رأيسياسةمحليات لبنانية

حَجَر السعد في الوحل.. تلقّفه البهاء(د.نسيم الخوري)

بقلم الدكتور نسيم الخوري

إذا كان حكم الآباء لصالح الأبناء أو حكم القلّة للقلّة هو شكل الحكم المعروف ب: “الأوليغارشية” والذي استغرق في تشريحه إفلاطون في جمهوريّته وأرسطو في رؤيته السياسته لم يمت، بل نراه يتمطّى على بقايا جمهورية لبنان منذ دستورها الأوّل في ال1926 إلى دستورها الضائع تحت مسمّى جمهورية الطائف، لتنطبق عليه كلّ أصناف الإملاءات الخارجية منذ المتصرّفيات فدولة لبنان الكبير فالوطن المتكسر بالعادات العائلية الثقيلة بما هو أوزن من لبنان.

ضعضع انسحاب الحريري من الإنتخابات البرلمانية والحياة السياسية في 24 الجاري ركاب حلفائه، ومن يتابع ردود أفعالهم  يلمس انفراط مسابحهم في هيكل جمهورية منخور بحثاً عن الجماهير والناس. حرّكت كلمته القرار 1559 وأفصح الماء في عينيه بالحنين الرفيق الأب وحيداً في وسط بيروت لكننا ننتظر الملحقات. يمكننا انتظار شيوخ من فولاذ لا قلوب ولا شرايين حشوا اللبنانيين مواعيد وخوفاً وذلاً أحقاداً ،لا سيّما شباب لبنان المتظاهر الثائر الحائر المهاجر الجائع في زوايا العالم غير العازف عمّا يحصل في الكرة الأرضية لكنه العاجز بعد لأيّ تغيير وقد زُج القضاة بالسجون النفسية بانتظار القدرات الإلهية تعلن دفن الجمهورية.

لنكرّر ونُعيد أنّ دورة البرلمان 4 سنوات، ولأنّ المجلس النيابي للعام 1972 ب 99 نائباً، عايش وزكّى الحروب الداخلية والخارجيّة التي أرّقت الأمم، مدّد لنفسه 8 مرّات خلال 20 سنة بحجة تعذر إجراء الانتخابات في الحروب التي لم نجد لها هويّة نهائيّة بين أهلية مذهبية وطائفية محلية أو مستوردة من خارج …إلخ. جدّدت هذه الجمهورية المخلّعة الهرمة لنفسها على أنقاض 65 نائباً هرماً بقوا على قيد الحياة بتاريخ 16 تموز 1992 فتعكّزوا نحو البرلمان وحلّوا أنفسهم مكرهين وبقوة رهائن أسياد الميليشيات بهدف انتخابات جديدة، مع أن ولايتهم كانت تنتهي عام 1994. رموا الديمقراطيّة في سلة المهملات وعيّنوا نوابّاً من أقاربهم وتوابعهم والمقاتلين في ال 1991 ليصبح البرلمان الجديد كما صفوف طلاب المدارس لكن من 128 نائبا.

سقطنا يومها في المستحيل والمستورد والمفروض مجدّداً. بقينا بلا دستور لكنه نص مؤجل وبلد يدور فوق كفّ ضابط سوري واحد وقف على أبوابه المتواضعة وأبواب مساعديه كلّ من كان يطمح هرماً أو فتيّاً إلى مقعد أو تغيير أو فسد أو حماية أو إيصال تقرير. بدا دستور الجمهوريّة الجديدة نصّاً ملفوفاً بصفته هدية نشلتنا من مآسي الحروب التي لم تندمل آثارها ولم تيبس الدماء في جروحهم حتى هذه اللحظة. بات الوزير وزراً أقوى من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعطل الجمهورية بجمهورها بمرجعياته وصلاحياته وفقاً للدستور الباقي بصفته “الكتاب الوطني الجديد” الذي أنقذنا من الموت قبورنا وجروحنا وهجراننا وإعاقاتنا التي كانت بل بقيت مفتوحة، حيث جماهير المواطنين المتعبة الراضخين للأمزجة والشخصانية والطائفية التهديد والوعيد واختلاط الحابل بالنابل في أرجاء الحكم وبناء الجمهورية الجديدة بأغبياء لبنان وأزلآمهم.

بقيت الجمهوريّة صوريّاً خليطاً هجيناً بين النواب التقليديين والضعفاء والمنتفعين الذين شغلوا المكان مع نواب مقاتلين طائفيين أقوياء حزبيين عاشوا وخرجوا من المتاريس والحروب إلى تجديد البرلمانات والحكومات. ما أن استكانوا بالكاد أو خلعوا ثيابهم العسكرية بعد الطائف،حتّى  تجدد قاتلهم في دوائر الدولة وتجمّد الحكم في كيفية التحاصص واحترام الموازين الطائفية الجديدة ، فتمّ حشرهم دولياً متناكفين في طائرة واحدة نحو الدوحة لمؤتمر في ال2008 لم يغيّر حرفاً أو سلوكاً واحداً في مسرى الجمهورية المريضة.

استمرّ بقايا اللبنانيين معصورين أكثر في قبضات المجموعات ذاتها. فشلت وتفشل التسويات والوساطات كلّها، ولم يتغيّر شيء في تنازعهم وفي صراعاتهم المذهبيّة والأمنيّة والأخلاقيّة والإقتصادية والمعيشية والمالية والنقدية وحتّى الصحيّة بحيث أصبح وباء الكوفيد 19 اليوم بقرات حلوب يتناوبونها في مطار بيروت مرصداً للخوات عبر “مزارب ال PCR” التي فاحت روائح فساده في الدنيا.

أدمنوا التمديد لأنفسهم في ال2009 حتى 31/5/2013 ثمّ إلى 20/1/2014 ثمّ إلى 20/5/2017، ثمّ إلى 20/5/2018 ويتجهّزون هم لإنتخابات برلمانية في 15 أيار عنوانها أنّها ستحصل ولن تحصل بل سيمددون لأنفسهم وتنتهي ولاية رئيس الجمهورية فننتخب آخر بانتظار أمر دولية إقليمي ستراكم سنواتٍ أربع محشورة بين المركزيات الموسعة والفدراليات والحياد وربّما الحروب الشرسة الطائفية خصوصاً وقد راح لِحامُ التفاهمات تتفكك بين الأطراف والكل يبحث عن الحجر الذي رماه الحريري في الوحل وتلقّفه بهاء وكرّت المسابح، لكن دزينة الأسئلة الكويتية العربية تنتظر إجاباتكم في زمنٍ مترجرج قريب.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى