ثقافةفي مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم :إغتيال “أنيس المجاهدين” الشهيد السيد عباس الموسوي الأمين العام الثاني لحزب الله

الحوار نيوز – خاص

في مثل هذا اليوم ،السادس عشر من شباط عام 1992 ،إغتالت سرائيل الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي، وهو عائد من بلدة جبشيت حيث شارك في احتفال بذكرى الشهيد الشيخ راغب حرب الذي اغتالته مخابرات العدو الاسرائيلي أيضا عام 1984.

السيد عباس الموسوي المولود في 26 تشرين الأول عام 1952 هو ثاني أمين عام لحزب الله. درس العلوم الإسلامية في النجف في العراق. ساهم سنة 1982 في تأسيس حزب الله، وأصبح في سنة 1985 مسؤول الشورى للحزب في الجنوب. وانتخب أميناً عاماً للحزب سنة 1991 خلفا للشيخ صبحي الطفيلي.  

 ولد السيد عباس في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية. وعاش طفولته في عائلة محافظة، وشب على معاينة مأساة الشعب الفلسطيني. في عام 1968  ذهب إلى معسكر الهامة قرب دمشق، وهناك كان لقاؤه الأول مع أبو علي إياد الذي رشحه لدورة امنية خاصة، وخلال مشاركته في الدورة اصيب في رجله، ونظرا لتفوقه واعجاب أبو علي اياد به، فقد رشحه في عام 1969  لدورة اخرى في العمليات الخاصة ،وتم تحويله لقاعدة في مخيم اليرموك ،حيث بقي في هذه الدورة مدة شهرين وخاض نقاشات طويلة مع أبو علي إياد وتأثر بشخصيته التي انعكست اعجابا بتجربة العمل الفدائي.  وفي عام السبعين وقعت احداث الاردن وبعدها بعام استشهد أبو علي إياد ، فغادر بعد ذلك إلى العراق ليتابع دراسته في كنف المرجع السيد محمد باقر الصدر.

في نهايات السبعينيات من القرن الماضي تلك المرحلة العصيبة في كل من النجف وجنوب لبنان، ودّع العراق، بعد تسع سنوات قضاها هناك، وكان أول عمل قام به جمع طلاب العلوم الدينية الذين أُبعدوا من النجف في حوزة، هي حوزة الإمام المنتظر، في مدينة بعلبك، وذلك بدعم وتمويل آية الله السيد محمد حسين فضل الله.

 سعى السيد عباس إلى تأسيس تجمع العلماء المسلمين في العام 1979، ليكون أول تجمع علمائي في لبنان ويتسع لاحقاً ليضم موالين للثورة الإيرانية.

في خضم الإحباط والهزيمة مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 82، ارسى وجمع قليل من رفاق الحوزة حالة مخالفة تؤسس للعمل الجهادي المقاوم لإسرائيل. وعندما بدأ الاجتياح ، غادر منزله في بعلبك متوجهاً نحو بيروت ومنها إلى الجنوب عام 1985، حيث استقر في مدينة صور، وكان يقضي وقته مع المقاومين ويتابع بشكل مباشر وميداني عمليات المقاومة ضد الاحتلال ويؤنس المقاومين بأحاديثه الشيقة لدرجة لقب ب”أنيس المجاهدين” .

وتتويجاً لمسيرته انتُخب السيد عباس  في أيار مايو 1991 أميناً عاماً لحزب الله، مفتتحاً مرحلة جديدة من مسيرة حزب الله هي خدمة الناس إلى جانب استمرار عمل المقاومة، وعبارته الشهيرة سنخدمكم بأشفار العيون لا تزال أحدى ابرز شعارات حزب الله حتى اليوم.

 الإغتيال

في السادس عشر من شباط /فبراير 1992، ومن جبشيت بلدة رفيقه الشيخ راغب حرب وبعد كلمة ألقاها في إحياء الذكرى الثامنة لمقتل الشيخ راغب، غادر باتجاه بيروت، لكن طائرات مروحية إسرائيلية تربصت لموكبه على طريق بلدة تفاحتا وأطلقت صواريخ حرارية حارقة على سيارته، فقتل مع زوجته ام ياسر (سهام الموسوي) وولدهما الصغير حسين. ومن جبشيت إلى بيروت إلى النبي شيت طاف موكبه، واستحال مرقده مزاراً وكنيته سيد شهداء المقاومة.وقد خلفه الأمين العام الحالي للحزب السيد حسن نصر الله.

مع خلفه السيد نصر الله

قرار الاغتيال

وبعد أيام على كشف قناة “الميادين” لتفاصيل عملية أسر الجنديين الإسرائيليين في تموز/يوليو من العام 2006، وما أحدثته من ردود أفعال في الأوساط الصهيونية، جاء كشف صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تفاصيل السيد عباس ليكون بمثابة رفع لمعنويات الجمهور الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة فقد بدأت القصة عندما نوقش موضوع الطيّار الإسرائيلي المفقود رون أراد في إحدى الجلسات المهمّة التي عقدتها القيادة العليا للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” في تموز/يوليو من العام 1991، بحيث إقترح أحد المشاركين حصول إسرائيل على “أوراق مساومة” من خلال إختطاف ثلاث شخصيات من حزب الله، ثم التبادل. وفي 5 آب/أغسطس من نفس العام، بحثت الأسماء الثلاثة مع رئيس “أمان” الجنرال أوري ساغي، الذي طلب تفعيل عملية جمع المعلومات.

وقبل ذكرى إستشهاد الشيخ راغب حرب، وفي إحدى الجلسات التي سبقت عملية إغتيال السيد عباس الموسوي، عقدت اجتماعات عدّة بدأ فيها الحديث عن “نموذج عملية” لا عن عملية إختطاف فعلية، وأن أحداً لم يعتقد أن هذه المناورة ستتحوّل إلى عملية فعلية، على حد تعير الصحيفة. وبدأ التخطيط للإغتيال ونشر برنامج العملية في ليلة 13 شباط/فبراير، وإشتمل تلخيص العملية على النحو الآتي: موكب السيارات التابع للسيد الموسوي يضم عادة ،من ثلاث الى خمس سيارات، من بينها سيارتان للمرافقين في أول الموكب وآخرها السيارة التي يستقلها السيد عباس من طراز مرسيدس 280 أو 500، ومكانه في الموكب ليس ثابتاً.

في 16 آب/أغسطس، إفتتحت “غرفة العمليات” الإسرائيلية عند السابعة صباحاً ودخل في حينه قائد هيئة الأركان إيهود باراك إلى طاقم مخططي العملية، وأراد وساغي تنفيذ الهجوم، الذي لم يكن الجميع في غرفة العمليات موافقاً عليه، فهناك من وافق بتحفّظ، ودخل وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك موشيه أرينز هو الآخر على خط العملية، وعارض الهجوم في البداية، خشية ألا يكون السيد عباس في الموكب. وبعد استماع رئيس الحكومة شامير للمخطط في نفس اليوم، قرر قتل السيد عباس لتنطلق الطائرات عند الساعة 16:10 وتنفذ عملية الإغتيال.

مع زوجته أم ياسر وولده حسين

وبحسب تقرير “يديعوت أحرونوت”، انه “رغم مرور نحو عشرين عاماً على إغتيال السيد عباس الموسوي، لا يزال النقاش في الكيان الإسرائيلي دائراً بشأن ضرورة العملية، وهناك جزء كبير ما زال يرى أن “إسرائيل” تسرعت ولم تبحث العواقب بما فيه الكفاية”.

 

مع السيد الخامئي في طهران
مع السيد محمد حسين فضل الله
مع الرئيس نبيه بري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى