائلة المسؤولية الوزارية". منذ ذلك التعميم، وحتى ‏التعميم الذي صدر عن دياب في 11 آب الماضي، كل رؤساء الوزراء اعتمدوا الصيغة نفسها عند استقالتهم أو عند ‏اعتبارهم بحكم المستقيلين، على أن يعاد طرح كل القرارات الاستثنائية على الحكومة الجديدة عند تشكيلها، على ‏سبيل التسوية‎.

بالنسبة للخبير الدستوري وسام اللحام فإن هذا النص يستحدث آلية غير ملحوظة في الدستور، وهو ينقل ‏صلاحيات مجلس الوزراء إلى رئيسي الحكومة والجمهورية. يعتبر اللحّام أنه في حال وُجد ظرف استثنائي، فهذا ‏يستدعي اتخاذ أعمال تصرفية تسمح لصاحب الاختصاص باستعادة هذا الجزء من صلاحياته لمعالجة الوضع. ‏أي في هذه الحالة للوزير المعيّن أو لمجلس الوزراء المستقيل أن يجتمع ويتخذ القرار المناسب. علماً أن ذلك ليس ‏جديداً في لبنان. السوابق عديدة في هذه الحالة. في العام 1969، أقرت حكومة الرئيس رشيد كرامي مشروع ‏الموازنة بعد استقالتها. وفي العام 1979 اجتمعت حكومة الرئيس سليم الحص بعد استقالتها لإقرار عدد من ‏القوانين. وكذلك فعلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2013، حيث شكلت الهيئة العامة للإشراف على ‏الانتخابات‎.

تمديد "الطوارئ‎"
مسألة الظروف الاستثنائية تعتبر مبرراً كافياً لانعقاد الحكومة في فترة تصريف الأعمال. الوزير السابق بهيج ‏طبارة يؤكد أن واجب الحكومة المستقيلة تصريف الأعمال إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة عملاً بمبدأ استمرارية ‏سير المرافق العامة، ولو بالحد الادنى، للحؤول دون حصول فراغ في مؤسسات الدولة. لكنه يضيف إنه "في ‏الأزمات الكبيرة التي يمر فيها البلد يصبح واجبها أن تمارس صلاحياتها العادية للتصدي لهذه الأزمات ‏ومواجهتها‎".
أليس البلد في أزمة كبرى حالياً؟ بعيداً عن الأسباب الاقتصادية، يكفي ان السلطة نفسها اعتبرت بعد انفجار المرفأ ‏أن هنالك كارثة تستدعي إعلان حالة الطوارئ. إعلان يتطلب اجتماع مجلس الوزراء، وصدور القرار بموافقة ‏ثلثي أعضائه، ولاحقاً بموافقة مجلس النواب. هذا ما حصل في الخامس من آب، لكن تمديد حالة الطوارئ جرى ‏بمرسوم استثنائي، من دون موافقة مجلس الوزراء ولا مجلس النواب. أما التمديد الثاني فجاء بطريقة أكثر غرابة، ‏إذ اكتفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بإصدار مذكرة استثنائية مبنية على الموافقة الاستثنائية تسمح بتمديد حالة ‏الطوارئ! الطرفة هنا أن عدم توقيع رئيس الجمهورية لمراسيم إعفاء المدير العام للجمارك والمدير العام للنقل ‏البري والبحري رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة المرفأ كانت حجته أن الأمر بحاجة إلى قرار من مجلس الوزراء! هل ‏إعلان حالة الطوارئ أقل أهمية من إعفاء موظف؟‎

العودة عن الاستقالة‎
كل ذلك يقود إلى عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، بوصف ذلك أقل الأضرار، لكن اللحّام يذهب إلى أبعد من ذلك. ‏يسأل ألا يحق لرئيس مجلس الوزراء العودة عن استقالته؟ ثمة سابقة لذلك. في نهاية السبعينات، عاد الرئيس سليم ‏الحص عن استقالته، وقد وافق حينها رئيس الجمهورية الياس سركيس على ذلك. بالنسبة لمصدر مطلع، فإن تلك ‏الحالة لا يمكن أن تنطبق على فترة ما بعد الطائف. قبله كان رئيس الحكومة بمثابة موظف أو مساعد لرئيس ‏الجمهورية الذي يعيّن الوزراء ويسمي رئيساً من بينهم. لا يتجاهل اللحام الفارق في وظيفة مجلس الوزراء ودوره ‏بين ما قبل الطائف وما بعده، لكنه في ما يتعلق بالاستقالة وقبولها، فإنه لا يعتبر أن الأمر يختلف بين الحقبتين. ‏المشكلة تتعلق بكيفية تحويل الممارسة الدستورية التي كانت سائدة إلى نص دستوري في الطائف. ولذلك جرى ‏الدمج في المادة 69 بين الحالات الحكمية لاعتبار الحكومة مستقيلة وبين قبول رئيس الجمهورية لاستقالة رئيس ‏الحكومة. وهو ما لم يحصل في المادة 53 على السبيل المثال‎.‎

في الفقرة السادسة منها التمييز واضح بين الأمرين: "يصدر رئيس الجمهورية منفرداً مراسيم قبول استقالة ‏الحكومة أو اعتبارها مستقيلة". في الممارسة أيضاً روعي هذا الفارق في كل المراسيم التي صدرت بين العام ‏‏1990 وبين العام 2013. عندما يستقيل رئيس الحكومة يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً بقبول استقالته. منذ ‏استقالة ميقاتي في العام 2013، اختلف الأمر واستمر في عهد الرئيس ميشال عون. صارت المراسيم تصدر ‏باعتبار الحكومة مستقيلة ليس فقط عند بداية ولاية جديدة للمجلس النيابي أو عند انتخاب رئيس الجمهورية، بل ‏أيضاً عند استقالة رئيس الحكومة. هنا يستغرب اللحام كيف لعون الذي يعلن حرصه على صلاحيات الرئاسة ‏الأولى أن يتخلى عن حقّه الدستوري في قبول الاستقالة، بدلاً من أخذ العلم بها فقط؟ خلاصة القول بالنسبة للحّام أن ‏واقعة العام 78 لا تزال ممكنة اليوم. وبالتالي، فإن رئيس الحكومة يمكنه دستورياً العودة عن الاستقالة، ويمكن ‏لرئيس الجمهورية الموافقة على ذلك أو الرفض‎.
• صحيفة "الجمهورية عنونت:" الأوروبيون ينصحون والخبراء يحذرون وتعويم الحكومة مطروح" وكتبت تقول:" المشهد الداخلي مربك بامتياز؛ على الصعيد الوبائي، فيروس كورونا ‏سبق الجميع، والمسؤولية على المواطن الذي لا يزال مستهتراً بنفسه ‏ومفرّطاً بأمنه الصحّي، لكنّ المسؤولية الأكبر، هي على السلطة التي ‏تغنّت منذ آذار الماضي، وصمّت آذان الناس بإجراءات وقائية واحترازية، ‏قالت انّها اتخذتها او ستتخذها، وثبت مع فلتان الفيروس، وبما لا يقبل ‏ادنى شك، أنّها اجراءات فارغة، عجزت عن تحقيق ولو مساحة احتوائية ‏متواضعة لهذا الوباء، الذي اكتُفي بمواجهته بذلك الشعار الزائف: "لا ‏داعي للهلع"، فيما وقع البلد في المحظور، والفيروس الخبيث صار ‏يزحف في اتجاه كل بيت، وناشراً الذعر في كل الارجاء.‏
اما على الصعيد السياسي، فالملف الحكومي "مكربج" عند ذات ‏الاسباب والشروط التي اطاحت تكليف مصطفى اديب، وكل طرف ‏على ضفتي الاصطفاف السياسي الداخلي، ما زال متسلقاً الى أعلى ‏شجرة شروطه السابقة. ولغة التواصل معطّلة بينهما حول أيّ فكرة ‏لمخرج، او طرح قابل للنقاش. فلا أحد يتكلّم مع احدٍ، لا مباشرة او عبر ‏وسيط، فليس لدى أيّ منهم ما يقوله للآخر.‏
‏ ‏
مراوحة طويلة
هذا هو واقع حال ملف التأليف والمعنيين الداخليين به، ما يؤشّر الى ‏انّ الملف الحكومي يقع حالياً في الوقت الميّت غير المحدّد بسقف، ‏وأهل الحل والربط في الملف الحكومي جميعهم، وفي مقدّمهم طرفا ‏الاشتباك الذي اطاح تكليف أديب، قابعون جميعهم على رصيف هذا ‏الملف، في انتظار ان يتبلور المخرج الحكومي من خارج الحدود.‏
‏ ‏
يؤشر ذلك بكل وضوح، الى أنّ لبنان مقبل على مراوحة طويلة في ‏هذا الملف، وعلى ما يقدّر معنيون بملف الحكومة لـ"الجمهورية"، ‏فإنّ "مهلة الأسابيع الستة التي حدّدها الرئيس الفرنسي ايمانويل ‏ماكرون لتأليف حكومة في لبنان، وتبعاً للعجز الداخلي الفاضح على ‏الإتفاق على شخصية سنيّة لتكليفها تشكيل هذه الحكومة، فإنّ هذه ‏الاسابيع، التي أُكل منها اسبوعان حتى الآن، بات محسوماً سلفاً أنّ ‏هذه المراوحة ستبتلعها".‏
‏ ‏
هذا الأمر يعزّز صحّة "النبوءات" اللبنانية، التي افتت بأنّ تأليف ‏الحكومة رُحِّل الى "ما بعد" الانتخابات الرئاسيّة الاميركية التي ستجري ‏يوم الثلثاء في 3 تشرين الثاني المقبل! الّا انّ أحداً لا يملك جواباً عن ‏سؤال عن موعد هذا الـ"ما بعد" التي تحدثت عنه تلك النبوءات"، هل ‏هو بعد 3 تشرين الثاني مباشرة؟ أم أنّه على مقربة متوسطة منه؟ أم ‏أنّه على مسافة بعيدة منه؟ هذا مع الاشارة الى انّ هذه "النبوءات"، ‏انهمرت قبل ما استُجد في الولايات المتحدة الاميركيّة، وإصابة رئيسها ‏دونالد ترامب بفيروس "كورونا". ومن يرصد القنوات الإخبارية ‏الاميركية يلمس بشكل واضح ما تشير اليه من احتمالات مفتوحة، لا ‏ترتبط فقط بالرئيس الاميركي وصراعه مع "كورونا"، بل تتجاوز ‏بارتداداتها حتى الانتخابات الرئاسية الى أمد طويل.‏
‏ ‏
هل يصمد لبنان؟
الأكيد انّ لبنان، وبالنظر الى مساره الانحداري المتسارع اقتصادياً ‏ومالياً واجتماعياً، لا يحتمل الانتظار لأيام معدودة، فكيف إذا كان هذا ‏الانتظار لفترة طويلة، قد لا تقاس بالاسابيع، وربما بأشهر، يفرضها ‏العجز الداخلي الكامل على الإمساك، لا بزمام الملف الحكومي، ولا ‏بزمام ادارة البلد وحرفه عن هذا المسار المتهاوي، ويفرضها ايضاً ‏إحجام القوى السياسية عن التفاهم مع بعضها البعض، وإصرار ‏بعضهم على الانتظار ريثما تنجلي صورة التطورات والاولويات ‏الخارجية والاميركية على وجه التحديد.‏
‏ ‏
على أنّ السؤال الذي ينتظر بدوره اجابات واضحة من هؤلاء ‏المنتَظِرين: ما الذي يضمن في فترة الانتظار هذه، الّا يصبح تشكيل ‏الحكومة في لبنان أمراً ثانويًّا، ولا يُرى حتى بالعين المجرّدة أمام تلك ‏الاولويات؟ لا بل ما الذي يضمن ان يتمكن لبنان من الصمود ‏والاستمرار مع "صراع البقاء" الذي يخوضه، مع أزمات على كل ‏المستويات، بدأت تنذر ببلوغها نقطة النهاية الكارثية؟
‏ ‏
هذان السؤالان، يتوازيان مع حقيقة ساطعة، يعترف بها احد كبار ‏مسؤولي تصريف الاعمال بقوله: "إنّ الطاقم الحاكم متخبّط في ‏الازمات، وبحكومة تصريف أعمال مشلولة منذ استقالة رئيسها حسان ‏دياب، ولا يملك قدرة ادارة المرحلة الراهنة بالحدّ الادنى من الخسائر، ‏ولا ادارة الفراغ الحكومي، ولا ادارة الفشل السياسي الذي اوصل الامور ‏الى هذا الهريان، ولا إدارة الانهيار الذي بلغه البلد، ولا ادارة الفلتان ‏الدولاري، ولا ادارة فلتان كورونا واستفحاله، ولا ادارة نتائج، أو بالأحرى ‏كوارث، ما يُحضّر للبلد من رفع للدّعم عن الأساسيات (المحروقات ‏والدواء والقمح)".‏
‏ ‏
الفوضى تطرق الأبواب!‏
هذه الحقيقة، تقرّ بها ايضاً، مستويات سياسية ورسمية اخرى، حيث ‏أنّها في ظلّ الانسداد الحكومي الحاصل، تذهب أبعد من هذه الصورة ‏السوداء. فقد استفسرت "الجمهورية" أحد كبار المسؤولين، حول كل ‏ما تقدّم، فجاء جوابه صادماً، يحيط المستقبل بعلامات قلق واضحة، ‏حيث قال حيال صورة البلد السوداء: "أخشى اننا اقتربنا من أن يُفتح ‏باب البلد على ما لا تُحمد عقباه، والمخيف هو أن يتأسّس على الشلل ‏القائم، والفشل في إدارة كلّ هذه الأزمات، شكلٌ من أشكال الفوضى ‏الشاملة".‏


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى