دولياتسياسة

خارطة الطريق: مفهوم أوسع ورؤية اوضح

 

بعد الحرب العالمية الثانية وفي المرحلة الممتدة بين ال ١٩٤٨-١٩٥٣ اعتمدت الولايات المتحدة الاميركية استراتيجية او عقيدة للسيطرة على العالم (monopole) تحت مقولة:” اذا اردت التحكم بالعالم عليك السيطرة على النفط، كل النفط اينما وجد" ..
ولتطبيق هذه الاستراتيجية اعتمد الولايات المتحدة ثلاث ركائز اساسية في الشرق الاوسط:
١-الاسرائيل ١٩٤٨( تاسيس الدولة الاسرائيلية في فلسطين، قلب العالم العربي استراتيجياً)
٢-ايران، حيث نظّمت الولايات المتحدة انقلاب في العام ١٩٥٣، وأصبح الشاه حاكماً (شرطي الخليج).
٣-السعودية، حيث انها تمتلك أكبر حقول النفط في العالم (حقل غوار) ….

اليوم ٢٠١٨-٢٠٢٣، وما نشهده من صراع عالمي هو باختصار شديد نسخة مطابقة لمرحلة ١٩٤٨-١٩٥٣، ولكن بعدة مفارقات:
١- انتهت مرحلة العالم ذات القطب الواحد بعد الصعود الهائل للتنين الصيني الاقتصادي، الاقتصاد الهندي المتنامي بمعدلات خيالية، الاقتصاد البرازيلي الذي ما زال بركان هامد بانتظار الانفجار، تحالفات دولية جديدة(بريكست) … من هنا نرى الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على زمام الامور باستخدام هيمنة الدولار من جهة، وبناء تحالفات جديدة، وعقوبات اقتصادية من جهة أخرى..
٢- التحول الكبير في استخدام الدول الصناعية الكبرى للطاقة البديلة(الغاز) بديلاً عن النفط، حيث أن الغاز أوفر تكلفةً من جهة، ويساعد في الحدّ من مخاطر تغيّر المناخ العالمي.. وهنا تأتي المفارقة الكبيرة حيث أن مصادر الطاقة الجديدة (الغاز) موجود في روسيا كإحتياطي رقم واحد عالمياً ومن ثم إيران ومن ثم الشرق الاوسط في المنطقة الممتدة على الحدود الشرقية للبحر المتوسط بالاضافة الى الصحراء السورية، ومن ثم قطر وكندا رابعاً…
٣- ان مصادر الطاقة البديلة(الغاز) للانتاج الصناعي الموجود في الدول غير الخاضعة للهيمنة الاميركية تفرض على الدول الصناعية الكبرى الحليفة للولايات المتحدة (اوروبا الصناعية بشكل اساسي)، على اعادة هيكلة سياستها الخارجية بما يجاري مصالحها المستجدة وتحييد كيانها عن الصراع الروسي – اميركي ..

في كل هذا التخبط العالمي، تنامت الكثير من الدول واصبحت تفرض شروطها على طاولة المفاوضات (سياسياً وعسكرياً) من جهة، وتُبنى تحالفات جديدة بما يتناسب مع مصالحها من جهة أخرى ..
أخيراً، تبقى المصالح الاقتصادية الكبرى هي التي تحكم السياسات الدولية وعلى أساسها تُبنى الاستراتيجيات المستقبلية ..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى