سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: الحكومة على نار خفيفة.. والليرة على نيران الدولار الحارقة

الحوارنيوز – خاص

أوحت أجواء الصحف أن تأليف الحكومة ما زال في حالة من الجمود وفي أحسن الأحوال هو على نار خفيفة بمسعى متقطع من قبل الرئيس نبيه بري، أما الليرة اللبنانية والأسعار فهي تشتعل على نيران حارقة يتسبب بها الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الأميركي.

  • صحيفة “النهار” عنونت:” ذعر يجتاح الأسواق … وموسكو تزكي الحريري” وكتبت تقول:” اذا كان من المسلّم به ان قطع الطرق على نحو يومي، ولو على نطاق واسع سرعان ما ‏يتمدّد الى معظم المناطق اللبنانية، لم يؤدّ ولن يؤدّي على الأرجح الى تغيير حرف في مسار ‏‏الانهيار الزاحف، ولن يتجاوز تالياً اطار التعبير عن الصرخة الشعبية الاحتجاجية المشروعة ‏في مواجهة سلطة وطبقة سياسية بات يصعب فعلا “منحها” ما تستحق من الأوصاف ‏والتسميات العائدة الى الحالات المستعصية أخلاقياً ومعنوياً ووطنياً، فان المشهد الداخلي ‏امس اختصره الذعر الضمني والعلني من الانزلاق المتسارع نحو الفوضى الأسوأ التي تنذر ‏بها تداعيات التحليق الناري للدولار في أسواق فالتة‎.‎
    ‎ ‎
    هذا الذعر الذي اشعلته حالة انعدام السيطرة على تسعير الدولار الذي بموازاة فقده، صار ‏فعلا بلا سقف، بدأ يتخذ طابعا جديدا يتمثل في هروب معظم القطاعات بما فيها القطاع ‏التجاري الى الاقفال تجنبا لمحرقة خسائر قاتلة هذه المرة، فاذا بالبلاد تنحو في اتجاه نوع ‏مختلف من الازمات والاختناقات بدليل تسابق المتاجر الكبرى والصغرى، كما محال ‏الصيرفة، كما محطات المحروقات وحتى الصيدليات، الى مواجهة الارتفاعات المحلقة ‏للدولار بالاقفال. ولعل المفارقة الدراماتيكية التي يسقط فيها لبنان برمته ان معظم ‏قطاعاته تتجه نحو الشلل الواسع بسبب تفلت السيطرة على تسعير الدولار في حين يقترب ‏موعد المرحلة الرابعة والنهائية من برنامج الرفع التدريجي لحالة التعبئة الصحية وإجراءات ‏مكافحة انتشار وباء كورونا، بما يعني ان الشلل صار السمة المتلازمة لكارثة تخبط لبنان في ‏كل الازمات دفعة واحدة والسقوط الخيالي للدولة والسلطة والطبقة السياسية امام هذا ‏المنقلب المصيري. فعلى رغم كل هذه التطورات المأسوية التي وضعت لبنان في صورة ‏بلد يصارع لحظات انهيار حقيقية قاسية وشرسة على كل المستويات، افتقد الواقع ‏السياسي أي معطيات جديدة يمكن الرهان عليها لاجتراح مخرج انقاذي من الكارثة، بل ان ‏كل المعطيات اكدت الدوران والتخبط في دوامة العقم العبثي الذي يحاصر ازمة تشكيل ‏الحكومة. وفي ظل هذا الانسداد، واصل الدولار ارتفاعه متخطيا عتبة الـ13 الف ليرة وبلغ ‏في بعض التعاملات على قلتها سقف الـ13500 ليرة، الامر الذي دفع بإعداد كبيرة من ‏المواطنين الى التهافت على السوبرماركت لشراء السلع الغذائية والاستهلاكية الضرورية ‏قبل رفع الأسعار، كما ان عددا كبيرا من المتاجر عمد الى اقفال أبوابه في مختلف المناطق، ‏فيما بدأ قطع الطرق في المناطق احتجاجا على الغلاء والاوضاع المعيشية، كما دفع الامر ‏الصرافين الى اقفال ابوابهم بعد تجمعات غاضبة لشبان امام محال الصيرفة. وحال الخوف ‏من الارتفاع المتواصل للاسعار دون استمرار تسليم البضائع الى المتاجر الكبرى‎.‎
    ‎ ‎
    وما يزيد المشهد قتامة ان سيف العتمة لا يزال مصلتاً على لبنان فيما يُناقش مشروع ‏القانون الخاص بإعطاء سلفة بـ1500 مليار ليرة للكهرباء اليوم في جلسة اللجان النيابية ‏المشتركة، تمهيدا لإقراره على الارجح بقيمة مخفّضة. وتشير المعطيات عشية الجلسة الى ‏توقع مواجهات حادة بين النواب حول هذا الاقتراح الذي قدمه “تكتل لبنان القوي”. وفي ‏حين توقعت مصادر نيابية سير المجلس في النهاية في اتجاه توفير المبالغ المطلوبة لوزارة ‏الطاقة وتاليا لمؤسسة الكهرباء لعدم تحميله مسؤولية الوقوع في العتمة الشاملة التي ‏يلوّح بها الوزير ريمون غجر إذا لم يتم التصديق على الاقتراح. الا انها استبعدت اقرار ‏السلفة المطلوبة كما هي، متوقعة ان يصار الى تجزئتها بحيث تعطى على دفعات شهرية ‏وليس لمدة سنة خصوصا وأن الجلسة ستكون صاخبة وستتحول الى مساءلة حول الهدر ‏في وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء الذي استنزف الخزينة‎.‎

  • صحيفة “الاخبار” اعتبرت أن ما يجري جزء من ضغط الحريري على عون” ،وقالت في افتتاحيتها:” الدولار بـ14 ألف ليرة ويتابع مساره صعوداً، بينما حامي الليرة والمسؤول ‏الأوحد عن الحفاظ على سلامة النقد رياض سلامة، يتجوّل في باريس ‏لمتابعة شؤون شخصية. على المنوال نفسه، يجلس رئيس الحكومة المُكلّف ‏سعد الحريري متفرجاً على غرق البلاد في انهيار اقتصادي واجتماعي ‏غير مسبوق، لا بل يسهم في تعزيز الأزمة لتسجيل نقاط على خصومه، ‏ودفعهم إلى الاستسلام له، ظنّاً منه أن بقاءه في موقع “المكلّف” يعفيه من ‏المساءلة عن أزمة اشتعلت شرارتها في عهد حكومته السابقة

    تابع الدولار ارتفاعه ملامساً الـ14 ألف ليرة لبنانية مساء أمس، أي بزيادة ألف ليرة لبنانية عن اليوم الذي قبله، وسط ‏توقعات أن يواصل مساره التصاعدي في الأيام المقبلة بالمعدّل نفسه. حفلة جنون لم يكن ينقصها سوى إقفال بعض ‏محال السوبرماركت والمحال التجارية أبوابها بانتظار أن يرسو الدولار على مستوى معيّن، حتى تصدر هذه ‏المؤسسات لوائح أسعار جديدة. وعمد المورّدون يوم أمس الى الامتناع عن تسليم المحروقات كما مختلف المواد في ‏الإطار نفسه، ما ضاعف “هجمة” الناس لتعبئة سياراتهم بالبنزين خوفاً من انقطاعه، ولتخزين المواد الغذائية قبل ‏ارتفاع سعرها. هذا المشهد مردّه الى انهيار الليرة، وكان يستدعي إجراءات سريعة لمحاولة الحدّ من هذا الانهيار أو ‏إبطائه. إلا أن ما حصل هو التالي: المسؤول الأول، قانوناً، عن سلامة النقد، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ‏موجود في باريس لمعالجة أوضاع شخصية تتعلق بالدعوى المرفوعة عليه في سويسرا. هو فيما يشبه الإجازة. في ‏أي بلد آخر، أداء مماثل يؤدي الى إقالة صاحبه. لكن لأن السلطة السياسية هي شريكة سلامة في السياسات والأرباح ‏والهندسات، تؤثر حمايته والدفاع عنه وإيجاد الحجج، وصولاً الى قوننتها لضمان عدم محاسبته عبر دفن أي أمل بأي ‏تحقيق جنائي‎.

    هي الفوضى الأمنية والاقتصادية والمالية والسياسية تعبث بالبلد وتدفعه الى الانهيار الشامل بسرعة جنونية. ثمة ‏من يستفيد من هذا الانهيار ويتعمّد خلق الأجواء والظروف المؤاتية لتغذيته حتى ينقضّ على خصومه السياسيين. ‏فكما يترك سلامة البلاد ليتجول في باريس، يجلس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بارتياح في بيت الوسط ‏في الوقت المستقطع بين جولاته الخارجية الفارغة، ظنّاً منه أنه معفى من التفلت الحاصل اليوم، وأن تداعيات ‏السقوط المالي والنقدي يُحمّلان اليوم الى العهد وحزب الله. وهو يستخدم هذه الورقة، بالتعاون مع سلامة، من أجل ‏الضغط على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. قدّم الأخير تنازلاً من أجل تأليف الحكومة، لكن الحريري ‏رفض تلقف المبادرة، مطالباً بالاستسلام. يستخدم الانهيار للضغط على عون، متيقناً من أنه خارج إطار المحاسبة ‏عن قيادته البلد – يوم كان رئيساً للحكومة – صوب الهاوية، ثم الفرار من المسؤولية بإعلان استقالته، ثم استقالته ‏حالياً من مسؤوليته ورفضه كل الحلول والمبادرات. فبعد إجهاز فريقه السياسي، بالتعاون مع حلفائه، على الخطة ‏المالية لحكومة حسان دياب، يتركز الاهتمام اليوم على القضاء على أي أمل بإجراء تدقيق جنائي في مصرف ‏لبنان والمصارف‎.‎

    ما سبق يدفع مصادر مطلعة الى القول إنه يصعب على رئيس الجمهورية اليوم التعاون مع الحريري نفسه الذي ما ‏زال يتبنى النهج ذاته والطروحات ذاتها ويتمسك بالأشخاص أنفسهم. تلك النقطة الأولى، وفق المصادر، التي ‏تشير بما لا لبس فيه إلى أن الحريري ليس رجل المرحلة، في نظر رئيس الجمهورية. لا بل إنه بات جزءاً من ‏المشكلة ومعرقلاً لأي حلّ؛ فبدلاً من أن يكون همه الأول خلق المبادرات للإسراع في تأليف الحكومة، ينتظر ‏مبادرات غيره ويتعمد رفضها لإطالة أمد الأزمة وتسجيل نقاط على خصومه. أما النقطة الثانية، فتدور حول عدم ‏قدرة الحريري، رغم كل الجولات التي قام بها، من الإمارات الى تركيا ومصر وفرنسا وقطر، على اجتذاب ولو ‏موقف مساعد رمزيّ، كبادرة دعم لترؤسه الحكومة. فعاد من دون أي مساعدات، ولو كانت عبارة عن لقاحات ‏ضد فيروس كورونا. إزاء ذلك، ترى المصادر أنه بات واضحاً أن الدور المرتجى من وصول الحريري الى ‏منصب رئاسة الحكومة انتفى: ثبت في موضوع تأليف حكومة اختصاصيين أنه يريدها سياسية مع حركة أمل ‏وحزب الله والاشتراكي، وغير سياسية عند الحديث عن تمثيل لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وتبيّن من ‏فشل جولاته في فتح أبواب الرياض المغلقة في وجهه أنه بات عائقاً أمام “سيدر” وما يتطلبه من مساعدات ‏خليجية مفتاحها بيد السعودية حصراً‎.‎

    من جهة أخرى، وفيما كان رئيس الحزب الاشتراكي قد أظهر ميلاً نحو التسوية الأسبوع الماضي، عبر إعلانه ‏موافقته على توسيع الحكومة الى 20 أو 22 وزيراً، بدّل مزاجه مساء أمس بعد زيارته الحريري، حيث أشار بعد ‏اللقاء إلى أن رئيس الحكومة المكلف “متمسك بحكومة من 18 وزيراً ولا يمكن الحديث عن صيغة أخرى، ‏وجميعنا متفقون على هذا المبدأ.

  • صحيفة “نداء الوطن” اعتبرت أن “حائط الصد” لمبادرة بري هو جبران باسيل”، وقالت في افتتاحيتها:” ‎الأزمة لم تبلغ مداها بعد، إنما هو مجرد وهجها “الجهنمي” بدأ يلفح اللبنانيين ويكوي جيوبهم ‏بلهيب الدولار المتفلّت من كل قيود المنصات والتسعيرات الشرعية وغير الشرعية، ليواصل ‏ارتفاعه الصاروخي نحو آفاق فلكية لم يعد يحدّها سقف ولا حدّ. وبينما تمعن السلطة في ‏قطع أرزاق الناس بتعنّتها الخانق لكل مقومات الصمود الوطني أمام هول تأثيرات الانهيار ‏وتداعياته الكارثية معيشياً ومالياً على المواطنين، يتسارع العد العكسي نحو بلوغ لحظة ‏انفجار اجتماعي كبير تحت تأثير “رفض سماسرة النفوذ الطائفي مواجهة الأزمات” في لبنان ‏الذي أصبح بمثابة “رهينة، يواجه (نسوراً سياسية) تتغذى على جثته” وفق توصيف ‏‏”فاينانشال تايمز” أمس‎.‎
    ‎ ‎
    ولأنّ الانفجار إذا ما وقع، لن تكون أي من الساحات والمناطق والطوائف والمحميات ‏الحزبية بمنأى عن شظاياه، فإنّ المعطيات المتوافرة تشي بأنّ قيادة “حزب الله” بدأت ‏تتحسس على أرضية الانهيار المعيشي في مناطق نفوذها خطورة التمادي في لعبة ‏التعطيل الحكومي، لكنها لا تزال مترددة في ممارسة الضغوط اللازمة على رئيس “التيار ‏الوطني الحر” جبران باسيل انطلاقاً مما تعتبره “مسؤولية أخلاقية” تجاهه بعدما تم إدراجه ‏على قائمة العقوبات الأميركية… غير أنّ ما بعد زيارة موسكو قد لا يكون كما قبلها بالنسبة ‏لـ”حزب الله”، خصوصاً وأنّ مصادر واسعة الاطلاع نقلت لـ”نداء الوطن” معلومات تفيد بأنّ ‏الجانب الروسي خلال محادثاته مع وفد الحزب أمس طلب بشكل واضح أن يلعب “حزب ‏الله” دوراً إيجابياً “حاسماً” في عملية التأليف، حتى ولو اضطره الأمر إلى “الضغط على ‏الأطراف التي يمون عليها لوقف عرقلة ولادة الحكومة” في إشارة مباشرة إلى رئيس ‏الجمهورية ميشال عون ومن خلفه باسيل‎.‎

    ‎ ‎
    وفي المقابل، أوضحت المصادر أنّ وفد “حزب الله” نقل رسالة إلى القيادة الروسية أبدى ‏من خلالها “استعداد الحزب للعب دور مؤثر بالتواصل مع حلفائه لتسهيل التشكيل وتذليل ‏العراقيل”، مع التأكيد في الوقت عينه على “رفضه بشكل قاطع أن ينال أي فريق سياسي ‏لوحده في الحكومة العتيدة “الثلث المعطل” حتى ولو كان هذا الفريق من الحلفاء‎”.‎
    ‎ ‎
    ولفتت المصادر إلى أنّ الجانب الروسي ركّز في محادثاته مع وفد “حزب الله” على “أهمية ‏تشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري كي تكون قادرة على إخراج ‏البلد من أزمته”، فكان تطابق في وجهات النظر حيال هذه النقطة بحيث أعرب الوفد عن ‏قناعة “حزب الله” بأهمية أن يترأس الحريري نفسه الحكومة الجديدة “لما له من علاقات ‏عربية وأوروبية ودولية من شأنها أن تساهم بشكل فعال في جلب المساعدات للبنان‎”.‎
    ‎ ‎
    أما على مستوى الحراك الداخلي، فيبدو أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري التقط مؤشرات ‏‏”اللحظة المؤاتية” إقليمياً ودولياً للانتقال من دفة الاحتياط إلى “خط الهجوم” على ملعب ‏التأليف، فبادر إلى قيادة حركة مكوكية باتجاه مختلف الأطراف، لكن اندفاعته هذه سرعان ‏ما اصطدمت بـ”حائط الصد” الذي ينصبه باسيل عند مربّع القصر الجمهوري، الأمر الذي ‏خلّف امتعاضاً عارماً في عين التينة عكسته كتلة “التنمية والتحرير” أمس بتصويبها على ‏ضرورة أن يقلع “المعنيون بالتوقيع على المراسيم” عن رمي كرة المسؤولية من ملعب إلى ‏آخر وأن يبادروا إلى “وقفة تاريخية مسؤولة” من أجل تسهيل التأليف و”إزالة العراقيل التي ‏أعاقت وتعيق إنجاز حكومة مهمة تنقذ لبنان مما يتهدد وجوده‎”.‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى