سياسةمحليات لبنانية

فاتورة الهدنة دفعتها حولا وفلسطين.. فمن يدفع فاتورة الترسيم؟

 

د. أيسر حجازي –الحوارنيوز

في ٣١ تشرين الأول (أوكتوبر ) ١٩٤٨ إقترفت العصابات الصهيونية مجزرة بحق أبناء بلدة حولا اللبنانية وتم دفنهم في مقابر جماعية بعد إعدامهم بدم بارد ونسف المنازل فوق رؤوسهم . وتم إحتلال ١٤ قرية لبنانية من قبل العدو الصهيوني  ومكث فيها  ستة أشهر لغاية إجبار لبنان على توقيع إتفاقية الهدنة في ٢٣ آذار (مارس) ١٩٤٩ كما حصل مع باقي الدول المحيطة بفلسطين.

وفي ١٦ تشرين الثاني "نوفمبر " سنة ١٩٤٨ صدر قرار عن مجلس  الأمن يدعو للتفاوض لإقرار هدنة تكون كتدبير إضافي "مؤقت "وفقاً للمادة ٤٠ من ميثاق الأمم المتحدة وفي سبيل الإنتقال من حال المهادنة الى حالة السلم النهائي في فلسطين. وقد توصلت هذه المفاوضات لتوقيع ما يسمى

"إتفاق الهدنة العامة بين لبنان وإسرائيل" وذلك في ٢٣ آذار (مارس) سنة ١٩٤٩.
وجاء في المادة الأولى من هذا الإتفاق ما يلي:
في سبيل تسهيل إعادة السلم الدائم الى فلسطين،
وأعترافاً بأهمية الضمانات المتبادلة بهذا الخصوص والمتعلقة بالأعمال الحربية المقبلة  للفريقين (هيك وارد حرفياً ). أكدت فيما يلي المبادئ التالية التي سيتقيد بها الفريقان تقيداً تاماً أثناء الهدنة :
١-يحترم الفريقان بعد الآن احتراما ً دقيقاً أمر مجلس الأمن القاضي بعدم الألتجاء الى القوة العسكرية في تسوية المسألة الفلسطينية .
٢- لن تقوم القوات المسلحة في "البر أو البحر " لأي من الفريقين ولن تضع خطة للقيام بأي" عمل عدائي" ضد المدنيين أو القوات المسلحة التابعين للفريق الآخر، كما أنها " لن تهدد" بمثل هذا العمل، ومن المسلم به أن عبارة"تضع خطة " الواردة في النص لا تطبق على الخطط العادية التي تضعها غالباً هيئات أركان الحرب في المنظمات العسكرية.
٣- يحترم إحتراماً كلياً حق كل فريق في أن يكون آمناً وبعيداً عن كل خشية من مهاجمة قوات الفريق الثاني المسلحة…

وجاء في المادة الثالثة:
تقوم بهذا الإتفاق، وفقاً للمبادئ المنصوص عنها آنفاً، ولقرار مجلس الأمن بتاريخ ١٦ تشرين الثاني ( نوفمبر ) ١٩٤٨، هدنة عامة بين قوى الفريقين الحربية في البر والبحر والجو .
٢- لا يجوز لأي من القوات البرية والبحرية والجوية العسكرية أو شبه العسكرية لأي الفريقين بما في ذلك القوى
"غير النظامية" أن تقترف أي عمل حربي أو عدائي ضد القوى العسكرية أو شبه العسكرية للفريق الآخر، أو ضد مدنيي أرض واقعة تحت سلطانه، أو أن تتعدى أو تجتاز لأي هدف من الأهداف،  " الخط الفاصل " للهدنة المعين في المادة الخامسة من هذا الإتفاق أو أن تدخل أو تتعدى المجال الجوي للفريق الآخر، أو مياهه الأقليمية على مسافة ثلاثة أميال من الخط الساحلي.
٣- لا يجوز أي عمل حربي أو عدائي من الأرض الواقعة تحت سلطة أحد الفريقين ضد الفريق الآخر.
وجاء في المادة الخامسة :
يتبع الخط الفاصل للهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين.

٤- تقبل إقامة الهدنة بين القوات المسلحة للفريقين كمرحلة ضرورية في سبيل تصفية النزاع وأعادة السلم الى فلسطين…

سأكتفي بعرض بعض هذه النصوص وأترك لكم التعليق.
وكيف طبقت بنود الهدنة لغاية اليوم؟
وهل أحترمت اسرائيل الخط الفاصل للحدود الدولية ؟
وهل توقفت يوماً الإعتداءات الأسرائيلية براً وبحراً وجواً.
وكيف تحول السلم في فلسطين الى حماية الكيان  الصهيوني المحتل.!
وكيف تم منع أهالي حولا حتى عن الحديث عن المجزرة بحق أهاليهم  من قبل الدولة اللبنانية آنذاك !
ما يجري اليوم من " ترسيم " هو إعتراف نهائي بالكيان الغاصب مهما تنمّقت العبارات على ألسنة المسؤولين.
ويبقى السؤال من سيدفع الثمن  ومن سيستفيد؟.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى