اخبار مصورةفنون

ريّان الهبر على خطى أبيه في..بدي إحكي*

 

كتب محمد هاني شقير:
على مدى سنوات طويلة دونّا، ولا زلنا، في عالمنا العربي، الكتب والروايات والقصص والمقالات، التي أشبعت قضايانا الرئيسة نقاشًا وبحثًا وتحليلاً؛ لكنها بقيت أسيرة النخب ولم تستطع فكّ شيفرة العلاقة بينها وبين الناس، ولم تصل، بغالبيتها، إليهم كما يجب ،بفعل تضافر عوامل سياسية واجتماعية وثقافية ودينية وحتى عرفية. غير أن الفن بجميع أشكاله: (أفلام، مسلسلات، تمثيليات صغيرة، غناء) قُدِر له أن يكون صلة الوصل المُثلى بين الفنان والناس، فهو يحاكي بسلاسة وبلا تعقيدات مشاعر وعقول وقلوب المتلقين.
من هنا اكتسب الفن الملتزم بالتحديد، دورًا مهمًا في إيصال القضية التي يتناولها للجمهور كما ينبغي أن تُقدم له في الشكل وفي المضمون.
في هذا السياق أعاد الملحن "ريان الهبر" توزيع أغنية  والده خالد "بدي احكي"، في قالب فني جديد ممتع وسلس.
تطرح الأغنية جملة من القضايا الوطنية والاجتماعية والدينية التي تشغل مجتمعنا العربي واللبناني.
فخالد الهبر يتماهى مع الفقراء الى أبعد الحدود، مجسدًا ذلك في مطلع الأغنية التي تتحدث عن المتاعب التي يعاني منها الفقراء للمعالجة في المستشفيات، واضطرارهم لمحاباة هذا المسؤول أو ذاك، من أجل التوسط لهم في تخفيض فاتورة المستشفى! وهنا ينبغي الإشارة الى حالات الوفاة الكثيرة التي حصلت  على أبواب تلك المستشفيات، ولم يرف جفنٌ للمعنيين!
تتحدث الأغنية عن الإرهاب وحرية التعبير والقمع، الذي تعيشه المجتمعات العربية وإن بأشكال ونِسبٍ متفاوتة. لكن خالد، يصرّ على حقّه في التعبير عن ما يختلج في قرارة نفسه وبصوت عالٍ. ثم يدخل في مسألة السلوكيات الشكليّة للجماعات الدينية، حيث يغلب عليها الجانب المظهري على حساب المضمون الحقيقي للدين بما هو مجموعة قيّم أخلاقية سامية تنصر المظلوم وتكبح الظالم وتضع حدًا لغيّه. وهنا تطرح عدّة أسئلة حول ما اقترفه الدواعش والأنظمة الرجعية وأمثالهم بحق المجتمعات العربية، من نحر القريبين قبل الأبعدين. وبطبيعة الحال تصوّب الأغنية على دور المؤسسات الدينية الرسمية لكونها تحمي الفاسدين والمفسدين وتمنع أي سلطة من القيام بدورها لجهة محاكمتهم، أو حتى إقالة من نهب مال الدولة وسرق بحرها وشواطئها وكل ما وصلت له أياديهم، من المراكز والمسؤوليات التي يشغلونها.
كذلك تتناول الاغنية قضية المرأة والعنف الذي يمارس بحقها من سلوكيات ذكورية متخلفة، وهذه المسألة بالذات لها عدة أوجه مستفيدةً من عدم تطوير قوانين الأحوال الشخصية إن لجهة سن الحضانة أو لجهة النفقة وحتى لجهة الطلاق حيث  تتعرض المرأة للتعنيف مقابل تنازلها عن كل حقوقها بما فيها حق حضانة أطفالها.
يذهب خالد الهبر بعيدًا في طرح القضايا فيتحدث عن ظلامة العاملات في المنازل، وهذه مسألة شائكة ومعقدة؛ فمنذ أشهر صدر قرار لمجلس شورى الدولة الذي ناصر فيه مكاتب الاستخدام ضد قرار وزارة العمل القاضي بإلغاء نظام الكفالة. فهذه الفئة تتعرض للتعسف ويجري استخدامهن بشكل مهين وشاق على مدى ٢٤ ساعة، فيجبرون على القيام بأعمال ليست من مسؤولياتهم، وإن كان ذلك لا ينفي ارتكاب بعضهن لأعمال ليست مقبولة كالاعتداء على بعض كبار السن من مستخدميها.
لخالد الهبر مستمعون يتابعونه بشكل متواصل، وهم اعتادوا على حضور حفلاته كل سنة مرتين على الأقل منه، ويبدو أن الكورونا جعلته يعيد توزيع تلك الأغنية ويهديها لمحبيه الذين ينتظرونه بشغف وحب كبيرين.

*مرفق الأغنية بالصوت والصورة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى