سياسةمحليات لبنانية

شاخ الحراك بين التوظيف الرخيص والاستثمار الوطني….

 

ماشيًا كالغريب في شارع سرسق الجميل بأبنيته الفخمة وبارصفته النظيفة، خرجت عائلة شابة بأطفالها يحملون العلم اللبناني متوجهين الى ساحة الشهداء. ميسورو الحال في اتجاه الثورة.
مشيت في شارعي بئرالعبد في الضاحية الجنوبية وفي شارع الفاكهاني في بيروت حيث الابنية الشعبية بفوضويتها والارصفة المصادرة من فحول المحلات والشوارع، فلا شاهدت طفلا ولا عائلة فقيرة تسير باتجاه الانتفاضة.
سرت بين المنتفضين وبين الخيم الموزعة على يسار وعلى يمين وعند وسط الوطن ، بين شعارات ومطالب ، بين بطولات وهزائم ، بين آمال وآلام جيل صاعد، بين ثوريين دائمين وثوريين جدد، سؤال من يكون القائد ؟ وبين ردّ صاعق، لا قائد حرّ وشريف غير الضياع والانين…
عندما نزلت الناس في 17 تشرين الاول الى الشوارع لم تكن الساحات فارغة. كان الشيوعيون واليساريون الآخرون هناك يهتفون اسبوعياً منذ سنوات ، لا يحكي عنهم اعلام ولا ينقل اخبارهم احد…
بإستثناء الحزب الشيوعي اللبناني وحركة الشعب ومواطنون ومواطنات ومهنيات ومهنيين وطلاب ومجموعات ثورية واناس مستقلين شرفاء، يبدو المشهد ضبابيا بصوره، متنافرا في الوانه، متناقضا في تطلعاته واولوياته.
اي انتفاضة تتجاوز الشهرين من عمرها من دون  ورقة ثورية واحدة ، تشيخ بسرعة وتمرض وتموت لوحدها بفعل برودة الطقس وتخلي الناس عنها…
أين اخطأ الحراك الرائع والجميل والاستثنائي بثورويته؟
قّمة نجاح الانتفاضة شعبياً كان في اسبوعها الاول ،وسرّ نجاحها كان بعفويتها وبفوضويتها وبالارباك العام الذي اصاب اهل السلطة المتخاصمين. كان على المنتفضين في الاسبوع الاول وفورا اعلان حكومة ثورية من اذاعة وتلفزيون لبنان، يعزلون فيها رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والحكومي ويطلبون تأييد الجيش او حياده ويطلبون من دول العالم الاعتراف بهم كحكومة وطنية انقاذية للبلاد من فاسدين وخونة اقتصاديين، وان تعلن برنامجها من اعادة الاموال المنهوبة الى محاكمة الفاسدين عبر انشاء محاكم وطنية سريعة من قضاة متقاعدين شرفاء، وكان على الحكومة ان تضم فقط اخصائيين اكاديميين ، حكومة تدوم لثلاثة اسابيع فقط وبعدها تسلم القيادة لمجلس قيادة الجيش اللبناني للاشراف على انتخابات نيابية نزيهة ينتج عنه رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة…

بعد شهرين شاخ الحراك وتعب من تمكن اطراف كثيرة من استخدامه من حيث لايريد في تمرير رسائل ملغومة لبعضهم البعض.
ماتت المعارضة السورية لانها مشرذمة و متضاربة ومتناقضة في السلوك ومن دون قيادة واعية وواحدة ومن دون برنامج وطني عصري تتفوق فيه على النظام.
الحراك يتحول لمسلسل درامي لبناني على اقنية تلفزيونية تلمع صورة من تريد لتجعله الثائر  ،وتشكك بمن تريد وفق نوايا ممول القناة .واذا اتفقنا ان الدراما اللبنانية فاشلة ب"أيروتيكيتها" ونصها وتمثيلها ندرك مصيبة و مأزق الحٍراكيين.
مأزق الحراك كثرة الثوريين والمثقفين وتضخم الأنا الثورية فيه، اضافة لتكفير كل من لا يعرفونه ولا يشبههم….دعشنة فيزيولوجية على سبيل الاحتياط الوطني الثوري!!
على الانتفاضة ان تنضج وبسرعة ،وإلا فإن سيف السلطة قاطع للرقاب. فحذار من الغدر والخيانة!!…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى