سياسةمحليات لبنانية

دماء اللبنانيين ليست رخيصة

 

محمد هاني شقير
خطف اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري مع كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ،بحضور النائب السابق غازي العريضي والوزير السابق صالح الغريب والنائب علي حسن خليل، خطف الأضواء وشكل علامة لافتة في الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد، وهو لقاء يعبر عن حرص الرئيس بري الدائم على ربط ما انقطع بين مختلف القوى السياسية اللبنانية ولا سيما القوى السياسية الدرزية.
منذ سنوات والخلافات تنشب بشكل شبه متواصل بين معظم القوى والفاعليات السياسية الدرزية، وتعبر عن نفسها بأشكال مختلفة وتصل في كثير من الأحيان الى مستوى استعمال العنف بين أطرافها، وقد راح ضحيتها شبان من مختلف الأطراف وأوقف على ذمة التحقيق آخرون بعضهم ما زالوا في السجون الى يومنا هذا ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية، وكان آخرها حادثتا قبرشمون – البساتين والشويفات.
إن اللقاء المذكور له دلالات سياسية هامة، ومؤشراته ستبرز لاحقًا مع تطور الأحداث وتسارعها؛ لكن على الرغم من أهمية مثل هذه اللقاءات فإن الأسئلة تبقى مطروحة لجهة مصير القضيتين المذكورتين على المستوى القانوني، وهل سيجري القفز فوق القوانين المرعية الإجراء ولملمة القضيتين والخروج بأحكام تحت مبدأ " المسامح كريم؟".
دماء وحقوق اللبنانيين ليست رخصية، ولا يجب ان يقاس الدم المراق إلا بمقدار خضوعه لميزاني العدالة والقانون.
لا نغفل أهمية خلق المناخات الإيجابية بين خصومات الدم لطي صفحة الحقد وما ينتجه من جرائم محتملة، غير أن النفوس لا تهدأ من غير أحكام قانونية نزيهة وعادلة لها مفعول الردع الأمني والإجتماعي.
والأمور ، أيضًا، لا تستقيم بمجرد اللقاء وتبويس اللحى وتبادل المجاملات والمزاح ،وكم من مماثلة حصلت وجرى لحسها لاحقًا في ظروف سياسية مغايرة ، بل  تستقيم في صدقية الإجراءات التي يمكن أن تتخذ لإزالة كل سبب من أسباب تجدد الخلاف.
ليست المرة الأولى التي يتصالح فيها  جنبلاط وارسلان، وفي كل مرة يسهل لطرف منهما الخروج من الإلتزام المعروفي!
وحقيقة الأمر أنه لا موجب للمصالحة إلا تحت حكم القانون وليس إلى جانبه.
فتحت حكم القانون تبنى الدول وإلى جانبه تهدم المؤسسات، وأي أعراف جديدة يجري القياس عليها في جميع قضايانا الوطنية يدفع ثمنها المواطن اللبناني ويجني ثمارها السياسيون كما يحلو لهم.
لقد حرص الرئيس نبيه بري على مصالحة جنبلاط وهو صاحب الحضور السياسي والشعبي الأكبر داخل طائفة الموحدين الدروز، مع  ارسلان الذي يستند الى الزعامة التاريخية للمير مجيد ارسلان، وغاب عن الأذهان أن ثمة فاعليات ونخبا وقوى سياسة داخل الطائفة ما كان يجب أن تغيب، سيما وأن اللقاء أوحى بأن عدداً من الملفات سيعاود جنبلاط وارسلان بحثها من أجل توحيد مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، وهذا أمر لا يجوز أن تحله "ثنائية" كانت سبباِ للأزمة العميقة داخل الطائفة الكريمة.
أما الجانب الذي يمكن تصنيفه بالجنائي والقضائي فلا يمكن تجاوز القضاء والمؤسسات ،وإلا فلنحول نظامنا البرلماني الديمقراطي إلى نظام حكم الملل.
الجدير ذكره أن لقاء سبق وجرى أيضًا جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في قصر بعبدا، وهو لقاء قد يكون أسس للقاء الذي عقد في عين التينة، خاصة وأن أحد أطراف النزاع الدموي الأخير بين الحزبين الدرزيين هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى