سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:واشنطن تختار أهون الشرين للبنان..العراق بديلا لإيران والصين

 


ركزت الصحف اللبنانية الصادرة هذا الصباح على الموقف الأميركي حيال لبنان في ضوء الكلام الذي أطلقه المسؤولون الأميركيون في الفترة الأخيرة ،والذي يحاول الفصل بين لبنان وحزب الله في موضوع العقوبات.


• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: اختار الأميركيون "أهون الشرّين" بالنسبة إليهم: النفط العراقي بدل النفط الإيراني إلى لبنان، ليتراجع الأميركيون خطوة إلى الخلف، في عزّ التصعيد ضدّ حزب الله. ومع أجواء القلق من وقوع الصدام بين المقاومة وإسرائيل وسقوط جنود أميركيين قتلى في ساحات المواجهة، يصرّ الأميركيون على إطباق قبضتهم على الجيش، وحرمان الحكومة اللبنانية من أيّ دعم
بكثير من الوضوح، مرّر قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكنزي، أمس، جملةً من الرسائل، بدت في الشكل أكثر دبلوماسية من الفجاجة التي تحدّث بها نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قبل نحو أسبوعين وتابعتها السفيرة دوروثي شيا، ثم ختمها أول من أمس الوزير مايك بومبيو.


الجنرال الذي تحدّث عن عجز الولايات المتحدة عن تحقيق "السلام" أو "بناء الأمم" في ساحات خبرها عن قرب كالعراق وأفغانستان، لم يخفِ أن "لدى الولايات المتّحدة مصالح في الشرق الأوسط"، خلال تصريحه لقناة "أل. بي. سي."، التي تتسابق هذه الأيام مع "أم. تي. في." على نقل تصريحات المسؤولين الأميركيين.


طبعاً لم يتحدّث ماكنزي عن مصالح لبنان، لكنّ الزائر الثقيل زاد الوضوح وضوحاً، بإعطائه غطاءً لخروقات العدو الإسرائيلي وتحركاته في الساحة اللبنانية، مؤكّداً أنه يتطلّع إلى اليوم الذي "تنتهي فيه التهديدات لإسرائيل من جيرانها".


وإذا كانت حركة ماكنزي وأترابه في وزارة الخارجية الأميركية، قد تحرّكت على وقع التقدّم الصيني والإيراني والروسي نحو لبنان، والاندفاعة الرسمية اللبنانية نحو خيارات بديلة من الانتحار، بانتظار رضىً أميركي لن يأتي، فإن أهمّ ما على قائمة ماكنزي قوله للمنافسين الجدد إن الجيش اللبناني "شريك استراتيجي" للجيش الأميركي.


وبصريح العبارة، رأى أن "العلاقات بين الجيش الأميركي والجيش اللبناني تتخطى الجيش (البري)، إنما هي علاقة مشتركة وتؤثر على سلاح الجو اللبناني والبحرية اللبنانية، وعلاقة عميقة ستتجاوز أي اضطراب له علاقة بالسياسة".


هي في الشكل والعلن، إذاً، زيارة تأكيد على سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان: حصار شامل ومنعٌ للخيارات البديلة، وتحديداً الصينية والإيرانية، إطلاق يد إسرائيل في الساحة اللبنانية، ومحاولة إطباق الخناق على الجيش اللبناني والرّهان عليه للتوازن (والمواجهة لاحقاً) مع حزب الله. وهنا، تردّدت معلومات أمس عن أن الأميركيين أبدوا استعداداً لتعويض النقص الحاصل في غذاء الجيش من ناحية اللحوم، عبر تمويله لشراء اللحوم الناقصة جراء تراجع سعر الصرف العملة اللبنانية وعدم قدرة الميزانية الحالية على تمويل اللحم. إلّا أن الخيار الأميركي ينحو نحو دعم الجيش بشكل مستقل عن الحكومة، تماماً كما تردّدت معلومات عن نيّة الفرنسيين تقديم مساعدات للمدارس الفرنسية، ونيّة السعوديين توزيع مساعدات لجهات حليفة لهم، وليس للدولة اللبنانية، بما يعزّز تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف ما تبقى من النظام المركزي، لحساب هياكل رسمية أو شعبية، محسوبة على فئات يمكن استخدامها في الصراع المفتوح مع حزب الله.


لكن إعلان ماكينزي أن الصراع مع إيران لا يحمل طابعاً عسكرياً، في كلام دبلوماسي يرسم إطاراً شكليّاً للحرب بعيداً عن العسكرة، لم يأت من فراغ، بل يستهدف أساساً الإشارة إلى ما يمكن اعتباره أميركياً "استباقاً لتصعيد إيران انطلاقاً من لبنان". فالحركة الدبلوماسية الغربية الناشطة في بيروت هذه الأيام، جلّ همها رصد حركة حزب الله ونشاط الحكومة على المستوى السياسي مع الصينيين والإيرانيين. والأهمّ بالنسبة إلى جامعي المعلومات، هو الاستعداد الحربي الذي يبديه الحزب، والردود التي يمكن أن يقوم بها حلفاء إيران على كامل ساحات المواجهة، وفي سلسلة تفاهمات سياسية استراتيجية حصلت في المنطقة خلال الشهر الماضي. فخلال الأسبوعين الأخيرين، استنتجت معظم الاستطلاعات الدبلوماسية الغربية، وقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، أن حزب الله لم ينكفئ أمام التهديدات أو يستسلم أمام حملة الدعاية التي تحاول أن تحملّه مسؤولية الأزمة في الداخل. بل على العكس من ذلك، اندفع نحو فتح خطوط الشرق ولقي تجاوباً و(إن كان لا يزال محدوداً) من الحكومة والقوى السياسية الحليفة نحو البحث عن حلول لكسر الحصار، وفي الداخل نحو تعبئة اللبنانيين على مواجهات من نوعٍ آخر تغيّر في الوجهة الاقتصادية للبلد، والتي يهمّ الأميركيين الحفاظ عليها في لبنان وغيره. وهنا تحضر الاتفاقيات الاستراتيجية التي وقّعتها إيران والصين الشهر الماضي، وما يعنيه الأمر من تعمّق للتحالف بين البلدين، في عزّ صراعهما مع الأميركيين.


أما على المستوى العسكري، فيمكن القول إن الدبلوماسيين الغربيين كانوا في الأيام الأخيرة، يرصدون بقلق ما يشعرون بأنه استعداد حربي وسياسي لدى حزب الله لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، في أي لحظة تفعّل فيها الأخيرة آلتها الحربية عدواناً أو اعتداءً على لبنان. ولا يمكن إغفال مجموعة الإشارات العسكرية التي حصلت أخيراً، بدءاً من هجوم الحوثيين الجوي على قيادة الاستخبارات العسكرية السعودية ووزارة الدفاع في قلب السعودية، والمناورات العسكرية الصاروخية التي نفذتها فصائل المقاومة في غزّة، واضطرار بنيامين نتنياهو إلى تخفيف اندفاعته نحو ضم غور الأردن خشية اندلاع مواجهات غير محسوبة النتائج.


وليس خافياً أن القلق الأميركي يتصاعد من توسّع التحركات العسكرية المعادية للقوات الأميركية في العراق وسوريا، ومن الاتفاقات العسكرية الاستراتيجية التي وقّعتها سوريا مع إيران في دمشق قبل يومين. ففي الوقت ذاته، لا يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب – فوق فشله في إدارة أزمة "كورونا" واحتواء الاحتجاجات الشعبية التي عصفت بعد قتل الشرطة الأميركية المواطن جورج فلويد – إلى أن يعود جنوده إلى عائلاتهم من الناخبين الأميركيين جثثاً في أكياس، من ساحات وعد بالانسحاب منها في دورته الانتخابية الماضية، قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات المقبلة.


مسألة أخرى لم يفت المسؤول الأميركي الإشارة إليها، هي "رغبة واشنطن في تحريك ملف الحدود البحرية الجنوبية"، مؤكّداً أمام من التقاهم أن "واشنطن ستوفد قريباً من يتولّى استئناف التواصل حول الملف". وهذه الرغبة، التي تتزامن مع الإعلان الإسرائيلي عن بدء التنقيب على مقربة من البلوك 9، لا يمكن فهمها إلّا في إطار ضغوط الأمر الواقع على لبنان، لجرّه إلى التفاوض والتنازل عن حقوقه.


العراق ولا إيران
كل هذا التصعيد، لا يُفقد الأميركيين عنصر "البراغماتية". فالنتيجة المحسومة هي أن حزب الله لن يركن للتهديدات، وحلّه جاهز للحصار النفطي بشراء النفط الإيراني. وهنا أيضاً، يبدي الأميركيون تخوّفاً كبيراً، فهذا الخيار من جهة يكسر الحصار عن لبنان في أقسى أوجهه بحلّ أزمة المازوت (والبنزين في حال تصاعد حدة الحصار)، وثانياً يسمح لإيران ببيع جزء من نفطها بعملة غير الدولار. ويرى الأميركيون أن خياراً مماثلاً سيسمح لإيران بتمويل حزب الله بغير الدولار.


من هنا، يُفهم التراجع الأميركي عن التشدّد حيال علاقة لبنان بـ"قانون قيصر". وعلى ما علمت "الأخبار"، فإن واشنطن وعلى لسان شيا، أبدت استعدادها لبحث إمكان إصدار "استثناءات" تخص لبنان، بما يتعلق بتطبيق "قانون قيصر"، لتسهيل وصول النفط العراقي إلى لبنان، على غرار الاستثناءات التي تقدّمها واشنطن للعراق واليابان وكوريا وتركيا للتعامل مع إيران. وطلبت السفيرة أمام الرئيس نبيه بري، الذي زارته أمس، أن تقوم الحكومة بتزويد السفارة بـ"لائحة المواد أو العناوين التي تحتاج إليها، ما يسمح للجهات المعنية في أميركا بدرسها والإجابة عنها سريعاً". وبحسب المعلومات، اختار الأميركيون بين حصول لبنان على النفط من إيران أو العراق، أن يحصل التعاون مع العراق، في ظلّ علاقة التوازن القائمة حالياً بين الدورين الإيراني والأميركي وتأثيرهما على الحكومة العراقية. وهذا التراجع الأميركي، وإن كان يحمل في طياته انتقاصاً من السيادة اللبنانية في الحاجة إلى أخذ الإذن من الأميركيين لتحقيق مصالح لبنان وعلاقاته مع سوريا والعراق، إنّما يحمل فرصةً جديّة للحكومة اللبنانية، للذهاب سريعاً نحو تفاهمات واتفاقات مع الحكومة العراقية، لوقف الانحدار وقبل تغيّر الظروف، التي تتبدّل على وقع الأحداث المتسارعة في لحظات مصيرية من عمر المنطقة.


داخلياً، بدت البطريركية المارونية، أمس، حائط مبكى خصوم حزب الله، والذين لا يزالون يراهنون على الدور الأميركي لقلب المعادلات في الداخل. وعدا عن الرئيس سعد الحريري، الذي لا يهمّه سوى التسويق الدائم لنفسه بوصفه مرشّحاً محتملاً لرئاسة أي حكومة مقبلة، ودفاعه المستميت عمّا يسمّيه "الاقتصاد الحرّ"، بدا زوّار بكركي (الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة، مثالاً) كالباحثين عن راعٍ، بعدما قدّم البطريرك بشارة الراعي نفسه كقائد محتمل لقيادة "الجبهة الأميركية" في لبنان، في تكرارٍ لسيناريواتٍ فاشلة، لم يدفع ثمنها سوى حلفاء أميركا بتخلّيها الدائم عنهم.


هيل يؤنّب شيا
لا يكفي الموقف الذي تعرّضت له السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا بعد قرار القاضي محمد مازح منعها من التصريح لوسائل الإعلام اللبنانية، حتى أتاها إزعاج إضافي مصدره وزارة الخارجية الأميركية، التي اعتبرت أن "مجرد استدعاء سفير أميركي إلى وزارة الخارجية في لبنان يمثل نقطة ضعف". وتبيّن أن السفارة حاولت إلغاء الاستدعاء وترتيب موعد لاحق مع الوزير ناصيف حتي. لكن الأخير شدد على وجود "تعليمات" بحصول الأمر في موعده. من جهته، "أنّب" وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، شيا، بسبب ما اعتبره "سوء إدارة للملف، وأنه كان عليها أن تترك اللبنانيين يتساجلون مع القضاء ومع الحكومة ومع حزب الله، لا أن تتولى هي الأمر وتجعل النيل منها ومن مقام سفير الولايات المتحدة أمراً سهلاً".

• وكتبت صحيفة "النهار" تقول: مع ان الساعات الأخيرة شهدت عودة مثيرة للقلق والمخاوف المتجدّدة من ارتفاع كبير في عدد المصابين المحليين والوافدين من الخارج بفيروس كورونا بما حيّد الاهتمامات عن المشهد السياسي والمالي والاقتصادي المأزوم، فإن "الاختراق" الوبائي لم يحجب الدلالات البارزة للحركة التي شهدتها بكركي في ظل ما استقطبته المواقف الاخيرة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من ملفات حياد لبنان وتحرير القرار الرسمي للدولة من تأييد سياسي. واذا كانت بكركي استأثرت بحركة سياسية شبه يتيمة في ظل تصاعد الاختناقات المالية والاقتصادية والاجتماعية، فإن المفارقة السلبية اللافتة تمركزت عند امعان رئيس الوزراء حسان دياب في نهج الهجمات المتواصلة على معارضي الحكومة والرد على كل ما يطلقونه من مواقف وانتقادات بما أضحى بمثابة عرف ثابت يواكب جلسات مجلس الوزراء أياً تكن طبيعة التحديات التي تواجهها الحكومة.


وفي حين كان الرئيس سعد الحريري يطلق من بكركي تحذيره من محاولات "تأميم النظام"، تجاهلت الحكومة ورئيسها التحذيرات المماثلة والمثيرة للقلق التي صدرت عن وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان والتي أعلنها قبل يومين أمام مجلس الشيوخ الفرنسي معرباً عن قلقه وحزنه للوضع في لبنان ومؤكداً أن "فرنسا لا يمكنها القيام بأي شيء إذ لم يتخذ اللبنانيون أنفسهم المبادرة الضرورية للنهوض ببلدهم"، وتوجه الى السلطات اللبنانية التي سيلتقيها في الأيام المقبلة قائلاً: "حقاً، اننا جاهزون لمساعدتكم، ولكن ساعدونا لمساعدتكم".


ونقل مراسل "النهار" في باريس سمير تويني في هذا السياق عن أوساط ديبلوماسية فرنسية في الاليزيه وفي الخارجية الفرنسية، إعرابها "عن يأسها" من التعامل مع السلطات اللبنانية والحكومة التي لم تقم حتى الآن بالانجازات التي وعدت المجتمع الدولي بالقيام بها. كما انتقدت تعامل الحكومة مع صندوق النقد الدولي الذي يشكل اليوم المنفذ الوحيد لمدّ لبنان بالأموال اللازمة لدفع المستحقات المالية، واطلاق العجلة الاقتصادية، واعادة بناء البنية التحتية واعادة الثقة بلبنان. ولفتت الى انه لا اشارة ايجابية حقيقية حتى الآن من الحكومة اللبنانية وداعميها إلى استجابة متطلبات حل الأزمة التي تزداد تفاقماً ولم تعد تتحمل أي تأجيل، بل يعمد الداعمون للحكومة إلى تأجيل الاصلاحات التي لا تتوافق مع مصالحهم الحزبية أو الشخصية أو تعطيلها، ويعملون على تثبيت الوضع القائم من دون أي سعي للقيام بهذه الاصلاحات. وهذا ما يعوق تقديم المساعدات.


وبدا لافتاً ان هذه الاوساط انتقدت اداء الحكومة "التي تهتم بالمحاصصة وتعيين قريبين منها في الوظائف العامة من دون أي شفافية، بينما ليس هناك أي اهتمام ملموس بحل الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم الشعب اللبناني".


أما الرئيس الحريري، فقد حذّر بعد لقائه البطريرك الراعي من "أن هناك مشروعاً لتأميم البلد ودمج المصارف في مصرفين أو ثلاثة، حتى يصبح شبيهاً باقتصادات إقليمية يحبّذها البعض كالاقتصاد الإيراني". واعتبر ان "لبنان يمر اليوم بأسوأ وضع اقتصادي يمكن أن نشهده تاريخياً، وهناك تفكير في هذه الحكومة وهذا العهد في تغيير النظام الاقتصادي اللبناني الحر إلى نظام آخر. البعض يقول: كلا نحن لا نريد أن نغيّر النظام، ولكن كل الأفعال والتنظيرات التي نراها اليوم في الإعلام في ما يتعلق بالاقتصاد، هي لتغيير النظام الاقتصادي الحر". وقال عن بكركي: "نحن "نعتبر هذا الصرح صرحاً للحوار والاعتدال في لبنان، والعلاقة بين بيتنا وبكركي كانت دائماً وطيدة وأنا متمسك دائماً بها، لأن لبنان في حاجة الى أن يكون فيه حوار بنّاء لمصلحة اللبنانيين". كما تميزت الحركة في بكركي بقيام الرئيس فؤاد السنيورة مع وفد لجنة متابعة "اعلان الأزهر" بزيارة في اليوم نفسه واعلانه تأييد المواقف الأخيرة للبطريرك الراعي، مشدداً على الالتفاف حول الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والتمسك بالشرعيتين العربية والدولية.


وفيما عقد اجتماع مالي مساء أمس في السرايا عقب الجلسة العادية لمجلس الوزراء، في محاولة متجددة للاتفاق على الأرقام المالية، علمت "النهار" ان المفاوضات المجمدة بين لبنان وصندوق النقد الدولي ستعاود على خطين متوازيين، أولهما على صعيد الاصلاحات التي يطالب بها الصندوق ولا سيما في مجال الكهرباء، حيث ستعقد جلسة اليوم بمشاركة وزير الطاقة ريمون غجر ليقدم شرحاً حول خطة الكهرباء المدرجة في الخطة الحكومية والتي سبق لمجلس الوزراء ان أقرها في حكومة الرئيس سعد الحريري. أما الخط الثاني فيتمثل بالعمل الجاري بتكتم شديد داخل الحكومة من اجل اعادة النظر في الارقام المدرجة في الخطة الحكومية من خلال اعتماد مقاربات جديدة تتيح توحيد الموقف اللبناني في هذا الشأن. وتجهد الحكومة في هذا السياق للاستجابة للضغوط الدولية المتنامية ضدها من أجل تنفيذ سلة إصلاحات علها تعطي من خلالها إشارات إيجابية تحرك الدعم الدولي.


الانزلاق الوبائي!
وسط هذه الأجواء، جاءت الانتكاسة المقلقة في اعداد الاصابات بفيروس كورونا لتوسع المخاوف من إمكان تفلت الامور نحو انزلاق وبائي واسع النطاق، خصوصاً بعدما تبين ان السبب الاساسي لتصاعد اعداد المصابين يتصل بفتح مطار رفيق الحريري الدولي وعودة ألوف اللبنانيين، فيما برز انتشار المصابين على معظم المناطق اللبنانية وعدم حصرها بمناطق معينة.


وسجل عدّاد كورونا في لبنان رقماً مرتفعاً أمس وصفه وزير الصحة حمد حسن بأنه صادم، ما أثار قلقاً ومخاوف من موجة ثانية لتفشي الفيروس، خصوصاً أن المعطيات تشير إلى عدم قدرة السلطات المعنية على السيطرة على تحركات بعض المغتربين الوافدين واختلاطهم وهم الذين أظهرت فحوصهم أنهم مصابون بالفيروس. ويتبين وفق المعلومات التي تتابعها وزارة الصحة أن عدم التزام الإجراءات الوقائية من وضع الكمامات إلى التباعد الاجتماعي، خصوصاً بعد عودة الحياة الى طبيعتها ومعاودة القطاعات الاقتصادية أعمالها، إلى فتح مطار رفيق الحريري الدولي، قد يؤدي إلى كارثة تتمثل في ارتفاع أعداد الحالات ما يزيد الأزمات يعانيها البلد والناس.


وبعد استقرار في أعداد الإصابات خلال الأيام الأخيرة، والتي راوحت بين 12 و36 إصابة من مقيمين ووافدين، جرى تداول أرقام كبيرة تتجاوز المئة إلى أن حسمتها وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي بأن العدد المسجل أمس للحالات هو 66. وأوضح التقرير أن الإصابات توزعت بين 44 في صفوف المقيمين (33 من المخالطين) و22 بين الوافدين في المطار. وقال حسن إن مغترباً اختلط مع محيطه وحضر عرسًا وذهب الى المسبح ولم يتخذ الاحتياطات اللازمة او يلتزم الحجر بعد عودته. وأعلن أمس عن إصابة طالبة في كلية الإعلام – الفرع الأول في الجامعة اللبنانية، ما أثار حالة من الهلع والخوف من احتمال انتقال العدوى إلى عدد من الطلاب، خصوصاً أن الطالبة حضرت الى قاعة امتحانات نهاية السنة في الفرع بوجود طلاب ومراقبين وخالطت بعض الموجودين. الى ذلك، أجرى فريق طبي من وزارة الصحة فحوصاً لـ 230 مواطنا من بلدات جدايل والريحانة والمنصف وشيخان في جبيل بعد اصابة أحد الكهنة في المنطقة ومخالطته العديد من أبناء القرى في المنطقة.

• وكتبت صحيفة "اللواء" تقول: وسط، خلافات أفرقاء السلطة، الممثلة بالحكومة، على أولويات المرحلة، وكيفية مواجهة السقوط في قعر العجز عن حل المشكلات، مع استمرار التقنين القاسي للكهرباء، خلافاً للمواعيد التي يضربها وزير الطاقة ريمون غجر، على مدى أسبوع كامل، ولم يلمس المواطن، الذي يُعاني من وطأة الحر، وتقنين بيع المازوت، سوى كلام بكلام، ومع استمرار العجز عن معالجة الشح في الدولار في بيروت والأسواق الشرعية، ما خلا الأسواق السوداء، وارتفاع الأسعار المتعلقة بضرورات الحياة، من "بطارية الاصبع" إلى "بطارية السيارة"، فضلاً عن الزيوت والشحوم، وسائر ما يحتاجه المواطن في حياته اليومية.


من الخلافات الحادّة كيفية التعامل مع الاشتباك الاقليمي- الدولي (الايراني- الأميركي في لبنان) وقانون قيصر، وترسيم الحدود النفطية مع إسرائيل، إلى كيفية التصدّي للانهيار المالي، أو منع وقوع لبنان في الفوضى، وابعاده عن الصراعات الخارجية قدر الإمكان (وهي بعض من أولويات فريق بعبدا والتيار الوطني الحر)، في وقت تمضي فيه الحكومة، في البحث عن الأزمة والأزمات.. والاغرب ما قاله الرئيس حسان دياب من انه "مع كل خطوة تُقدم عليها الحكومة، تزداد الحملات…"!


والأولوية لدى الرئيس نبيه برّي، ظهرت في اللقاء مع السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا، تتلخص بنقطتين: الأولى تتعلق بإيجاد صيغة لتحرير لبنان من قانون قيصر، على غرار ما حصل بالنسبة للعراق، لجهة العقوبات مع إيران، والثانية: تتعلق بتحريك ملف الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.


فجلسة مجلس الوزراء أمس، والتي انتهت إلى تعيينين يتيمين (3 مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائي) والموافقة على تجديد التعاقد مع أطباء مراقبين في وزارة الصحة.. غرقت في البحث مجدداً عن "جنس الملائكة" في أسباب الانهيارات الحاصلة.


خطر "العتمة الداهم" هل يمكن وصفه بخطوة حكومية إلى الامام، حتى تتصوب السهام عليها؟!


عجز الوزير ريمون غجر عن إيجاد أجوبة مقنعة لجمهور المواطنين، الذي يسأل عن جدوى الخلاف مع سوناطرك، والقرارات القضائية ضد العاملين في مختبرات مؤسسة الكهرباء في ما خصَّ الفيول، وفحوصاته المطابقة أم لا..


وكان غجر قال أمس إن لبنان لا يعتزم في الوقت الراهن التفاوض مع إيران لاستيراد الوقود، وذلك بعدما قال الأمين العام لحزب الله المدعوم من طهران إنه يجري محادثات مع الحكومة اللبنانية بشأن الفكرة.


وقال غجر، في إشارة لمحادثات مع الحكومة العراقية بشأن إمدادات وقود محتملة، إنه لا توجد خطط في الوقت الراهن للتفاوض مع إيران لاستيراد الوقود وإن المناقشات الحالية مع العراق.


وردًا على سؤال عن مصير لبنان في حال قررت "سوناطراك" عدم إرسال المزيد من الفيول، أجاب غجر: "العتمة".


وكشف أن "الدولة اللبنانية حاولت حجز باخرة ثانية لـ"سوناطراك" ولولا تدخلي لتصحيح هذا الموضوع من خلال التواصل مع رئيس الجمهورية لكان البلد غرق في العتمة".


ولفت غجر إلى أن "بعض المصارف العالمية يفتح الاعتمادات للبنان لشراء المحروقات لكنه لا يعزز هذه الاعتمادات".


وتابع: "الوضع صعب جدًا ماليًا واقتصاديًا وليس فقط في موضوع الكهرباء، ومن الصعب أن نعد الناس بشيء قبل تأمين الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلد".


وذكر أن "المعامل التي أنشئت في التسعينيات كان يجب أن تعمل على الغاز ولكنها اليوم تعمل على الديزل".


وقال إن "المناقصات لم تعد مجدية والشركات المصنّعة في العالم أبدت استعدادها للمساهمة في الكهرباء في لبنان".


وبدا ان مسائل عدّة متعلقة بالوضع المالي، رحلت إلى جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، سواء مصير استقالة المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، فضلاً عن مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي.


واستباقاً لجولة مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي اليوم، ترأس الرئيس دياب اجتماعاً مالياً، تركز حول خطة الحكومة المالية بحضور وزير المال غازي وزني، والطاقم الوزاري المشارك، وحاكم مصرف لبنان ونوابه وممثلين عن جمعية المصارف.


دبلوماسياً، نفت مصادر ديبلوماسية اوروبية في بيروت علمها بوجود اي مبادرة فرنسية للمساعدة في حل الازمة اللبنانية الناجمة في جانب كبير منها عن الاشتباك الاميركي- الايراني في الشرق الأوسط.


وقالت: ترددت معلومات فحواها ان الوزير لودريان سيزور لبنان قريبا لرعاية تقديم دفعة من المساعدات المالية للمعاهد والمدارس التي تدرس البرامج الفرنسية وسينتهز هذه الزيارة لاطلاق المبادرة الفرنسية للمساعدة في التخفيف من تداعيات الاشتباك الاميركي- الإيراني في المنطقة عن لبنان والتخفيف من تأثير العقوبات التي تفرضها الإدارة الاميركية على المنطقة ككل. لكن لم يصدر اي اعلان رسمي او تبلغ اي جهة رسمية او ديبلوماسية بأي إخطار من هذا القبيل، في حين اظهر الموقف الاخير للوزير الفرنسي استياءه الكبير من أداء الحكومة اللبنانية وتخليها عن القيام باجراء الاصلاحات المطلوبة كما وعدت، ما يؤشر الى استياء فرنسي كبير من أداء الحكومة بعد اكثر من مئة يوم من تأليفها ويناقض كل مايتردد عن إمكانية زيارة الوزير الفرنسي الى لبنان.


من جانب آخر ترددت معلومات عن تحركات مرتقبة للعديد من الدول الاوروبية بالتنسيق مع الولايات الاميركية لمساعدة الدولة اللبنانية لتنفيذ القرار1559 لبسط سيطرتها على جميع اراضيها ونزع سلاح كل المليشيات بما فيها سلاح "حزب الله"، في حين لم تحدد الية هذا التحرك ومن يشمل وكيفية تنفيذ القرار المذكور الذي بات يحظى بدعم وتأييد جهات وأطراف لبنانية متعددة وقسم كبير من الشعب اللبناني.


إلى ذلك، تردّد انه من بعد قانون قيصر وعقوبات الكونغرس الاميركي وبينما يستعد السيناتور تيد كروز لوضع مسودة قانون عقوبات جديدة أكثر تشدداً على حزب الله بمجلس الشيوخ عاد الكلام عن استخدام الولايات المتحدة مجدداً "قانون الماغنتسكي" والذي استعُمل على روسيا وبلدان أخرى وهذه المرة سيشمل لبنان بمقاربة اميركية هي الأولى من نوعها. هذا القانون سيطال الفاسدين والمعتدين على حقوق الانسان بما يعني سيطال نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين ورجال أعمال ومُتعهدي أشغال متهمين بالفساد واستغلال السلطة بمعنى آخر من كان جزء من السلطة الفاسدة التي أوصلت البلاد الى هذا الانهيار المالي. واشنطن تُعد لقنبلة عقوبات على الفاسدين ستزلزل لبنان فبموجب قانون ماغنتسكي تشمل العقوبات تجميد أموال ومنع أصحابها والمتعاونين معهم من استخدام النظام المصرفي الاميركي ودخول الاراضي الاميركية.


الحريري في بكركي
ونفى الرئيس سعد الحريري من بكركي بعد لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان تكون "التهمة كلها على المصرف المركزي وعلى المصارف، في حين ان الدولة هي التي استدانت 90 ملياراً"، داعياً لاجراء التدقيق المالي في الكهرباء، ألا تحتاج 46 مليار اًصرفت على الكهرباء ان يتم التدقيق بها، وكيف حصل الهدر في هذا الموضوع.


وتخوف من اتجاه لتغيير النظام، وتأميم ودمج المصارف في مصرفين أو ثلاثة، حتى يصبح البلد شبيهاً باقتصاديات إقليمية، يحبذها البعض كالاقتصاد الإيراني.


ودعا إلى الإصلاح الذي سيغضب الأفرقاء السياسيين.. الحزبيون يجب الا يكونوا في الدولة، بل يجب ان يكون هناك أشخاص يعملون من أجل مصلحة المواطن اللبناني.


في هذا الوقت، اوضح قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال كينيث ماكينزي أن "هدف زيارته الى لبنان هو فقط لكي يعرّف عن نفسه لقيادة البلاد ولقيادة الجيش اللبناني مشيرا الى انه تم تأجيل هذه الزيارة بسبب كورونا".


وأكد ان "الولايات المتحدة ستستمر في دعم الجيش اللبناني بصفته الممثل المسلح الوحيد لحكومة لبنان".


وردا على سؤال عن مستقبل العلاقات بين الجيش الأميركي والجيش اللبناني، قال: "أعتقد ان العلاقات تتخطى الجيش انما هي علاقة مشتركة وتؤثر على سلاح الجو اللبناني والبحرية اللبنانية وانها علاقة عميقة ستتجاوز أي اضطراب له علاقة بالسياسة".


وتطرق الجنرال الاميركي الى موضوع ايران، مؤكداً ان حملة الضغط على إيران هي حملة ضغط اقتصادية وديبلوماسية ولا يوجد عنصر عسكري أساسي لتلك الحملة، حاسماً ان الولايات المتحدة لا تسعى لحرب مع إيران.


صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 66 اصابة?كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 2011.


وفي هذا السياق، اشار عضو لجنة متابعة التدابير الوقائية لفيروس كورونا لـ "اللواء" مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري الى ان اللجنة درست اطلاق خطة من اجل توعية الناس منعا لتفلت الأمور وزيادة عدد الأصابات بكورونا.


وقالت: ان الاعلام المرئي يلعب دورا في ذلك.


واكد خوري ان هناك مناطق لبنانية تبين ان عدد الاصابات فيها مرتفع دون معرفة السبب معلنا ان فرق وزارة الصحة تتابع الموضوع لكن المطلوب تحلي الناس بالمسؤولية واعتماد الأجراءات الوقائية المطلوبة.


وردا على السؤال اوضح: ان المطلوب من الوافدين ايضا الالتزام بالحجر وانتظار نتائج فحوصات الـpcr.


ولفت الى ان هناك جهدا تبذله وزارتا الصحة والخارجية من اجل اقناع الاتحاد الاوروبي بالعودة عن قراره بمنع اللبنانيين من السفر الى دول اوروبية.


وعلمت "اللواء" انه تم التداول خلال اجتماع لجنة كورونا بتحرير ضبط بحق المخالفين لردعهم ومنع تكرار التفلت انما صرف النظر عنه نظرا للوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يعيشه المواطن.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى