على هامش إتفاق الإطار: أسئلة حائرة مشفوعة بالخطر تنتظر التسوية الكبرى! (واصف عواضة)

كتب واصف عواضة – خاص الحوارنيوز
يوم الخميس الماضي ،وقبل 24 ساعة من توقيع إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ،قلت بصريح العبارة على قناة “الجزيرة” ،إن إصرار الحكومة الإسرائيلية على ربط الانسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله ،سوف يعقّد المشكلة ويرفع من وتيرة الإنقسام اللبناني الداخلي وينذر بتفجير الأوضاع على كل الجبهات.
وقد جاء مضمون إتفاق الإطار ليعزز هذه المخاوف ،حيث كان الربط بين الانسحاب ونزع السلاح ،الخلاصة الثابتة للبنود الأربعة عشر التي وردت في الاتفاق. وبخلاف هذه الخلاصة فإن ما تبقى من المضمون هو مجرد كلام في الهواء ووعود خلابة، حيث باعنا الأميركيون والإسرائيليون “سمكاً في البحر ” ،على حد قول نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب تعليقا على الاتفاق ،وهو الرئيس الروحي للطائفة الشيعية . لكن الأخطر من كل ذلك كان في العبارة الواقعية التي أطلقها رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الذي قال تعليقا على هذا الاتفاق : “يا أهلي في لبنان ،كل لبنان ،إنها الفتنة!”.
ولعل الغبطة التي أظهرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يقدم سرديته عن الاتفاق على مدى يومين، تفسر مدى فداحة الموقف الذي اعتمدته السلطة اللبنانية من خلال توقيعها على هذا الاتفاق،وهي في الواقع خجلت من الإعلان عن المنطقتين اللتين سينسحب منهما الجيش الإسرائيلي ،ولو عن طريق التسريب،واللتين تبين مساء السبت أنهما قريتين غير محتلتين (فرون وزوطر الغربية) ،وقد كشف عنهما نتنياهو بلسان يقارب السخرية.
في أي حال ما يهمنا اليوم سؤال لطالما يردده الزعيم الدرزي وليد جنبلاط :إلى أين؟ ..فماذا بعد ؟
كثيرة هي الأسئلة التي تنتظر الأجوبة الشافية ،ولا يمكن أن يكشف غموضها سوى الوقت، وإن كان بعضها لا يحتاج إلى أجوبة:
أولا: إن اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان ،أخطر من إتفاق 17 أيار عام 1984 ، وإن تشابهت بعض المواد في الإتفاقين ،لكن الاتفاق السابق كان ينص على إنسحاب إسرائيلي كامل وصريح من الأراضي اللبنانية. فهل شرعنت السلطة اللبنانية الاحتلال الإسرائيلي لقسم من الأراضي اللبنانية ؟..
لعل تصريحات بنيامين نتنياهو ووزير حربه توحي بذلك!
ثانيا: كيف يمكن لحزب الله كمقاومة أن يسلم سلاحه في ظل احتلال؟ومن هي القوة الضاربة التي ستقدم على نزع سلاح الحزب بالقوة؟ وهل أن الجيش اللبناني مستعد أو قادر على هذه المهمة؟ وماذا يبقى من الجيش لوفعل ذلك ؟
للتذكير فقط :الجيش اللبناني إنقسم مرتين خلال جيلنا ،وأعيد توحيده “بعد خراب البصرة”.
ثالثا : ماذا لو استمرت إسرائيل بضرب أهداف خارج “المنطقة الأمنية ” كما تفعل كل يوم منذ إعلان وقف النار الأخير؟ وإلى متى سيمارس حزب الله “الصبر الإستراتيجي” على هذه الممارسات؟ ومن سيضمن بعدئذ إستمرار وقف النار الهش ويتفادى الإنفجار الكبير؟
رابعا: ماذا تعني عبارة “التجريبية” للمناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويتسلمها الجيش اللبناني؟ وإلى متى ستستمر التجربة؟ ومن يضمن عدم إنفجار الوضع خلال “التجريب”؟
خامسا: كيف ستتصرف الحكومة اللبنانية حيال الإحتجاجات في الشارع والتي قد يخرج بعضها عن “الأصول” ؟ وهل سيصطدم الجيش بالمحتجين وتسيل الدماء لا سمح الله؟
سادسا : ما هي المدة التي سيستمر فيها الاحتلال للمنطقة الأمنية ،بعد التوجيهات والتأكيدات التي أطلقها قادة العدو ؟ وهل ستصبر المقاومة طويلا لمقارعة العدو في المناطق المحتلة؟
في المناسبة بدأ جيش العدو إقامة تحصينات وإنشاءات في المنطقة المحتلة من ساحل الناقورة حتى جبل الشيخ ،توحي بأن الإقامة طويلة ..وطويلة جدا !
سابعا: هل يعتقد البعض أن الفصل بين المسارات في المنطقة بات حقيقة أم أنه مجرد تمنيات ونكد سياسي لا أكثر ولا أقل؟
التطورات والتأكيدات لا توحي بذلك ،ومحور المقاومة ما يزال متماسكا وجاهزا كما يبدو لكل الإحتمالات. أما الجدل اللبناني الداخلي حول هذا الموضوع،فلن يقدم أو يؤخر في مجرى الأمور.
ثامنا: هل يعتقد أحد أن الحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل حول فلسطين ،في غزة والضفة وسوريا ولبنان ،هو مشروع مؤقت أم هو مشروع دائم قد يستمر سنوات وسنوات ،وربما إلى الأبد ما لم يواجه بالقوة والضغوط المختلفة؟
في الخلاصة ،ما من أحد يملك أجوبة شافية على هذه الأسئلة الخطرة،على الرغم من القناعة بأن لبنان ليس جزيرة معزولة في هذه المنطقة ،وعلينا أن ننتظر نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية خلال الستين يوما المقبلة .عندها فقط يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ..وإن غدا لناظره قريب !!



