سياسةمحليات لبنانية

تحولات الديمقراطية الى.. ديموترونيكس

 

د.أحمد عياش
الديمقراطية اسوأ اشكال الاختيار وسط اناس غير متكافئين بالوعي وبالعلم وبالجوع وبالفرص الحيوية وبالامكانيات.
الديمقراطية تأتي بمن يُبهر الناس، بمن يَسحرها، لا بمن يُقنعها.
الديمقراطية تساوي بين الذي يعلم وبين الذي لا يعلم في صندوق شفاف انتخابي ليوم واحد  لتأتي بسلطة لأعوام.
الديمقراطية تأتي بمن يتقن فن الاستلاب والايحاء ونشر الوعود.
الذين يعلمون علم اليقين قلة في شعوبهم ،اما الذين يظنون انهم يعلمون فأكثرية.
الذين يعلمون يختارون بعقلهم، اما الذين يظنون انهم يعلمون فيختارون بقلبهم.
العقل يأخذ بالناس الى العدالة والى الهداية عن اقتناع والى الخلاص الجماعي والى افضل الممكن وسط الاهوال .
القلب يأخذ بالناس الى المغامرة والى المقامرة والى الرهان، والى الاحتمالات المفتوحة على امتدادات العواطف والاهواء ،والى الهداية عن ايمان الصدفة والرغبة، والى الخلاص الفردي والى اسوأ احتمالات الممكن وسط الاهوال.
اغلبية الناس قلبها دليلها ولو ظنت انها تحكّم عقلها.
عند الاختيار ينتصر القلب في اغلب الاحيان.
الديمقراطية تساوي بين الكتاب والعصا وبين القلم والسيف وبين اصحاب العقول واصحاب الحظوظ وبين الصوت المستقل الحرّ وصوت الببغاء.
حكم الديمقراطية هو بالحقيقة حكم الببغاوات.
الديمقراطية لا تفرق بين التبر والتراب، بين من يريد معرفة اسرار البحار والكواكب والفضاء ليحولها لمنفعة انسانية جماعية وبين من يريد ان يصل لمنصب و لغايات شخصية ولو جرياً على اجساد الآخرين.
الديمقراطية تحذف الامتيازات العلمية والفكرية والادبية والثقافية عند الاختيار، اذ لا فرق بين من قرأ مئة كتاب و من لا يعرف مصلحته.
الديمقراطية الأصح هي تلك التي تحترم نضج العقول في قراءة الواقع.
هي تلك التي تعتبر الاستاذ الجامعي والاستاذ الثانوي والطبيب والمهندس والمحامي ثلاثة اصوات والطالب الجامعي صوتين ودون الشهادة الثانوية صوت واحد.
الديمقراطية الاصح هي تلك الديمقراطية التي تمنع موظفي الدولة والقوى الامنية والجيش والقضاة ورجال الدين من الادلاء بأصواتهم، لأنها اصوات ايحائية  ولو كان منهم احرار وشرفاء.
الديمقراطية آلية مؤقتة لانتاج سلطة مزيفة مموهة، اما نضج العقول في قراءة الواقع فآلية دائمة لانتاج سلطة حقيقية دائمة تليق بالانسانية.
مع ادوات التواصل الحديث الالكتروني سقط من يد منتحلي الديمقراطية المزيفة اخطر سلاح لبرمجة اختيار الناخبين ،وبدأ الانسان الهوموترونيكس homotronix اولى خطواته العملية في تأسيس ديمقراطية العقول الناضجة في قراءة الواقع عند الاختيار .
في الديمقراطية الاتية، كل ناخب مراسل وكل ناخب مخرج وكل ناخب مشاهد مستقل وكل ناخب يفكر ويميز ويخضع لضغوطات ولاكاذيب اقل.
انها نهايات حكم الاحزاب الحاكمة ونهايات تأثير خطب الجمعة وقداديس الاحد ونهايات البرمجة الفكرية لجماهير مسلوبة.
انها الخطوة الاولى نحو بناء ديمقراطية معدلة ليتغير اسمها الى ديمو-ترونكس Demotronix(ديمقراطية-الكترونية).
نحن في مرحلة تحولات الديمقراطية الحالية الفاشلة المنتحة من دول مالية عميقة الى مرحلة ديمو ترونيكس التي تسلب الدول المالية العميقة قوتها الايحائية.
ديمقراطية ترامب الكلاسيكية لا تصدق انها خسرت السلطة لانها لم تنتبه بعد للديموترونيكس الصاعدة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى