سياسةمحليات لبنانية

خارطة طريق الإنقاذ الوطني

 


كتب علاء المولى -الحوارنيوز
أكد إيمانويل ماكرون حقيقة نعرفها :المصارف والسياسيون استولوا على أموال اللبنانيين.
هذا هو "الفعل التأسيسي" لما جرى ويجري، حيث تمت عملية النهب وتضخيم الديون لكي نركع ونوافق على بيع بلادنا ومقدراتها وثروات الأجيال القادمة، إضافة الى تقديم تنازلات في صفقة القرن والحدود والتطبيع والتوطين.
هذا بيت القصيد، وكل ما عداه من "تحريكات" سياسية واعلامية وشارعية تهدف إلى الاتيان بحكومة توافق على كل ما تقدم.
لذلك ،واذا فكرنا بالمصلحة الوطنية العليا للبنان واللبنانيين بعيدا عن الحسابات الضيقة وقصيرة النظر، يمكن تحديد العناوين الأساسية المطلوبة من أجل الخروج من الازمة بما يلي:
١/تشكيل حكومة لا تتبنى خيار التسول المشروط من الغرب ومؤسساته المالية، يمكن ان تكون من شخصيات موثوقة ومناضلين وطنيين غير فئويين تدعمها "أكثرية مناسبة".
٢/تتبنى الحكومة بعض ما ورد في خطة حكومة دياب حول المصرف المركزي والمصارف وتمضي قدما في التحقيق الجنائي بشكل فعلي
٣/اتخاذ قرار جدي للتنفيذ الفوري، بالاتكال على الذات للخروج من الأزمة جوهره استعادة قسم كبير من الأموال التي حققتها منظومة ال ١٪ بشكل "غير عادل" و"غير منطقي "مع حفظ حقوقها بالفوائد المشروعة والمتعارف عليها دوليا.
٤/استخدام هذه الأموال المستعادة من أجل إدارة الأزمة المباشرة والتوظيف في القطاعات الإنتاجية التصديرية وفق رؤية وطنية تنموية معظم عناوينها معروفة.
٥/اقرار سلة قوانين مكافحة الفساد وبالأخص رفع الحصانة والسرية المصرفية وكذلك استقلالية القضاء وما تضمنته المبادرة الفرنسية.
٦/التوجه الى جميع الدول الصديقة في العالم، دون تمييز واستثناء،طلبا للمساعدة والدعم مع تشكيل وفود موثوقة لهذه الغاية
٧/يكون مفهوما ومتفقا عليه ان المسؤولين الذين تدور حولهم شبهات فساد، يختفون من المشهد السياسي ويتفرغون للتعاون من أجل تموين "الصندوق الوطني للإنقاذ" الذي سوف تصب فيه الأموال والاملاك المستعادة. ويكون بادارة هيئة موثوقة فيها قضاة واداريون ومناضلون منزهون يمثلون التيار الوطني في الانتفاضة الشعبية.
٨/بناء على تجاوب الدول الصديقة يتم اعداد خطة تترجم رؤية اقتصادية، تستفيد من عروض الدول للإقلاع في مجال البنية التحتية والإنتاجية والثروات الغازية والنفطية وتنشيط المرافىء وتطوير التصدير وخلق فرص العمل.
٩/ولكي يلقى هذا الخيار الدعم الشعبي الضروري يجب تغيير حاكم مصرف لبنان ومنعه من السفر، هو وبقية المنظومة من سياسيين واداريين وقضاة وأمنيين ومقاولين ومصرفيين ،بانتظار تفعيل قوانين مكافحة الفساد والانتهاء من تموين "صندوق الإنقاذ الوطني".
١٠/إطلاق حوار وطني لتجديد العقدين، الوطني والإجتماعيّ، وتعديل قانون الانتخاب تمهيدا لإعادة تشكيل السلطة على اسس جديدة تراعي جميع التطورات الحاصلة.

ان توهم إنقاذ النموذج المنهار عبر الغرب دون شروط سياسية هو قمة في المراهقة السياسية، كما أثبت ماكرون نفسه. ومع أن الخيارات الأخرى،الممكنة، غير واضحة المعالم بعد فإن المطلوب هو بذل أعظم الجهود لاستنفادها ومعرفة ما تستبطنه للبناء عليه.
وللدلالة على اهمية وضرورة ذلك، يجب أن يكون معلوما أن المسؤولين اللبنانيين لم بهتموا فعلا باستكشاف مجالات التعاون مع روسيا والصين والهند وماليزيا وإندونيسيا وباكستان والجزائر والعراق وسوريا  وجنوب أفريقيا وايران ومعظم دول وسط أسيا والجمهوريات السوفياتيةالسابقة.
ومن أجل بلد، مثل لبنان، من الواضح ان تأمين أسواق لمنتجاته واجتذاب التعاون في مجال البنى التحتية وتشجيع السياحة لا يحتاج الامر الى عظيم جهد، بل لإرادة وطنية مخلصة.
ختاما، على اللبنانيين الا يسمحوا لأحد ببلفهم مجددا، مهما دفع، لان سبب الأزمة ليس الرئيس عون ولا الحزب الذي لا يزال يقاوم؛ بل المنظومة التي نهبتنا وكشفت ظهرنا، بشكل أدى الى استغلال ذلك لمحاولة القضاء على المقاومة وحلفائها؛ صحيح ان الاستهداف الأميركي الاسرائيلي للمقاومة هو أمر ثابت، في كل الأحوال، لكنه كان سيكون محدود الأثر لولا نهبنا من قبل منظومة خدمت مصالح الخارج، جهلا أو قصدا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى