العالم العربيسياسة

انتخابات العراق: لمن الحق الدستوري في ترشيح رئيس الوزراء: للكتلة النيابية ام للكتلة الانتخابية؟(جواد اهنداوي)

د. جواد الهنداوي * – الحوارنيوز خاص

  وفقاً للمادة ٧٦ الفقرة الاولى من الدستور الاتحادي العراقي “يكلف رئيس الجمهورية مُرشّح الكتلة النيابية الأكثرعدداً بتشكيل مجلس الوزراء من تاريخ إنعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء …”

مهمة رئيس الجمهورية،دستوريا، هي تكليف مَنْ اختارته الكتلة النيابية الأكثر عدداً.

لم يجزْ الدستور لرئيس الجمهورية تقييم أو رفض أو حتى التداول بشأن المُرشّح . ولغرض إحترام الدستور وتفادي التأويل والتفسير والمماطلة، على الكتلة المذكورة إرسال كتاب الترشيح الى رئيس الجمهورية، موقعاً من رئيس مجلس النواب، يتضمن قرار الترشيح واسم المرشح.

 فرضَ الدستور، ووفقاً للنص اعلاه، الحق للكتلة النيابية وليس للكتلة الانتخابية في ترشيح رئيس الوزراء ،  ووردَ في النص مصطلح “الكتلة النيابية”، وهذا يعني الكتلة السياسية التي تألفّتْ وهي تحت سقف البرلمان ونالَ أعضاؤها شرف القسم والعضوية في مجلس النواب.

تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً يتم بعد الانتخابات وبعد نيّل أعضائها شرف الانتماء الى مجلس النواب كممثلين للشعب، أما تشكيل الكتلة الانتخابية فيتم عادة قبل الانتخابات.

مرّدُ هذا الحق الدستوري للكتلة النيابية وليس للكتلة الانتخابية قائم على اعتبار شرعية الكتلة النيابية بتمثيلها لارادة الشعب، بعد دخولها مجلس النواب ونيل أعضائها عنوان “ممثلو الشعب”، وعلى هذه الكتلة النيابية الأكثر عدداً، واجب تمثيلها إرادة الشعب، كل الشعب، وليس فقط إرادة و مصالح أحزابها السياسية المؤلفّة للكتلة. اي، بعبارة اخرى، يقع على هذه الكتلة اختيار مُرّشح لرئاسة الوزراء قادرعلى تمثيل ورعاية مصالح الشعب، وليس فقط مصالح الكتلة النيابية الأكثر عدداً .

نستنج مما تقّدم، بعدم جواز إصدار قانون أو نظام أو تعليمات تخّصُ الانتخابات، وتتضمن نصّاً يُجيز للكتلة الانتخابية الفائزة بالانتخابات، والأكثر عدداً، حق ترشيح رئيس الوزراء. مثل هذا الإصدار سيكون مخالفاً للدستور ( المادة ٧٦ اولاً )، ومخالفاً ايضاً للتفسير الذي تبنتّة المحكة الاتحادية العليا بخصوص مصطلح ” الكتلة النيابية الأكثر عدداً ” في قرارتها المتخذة بتاريخ ٢٠١٩/١٢/٢٢، وبتاريخ ٢٠١٤/٨/١١ .

*سفير عراقي سابق ورئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات- بروكسل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى