سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: البيان الوزاري مهام ومهل وإرتباك في إجراءات المصارف

 

الحوارنيوز – خاص
تراوحت إفتتاحيات الصحف الصادرة اليوم الإثنين بين قراءة ما تضمنته النسخة المسرّبة لمسودة البيان الوزاري للحكومة الجديدة وبين محاولة فهم ماذا يجري على مستوى المصارف وإجراءاتها والقرارات المتخذة من قبل المصرف المركزي لجهة تحديد سعر صرف الدولار ومسألة "دمج المصارف" والتحويلات من وإلى لبنان.
صحيفة "النهار" عنونت:" الحكومة تقرر "الخطوات المؤلمة" دمج المصارف بات ضرورة" وكتبت تقول:" تكثر الشائعات المالية التي بات فيها المواطن أسير التناقض بين مواقف المسؤولين المطمئنة والواقع المغاير الذي يشي بأن الامور تتجه الى الأسوأ في انتظار معجزة تخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة. لعل آخر هذه الشائعات، أن ثمة اتفاقاً بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف يقضي بتسعير الدولار في المصارف بـ2000 ليرة، في تدبير يهدف الى منع خروج الدولارات من المصارف وتصريفها لدى الصرافين، وهذا ما نفاه الحاكم لـ"النهار" قائلاً إن شيئاً من هذا القبيل لم يتفق عليه مع اصحاب المصارف، علما أنه كان قد أكد سابقا أن سعر الصرف الرسمي للدولار سيبقى في حدود 1500 ليرة.

وقالت مصادر مالية متابعة لـ"النهار" إن ثمة اجراءات نوقشت في الاجتماع الاخير للحاكم وجمعية المصارف تتعلق بإمكان أن "تقوم المصارف من خلال شركات متخصصة تابعة لها بالتعامل مع سوق الصيرفة، وأن تقوم شركة لبنان المالية بتنسيق التسعير اليومي. وقد يجعل هذا التنظيم أسعار الصرف مضبوطة أكثر مما هو قائم حالياً، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الصرافين غير مرخص لهم ما يسبّ الفوضى الحالية". وأوضحت المصادر أن إجراء كهذا يحصر تعامل شركة لبنان المالية مع الصرافين المرخص لهم، بدل أن تكون أبواب المصارف مشرعة للصرافين (المرخصين وغير المرخصين) من كل حدب وصوب.

وفي حين أفادت المصادر أن لا مستجدات مصرفية خارج اطار ايجاد "مسوغ" للقرارات السبعة التي اتخذت في 17/11/2019 بغية حماية المصارف من الدعاوى التي تقام عليها محلياً وخارجياً، إتفق الحاكم والمصارف على تحديد السقف الشهري للسحوبات بالليرة اللبنانية عند 25 مليون ليرة للمودع الواحد، مع تطبيق كل إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ، على أن تحصر التحاويل الى الخارج (دون الأموال الجديدة) بتغطية النفقات الشخصية الملحة على ألا تفوق الـ50 ألف دولار سنوياً.

واذا كانت حماية المصارف من طريق اجراءات يتخذها الحاكم بتفويض من مجلس النواب، او بطريقة اخرى، حاجة ملحة، فقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن إمكان اللجوء إلى عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي، وذلك لتفادي تفاقم الأزمة التي طاولت القطاع أخيراً والتي أثرت على سمعته محلياً وخارجياً، وكذلك لتفادي خفض وكالات التصنيف العالمية للبنان والمصارف.

وكان الحاكم مهد لهذه الخطوة في مقابلة تلفزيونية، إذ أعلن نهاية النموذج المصرفي اللبناني الذي ساد منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، والتحول الى نموذج مصرفي مختلف. ويبدو أن هذا الإعلان جاء كترجمة لاقتناع مصرف لبنان والهيئات الرقابية بضرورة تغيير النموذج المصرفي القائم عبر "إعادة هيكلة" المصارف اللبنانية، وتالياً إعادة هيكلة القطاع المصرفي برمّته.

صحيفة "الأخبار" عنونت:" البيان الوزاري:" خصخصة ودعم المصارف" وكتبت تقول:" بحسب المسوّدة التي سُرّبت أمس، اعتبرت حكومة الرئيس حسان دياب في ‏بيانها الوزاري أن النجاة من الانهيار في الأمن والاقتصاد وغضب الناس، ‏واستعادة الثقة، تتحققان بالأفعال وليس بالوعود. لكن الواضح أن الحكومة ‏وضعت بياناً "من كل وادي عصا" يحتاج الى نقاش جدي في شقّه المالي ‏والاقتصادي يمنع تكرار السياسات القديمة

في ظل انتشار معلومات عن أن المصارف تنوي خفض المبالغ التي ستفرج عنها شهرياً لأصحاب الحسابات ‏الجارية "الصغيرة" إلى حدود 600 دولار شهرياً، تسرّبت أمس مسودة مشروع البيان الوزاري لحكومة الرئيس ‏حسان دياب، من دون أن تكشف سوى عن مزيد من الدعم للمصارف. تتحدّث المسودة عن الحفاظ على الودائع، ‏ملمّحة إلى تشريع الإجراءات غير القانونية التي تتخذها المصارف بحق المودعين. في المقابل، تأكيد واضح لدعم ‏رسملة المصارف، ما يعني منح أصحاب البنوك المزيد من الحظوة التي لطالما استفادوا منها لتضخيم ثرواتهم، ‏وثروات كبار المودعين، على حساب المال العام. وإضافة إلى دعم المصارف، تبدو الخصخصة حلاً شبه وحيد ‏في نظر حكومة دياب. الخصخصة لخفض الدين العام، والخصخصة لخفض كلفة القطاع العام، والخصخصة ‏لخفض عجز ميزان المدفوعات‎!‎

وإضافة إلى ما تقدّم، وفي ظل الأزمة النقدية المفتوحة منذ ما قبل "17 تشرين"، لم تجد الحكومة نفسها معنية ‏بالحديث عن سعر صرف الليرة، مكتفية بالسعي إلى "سلامة النقد"! وفضلاً عن ذلك، تثبّت مسودة البيان ‏الوزاري "مؤتمر سيدر" كواحدة من المرجعيات التي ينبغي السهر على إرضائها، تماماً كخطة شركة ‏‏"ماكنزي"، والورقة الإصلاحية التي وصفها الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري بأنها تعبّر عن مطالبه هو لا ‏مطالب الناس. باختصار، في مسودة البيان الوزاري لحكومة حسان دياب الكثير من سعد الحريري… ورياض ‏سلامة وجمعية المصارف. ثمة من لا يزال يرى أن الازمات البنيوية للاقتصاد اللبناني تُعالج بالقليل من ‏‏"الإصلاح"، وفق الطريقة نفسها المعتمدة منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بمؤتمرات باريس، وصولاً إلى ‏‏"سيدر‎".

بدا واضحاً من المسودة أن تحالفاً يعمل على تبرئة الفريق السياسي الاقتصادي المالي من كل ما ارتكبه على مدى ‏العقود الماضية. وهذا التحالف يجمع قوى سياسية داخل الحكومة وخارجها، ويضم كتلة أصحاب المصارف ‏وكبار المودعين والهيئات الاقتصادية ومعهم مصرف لبنان، وذلك بغية إعادة العمل بالسياسات السابقة. وهي ‏سياسات تقود حتماً الى فرض خيارات اقتصادية خاطئة أساسها التقشف والنيل من القطاع العام والذهاب نحو ‏الخصخصة. والظاهر من خلال المداولات أن وزير المالية غازي وزني يتماهى مع سياسات المصارف ‏والمصرف المركزي، ومشجعاً بقوة لخيار العمل مع صندوق النقد والبنك الدوليين بحجة أن لا خيارات أخرى ‏أمام لبنان. ويجري العمل أيضاً على "تقديس" سداد الدين في وقته، وعدم البحث في خيارات التوقف لأجل فرض ‏جدولة الدين داخلياً وخارجياً بما يتناسب والوضع القائم. الشراكة الواضحة التي يظهرها وزني مع سلامة وجمعية ‏المصارف، ستقود حتماً نحو سجال قوي داخل الحكومة حول مقترحاته لإدارة السياسات المالية العامة، وخاصة ‏أن الرضوخ لسياسات سلامة من جديد سيُصعب مهام حكومة دياب‎.

صحيفة "الجمهورية" عنونت:" البيان الوزاري قراءة أخيرة … وجلسة الثقة الأسبوع المقبل" وكتبت تقول:" في خضم المضاعفات والتفاعلات الناجمة عن إعلان "صفقة القرن"، التي لم تنتهِ فصوله بعد، إقتربت الحكومة ‏من إنجاز بيانها الوزاري على وقع إستمرار الحراك الشعبي في الشارع، والذي يأخذ أشكالاً متعدّدة، رافضاً ‏إعطاء الثقة لهذه الحكومة التي يصفها بأنّها حكومة "التكنومحاصصة‎".‎
‎ ‎
ويُنتظر ان يُقرّ البيان في جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، فيما افادت معلومات عن أنّ مساعد وزير ‏الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر سيزور لبنان بعد نيل الحكومة الثقة، حيث أعلن من إسرائيل "إنّ ‏الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، حيث نعتقد أنّ الاحتياطات الأجنبية (العملات) أقل بكثير مما تمّ ‏الإبلاغ عنه علناً‎".‎
‎ ‎
في الوقت الذي ستتسلّم السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان دوروثي شيا مهماتها الشهر المقبل، والتي كان لافتاً ما ‏كانت قد قالته امام الكونغرس قبل شهرين من "أنّ رسالة المتظاهرين في لبنان واضحة جداً، وهي أنّ الشعب ‏اللبناني اكتفى من قادته الذين يعيشون برخاء، في حين انّ بقية البلاد تكافح تحت وطأة الديون الساحقة، وفي غياب ‏معظم الخدمات الاساسية، بما في ذلك أزمة النفايات والكهرباء والتلوث‎".‎
‎ ‎
واعتبرت "انّ اي حكومة جديدة ستفشل في حال لم تتبنَ وتستجب لحاجات الشعب اللبناني بالإصلاح الحقيقي ‏والدائم. وفي حال تبنّى القادة الإصلاحات فنحن على استعداد للعمل مع الحكومة والشعب لإعادة بناء الاقتصاد ‏المدمّر".( ص5‏‎).‎
قالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد لـ"الجمهورية" مساء أمس، انّ لجنة البيان الوزاري ستعقد اليوم اجتماعها ‏الاخير لإنجاز هذا البيان في صيغته النهائية، على أن يجتمع مجلس الوزراء منتصف هذا الاسبوع لإقراره ‏رسمياً‎.‎
‎ ‎
وأشارت الى انّ اللجنة غير معنية رسمياً بالتسريبات حول البيان الوزاري الذي كان لا يزال حتى أمس مسودة قيد ‏النقاش، موضحة انّ الوزراء سيأتون اليوم بملاحظاتهم عليها، تمهيداً لإقرارها‎.‎
‎ ‎
وأكّدت "انّ البيان سيكون متناسباً مع تحدّيات مرحلة الطوارئ التي نمرّ فيها حالياً، وبالتالي فهو سيتضمن ‏الاولويات الحيوية والخيارات اللازمة لمواجهة هذه المرحلة والتعامل مع استحقاقاتها‎".‎
‎ ‎
وفي الإطار عينه، رجّحت مصادر وزارية مطلعة عبر "الجمهورية"، ان يكون البيان الوزاري جاهزاً بالصيغة ‏النهائية مساء غد الثلاثاء، وسيُعمّم بعدها على بقية الوزراء تمهيداً لإقراره في صيغته النهائية الخميس المقبل، ‏ليحال الى المجلس النيابي تمهيداً لمثول الحكومة امام المجلس لنيل الثقة، وسط ترجيحات بأن تنعقد الجلسة الثلثاء ‏من الاسبوع المقبل، لمصادفة الإثنين في العاشر من الجاري عطلة رسمية لمناسبة عيد ما مارون الذي يصادف ‏الأحد المقبل‎.‎
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى