سياسةمحليات لبنانية

عدوانية واجرام وصاحبنا..

د.أحمد عياش 

ليس بحاجة لسيجارة حشيشة ولا لابن حرام يفسد عقله.  جلس عند جذع زيتونة محررة والحمدلله وسرح في خياله:
ما كان على الانسان ان يتناول اللحم، يا ليته بقي كما كان قبل سفينة نوح والطوفان، يحكى كان الجميع نباتيون، ما جعل الحيوانات الضارية على السفينة تصبر اربعين يوما دون ان تلتهم الحيوانات الاخرى ، لا احد بإستطاعته ان يجزم بحقيقة الرواية، انها وجهات نظر انما يحكى ان الانسان عرف النار قبل مليونين وخمسمئة الف عام من احتراق الغابات جراء البرق، يبدو انه دخل الغابة المحروقة جائعاً فوجد دابة محروقة فذاق لحمها واختلّ عقله، يحكى ان الانسان تعلّم اصطياد الحيوانات واكلها من مشاهدته لحيوانات تفترس بعضها البعض .
ما كان على الانسان ان يأكل اللحم وفي اللحم دم او بقايا دم ، كانت النار حلاّ لتبخير الدم الا ان النار اعطت لللحم طعما لذيذاً شجعت الانسان ان يستمرّ في افتراس الحيوانات كصيّاد عتيق…

يقال ان الانسان ما عرف التطوّر الدماغي والتفكير الا بعد تناوله اللحم وأكملوا قولهم العلمي بأن قرود الشمبانزي المنحدرة من سلف مشترك مع الانسان، استمرّت بتناول النبات فما تطوّرت ولا ارتقت بتفكيرها…

يا ليته الانسان لم يأكل اللحم وفي اللحم دم ،يا ليته ما تآمر مع النار  ولا تبادل معها القداسة، الانسان قدّس النار لخدماتها الجلية والنار حوّلت الانسان لمقدس مفترس.
قام واتكأ على غصن ونظر في الافق، اعجبته السماء ليغرق اكثر في خياله:
كانت العدالة اسمى لو غابت الجنة وبقيت النار في الجحيم، لو كانت النار المقدسة جزاء للشرير ولم تكن الجنة من نصيب فاعل الخير، لو ان مردود الخيرعلى الانسان كان الاطالة بعمره في صحة جيدة ومردود الشر انقاصاً في العمر وموتا وخلودا في النار، لكانت العدالة الهية اكثر.
ما كان على الانسان ان يأكل اللحم ولو ان اكل اللحم حلال الا انه ليس فرضاً الهياً.
ما ان اكل اللحم حتى تطوّر دماغه وفكّر واول نتيجة لفكره هذا كان ضرورةالقتل ،  ولولا الغراب ولولا غياب النار لالتهم لحم اخيه.
ليس آكلو لحم البشر بخرافة ولا باسطورة، فأصل القبلة عضّة واصل الحب والهيام والغرام انتقام والتهام لقلب الآخرالآخر.  من منكم لم يسمع او لم يقل "بيتاكل هالطفل أدّ ما هو حلو""والله لآكله من دون ملح" "لا تهتمّ ان ولعت الحرب مناكلهم اكل".
ما زلنا آكلي لحوم بشر و رعاة بقر وهمبرغر سريع.

يا ليته الانسان لم يأكل اللحم ولم يتطوّر دماغه ولم يتغيّر شكل فكّه الاسفل ولم تتغير اسنانه، يا ليت نابيه ما صغرا وعضلات وجهه ما ارتخت من سهولة اكل اللحم وصعوبة طحن النبات.

هضم الفاكهة يستغرق عشرين دقيقة وهضم النبات ساعتين، اما هضم اللحم فمن اربع الى ثماني ساعات ويسبب الخمول وان بقي في الجسم اكثر لتحول لعفونة و لضرر.

غارقاً في تفكيره تذكر فانتبه وارتعب:
لحم ودم وعدوانية واجرام واهلنا ان اكرموك دعوك لغداء حول طاولة لحم مشوي ونار، من هنا تبدأ خارطة اجرامنا وجنوننا…
ابتسم لوحده كعادته عندما يتفق مع نفسه ومضى باتجاه الدار، بربس بكلمات وتذكر:
يحكى ان الامام علي(ع)قال:
لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات.

يا ليته الانسان لم يأكل اللحم وفي اللحم دم ولم يتطور دماغه وفكره ولا وعى وعيه ولا ادرك انه موجود …
تمدّد على الاريكة ونام متمنيا ان يصحو احمق معفيا من جهد التفكير وحساب يوم الآخرة.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى