سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:إعتذار الحريري يدفع لبنان الى المجهول والمزيد من الأخطار والضياع

الحوار نيوز – خاص

أجمعت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على أن اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري يدفع لبنان نحو المجهول والمزيد من الأخطار والضياع .وتناولت كلام الحريري المتلفز لمحطة “الجديد” ورأى بعضها أنه هروب الى الانتخابات.

  • وكتبت صحيفة “النهار” تقول: إذا كان السقف “التاريخي” الجديد الذي خرقه سعر الدولار في الأسواق قافزاً فوق الـ 22 الف ليرة، والموجة العارمة لقطع الطرق في العاصمة ومعظم المناطق من العصر الى ساعات الليل واشتعال الشارع واندلاع مواجهات في بعض احياء بيروت بين المتظاهرين سخطاً لاعتذار الرئيس سعد الحريري والقوى الأمنية، والتخوف من تفاقم قياسي في أزمات الكهرباء والمحروقات والدواء بدءاً من اليوم، تشكل فقط العينات الأولية لردود الفعل المتفجرة على إعتذار الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة، فإن السؤال الأكبر الذي يوجه الى العهد هو بماذا تراه يعد اللبنانيين اليوم بعدما أنجز أسوأ “انتصاراته” قاطبة في حمل الحريري على الإعتذار ودفع لبنان الى نهاية مراحل الجحيم الموعود على لسان سيد العهد يوماً ؟

    الواقع ان أخطر وأسوأ ما يمكن ان يكون واكب تفجير العهد للمحاولة الانقاذية الأخيرة لـ”حكومة المهمة” ودفع الحريري الى الاعتذار، هو أن يعتقد العهد أنه حقق إنتصاراً سياسياً فيما ركام الأزمات يتصاعد منذراً بأن يودي بلبنان الى ما لم يعرفه بلد يقاسي الانهيارات المماثلة. ما حصل لم يكن سوى تتويج لمسار تعطيل العهد لتشكيل الحكومة والتمترس وراء الذرائع المفتعلة منذ تسعة اشهر، لأن سيد العهد وتياره تعهدا عدم الإستسلام لتشكيل الحريري الحكومة تماماً كما عطّلت سدّة رئاسة الجمهورية سنتين ونصف السنة بدعم من “حزب الله” الى أن فرض إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً. وربما هي نسخة منقّحة أيضاً عن الحروب الخاسرة التي حصلت خلال ولاية الحكومة العسكرية برئاسة العماد عون بين 1989 و 1990. ولكن هذه المرة وتحت سيطرة العهد وحليفه ذهب الرئيس ميشال عون الى ذروة المغامرة والخطورة لأن لبنان إبّان عهده إنهار ولم يبق قادراً على الصمود اطلاقاً، وليس من المغالاة في شيء التخوف ان يكون لبنان إنزلق من البارحة الى المجهول الأخطر اطلاقاً منذ بدء أزمات انهياراته بدءاً بأزمة حكم هذه المرة تترجم باستعصاء في تكليف وتأليف أين منهما أزمة التكليف المنتهية مع اعتذار الحريري.

    ثم ان الرئيس عون الذي استمر يلتقى مراجعات الدول وتحذيراتها من مغبة المضي في التعطيل حتى ما قبل دقائق من لقائه العشرين مع الرئيس الحريري تلقّى على اثر صدمة إعتذار الحريري أول ضربة قاسية من فرنسا نفسها، اذ أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين ان مسؤولاً فرنسياً رفيعاً أعرب لـ”النهار” عن أسف باريس الشديد لاستمرار التعطيل وقال بوضوح “ان مسؤولية التعطيل الاساسية هي على ميشال عون وصهره جبران باسيل”. وأضاف “ان باريس تطالب المسؤولين بيقظة من أجل تنفيذ إصلاحات طارئة كي تكسب ثقة الاسرة الدولية وللتحضير للانتخابات التشريعية “.

    لقاء “الطلاق”

    التطورات الدراماتيكية التي أنهت مسيرة مضنية منذ تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة قبل تسعة اشهر تمثلت في خروج الحريري من زيارته “الأخيرة” كرئيس مكلف من مكتب رئيس الجمهورية ليعلن اعتذاره قائلا : “كانت هناك تعديلات يطلبها الرئيس، اعتبرها أنا جوهرية في التشكيلة. تناقشنا بالأمور التي تتعلق بالثقة أو بتسمية الوزراء المسيحيين الآخرين وغير ذلك. الواضح أن الموقف لم يتغير في هذا الموضوع، والواضح أننا لن نتمكن من الاتفاق مع فخامة الرئيس. وخلال الحديث مع فخامته، طرحت عليه أنه إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي أننا لن نتمكن من التوافق. ولذلك، قدمت اعتذاري عن عدم تشكيل الحكومة، و”الله يعين البلد”.

    وفي روايتها المضادة بعد أكثر من ساعتين من مغادرة الحريري، قالت رئاسة الجمهورية ان عون “عرض على الرئيس المكلف ملاحظاته على التشكيلة المقترحة طالباً البحث في إجراء بعض التعديلات للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري. إلا ان الرئيس الحريري لم يكن مستعداً للبحث في اي تعديل من أي نوع مقترحاً على الرئيس عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة. وعليه سأله الرئيس عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً. وعند هذا الحد انتهى اللقاء وغادر الرئيس الحريري معلناً اعتذاره”. واعتبرت ان الرئيس الحريري “رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالاسماء المرتبطة بها، أو الاخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة اللازمة من المجلس النيابي، وأصر على اختياره هو لأسماء الوزراء مما يدلّ على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً إلى إيجاد أسباب لتبرير خطوته”. وختمت بأنه “وبعد اعتذار الرئيس المكلف، سيحدد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة بأسرع وقت”.

    “حكومة ميشال عون”

    وتناول الحريري في حديثه إلى قناة “الجديد” مساء الوقائع التي أدت الى اعتذاره فاكد انه اعتذر عن عدم تشكيل حكومة ميشال عون وقال “لقد تمنيت على الرئيس ميشال عون دراسة التشكيلة في 24 ساعة، ولم افرض شروطي”. وأضاف: “رشحت نفسي لحل مشكلة البلد بحسب المبادرة الفرنسية. واليوم، اعتذرت عن حكومة الرئيس ميشال عون. كنت سائراً بورقة الرئيس نبيه بري، لكن الرئيس عون يريد كل شيء. لقد سألت الرئيس عون اليوم عن موضوع اعطاء الثقة وتسمية المسيحيين فأجابني الاجابة نفسها بأن كتلة التيار الوطني قد تعطيني ربع ثقة”.

    وسأل: “بأي منطق يطلبون الثلث المعطل، طالما لم يسموني ولا يريدون اعطائي الثقة؟”. وقال: “كنت اريد ان أقدم اعتذاري منذ مدة طويلة، لولا تمني الجميع، وبخاصة الفرنسيين. اليوم، اكتشفت خلال زيارتي ان الحديث السابق نفسه ما زلنا نتحاور فيه ولم يتغير شيء. لقد ابلغت الرئيس عون انني لا اقفل الباب امام تغيير بعض الاسماء، لكنني اكتشفت اننا نضيع الوقت. عندما ابلغت الرئيس عون انني سأزوره غداً في الرابعة، اجابني ألا ضرورة لذلك”.

    أضاف: “عندما استقلت في عام 2019 كان على اساس انني اريد حكومة اختصاصيين. اما ان أترأس حكومة ميشال عون فلن أستطيع من خلالها ادارة البلد”. ولفت الى ان حاول طوال ثمانية اشهر التشكيل ولكن عون لا يريد الا تشكيل حكومة ميشال عون، وأشار إلى أن “ثمة فريقاً قرر تعذيب البلد وأخذه الى جهنم ولا يريد التعاون مع سعد الحريري”، متسائلا: “هل مهمّتي ان أصعد فقط الى بعبدا لاتفاوض من دون تشكيل حكومة؟”، وقال: “الحل الوحيد ان تتشكل الحكومة بغضّ النظر عن إسم رئيسها، شرط العمل على تحقيق برنامج النقد الدولي واجراء الانتخابات، وهذا ما كنت سأعمل انا عليه”. وأكد ان موقفه سيكون عدم تسمية احد لرئاسة الحكومة ولن نعرقل، مؤكداً انه رفض ان يصبح جزءاً من الفراغ الذي يريده عون في عهده. وردّ متهكماً على تصريح لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اتهمه وعون بإجهاض المبادرة الفرنسية فقال “اشكر جنبلاط ما دام بدأ هكذا باعتباري جزءاً من اجهاض المبادرة الفرنسية “. وتوجه بالشكر للرئيس نبيه بري على كل مواقفه فيما اكد ان “حزب الله” لم يقم بالجهد الكافي لتشكيل الحكومة .

    وكان جنبلاط قال في مقابلة عبر محطة “ام تي في” تزامنت مع مقابلة الحريري “منذ سنة ونصف سنة وأنا أنصح الرئيس المعتذر سعد الحريري بتكليف أحد آخر لأنني أعلم أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريده ولا يجوز رهن البلد بمزاج شخص من هنا أو هناك ولكن لم يعد هناك من نصيحة تنفع”.

    وأضاف ” قال البطريرك الراعي مرة لغازي العريضي إن عون لا يريد الحريري فهناك تناقض بين مشروعين فهل نضحي البلد؟”. وأكد أنه ” لا يجوز ترك البلد لهذا الانهيار في كل المجالات فليتفضلوا بمشاركة اللبناني العادي في همومه من الدولار الى الدواء والبنزين وغيرها والحريري وعون أجهضا المبادرة الفرنسية”. وأضاف أن “الوضع على الأرض لا يتحمّل مزاجية هذا أو ذاك وخلافاً لكل الذي يزايدون عليّ وينتقدونني فأنا أدعو الى التسوية ولكن لا أحد يريد أن يضحي بأنانيته من أجل التسوية “.

    لودريان وبلينكن

    اما على الصعيد الخارجي فأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بعد لقائه ووزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن انه “في ما يتعلّق بلبنان، اتفقت مع وزير الخارجية الأميركي على مواصلة تنسيق أنشطتنا على نحو وثيق، من أجل التوصّل إلى تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإنهاء الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تعانيها البلاد. وإننا نعمل على اتخاذ تدابير فرنسية وأميركية لممارسة الضغوط على المسؤولين عن التعطيل في لبنان، إضافةً إلى القرارات التي اتخذها مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تموز الجاري. وإننا نسعى معاً إلى حشد جهود شركائنا الإقليميين دعمًا لهذه المساعي، وذلك بعد الزيارة المشتركة التي أجرتها السفيرتان الفرنسية والأمريكية إلى الرياض في 8 تموز”.

  • وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول: بعد 9 أشهر من المماطلة، وإقفال كلّ السبل الداخلية والخارجية التي تعيده إلى السرايا، اعتذر الرئيس سعد الحريري عن عدم تأليف حكومة، وقرّر الهروب نحو الانتخابات النيابية. بالتحريض على حزب الله، افتتح الحريري حملته الانتخابية، أمس، التي سبقه إليها الأميركيون والفرنسيون الذين يطلبون أكثرية نيابية معادية للحزب

    بعد 9 أشهر من التكليف، خرج رئيس الحكومة سعد الحريري من القصر الجمهوري يوم أمس مُجردّاً من تكليفه. الحريري، الذي سُمِّيَّ لتأليف الحكومة في 22 تشرين الأول عام 2020، تعهّد آنذاك بتأليف حكومة من اختصاصيّين غير حزبيين بسرعة لوقف الانهيار الذي يهدّد البلاد. لكن ما حصل فعلاً أن الأشهر التي تلت التكليف كانت الأشدّ انهياراً على السكان وقدراتهم المعيشية. ارتفع سعر الدولار من 7 آلاف ليرة الى 22 ألف ليرة يوم أمس. فيما بدت حكومة الاختصاصيين التي تحدّث عنها أقرب الى حكومة تُمَثّل حزب المصرف وشركائه. فالمجلس الذي يأتي “تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية” في صلب مهامه، يضمّ في التشكيلة الأخيرة التي قدّمها الحريري يوم أول من أمس، مدير العمليات المالية في مصرف لبنان ومهندس الهندسات المالية يوسف خليل وزيراً للمالية وأحد المستشارين في جمعية المصارف أنطوان شديد وزيراً للدفاع. هذه الحكومة نفسها كان يفترض لها أن تُواكب تدقيقاً جنائياً في حسابات مصرف لبنان وتُقرّ خطة تعافٍ مالي سبق لها أن نُحرت على أيدي مصرف لبنان والمصارف ورعاتهم/ شركائهم السياسيين.

    اعتذار الحريري كان منتظراً منذ الأشهر الأولى لتكليفه، لمعرفته المُسبقة بأن لا قدرة له على المضيّ في مفاوضات تأليف الحكومة، ما دامت السعودية تُشهر الفيتو في وجهه. لكنه، في المقابل، عوّل على مساعٍ فرنسية وإماراتية ومصرية لعقد مصالحة بينه وبين وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان… الى أن تيقّن أخيراً في زيارته لمصر أن ابن سلمان يرفض الحديث باسمه، وهو ما تكفّل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنقله له. عندها، باتت مسألة الاعتذار حتمية، ولم يبق سوى إعداد إخراج لها.

    إلى جانب العوامل الخارجية، كان تأليف حكومة أمراً شبه مستحيل، لأسباب داخلية، أولها الخلاف المستحكم بين قطبَيها الرئيسيين: رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر من جهة، والحريري من جهة ثانية. إضافة إلى ذلك، غياب الرغبة لدى القوى السياسية الرئيسية (الحريري، حركة أمل، الحزب الاشتراكي…)، نيابة عن حزب المصرف، بإقرار خطة إنقاذ مالي، لأن الانهيار هو الخطة التي فوّضت هذه القوى لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمر تطبيقها من أجل إنقاذ المصارف على حساب باقي المجتمع، وتحديداً الشرائح الأكثر ضعفاً فيه. وفي هذا السياق تحديداً، لم يكن الحريري يريد تحمّل المسؤولية الحكومية، مع ما يترتّب عليها من مسؤولية تبعات الانهيار. فعلى سبيل المثال، على أي حكومة جديدة أن تتخذ قرارات بشأن دعم السلع الحيوية (الأدوية والمحروقات) والتصدي للأزمة الصحية الناجمة عن الانهيار الاقتصادي، مع ما يعنيه ذلك من قرارات ستصبّ حتماً في غير مصلحة معظم السكان.

    هذه العوامل مجتمعةً تستظلّ بمساعٍ دولية، أميركية – فرنسية تحديداً، لفتح معركة الانتخابات النيابية المقبلة منذ الآن، بهدف تامين أغلبية نيابية معادية لحزب الله. وظهر ذلك في أداء السفيرتين دوروثي شيا وآن غريو، اللتين ضغطتا أمس لقبول رئيس الجمهورية بالتشكيلة التي قدّمها الحريري، على قاعدة أنها تعني تأليف حكومة من دون حزب الله! وفي هذا الإطار، أتى هجوم رئيس تيار المستقبل على حزب الله، وتحديداً على التحالف بين الحزب والرئيس ميشال عون، في ما يبدو أنه الهدف الأول لحملته الانتخابية.

    فرنسا تريد تأليف حكومة في غضون 3 أسابيع… وجنبلاط يذكّر بالخلاف بين الحريري والسعودية

    وعملياً، كان قد بدأ منذ أسبوع البحث عن بديل للحريري يحظى بموافقته، وهو ما كان قد اشترطه الرئيس نبيه بري عليه قبيل اعتذاره. وبحسب المعلومات، فإن اسم نجيب ميقاتي لا يزال الأوفر حظاً، رغم اشتراط الأخير تعهداً مسبقاً من الفرنسيين والأميركيين والسعوديين بتشكيل الحكومة وبتأمين مساعدات مالية لها لإنجاحها. يبقى السؤال المطروح هنا، عما سيكون موقف الحريري من أي رئيس مكلّف آخر، وما إذا سيكون مسهّلاً له أو معرقلاً لمهمته، وفي ما إذا كان سيرضى بمن تدعمه السعودية ليحلّ مكانه أو سيقف في مواجهته، إضافة إلى موقف التيار الوطني الحر، وخاصة أن ميقاتي لن يكون أكثر مرونة من الحريري مع مطالب باسيل. ولهذه الأسباب، من غير المستبعد أن تبقى حكومة الرئيس حسان دياب في حالة تصريف أعمال، إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

    يجري كل هذا النقاش في غياب أي خطة لوقف الانهيار لدى أيّ فريق من قوى السلطة، باستثناء اعتماد خطة سلامة (الانهيار نفسه)، وانتظار “مساعدات” خارجية تعيد إحياء النموذج الذي تسبّب بالانهيار.

    الحريري يهجم على حزب الله

    الحريري كان قد طلب موعداً من رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الأربعاء ليعرض عليه تشكيلة حكومية “مستحيلة” بعدما تعمّد تفخيخها والخروج عن كل الاتفاق الذي وصلت إليه مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري. كان الهدف الرئيسي جرّاء هذا السلوك رفض عون مباشرة لها، ليعتذر الحريري بسرعة. لكن استمهال رئيس الجمهورية الرئيس المُكلّف لدراسة التشكيلة أخلّ قليلاً بالسيناريو المرسوم، فاضطر الحريري الى طلب موعد بعد مرور 24 ساعة ليؤكد لعون أن “لا مجال لتغيير أي اسم في التشكيلة أو النقاش فيها”، ويخرج معلناً اعتذاره من أروقة القصر الجمهوري. عنوان مقابلته مع الزميلة مريم البسام على قناة “الجديد” أمس، “من دون تكليف”، المُحدّد تاريخها مسبقاً وقبيل تقديمه التشكيلة الأخيرة، أبرز دليل على عدم نيته المحاولة مجدداً. اللافت هنا، أن الحريري الذي وقف على يمين حزب الله في الأشهر التسعة الأخيرة، انتقل سريعاً يوم أمس الى تصعيد موقفه تجاهه. فحمّل الحزب خلال الحلقة التلفزيونية مسؤولية التعطيل ودعمه للحليف المُعطّل، شاكراً بري فقط. وحرص على التأكيد أن “لا تواصل مع حزب الله وسأترك الناس لكي تحكم إذا سهّلوا وساعدوا في تشكيل الحكومة”. كذلك طالب قوى 8 آذار، أي ضمناً حزب الله، بوقف شتم السعودية وتصدير الكبتاغون إليها ووقف التدخل في الشؤون العربية واليمن حتى “يمشي الحال” مع السعودية. وفي معرض استكمال هجومه على حزب الله، لفت الى أن “المملكة العربية السعودية لم تقدم للبنان سلاحاً ولم تقم بـ 7 أيار، إنما أعطت السلام للبنان ولا تريد إلا الخير له كما كل دول الخليج، لكن لديهم مشكلة مع فريق اسمه حزب الله”.

    هذه الحملة المناقضة لكل المسيرة التي اعتمدها الحريري تجاه حزب الله في الأشهر الأخيرة لا يمكن إلا أن تُفسّر على أنها بيع لمواقف شعبوية لزوم فتح معركة الانتخابات وشدّ العصب الطائفي مجدّداً… ومحاولة لرأب الصدع مع السعودية الذي برّر عدم زيارته لها بـ”كورونا”! وأعلن الحريري أنه “قادر على تثبيت سعر الدولار والتفاوض مع صندوق النقد، وواثق من الفوز بالانتخابات النيابية إذا شكّلتُ حكومة”، رغم أن التدهور الأكبر لسعر الصرف تمّ في الفترة التي أزهقت على تكليفه. رغم ذلك، شدّد على أنه سيردّ “في الانتخابات ضدّ كلّ الموبقات التي ارتكبت بحق تيار المستقبل”. واتهم الحريري حزب الله بعرقلة كل الإصلاحات التي اقترحها فريقه السياسي منذ تسعينيات القرن الماضي، كزيادة الضريبة على القيمة المضافة!

    “المهلة” الفرنسية

    اعتذار الحريري الذي لم يكن مفاجئاً، سبقته جولة المبعوث الرئاسي الفرنسي السفير باتريك دوريل، الذي لم يبدِ تمسكاً بالحريري لا بل بدأ النقاش في البديل، مشيراً الى أن أي حكومة جديدة تحظى بالثقة وتكون مهامها إصلاحية ستلقى دعماً فرنسياً من ناحية تأمين مساعدات فورية لها ليس من باريس فحسب، بل من مختلف الدول. وصبّ كلام رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط مساء أمس ضمن السياق نفسه، فأكدّ أنه “لا يزال هناك من مجال لحكومة تفاوض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عبر الفرنسيين وتوقف الانهيار”. وكان لافتاً قوله إن المشكلة الرئيسية بين الحريري والسعودية، مشيراً من جهة أخرى الى أن “المبادرة الفرنسية من الأساس تقبل بحزب الله، وإذا أردنا أن نعود إلى أصول الموضوع، فإن إضعاف الحزب من خلال تدمير لبنان اقتصادياً غلط”. واعتبر جنبلاط أن عون والحريري أسقطا المبادرة الفرنسية، ليسأل بعدها عن علاقة اللبنانيين بخلاف سعد الحريري مع السعودية: “لا يجوز لأحد شخصنة الأزمة، ومنذ سنة يقول لنا الحريري أنا أو لا أحد غيري ونحن رضخنا، ثم أتى موضوع السفير مصطفى أديب ورضخنا، وفي وقائع الوضع على الأرض لا تتحمّل مزاجيّة أحد”. وأضاف: “بطّل في أشخاص يستلموا الحكومة ولو؟”. كذلك، رأى جنبلاط خلال مقابلة مع برنامج “صار الوقت” على قناة “أم تي في” أن “غالبية النواب يعملون على الانتخابات”، مُضيفًا إنّ “الدولار 22000 وبعدين 30000 هذا جنون (…) المطلوب حكومة تبدأ بالإصلاح، توقف الانهيار، ثم تحترم الانتخابات بمواعيدها، وهذه خريطة طريق المجتمع الدولي الذي كانت كلمته واضحة ويريد حكومة توقف الانهيار”. وكشف أنه ينصح الحريري “منذ سنة ونصف بأن يكلّف أحداً آخر، لأنني أعلم مسبقاً أن رئيس الجمهورية لا يريده، ولا يجوز أن يكون مصير البلد مرتبطاً بشخص هنا أو هناك، ولكن لم يسمع النصيحة، أو برأيي لم يعد هناك من نصيحة تنفع”. أما في ما خصّ الخطوات المقبلة، فأعلن جنبلاط أن “اللقاء الديموقراطي سينظر بمن يمكن أن يسميه لرئاسة الحكومة، ولكن يجب أن نترك الدستور يأخذ مجراه وممنوع مخالفته”.

    على مقلب قصر بعبدا، “المسرحية الحريرية كانت مكشوفة من قَبل أن يطلب الرئيس المُكلّف موعداً”، لكنه فوجئ بإيجابية الرئيس عون فأُحبطت محاولة استقالته يوم أول من أمس. لذلك آثر طلب موعد على عجل للسير وفق السيناريو المخطّط له قبيل حلقته التلفزيونية، مستعملاً عبارة “الله يعين البلد”، التي تحيل إلى عبارة والده يوم استقالته عام 2004، عندما قال “أستودع الله هذا الوطن الحبيب”، في إشارة انطلاق لحشد العصبية المذهبية تمهيداً للانتخابات. ورأت المصادر أن الحريري “ذاهب لخوض الانتخابات بأعلى درجات التصعيد، ولن يكون مسهّلاً لعملية تأليف حكومة جديدة أو تكليف البديل”. رغم ذلك، لن ينتظر عون طويلاً قبل الدعوة الى استشارات نيابية، يريدها الفرنسيون بأسرع وقت ممكن حتى تتألّف حكومة في غضون ثلاثة أسابيع كحدّ أقصى. ووصفت مصادر بعبدا سلوك الحريري بأنه “انقلاب تام على الاتفاق الذي تولّى رعايته السيد حسن نصر الله والمسعى الذي دخل فيه بري. انقلاب على صيغة الاتفاق ومعادلاته وتوازناته وأسمائه”. فبعدما كان توزيع الحقائب “قد حُسم بما في ذلك حقيبتا الداخلية (أرثوذكسي) والخارجية (ماروني)، إذا بالحريري يطيح هذا التوافق ويتعمّد تسمية كل الوزراء بنفسه لينتقل بعدها الى إطاحة الشق الثاني من الاتفاق الذي ينصّ على أن الوزيرين المسيحيين يُسمَّيان بالتوافق بين الرئيسين، على أن يكونا مستقلين”. أما بقية الوزراء، “من وزير المالية الموظف على مدى 30 سنة لدى رياض سلامة، الى لبنى مسقاوي ابنة تيار المستقبل، فلا يمكن الذهاب بتشكيلة منهم لتطبيق إصلاحات وتلبية شروط صندوق النقد”. ذلك عدا عن ابتكار الحريري “أعرافاً جديدة إنْ بتحديد مهلة لرئيس الجمهورية أو رفضه المناقشة بأي تفصيل يتعلق بالتشكيلة على قاعدة إما أن ترضى وإما أن ترفض. وعندما دعاه الرئيس الى النقاش بالمبادئ التي على أساسها تمّ الانتقال الى صيغة 24 وزيراً، عرض الحريري عليه 24 ساعة إضافية لربما يقتنع بما قدّمه من دون إمكانية إضفاء أي تعديل”. وبعدما ردّ الرئيس بأن التشكيلة بحاجة إلى نقاش لأنه لا يقبل بها كما هي، قال الحريري: “ما في لزوم نكفي، رح اطلع اعتذر”.

    وما إن أعلن الحريري اعتذاره عن عدم التأليف، حتى بادر أنصاره إلى قطع الطرقات في معظم المناطق، حيث النفوذ المستقبلي، وسط دعوات منظّمة للنزول إلى الشارع رغم إعلانه لاحقاً في المقابلة التي أجراها أنه “ضد قطع الطرقات”. وفيما كان طريق الجنوب الساحلي يُقطع في الناعمة بواسطة السواتر الترابية، ما تسبّب بسجن المواطنين داخل سياراتهم لساعات وسط مناشدة القوى الأمنية لفتحها، شهدت منطقة الطريق الجديدة إشكالات بين الجيش وأنصار الحريري، أدّت إلى وقوع إصابات. كما تنقّل مشهد إقفال الطرقات بين صيدا وطرابلس والبقاع، واستمر حتى وقت متأخّر من ليل أمس، في ظل اعتداء عدد من مناصري الحريري على مواطنين في منطقة الروشة.

  • وكتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: بعد اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن تأليف الحكومة، دخل لبنان في مرحلة جديدة قد تكون محفوفة بكثير من المخاطر والتطورات، وربما المفاجآت، التي يخشى ان تفاقم حال الانهيار التي يعيشها سياسياً واقتصادياً ومالياً ومعيشياً منذ انطلاق الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول 2019 وحتى الآن. وقد شكّل هذا الإعتذار عن تأليف حكومة كان يعوّل عليها الانطلاق في تنفيذ الاصلاحات لوضع البلاد على سكة التعافي المالي والاقتصادي، دليلاً اضافياً على عقم المنظومة السياسية وإمعانها في تدمير البلد ومدى استهتارها بمصير العباد، وإصرارها على تغليب مصالحها على المصلحة الوطنية، والاستمرار في تجيير الدولة بكل مؤسساتها وادارتها لخدمة هذه المصالح.

    ويرى المراقبون انّ اعتذار الحريري أعاد الازمة الحكومية الى النقطة صفر ولن يكون الحل لخروج البلاد من عنق الزجاجة الاقتصادي والمالي والمعيشي الصعب، لأنّ أسباب الازمة مستمرة حتى ولو تغيّر الاشخاص، حيث لا يوجد في الأفق حتى الآن أي مؤشر الى احتمال توافق المعنيين على خلف للحريري، وكذلك على طبيعة الحكومة الجديدة ومواصفات وزرائها وتوزيع الحقائب سياسياً وطائفياً وما الى ذلك من مسائل كانت السبب في عدم تمكّن الحريري من تأليف حكومته وذهابه الى الاعتذار.

    طغى ملف الاستحقاق الحكومي أمس على كلّ الأزمات الأخرى المتصلة به أساساً، فمن القصر الجمهوري في بعبدا، أعلن الحريري اعتذاره عن تأليف الحكومة، عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقال: “إلتقيتُ الرئيس عون وأجرينا مشاوراتنا في الموضوع الحكومي. ومن ضمن الكلام، كانت هناك تعديلات يطلبها الرئيس، أعتبرها أنا جوهرية في التشكيلة. كذلك تناقشنا بالأمور التي تتعلّق بالثقة أو بتسمية الوزراء المسيحيين الآخرين وغير ذلك. والواضح أنّ الموقف لم يتغيّر في هذا الموضوع، كذلك الواضح أنّنا لن نتمكّن من الاتفاق مع الرئيس عون”. وأضاف الحريري: “خلال الحديث مع الرئيس عون، طرحت عليه إذا كان يحتاج الى مزيدٍ من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي: “إنّنا لن نتمكّن من التوافق”. لذلك، قدّمت اعتذاري عن تأليف الحكومة”. وختم حديثه، بالقول: “الله يعين البلد”.

    من جهتها، أوضحت رئاسة الجمهورية، في بيان صادر، أنّ “الرئيس عون استقبل الرئيس الحريري وبحث معه في تأليف الحكومة الجديدة. وخلال اللقاء عرض الرئيس عون على الرئيس المكلف ملاحظاته على التشكيلة المقترحة طالباً البحث في إجراء بعض التعديلات للعودة الى الاتفاق الذي جرى التوصُّل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري. إلّا أنّ الرئيس الحريري لم يكن مستعداً للبحث في أي تعديل من أيّ نوع كان، مقترحاً على الرئيس عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة. وعليه، سأله الرئيس عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً؟”. ورأت أنّ “رفض الرئيس المكلف لمبدأ الاتفاق مع رئيس الجمهورية ولفكرة التشاور معه لإجراء أي تغيير في الاسماء والحقائب يدلّ على أنّه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً الى إيجاد أسباب لتبرير خطوته، وذلك على رغم الاستعداد الذي أبداه رئيس الجمهورية لتسهيل مهمة التأليف”.

    وأعلنت الرئاسة أنّ عون “بعد اعتذار الرئيس المكلف، سيحدّد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة سريعاً”.

    إتصال مع بري

    وعلمت “الجمهورية” انّ الحريري اتصل بعد زيارته قصر بعبدا برئيس مجلس النواب نبيه بري وأبلغ اليه انّ اللقاء مع عون “كان عاطلاً”، وانه “سَيبقّ البحصة” ويكشف كل شيء في مقابلته التلفزيونية مساء أمس.

    وفي المعلومات أيضاً انّ اوساطاً قيادية في “حزب الله” كانت على بَيّنة منذ صباح امس من انّ الحريري سيعتذر على رغم من محاولات ضَخ بعض المؤشرات الإيجابية. وبري والحزب يفضّلان اختيار بديل ينطوي على حيثية تمثيلية في بيئته، ويكون كذلك مقبولاً منهما ومن الآخرين.

    كذلك كان هناك انطباع لدى أوساط سياسية قريبة من 8 آذار بأنّ الحريري كان عازماً على الاعتذار، وانه اتخذ قراره الضمني في هذا الشأن قبل أن يزور قصر بعبدا وهو يعرف رَدّ الرئيس ميشال عون على التشكيلة الجديدة التي استخدمها الرئيس المكلف كمناورة لتبرير اعتذاره وتحميل المسؤولية لرئيس الجمهورية.

    ووفق تلك الاوساط، انّ الحريري توصّل الى قرار الاعتذار على قاعدة انّ اولويته في المرحلة المقبلة هي للانتخابات النيابية، وبعد اقتناعه بأن المملكة العربية السعودية لن تفتح أبوابها أمامه.

    وعلمت “الجمهورية” انه بعد احتواء فورة الاحتجاج على اعتذار الحريري في البيئة السنية، سيبدأ البحث في الاسم البديل، واذا كان هناك استعداد غربي وسعودي للأخذ والرد في هذا المجال والتعاون مع شخصية مقبولة، فإنّ في الإمكان معالجة الاعتراضات الداخلية المحتملة وتجاوزها.

    الاستشارات الإثنين أو بعد العيد

    وعقب اعتذار الحريري إنطلقت التحضيرات الجارية في القصر الجمهوري لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية لتسمية شخصية جديدة تكلف تأليف الحكومة. وعلمت “الجمهورية” من مصادر مطلعة انّ الاتصالات في هذا الصدد لم تكن تنتظر لحظة الاعتذار التي كانت متوقعة بفارق التوقيت بين الأمس او اي موعد آخر، ولكن كل تلك المشاورات لم تُفض الى اي خطوة ممكنة في ظل عدم القدرة على تسمية الرئيس البديل من الحريري وفق معيار يتحاشى إعادة تسمية من يشبه الرئيس حسان دياب.

    وقالت مصادر مطلعة على اجواء بعبدا لـ”الجمهورية” انّ المشاورات انطلقت منذ ليل امس بزَخم من أجل تحديد موعد عاجل لإجراء الاستشارات وتسمية الرئيس الجديد الذي سيكلّف مهمة التأليف. ونتيجة المشاورات الاولية استبعدت الدعوة لإجرائها في عطلة نهاية الأسبوع الحالي بعد سقوط فكرة تحديد اليوم موعداً في انتظار بعض المشاورات التمهيدية التي لا بد منها، وإعطاء مهلة للتفكير في اسم البديل الذي لم يتم التفاهم في شأنه بعد، وإصرار الحريري على عدم تسمية اي شخص يكلّف بالمهمة تاركاً المسؤولية لحلفاء عون و”حزب الله”.

    ورجّحت المعلومات انّ الدعوة الى إجراء الاستشارات ربما وجّهت الإثنين المقبل، وإلا ستؤجّل الى ما بعد عطلة عيد الاضحى المبارك الممتدة من الثلاثاء الى الجمعة من الاسبوع المقبل.

    لن أُسمّي

    وقال الحريري خلال مقابلة مع قناة “الجديد” مساء امس: “سأترك الناس لكي تحكم إذا سَهّلوا وساعدوا في تشكيل الحكومة”. وأضاف: “أنا انسان واضح لا أؤمن بالفراغ ولن أسمح أن أكون جزءاً من الفراغ، وإذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون يريد أن يبقى الفراغ الى آخر عهده فهذا قراره، لا أحد يطلب مني أن أفعل كل شيء وأضحّي وغيري لا يضحّي”. واكد انه لن يسمّي احداً في الاستشارات الملزمة، وقال: “من الآخر لن نسمّي، ولكن لن نعطّل ولن نوقِف البلد”. وأشار إلى أنّ “هناك انتخابات مقبلة وموعدنا مع جميع الذين مشوا ضدّ المبادرة الفرنسية”، مضيفاً: “أثبتت الدولة اليوم أنها فشلت في ادارة كل القطاعات بينما القطاع الخاص نجح كما في كل الدول”. ورأى أن “المملكة العربية السعودية لديها مشكلة مع “حزب الله” ومشكلة مع لبنان”.

    ورداً على سؤال “لماذا لا تزور السعودية؟ قال الحريري: “أيمتى ما بَدّي بروح على السعودية بس أنا ما عم روح والسبب بالبداية هو كورونا”. وأضاف: “إذا كان فريق 8 آذار حريص فعلاً على السعودية ليتوقّفوا عن شَتمها وتصدير الكبتاغون والتدخل في الشؤون العربية واليمن و”بيمشي الحال”، ولا يجوز قولهم إنّ هناك مشكلة بين السعودية والحريري”. وأشار الحريري إلى أنّ “المملكة العربية السعودية لم تقدّم للبنان سلاحاً ولم تقم بـ 7 آيار، السعودية أعطت السلام للبنان ولا تريد إلّا الخير له كما كل دول الخليج، لكن لديهم مشكلة مع فريق اسمه “حزب الله”.

    تشكيلة الحريري

    وعلى هامش المقابلة المتلفزة عبر قناة “الجديد” كشف الحريري نسخة من التشكيلة الحكومية التي سلّمها الى رئيس الجمهورية أمس الأول، وفيها حسب التوزيع المذهبي للمقاعد والاسماء على الشكل التالي:

    رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من المذهب السني، لوزارة الداخلية والبلديات وليد عبود من المذهب السني، لوزارة الصحة فراس الأبيض من المذهب السني، لوزارة العدل لبنى مسقاوي من المذهب السني، لوزارة البيئة ناصر ياسين من المذهب السني.

    في المقابل طرح الحريري 5 حقائب للمذهب الشيعي جاءت على الشكل التالي: وزارة المال يوسف خليل، ابراهيم شحرور لوزارة الأشغال العامة والنقل، وزارة العمل لمايا كنعان، وزارة التنمية الإدارية عبدالله نصرالدين، وزارة الثقافة جهاد مرتضى.

    كما طرحَ مقعدين درزيين تقسّما على عباس حلبي في وزارة التربية والتعليم العالي وفؤاد حسن في وزارة المهجرين.

    وحصلت الطائفة المسيحية على 12 مقعداً، 5 منهم للمذهب الماروني، تقسّموا على فاديا كيوان في الخارجية، فراس أبي نصيف في الإتصالات، لارا حنا في الزراعة، وسليم هاني في الشؤون الإجتماعية.

    أمّا حقائب الروم الارثوذكس فسَمّى الحريري جو صدي في نيابة رئاسة الحكومة، أنطوان شديد لوزارة الدفاع، سعادة الشامي لوزارة الإقتصاد.

    وكانت حقيبتا طائفة الروم الكاثوليك من نصيب: كارول عياط لوزارة الطاقة، فادي سماحة لوزارة الصناعة. الى وزير للأرمن لوزارة الشباب والرياضة بإسم كارابيت سليخانيان، وجو ميلا لوزارة الإعلام عن الأقليات.

    رسالة

    وكان اللافت قبل ساعات على اعتذار الحريري إعلان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أنّ “السفيرتين الأميركية والفرنسية سلّمتا رئيس الجمهورية ميشال عون رسالة مشتركة من وزيري خارجية الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا انتوني بلينكن وجان ايف لودريا اللذين اجتمعا في واشنطن امس “أكّدا فيها اهتمام بلديهما بالوضع اللبناني وبضرورة تشكيل حكومة جديدة لمواجهة الظروف الصعبة في لبنان”.

    وقد تناول لودريان الوضع اللبناني في فقرة من تصريح له بعد اللقاء، فقال: “أمّا في ما يتعلّق بلبنان، فقد اتفقتُ مع وزير الخارجية الأميركي على مواصلة تنسيق أنشطتنا على نحو وثيق، من أجل التوصّل إلى تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإنهاء الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تعانيها البلاد. وإننا نعمل على اتخاذ تدابير فرنسية وأميركية لممارسة الضغوط على المسؤولين عن التعطيل في لبنان، إضافةً إلى القرارات التي اتخذها مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تموز الجاري. وإننا نسعى معاً إلى حشد جهود شركائنا الإقليميين دعماً لهذه المساعي، وذلك بعد الزيارة المشتركة التي أجرتها السفيرتان الفرنسية والأميركية إلى الرياض في 8 تموز”.

    وعلى أثر اعلان الحريري اعتذاره، قال لو دريان مساء أمس: “انّ الإخفاق في تشكيل حكومة لبنانية جديدة كان حادثاً مروعاً”، وانتقد الطبقة السياسية بكاملها في البلاد. وقال “إنها حادثة مروعة أخرى.. هناك عجز تام للقادة اللبنانيين عن إيجاد حل للأزمة التي خلقوها”.

    ابو الغيط

    وعلى صعيد ردود الفعل العربية والدولية ايضاً، أعربَ الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من نيويورك، حيث يشارك في جلسة لمجلس الامن الدولي حول ليبيا، عن “خيبة الأمل الكبيرة” إزاء اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة. وتخوّف من ان تكون تبعات هذا الاعتذار “خطيرة على مستقبل الوضع في لبنان”. وتعهّد مواصلة الجامعة العربية “مواكبتها لوضع لبنان ومَد يد الدعم له في هذا الظرف الدقيق من تاريخه المعاصر”. وناشَد المجتمع الدولي “الاستمرار في مساعدة الشعب اللبناني في هذا الظرف الدقيق”.

    وأوضح ابو الغيط “أنّ مسؤولية الفشل والتعطيل في التوصّل إلى التوافق السياسي باتت معروفة للقاصي والداني؛ وان كان الإنصاف يقتضي أيضاً تحميل جميع السياسيين اللبنانيين مسؤولية إيصال لبنان الى هذا الوضع المتدهور الذي لا يستحقه الشعب اللبناني الصامد والمثابر”. وشدّد على “ضرورة التزام جميع الأطراف اتفاق الطائف، نصاً وروحاً، كأساس للعملية السياسية في لبنان”.

    جنبلاط وقبلان

    وفي المواقف الداخلية، قال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط تعليقاً على اعتذار الحريري: “سنة ونصف وأنا أقنع سعد الحريري بالاعتذار لأنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريده”، لافتاً إلى أنّ “الحريري لم يسمع النصيحة”. وأضاف: “من سنة يقول لنا سعد، أنا او ما في غيري، رضَخنا، ثم أتى موضوع مصطفى أديب، ورضخنا… ولكن الوضع على الارض لا يتحمّل مزاجية لا هذا ولا هَيداك”. وسأل: “ما علاقة لبنان والمواطن اللبناني بمشكلة سعد الحريري مع السعودية؟”. وقال: “ما حَدا يحق له ان يقول انا او لا احد، ولا يجوز شَخصنة العلاقة السياسية”.

    وفي موقفٍ لافت، علّق المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على اعتذار الحريري، وقال في بيان: “لبنان الآن أمام مفترق خطير جداً، الإعتذار كارثي، والفراغ أخطر من كارثي، والحلّ بطاولة أقطاب لإنقاذ لبنان، وإلّا فانتظروا الأيام السوداء، والقرار الدولي الإقليمي، لا لإنقاذ لبنان والاستثمار بالخراب جاهِز على الطاولة، والفوضى الكبرى مسألة وقت”. وشدّد قبلان على أنّ “الحلّ الآن وليس غداً بطاولة أقطاب، وإلّا طار البلد”.

    تحذيرات وغليان ودولار

    وكان قد أعقَب الإعتذار ارتفاع في سعر الدولار بنحوٍ جنوني، وتخطّى عتبة الـ20 ألف ليرة ثمّ الـ21 ألفاً للمرّة الاولى. فيما تحرّك الشارع احتجاجاً على هذا الاعتذار، وقُطعت الطرق في بيروت وعكار وطرابلس والبقاع وصيدا وصور… كذلك أقدم محتجّون على تكسير مطاعم في صور ومنعوا الزبائن من الدخول إليها.

  • وكتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية تقول: ما يقارب السنة امضاها اللبنانيون في المعاناة تلو الاخرى، وانتهت الى إعتذار الرئيس المكلف، لتفتح الابواب على شتى الإحتمالات، الا إذا استدرك من بقي من أصحاب العقل في هذا البلد، ومضوا في السير بخارطة الطريق التي ذكّر رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بها بكل وضوح. فهل من يتقي شر ما بلغته الامور؟

    الأسئلة كثيرة، والأجوبة قليلة لا تتعدى التكهنات. ومهما يكن فإن الأزمة المعيشية والإقتصادية ستشتد مع الارتفاع الجديد لسعر صرف الدولار الذي وصل الى 22 ألفا بعد إعلان الحريري من قصر بعبدا إعتذاره. ووسط المشهد السوداوي فإن جنبلاط وضع جرعة أمل بدعوته مجددًا الى التسوية وتشكيل حكومة جديدة، وأكد أنه يعلق آماله على أن هناك في الشعب اللبناني الكثير من الطاقات موجودة ولديها حب المشاركة والتضحية، مشددًا على أنه لا يجوز ترك البلد لهذا الانهيار، فليتفضلوا بمشاركة اللبناني العادي في همومه، من الدولار الى الدواء والبنزين وغيرها، معتبرًا أن “سعد الحريري وميشال عون أجهضا المبادرة الفرنسية”.

    وبانتظار تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون موعدًا للإستشارات النيابية الملزمة، بدأت الأوساط المراقبة بطرح التساؤلات حول الشخصية التي يمكن أن تقبل بالتكليف، وهل سيسمي الحريري هذه الشخصية؟ أم ستكون من خارج السرب السنّي الذي يتمتع بغطاء نادي رؤساء الحكومات ودار الفتوى؟ وفي هذه الحالة كيف سيتمكن فريق رئيس الجمهورية وحلفاؤه من تشكيل حكومة لا تحوز على رضى المرجعيتين السياسية والدينية للطائفة السنية؟ إضافة الى لائحة طويلة من التساؤلات قد لا يتوفر لها إجابات قبل معرفة نتيجة الإستشارات.

    في أولى التعليقات الدولية على إعتذار الحريري اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أن “الإعتذار يشكل فصلاً مأسويًا إضافيًا في عجز المسؤولين اللبنانيين عن إيجاد حل للأزمة في ظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد”، وقال: “لا يزال الوقت متاحا للنهوض مجددا. وهذا الأمر يضع المسؤولين السياسيين اللبنانيين أمام مسؤولياتهم”.

    أما الأمم المتحدة فأبدت أسفها لاعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، وقالت المتحدثة باسم المنظمة، “نكرر دعوتنا القادة السياسيين للبلاد إلى التفاهم سريعا على تشكيل حكومة جديدة تستطيع مواجهة التحديات الكثيرة في البلد”.

    عربيًا، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن “خيبة الأمل الكبيرة إزاء قرار الحريري الاعتذار”، مبديا إعتقاده أن “تبعات الإعتذار قد تكون خطيرة على مستقبل الوضع في لبنان”.

    مصادر سياسية رأت في إعتذار الحريري عن التكليف خطوة صائبة لأن هناك استحالة للتعاون بين عون والحريري من اللحظة التي أعلن فيها عدم التعاون مع باسيل. وقالت لـ “الأنباء” الإلكترونية إن “الحريري الذي أقرّ في حواره (مساء أمس) مع محطة “الجديد” أنه أخطأ التقدير لاعتقاده أنه قادر على التعاون مع عون رغم اقتناعه أن عون طلب من النواب عدم تسميته كان يدرك جيدا أن عون وفريقه السياسي لن يسمحوا بتحقيق الإصلاحات وخاصة في وزارة الطاقة، وفي الوزارات التي تفوح منها رائحة الفساد كما هي حال التحقيقات في انفجار المرفأ”.

    أوساط بيت الوسط اعتبرت عبر “الأنباء” الإلكترونية ان “إعتذار الحريري أعاد تصويب الأمور كي يتسنى له معالجة شؤون البيت الداخلي في تيار المستقبل بعد ما بدا واضحا عدم رغبة العهد في التعاون مع الحريري”. واتهمت المصادر العهد “بمحاولة تفريغ رئاسة الحكومة وتحويلها الى دائرة ملحقة بالقصر الجمهوري”.

    عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة وصف الأمور بعد إعتذار الحريري بأنها “تسير من سيّئ الى أسوأ، ولن يؤدي إلا الى مزيد من الفلتان والفوضى”. ورأى عبر “الأنباء” الإلكترونية أن “الطرفين المعنيين بتشكيل الحكومة ليسا على قدر المسؤولية، ولم يقدرا وجع اللبنانيين”، منتقدا “أسلوب البلطجة وقطع الطرقات عن المواطنين المتوجهين الى منازلهم وأعمالهم”، داعيا الى “التصرف بحكمة وتعقل والإستماع الى بعضنا البعض”.

    وقال خواجة: “لا حل للبنان الا بإزالة هذا النظام الطائفي الذي لن يجلب للبنانيين غير المجاعة والموت”، وسأل خواجة: “هل كانت حقوق المسيحيين محفوظة عند إقرار التسوية في 2016 ولم يكن هناك خلاف على الصلاحيات؟ هذا النظام نظام محاصصة يولد كيديات، ولا حل الا بالدولة المدنية”.

    عضو تكتل الجمهورية القوية النائب انيس نصار أشار عبر “الأنباء” الإلكترونية الى انه “لم يفاجأ بما حصل”، واصفًا الأمور بانها “تتدحرج الى الأسوأ بسرعة”. وتوقف نصار عند انفجار المرفأ، وقال: “ما زالت القوى السياسية تتلهى بموضوع الحصانات. أما ماذا بعد الاعتذار فإننا ذاهبون الى جهنم كما وعدنا به رئيس الجمهورية. وحتى لو تشكلت الحكومة من اختصاصيين نزيهين لن يسمحوا لها بالعمل” معتبرًا أن هذا “العهد هو عهد التعطيل، والبلد محكوم بمنظومة ترفض إجراء الإصلاحات ويتقنون الهروب الى الامام”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى