رأي

جائحة أنترا ..وتحرير الودائع اللبنانية!

 

كتب واصف عواضة:

لا سبيل للجم الدولار وتحقيق الاستقرار للعملة اللبنانيية من دون تحرير الودائع المحجوزة لدى المصارف اللبنانية..
ولكن؟
الذين عايشوا أزمة بنك أنترا عام 1966 ،والذين قرأوا انهيار امبراطورية يوسف بيدس ،يعرفون تمام المعرفة أن تحرير الودائع يعني انهيار امبراطورية المصارف اللبنانية ،ولذلك استبقوا هذا المصير الأسود بتهريب أموالهم الى الخارج ،وحجز ما تبقى من ودائع في أكبر عملية اذلال للشعب اللبناني والمودعين العرب والأجانب في لبنان.
نظرية المؤامرة على "أنترا" ما تزال الرواية الأكثر رواجا في تبرير انهيار هذه الإمبراطورية التي اختزنت 17 بالمائة من ودائع اللبنانيين في ذلك الزمان.وقد مات يوسف بيدس كمدا في ريعان نشاطه عن 55 عاما بعدما هرب الى البرازيل ومنها الى سويسرا حيث اعتقل ومات بعد سنتين بمرض السرطان كما تقول الرواية.ولا نظن أن أحدا من شيوخ المصارف اللبنانية ،اقتصاديين وسياسيين ،مستعد للتضحية بحياته أو بمقامه أو بما تبقى من رصيده المالي،من أجل لبنان واللبنانيين والمودعين ،لأنه يعرف سلفا أن مصرف لبنان لن ينقذه ،تماما كما فعل مع يوسف بيدس .
لا يعني هذا الكلام تقديم تبريرات لشيوخ المصارف بالمطلق،ولكن بيت القصيد هنا ،أن جمعية المصارف ليست جمعية خيرية ،وأن لا مجال للرحمة مع الرأسمال حيث يصبح الدولار وأخوانه آلهة من ورق.
في الخلاصة كانت " جائحة أنترا" عبرة لمن اعتبر،ولا يبدو في الأفق نذير حل أو علاج لما تتخبط فيه ودائع اللبنانيين وغيرهم ،خاصة وأن السلطة اللبنانية بجميع فروعها تبدو مكبلة اليدين لأسباب وأسباب ،بعضها منطقي وبعضها الآخر يستدعي النظر فيه مليا ،وسط شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع ،كالحديث عن الأمول المنهوبة والموهوبة والفساد والمفسدين وغير ذلك من اليافطات الوهمية.فمن ضرب ضرب ،ومن هرب هرب وهرّب.والواضح أنه ليس عندنا مهاتير محمد ،ولا محمد بن سلمان ،على الرغم من الفارق الإنساني بين الرجلين.
حتى الآن ليس في جعبة أحد علاج شاف لحالة لبنان الراهنة سوى الرهان على الوقت ،وهو سيف ذو حدين إن لم تقطعه قطعك.وليس على اللبنانيين في هذه الحالة إلا الصبر.."وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا اليه راجعون"..
هل هي دعوة الى اليأس؟
حتى الآن نعم ..الى أن يخلق الله أمرا كان مفعولا،وليس على الله بكثير!! 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى