ثقافةفي مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم :رحيل الأديب المصري عباس محمود العقاد صاحب “العبقريات” والمعارك الأدبية والسياسية

ِ

الحوار نيوز – خاص

في مثل هذا اليوم ،12 آذار/مارس 1964 قدت مصر والأمة العربية والإسلامية أحد أكبر كتابها ومفكريها عباس محمود العقاد ،صاحب العبقريات التي ألقت الضوء على كبار التاريخ الإسلامي من النبي محمد الى الخلفاء الراشدين ،فضلا عن سلسلة كبيرة من الكتب التاريخية.

كان عباس محمود العقاد أديبا ومفكرا وصحفيا وشاعر ، ولد في أسوان عام 1889م، وشغل مناصب عدة بينها عضوية مجلس النواب المصري، وعضو مجمع اللغة العربية، ولم يتوقف إنتاجه الأدبي بالرغم من الظروف القاسية التي مر بها؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول”، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات.

 ويعد العقاد أحد أهم كتاب القرن العشرين في مصر، وقد ساهم بشكل كبير في الحياة الأدبية والسياسية، وأضاف للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب في مختلف المجالات. ونجح العقاد في الصحافة، ويرجع ذلك إلى ثقافته الموسوعية، فقد كان يكتب شعراً ونثراً على السواء، وظل معروفآ عنه أنه موسوعي المعرفة يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم الاجتماع.

اشتهر بمعاركهِ الأدبية والفكرية مع الشاعر أحمد شوقي، والدكتور طه حسين، والدكتور زكي مبارك، والأديب مصطفى صادق الرافعي، والدكتورالعراقي مصطفى جواد، والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، كما اختلف مع زميل مدرسته الشعرية الشاعر عبد الرحمن شكري، وأصدر كتابا من تأليفهِ مع المازني بعنوان “الديوان هاجم فيهِ أمير الشعراء أحمد شوقي، وأرسى فيهِ قواعد مدرسته الخاصة بالشعر.

ولد العقاد في أسوان في  28 حزيران 1889 لأب مصري وأم من أصول كردية. واقتصرت دراسته على المرحلة الابتدائية فقط؛ لعدم توافر المدارس الحديثة في محافظة أسوان، حيث ولد ونشأ هناك، كما أن موارد أسرته المحدودة لم تتمكن من إرساله إلى القاهرة كما يفعل الأعيان. واعتمد العقاد فقط على ذكائه الحاد وصبره على التعلم والمعرفة حتى أصبح صاحب ثقافة موسوعية لا تضاهى أبدًا، ليس في العلوم العربية فقط وإنما العلوم الغربية أيضًا؛ حيث أتقن اللغة الإنجليزية من مخالطته للأجانب من السائحين المتوافدين لمحافظتي الأقصر وأسوان، ما مكنه من القراءة والاطلاع على الثقافات البعيدة. وكما كان إصرار العقاد مصدر نبوغه، فإن هذا الإصرار كان سببًا لشقائه أيضًا، فبعدما جاء إلى القاهرة وعمل في الصحافة وتتلمذ على يد المفكر والشاعر الأستاذ الدكتور محمد حسين محمد، خريج كلية أصول الدين من ،  أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري “مدرسة الديوان، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق.

وعمل العقاد في مصنع للحرير في مدينة دمياط، كما عمل في السكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظاً وافراً حيث حصل على الشهادة الابتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب، والتحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية.

 

اشتغل العقاد بوظائف حكومية كثيرة في المديريات ومصلحة التلغراف ومصلحة السكة الحديد وديوان الأوقاف. لكنه استقال منها واحدة بعد واحدة. ولما كتب العقاد مقاله الشهير “الاستخدام رق القرن العشرين” سنة 1907، كان على أهبة الاستعفاء من وظائف الحكومة والاشتغال بالصحافة.

في الصحافة صار العقاد من كبار المدافعين عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، فدخل في معارك حامية مع القصر الملكي، ما أدى إلى ذيع صيته واُنْتخب عضوًا بمجلس النواب. سجُن بعد ذلك لمدة تسعة أشهر عام 1930 بتهمة العيب في الذات الملكية؛ فحينما أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسؤولة أمام البرلمان، ارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلًا إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه . وفي موقف آخر أشد وطأةً من الأول، وقف الأديب الكبير موقفًا معاديًا للنازية خلال الحرب العالمية الثانية، حتى أن أبواق الدعاية النازية وضعت اسمه بين المطلوبين للعقاب، وما إن اقترب جنود إرفين روميل من أرض مصر حتى تخوف العقاد من عقاب الزعيم النازي أدولف هتلر، وهرب سريعًا إلى السودان عام 1943 ولم يعد إلا بعد انتهاء الحرب بخسارة دول المحور.

فكر العقاد 

كان العقاد ذا ثقافة واسعة، وقد دافع في كتبه عن الإسلام وعن الإيمان فلسفيا وعلميا ككتاب الله وكتاب «حقائق الإسلام وأباطيل خصومه»، ودافع عن الحرية ضد الشيوعية والوجودية والفوضوية (مذهب سياسي)، وكتب عن المرأة كتابا عميقا فلسفيا أسماه “هذه الشجرة”، حيث يعرض فيه المرأة من حيث الغريزة والطبيعة وعرض فيه نظريته في الجمال.

 

منذ تعطلت جريدة الضياء في عام 1936، وكان العقاد فيها مديرا سياسيا، انصرف جهده الأكبر إلى التأليف والتحرير في المجلات فكانت أخصب فترة إنتاجا. فقد ألف فيها 75 كتابا من أصل نحو 100 كتاب ونيف ألفها، هذا عدا نحو 15 ألف مقال أو تزيد مما يملأ مئات الكتب الأخرى.

 وهذه أبرز المؤلفات:

  • الإنسان الثاني (1913)، ويناقش في هذا الكتاب المكانة والاحترام الذي أحرزته المرأة في الحضارة الحديثة.
  • ساعات بين الكتب (1914)، قراءة منوعة لكتب الفلسفة والتراث والشعر.
  • خرج أول دواوينه يقظة الصباح (1916) وقد احتوى الديوان على قصائد عديدة منها «فينوس على جثة أدونيس» وهي مترجمة عن شكسبير وقصيدة «الشاعر الأعمى» و«العقاب الهرم» و«خمارويه وحارسه» و«رثاء أخ» وترجمة لقصيدة «الوداع» للشاعر الإسكتلندي روبرت برنز.
  • سعد زغلول، عن حياة السياسي المعروف سعد زغلول وثورة 1919 
  • عبقرياتعبقرية محمد ، عبقرية عمر  (1941)
  •  
  • عمرو بن العاص، دراسة أدبية عن جميل وبثينة (1944)
  • هذه الشجرة، الحسين بن علي، بلال بن رباح، داعي السماء، عبقرية خالد بن الوليد، فرنسيس باكون، عرائس وشياطين، في بيتي (1945)
  • عبقرية الإمام (1949)
  • عاهل جزيرة العرب / الملك عبد العزيز 
  • الديمقراطية في الإسلام، ضرب الإسكندرية في 11 يولية، محمد علي جناح، سن ياتسن، بين الكتب والناس (1952)
  • عبقرية المسيح، إبراهيم أبو الأنبياء، أبو نواس (1953).
  • عثمان بن عفان، ألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي، الإسلام في القرن العشرين (1954)
  • طوالع البعثة المحمدية، الشيوعية والإنسانية، الصهيونية العالمية، إبليس (1955)
  • معاوية في الميزان، جحا الضاحك المضحك، الشيوعية والوجودية (1956)
  • بنجامين فرانكلين، الإسلام والاستعمار، لا شيوعية ولا استعمار، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه (1957)

 

 

ثم كتب العقاد كتابه حياة قلم الذي بدأ في كتابته سنة 1957. وفي الكتاب أحاديث عن حياته الاجتماعية والسياسية من بداياتها حتى ثورة 1919، وقد كان في عزمه أن يكمله ولأمر ما وقف به هذا الموقف.

 

تُرجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى، فتُرجم كتابه المعروف “الله” إلى الفارسية، ونُقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي، وأبو الشهداء إلى الفارسية، والأردية، والملاوية، كما تُرجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية.  

تم تكريم العقاد بإطلاق إسمه على مؤسسات وشارع في مصر،كما أنتج مسلسل بعنوان العملاق يحكي قصة حياة العقاد وكان من بطولة محمود مرسي.

منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب وتسلمها العقاد ولم يرفضها كما يتردد ، لكنه رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى