منوعات

النوبات القلبية(2): الخنّاق الصدري المستقر

1- مقدمة:
ينتُج الخُناق الصدري المُستقّر عن عدم وجود  توازن بين حاجات عضلة القلب من الأوكسيجن والأغذية الأخرى التي تؤّمن الطاقة لعمل عضلة القلب، وبين قدرات الأوعية الدموية القلبية على تأمين هذه الحاجات، علماً أن تأمين هذه الحاجات يجب أن يتم بشكل تلقائي ومباشر لأن خلايا عضلة القلب (Heart muscle cells)  لا تمتلك خزانات وقود بعكس الخلايا العضلية المحيطة (Peripheral muscle cells) التي توجد في أماكن متعددة من الجسم. ونطلق على هذا العارض الخناق الصدري المستقر لأنه يتسبب بنوبات ألم في الصدر ناتج  عن  نقص التروية الناتج بدوره عن نقص في كمية الدم الواصلة إلى عضلة القلب، وهو بدوره ناتج عن وجود إنسدادات  الشرايين الناتجة عن مرض تصلب الشرايين الذي يؤدي كا قلنا سابقا إلى ترسب المواد الدهنية والكلسية في داخل الشرايين،أو قد يكون الألم أحيانا ناتجا عن تشنج هذه الشرايين تحت تأثير عوامل متعددة سوف نذكرها لاحقا.
ومن اهم خصائص  هذا  الألم هو انه يحدث في كل مرة تقريبا على نفس درجة الجهد التي كان المريض قد قام بها في الماضي مثل صعود طابق او اثنين او المشي لفترة 5 او 10 دقائق او لمئة او مئتي متر مثلا وينتهي الألم او يزول عادة بسرعة او بعد لحظات او دقائق معدودة من توقف الجهد المذكور ليعود ويظهر في الظروف ذاتها وليختفي بالطريقة ذاتها.

2- أسباب هذا المرض:
يعتبر مرض تصلب الشرايين (Atherosclerosis)  السبب الأول لهذا المرض، بحيث أنه يتسبب بحوالي %95 من الحالات. وفي باقي الحالات قد ينتج هذا المرض عن تشنج الشرايين التاجية للقلب. (Vasospastic angina)  وهذا التشنج الموضعي في الشرايين قد يصيب شرايين ظاهرها طبيعي كما يظهر عبر تمييل القلب. لكن الدراسات التشريحية والدراسات بواسطة التصوير الصوتي للشرايين التاجية للقلب تشير إلى وجود ترسبات دهنية وكلسية خفيفة في جدارها في أغلب الأحيان, وهذا مايساهم في حدوث التشنج. أما في الحالات الأخرى فقد ينتج هذا المرض عن متلازمة X Syndrome) : X) وهو مرض يصيب أساس العملية الأستقلابية في عضلة القلب حيث يتسبب بآلآم صدرية مستقرة مع علامات على تخطيط القلب وحيث تكون خلايا القلب غير قادرة على إستعمال الأوكسيجن وحاجاتها الأخرى من الطاقة بشكل طبيعي رغم كون ذلك مؤمن لها بشكل عادي وتكون شرايين القلب في هذه الحالة طبيعية وغير مصابة بتشنجات ويتحسن هؤلاء المرضى من الأدوية من عائلة (Beta blockers)  ويكون مستقبلهم جيد بشكل عام. وقد يكون سبب الخناق الصدري المستقر التعرض لعلاج بواسطة الأشعاعات  (Radiotherapy) من اجل اي تورم خبيث في منطقة الصدر أو ناتج عن بعض التشوهات الخلقية في الشرايين التاجية للقلب أو الإصابة بمرض الزهري أو أستعمال بعض الأدوية السرطانية  مثل دواء ال (-5 Fluorouracil).

اخيرا قد يكون السبب ناتجا عن زيادة حاجات عضلة القلب من الأوكسجين والطاقة بسبب تضخم عضلة القلب, الذي قد نراه في مرض إنسداد الصمام التاجي للقلب أو في بعض الحالات المتقدمة من مرض قصور الصمام التاجي ا للقلب, او في بعض أمراض العضلة القلبية  التي تتصاحب بزيادة سماكة العضلة  (Hypertrophic cardiomyopathy).  وقد يكون الخناق الصدري ناتجا في بعض الأحيان عن خلل وظيفي يؤدي إلى تفاقم الأعراض الناتجة عن إنسدادات الشرايين كما نراه في بعض الحالات التي تزداد فيها حاجات عضلة القلب كالأوكسيجن والأغذية التي تولد الطاقة وذلك بسبب بعض حالات الأضطراب والتسرع في ضربات القلب كما نرى مع الرجفان الأذيني وعند إرتفاع حرارة الجسم أو في حالات قصور الغدة الدرقية أو عند أستعمال بعض الأدوية التي تزيد من سرعة القلب مثل منشطات القلب (Inotropic drugs) أو أدوية الربو (Beta mimetics). 
وفي بعض الحالات الأخرى يحدث هبوط في كميات الأوكسجين الواصلة إلى القلب كما في حالات فقر الدم المتقدم أوعند هبوط نسبة الأوكسيجن في الجسم (مشاكل رئوية  مزمنة متدهورة او مشاكل حادة) أو عند هبوط الضغط الشرياني بشكل كبير.  وكل هذه العوامل قد لا تكفي لوحدها لحدوث آلام صدرية في حال كانت شرايين القلب طبيعية، لكنها قد تفاقم الوضع وتؤدي إلى كشف المرض عند الأشخاص الذين يعانون من تصلب في الشرايين حتى لو كانت درجته غير متقدمة.
 
3- الأعراض:
كما ذكرنا سابقا يتميز الخناق الصدري المستقر بعدة خصائص من أهمها علاقته بالجهد بحيث أنه يصيب المريض في ظروف معينة،  مثل المشي لمسافة معينة غالبا ما تكون هي نفسها في كل مرة قبل حدوث الأعراض (ومن هنا كلمة مستقر). وقد يكون التعرض للبرد أو للهواء البارد هو العامل المسبب للأعراض. أو أحيانا قد يكون السبب هو الأنفعال أو التوتر أو تناول وجبة طعام دسمة. وتزداد شدة الألم بسرعة ويكون مكان الألم وراء عظمة وسط الصدر (Retro sternal) في %80 من الحالات. وقد يصعد الألم إلى الرقبة والفك الأسفل والكتف الأيسر والذراع الأيسر في بعض الأحيان. ويتميز هذا الألم بأنه ضاغط أو خانق للمريض بحيث أن المريض يصفه بهذه الصفات في غالب الأحيان (خناق صدري) وقد يصفة أيضا وكأن شيئا ما يضغط على قفصة الصدري أو بشكل حرقة تصعد من أعلى المعدة إلى الأعلى. وعادة يزول هذا الألم بعد مرور دقيقتين أو ثلاث دقائق من توقف الجهد وغالبا في أقل من 10 دقائق من توقفه أو بعد تناول مادة موسعة للشراين من عائلة  الـ (Nitrates) او غيره من المواد الموسعة للشرايين. وفي بعض الأحيان يصاحب الألم الصدري ضيق في التنفس أو إضطراب في ضربات القلب أو شعور بتوقف التنفس أو صعوبة في التنفس عند الأجهاد.
 
4- التشخيص والفحوصات المطلوبة:
من خلال الأسئلة الموجهة إلى المريض نستطيع أن نحدد حالة الأستقرار أو حالة عدم الأستقرار التي نصف بها الاعراض التي يعاني منها المريض. فغالبا ما تبقى المرحلة من الأجهاد (Threshold) التي تظهر بعدها الأعراض مستقرة لفترات طويلة إلى أن تبدأ بالإنخفاض تدريجيا مع مرور الأسابيع والأشهر. وهذا مايميز الخناق الصدري المستقر. وهو حالة غالبا ما تكون نادرة  بهذا الشكل البسيط لانها قد  تتطور بسرعة إلى حالات أخطر مثل الخناق الصدري الغير مستقر أو الذبحة القلبية. لذلك وفي أغلب الأحيان تتفاقم الأعراض وتظهرعند القيام بجهد متوسط الأهمية مثل المشي السريع مثلا, بينما كان المريض في الماضي قادرعلى القيام بمجهود أكبر في الأيام والأسابيع القليلة السابقة، وهذا الأنخفاض السريع في قدرات المريض على الجهد هو مؤشر خطورة ويشير إلى تطور سريع في خطورة الأنسدادات داخل الشرايين. وقد يكون ناتج عن تمزق ممكن في الكتل الدهنية والعصيدات او اللويحات الموجودة في هذه الشرايين أو عن حدوث جلطات صغيرة خطيرة في داخل هذه الشرايين. وهذا ما قد يتطور إلى خناق صدري غير مستقر أو إلى ذبحة قلبية حادة. وهنا يجب الإسراع فى العلاج ونقل المريض الى المستشفى قبل فوات الأوان. وعند التحقيق مع المريض يتم أيضا السؤال عن عوامل الخطورة المسببة لتصلب الشرايين التاجية لديه وهي عوامل ذكرناه  تفصيليا في محاور سابقة ومن الممكن الرجوع إليها.  

أما الفحص السريري فهو يهدف إلى البحث عن علامات تصلب الشرايين في الأماكن الأخرى كالأطراف العليا مثل شرايين الرأس او الأطراف السفلى مثل شرايين الاطراف عن طريق الأستماع إلى صوت الشرايين والبحث عن صوت غير طبيعي يعني وجود إنسدادات فيه (Vascular murmur).  كذلك يجب الإستماع إلى القلب والبحث عن مشاكل في صمامات القلب  والبحث عن اعراض مرض قصور القلب. أما تخطيط القلب (EKG)  فهو طبيعي في أغلب الأحيان, خارج نوبة الألم الصدري المباشرة التي قد نشهد خلالها بعض التغييرات على التخطيط. وفي أحيان أخرى قد يظهر التخطيط  موجات T سلبية  (Negative T waves) أو إنحدار في مستوى الـ (STsegment).  وهذا ما يؤشر إلى خطورة أكبر للمرض في هذه الحالة. وقد يظهراحيانا علامات ذبحة قلبية قديمة مرت صامتة في الأيام أو الشهور أو السنوات السابقة خاصة عند المرضى المسنين او عند المرضى الذين يعانون من مرض السكري. أما الصورة الشعاعية للصدر (Chest X-ray) فهي غير إلزامية في هذه الحالة ولكننا نطلبها في اغلب الأحيان لمعرفة حجم القلب ووجود اعراض قصور قلبي او مشاكل رؤية مصاحبة.  ويجب إجراء بعض الفحوصات المخبرية لكي نحدد درجة الخطورة عند المريض مثل فحص قوة الدم ونسبة الكريات الحمراء وصفائح الدم (CBCD) وفحص الكلى (BUN , Creatinine) وفحص السكر صباحا قبل تناول الطعام وفحص الدهنيات في الدم (Lipid profile). وقد نطلب ايضا احيانا فحص خمائر القلب في الدم (Cardiac enzyms:Troponin, CPK,Myoglobin, etc…) في حال كان هناك شك في عدم إستقرار حالة المريض.

اما الفحص الذي سيأكد التشخيص ويعطي فكرة مهمة عن مستقبل المريض فهو فحص أجهاد القلب (Stress test ) وهو من الممكن إجراءه على دراجة هوائية  (Ergometer)  أو على  سجادة متحركة (Treadmill).  وهو يهدف إلى زيادة العوامل الثلاثة الرئيسية التي تحدد إستهلاك الأوكسجين في القلب. وهي سرعة نبضات القلب وقوة إنقباض القلب والضغط الشرياني. وخلال هذا الفحص يتم مراقبة تخطيط القلب على شاشة الحاسوب ويتم مراقبة الضغط الشرياني كل دقيقتين أو ثلاثة دقائق ويتم زيادة قوة وسرعة الجهد حسب بروتوكولات معينة ومعروفة, إلى أن نصل إلى مستوى ضربات قلبية نظرية ومحددة بحسب كل مريض وهي منطقة تدعى منطقة الهدف ونحصل عليها من خلال تطبيق المعادلة التالية:  220 ناقص العمر بالسنوات أي أن مريض عمره 60 سنة مثلا, يجب أن تصل ضربات قلبه على الإجهاد إلى معدل نظري أقصى هو   220 -60  اي ما يساوي 160 نبضة في الدقيقة,  دون أن يصاب بأية مشاكل خلال فترة الجهد التي تترواح بين 6 الى 15 دقيقة بحسب عمر المريض ووضعه العام ودرجة تدربه وكفائته السابقة. ويكون عادة فحص الجهد تشخيصي ومعتبر في حال وصل المريض إلى أكثر من %85 من هذا المعدل الأقصى النظري اي ان نيضات القلب عنده خلال الجهد وصلت الى معدل يفوق %85 من المعدل المحدد نظريا كما شرحنا سابقا بالنسبة لعمره. ولايجب عادة التوقف قبل أن يصل المريض إلى هذا المعدل  وكل فحص لا يصل فيه المريض الى %85 او اكثر من منطقة الهدف المحددة سابقا يعتبرغير تشخيصي وغير كاف لإعطاء جواب نهائي حول الغصابة بمرض تصلب الشرايين التاجية للقلب ويجب إستكماله بفحوصات اخرى مكملة لكي نؤكد او ننفي كليا وجود المرض. ويقوم طبيب القلب مع الممرض المساعد بمراقبة المريض خلال كل فترة الجهد التي قد تتراوح كما قلنا بين 6 دقائق إلى 15 دقيقة حسب اللياقة البدنية  للمريض وجسب حالته الصحية العامة وعوامل اخرى متعددة. ولا يجب أيقاف المراقبة بعد الإنتهاء من فحص الجهد  قبل مرور 6 دقائق بعد التوقف لأن هناك إضطرابات خطيرة في ضربات القلب أو أعراض أخرى قد تظهر خلال هذه الفترة التي يطلق عليها الاطباء مرحلة الإسترخاء او مرحلة إعادة إسترجاع القوة . ويدون الطبيب كل الأعراض التي يشكو منها المريض خلال هذا الفحص ويعرضها في تقريره النهائي الذي يجب أن يشمل السرعة القصوى والجهد الأقصى الذي قام به المريض وتفاعل ضربات القلب والتخطيط مع الأجهاد ونوع الأعراض التي قد تكون قد ظهرت خلال ذلك وتفاعل الضغط الشرياني مع الأجهاد وكذلك لياقة المريض العامة.
 
ولا يجب إجراء فحص الأجهاد في حال كان المريض يعاني من آلآم صدرية في حالة الراحة (خناق صدري غير مستقر) أو خلال الـ 5 أيام التي تلي تعرضه لذبحة قلبية حادة (Acute myocardial infarction) أو في حال كان المريض يشكو من قصور غير مستقر في عضلة القلب أو من إرتفاع غير مراقب للضغط الشرياني أو من إنسداد متقدم في الصمام الأبهر أو من تضخم إنسدادي خطير في عضلة القلب (Hypertrophic obstructive cardiomyopathy) .
كذلك لا يمكن إجراء فحص الجهد عند المرضى الذين يعانون من مشاكل في مفاصل الأطراف السفلى أو من إنسدادات في شرايين هذه الأطراف أو مشاكل في تخطيط القلب تعيق دراسة التخطيط القلبي على الأجهاد مثل حالة وجود إنقطاع كامل في مرور الكهرباء في الجذع الايسر من الشبكة الكهربا~ية القلبية Left Bundle Branch) (Block: LBBB او من مرض (Wolf Parkinson White)  اوعند المرضى الذين خضعوا لتركيب بطارية للقلب (Pace maker)  اوالذين يوجد عندهم تغييرات على تخطيط القلب مع إنخفاض تلقائي في مستوى الـ (ST segment) أو إنخفاض في هذا الأخير ناتج عن تناول بعض الأدوية مثل الـ (Digoxin) . 
ويكون فحص الجهد إيجابياً عندما يظهر علامات سوء تروية في عضلة القلب اي عندما يظهر إنحدار أكثر من  1.5cm في مستوى الـ (ST segment) على التخطيط خلال الجهد مع أو بدون ألم في الصدر. ويظهر هذا الفحص مؤشرات خطيرة في حال كان إيجابياً باكراً خلال بداية الجهد أو في حال ظهور إنحدار كبير في مستوى الـ (ST segment)  أكثر من 2mm  أو في حال كانت التغييرات في عدة إتجاهات على التخطيط. أو في حال هبوط الضغط الشرياني مع الجهد بدل الإرتفاع الطبيعي الذي نراه عادة. أو إذا ظهرت علامات إضطراب خطيرة في ضربات القلب على الجهد مع ظهور  تسرع او  رجفان بطيني (Ventricular tachycardia or fibrillation) .

وأحيانا قد يكون هذا الفحص "إيجابي-كاذب"  أي أنه إيجابي بحيث انه يشير إلى إمكانية وجود مرض تصلب الشرايين التاجية للقلب لكن تمييل القلب لا يظهر وجود إنسدادات في شرايين القلب. وهذا ما قد نراه عند الأشخاص الذين يكون لديهم إحتمال خفيف لوجود تصلب في شرايين القلب مثل المرأة قبل سن الـ 50 سنة او حتى عند بعض الرجال الذين يكون عندهم مرض في الشعييرات الشريانية الصغيرة والذي يؤدي إلى وجود نقص في تروية عضلة القلب لكن تمييل القلب لا يظهر إنسدادات على الشرايين الكبرة. ونقول أن الفحص سلبي أو طبيعي إذا وصل المريض إلى المستوى الأقصى النظري المطلوب منه دون وجود علامات غير طبيعية على تخطيط القلب ودون حصول أعراض قلبية او رئوية غير طبيعية. احيرا وكما قلنا سابقا, هناك  بعض الحالات التي نقول أن الفحص غير تشخيصي او غير معتبرفيها, عندما يتعب المريض أو يوقف الأجهاد قبل أن يصل إلى %85 من المستوى النظري الأقصى الذي يجب أن يصل إليه من دون أن نرى تغييرات على تخطيط القلب او اية اعراض غير طبيعية. وفي هذه الحالة نقوم بإجراء فحوصات أخرى من أجل التشخيص مثل تصوير القلب بواسطة الطب النووي (Cardiac Scintigraphy) او من حلال فحص تصوير القلب بالتصوير الصوتي مع الأجهاد (Stress Echography). والفحص الأول يطمئن جداً في حال كان طبيعيا مئة في المئة. أما في حال كان إيجابيا فخطورة المرض تزداد مع عدد الأجزاء التي يظهر عليها نقص التروية أو عندما يكون هناك توسع في حجم البطين الأيسر على الأجهاد أو في حال وجود سوء إنقباض في هذا البطين. ويجب هنا إستكمال هذا الفحص بواسطة التمييل في حال كان هناك أكثر من 3 أجزاء مرضية على صورة الطب النووي. أما التصوير الصوتي على الأجهاد فهو أيضا مطمئن جدا في حال كانت الصورة طبيعية ويجب إستكماله بالتمييل في حال أظهر وجود أماكن سوء إنقباض في العضلة على الأجهاد. ونلجئ عادة إلى هذين الفحصين الأخيرين في حال وجود موانع لإجراء فحص الأجهاد العادي, مثل عند المرضى الذين يكون تخطيط القلب العادي لديهم غير طبيعي أو عند المرضى الذين لا يكون فحص الجهد لديهم تشخيصي وكامل او في حال كان إحتمال الإصابة بمرض تصلب الشرايين التاجية للقلب خفيف أو متوسط مثل عند المراة بشكل عام او عند بعض الرجال الذين لا يغانون من عوامل خطورة قوية او من اعراض قلبية دقيقة ومميزة قد تشير إلى إحمال كبير لإصابتهم بمرض تصلب الشرايين. أما في حال وجود إحتمال كبير للإصابة فيجب إقتراح التمييل مباشرة.
اخيرا ايضا, هناك حالات نلجئ فيها لإجراء فحص الأجهاد لتقييم تأثير إنسداد موجود على أحد الشرايين ولمعرفة مدى مسؤوليته عن الأعراض التي يشكو منها المريض.
وفي حال كان فحص الأجهاد أو أي من الفحوصات الأخرى إيجابيا أي يظهر علامات سوء تروية في عضلة القلب فإننا نلجئ للتمييل او السطرة القلبية (Coronargogaphy), من أجل تحديد الحالة الدقيقة لشرايين القلب ودراسة أماكن الإنسدادات وتحديدها وتحديد نوع العلاج الممكن فيما بعد. وقد نلجئ إلى التمييل مباشرة في بعض الحالات دون المرور بالفحوصات الأخرى مثل المرضى الذين يشكون من خناق صدري متقدم CLass IX or Class) (III  من التصنيف الكندي لهذا المرض. كذلك ونلجئ للتمييل عند المرضى الذين تكون لديهم الفحوصات الأخرى متباينة أو غير تشخيصية مع إحتمال متوسط أو مرتفع لوجود مرض تصلب الشرايين، او عند المرضى الذين يشكون من معاودة الأعراض والألم بعد فترة من خضوعهم لعمليات توسيع بالبالون والروسور أو لعمليات قلب مفتوح مع زرع جسورأبهرية- تاجية، او المرضى الذين خضعوا لعمليات توسيع بالبالون والروسور لأماكن هامة في القلب مثل النهر الكبيرالأيسر (Left main) او في أول أو بداية الشرياني الأمامي النازل للقلب (Left anterior descendant artery: LAD)، ااو لمرضى الذين تعرضوا لتوقف في القلب والذين تم إنعاشهم وإنقاذهم وذلك لمعرفة حالة شرايين القلب لديهم واخيرا عند المرضى الذين تعرضوا لإضطرابات خطيرة في ضربات القلب. وقد نلجئ إلى إجراء التمييل بعد إجراء بعض الفحوصات الأخرى في حال أظهرت هذه الفحوصات مؤشرات خطيرة او عالية للإصابة بمرض تصلب الشرايين أو عند المرضى المستقرة حالتهم والذين سوف يخضعون لعمليات جراحية كبيرة ( جراحات عظمية كبيرة, جراحات كبيرة في  البطن او المسالك البولية, جراحات البدانة المرضية, جراحات  الشريان الأبهر, الخ…).

  5- العلاج:هنا لا بد من الكلام سريعا عن اهداف العلاج والطرق الدوائية والتدخلية والجراحية الممكنة وكذلك عن اساليب الوقاية الاولية والثانوية.
أ-أهداف العلاج:
تقوم أهداف العلاج في هذا المرض على القواعد التالية:
1- معالجة الأعراض والآلام الصدرية والنوبات بهدف تمكين المريض من ممارسة حياة شبه طبيعية بما في ذلك ممارسة العمل وممارسة مستوى رياضي مقبول.
2- إبطاء تطور مرض تصلب الشرايين على كل المستويات بما فيها شرايين الأطراف وشرايين الرأس.
3- منع حدوث أحداث قلبية حادة مثل تطور المرض نحو الخناق الصدري الغير مستقر أو الذبحة القلبية الحادة.
4- إطالة عمر الحياة بحيث أن هناك طرق وأدوية متعددة تمنع الوفيات المبكرة بسبب هذا المرض.

ب-طرق العلاج:
1- العلاجات الدوائية بواسطة مضادات نقص التروية:
وهي أدوية  متنوعة ومن عائلات دوائية مختلفة وتهدف لعلاج أو منع حدوث النوبات الصدرية والآلام في حالة الراحة كما عند الأجهاد.
أ- مشتقات الـ (Nitrates) وهي أدوية توسع شرايين القلب وتوسع الأوردة المحيطة وكذلك فهي تخفف حاجات القلب من الأوكسجين أيضا ويوجد منها عدة أشكال صيدلانية من ضمنها الحبة السريعة الفعالية التي توضع تحت اللسان, والتي تستعمل خلال النوبات لأن مفعولها يظهر خلال أقل من دقيقة. وهناك الشكل الصيدلاني الذي يعتمد  البخاخ (Spary) وهو أيضا كثير الأستعمال في أوروبا واقل بكثير في لبنان والدول العربية. ولكن هذه الأشكال قد تعرض المريض في حال إستعمالها بتكرار لحالات هبوط خطير في الضغط ولحالات غياب عن الوعي أو غثيان ولذلك يجب إستعمالها فقط عند الحاجة وعدم تكرار الجرعات إلا بعد مرور وقت على الجرعة الأولى  وتناولها في حالة الجلوس لتحاشي حصول هبوط سريع في الضغط الشرياني. أما الشكل الذي يتم تناولة بالفم فهو ملائم أكثر من أجل الوقاية من نوبات الألم وهناك عدة مشتقات من هذه الأدوية التي من الممكن تناولها مرتين أو أكثر في النهار ومنها أشكال جديدة يكون مفعولها طويل الامد ويتم تناولها مرة واحدة فقط. وهناك لزقات (Patches) تحتوي على هذه المواد ويتم إستعمالها عبر لزقها على الجلد لمدة 12 إلى 14 ساعة خلال النهار أو الليل لمنع حالات تأقلم الجسم على هذه المواد التي قد تفقدها فعاليتها مع الوقت. وهناك أدوية مثل ال (Molsidomine)   والـ (Nicorandil) وهي تعمل بطريقة مماثلة لمشتقات الـ (Nitrates)  وهي كثيرة الأستعمال وتعطى بثلاث جرعات مختلفة يومياً.
 
ب-مضادات بيتا (Beta blockers)  : وهي الأدوية الأساسية في علاج هذا المرض والوقاية من أعراضة وهي تخفف بشكل كبير حاجات عضلة القلب من الأوكسجين عن طريق تخفيض ضربات القلب وتخفيض الضغط الشرياني. وهي كما ذكرنا سابقا من العوامل الأساسية التي تزيد من إستهلاك الأوكسجين في عضلة القلب. هذه الأدوية تحمي أيضا من الأضطرابات الخطيرة التي قد تصيب ضربات القلب نتيجة نقص تروية العضلة وتخفف أيضا من خطر تكرار الذبحات القلبية. ولذلك يجب إستعمال هذه الأدوية في كل مرة كان بالأمكان ذلك لأنها ليست فقط لعلاج الأعراض وإنما هي تطيل من عمر المريض عن طريق تخفيف الأحداث القلبية القاتلة وخاصة حالات الموت المفاجئ وإلإضطرابات الحطيرة في ضربات القلب. ويجب إستعمال الأدوية الجديدة التي تعمل على متقبلات (Beta 1) والأبتعاد قدر الأمكان عن متقبلات (Beta 2) القديمة التي تتسبب بالأثار الجانبية لهذه الأدوية مثل إنسداد القصبة والمجاري التنفسية ومتلازمة (Raynaud) الناتجة عن تشنج شرايين الأطراف وخاصة في اليدين مما قد يتسبب بألم شديد فيها مع إزرقاق الاصابع وإ مكانية الوصول إلى مرحلة بترها بسبب الغرغرينا. وكذلك يجب تجنب هذه الأدوية عند المرضى المصابين بالربو المتقدم لأنها قد تتسبب في تفاقم حالة هؤلاء المرضى أو في حدوث أزمة ربوية طويلة وخطيرة. ويجب ايضا الأنتباه عند المرضى المصابين بمرض السكري عندما يتناولون هذا النوع من الأدوية لأنها قد تخفي علامات هبوط السكر في الدم. لكن في مقياس الربح والخسارة يجب إستعمال هذه الأدوية حتى عند المرضى المصابين بمرض السكري بسبب الفوائد الكبيرة التي نحصل عليها عند إستعمالها مع الأنتباه عند وصف الأدوية المعالجة للسكري ولآثارها الجانبية لديهم. ومن أهم الأدوية الموصوفة في هذه الحالة الأدوية التالية:(Bisoprolol, Atenolol, Metoprolol,Nebivelol, etc….)  وهي متوفرة تحت اسماء تجارية مختلفة واسعارها ليست غالية مقارنة مع الأدوية الاخرى.
وكل واحد من هذه الأدوية متوفر تحت عدة جرعات ويجب أن يكون الهدف العلاجي من هذه الأدوية الحصول على معدل ضربات قلب أقل من 60 ضربة في الدقيقة و 110 في الدقيقة في حالة الأجهاد، كما يجب الأنتباه عند المتقدمين بالسن حيث يحصل هبوط بسيط في ضربات القلب بشكل تلقائي ويجب تخفيف الجرعات بسبب ذلك.
 
ج- مضادات الكالسيوم (Calcium channel blockers):
وهي العائلة الثالثة من الأدوية المستعملة في هذه الحالة وتنقسم إلى فئتين:
1-عائلة ال (Dihydorpyridines)  مثل ادوية ال (. Amlodipine, Nifedipine, Nicardipine, etc )  وهي أدوية تؤدي إلى توسيع الشرايين عن طريق تأثيرها على الخلايا العضلية الملساء الموجودة في جدار الشرايين وهي تخفف حاجات القلب من الأوكسجين عن طريق تخفيف الضغط الشرياني وعن طريق توسيع الشرايين التاجية للقلب من دون تباطئ في ضربات القلب بل احيانا مع بعض التسرع فيها. ويظهر ذلك خاصة عند المرضى الذين يكون لديهم تشنج أو إنقباض متقدم في في هذه الشرايين. ومن أهم الآثار الجانبية لهذه الأدوية تورم الساقين والصداع وإمكانية حصول إحمرار مع شعور بالورم والحرارة في الرأس والوجة.
2- عائلة ال (Non-dihydropyridines)  مثل ال(Diltiazem, Verapamil)   وهي أدوية موسعة للشرايين أيضا لكن لها أيضا تأثيرسلبي على قوة إنقباض عضلة القلب وهي تخفض أيضا عدد ضربات القلب ولذلك فهذه الأدوية لايجب أن تستعمل في حال وجود قصور متقدم في عمل القلب أو في حال وجود خلل في عمل العقدة الجيبية (Sinus nod) او في حال وجود تباطئ كبير في ضربات القلب (Severe bradycardia) .
3- دواء ال Ivabradine)) : وهو دواء من عائلة جديدة ويقوم بالتأثير على أقنية الصوديوم والبوتاسيوم التي تعمل أثناء تعدل القطبية التي تحصل خلال الإرتخاء البسيط الذي يصيب العقدة الجيبية (Slowly depolarization of sinus nod) وهذا ما يؤدي إلى حدوث تباطئ في ضربات القلب من دون أن يحدث هناك تأثير على قوة إنقباض الخلايا العضلية القلبية ودون حدوث تشنج في شرايين القلب. ويجب إستعمال هذا الدواء عند المرضى الذين يعانون من خناق صدري مستقر في حال كانت ضربات القلب لديهم نابعة من العقدة الجيبية وكانت أكثر من 70 ضربة في الدقيقة خاصة إذا كانوا غير قادرين على تناول مضادات بيتا (Beta blockers) أو إذا كان لديهم سوء تقبل لهذه الأدوية. ومن الممكن إعطاء هذا الدواء مع مضادات بيتا في حال إستمرار ضربات قلبية على وتيرة أكثر من 70 في الدقيقة.

ولايجب إعطاء هذا الدواء في حال وجود هبوط كبير في الضغط الشرياني أقل من   90 mm زئبق للإنقباضي وأقل من 50 mm زئبق للإنبساطي. ومن اهم آثاره الجانبية الهامة إمكانية حدوث بعض المشاكل في النظر مثل رؤية بعض الشهب. وقد أظهرت دراسة واسعة أسمها (BEAUTIFUL) أهمية هذا الدواء في علاج المرضى الذين يعانون من خناق صدري مستقر, حيث ظهر من هذه الدراسة أن الأشخاص الذين تكون لديهم ضربات القلب في حالة الراحة أكثر من 70 في الدقيقة تزداد لديهم نسبة الوفيات القلبية والوعائية والذبحات القلبية وحالات قصور القلب والحاجة إلى عمليات توسيع شرايين أو عمليات جراحية قلبية بشكل كبير مقارنة مع المرضى الذين لايعانون من ذلك. وإن تناول هذا الدواء يخفف عند هؤلاء المرضى بشكل كبير من خطر الذبحات القلبية القاتلة والغير قاتلة ويخفف أيضا من الحاجة إلى إجراء عمليات توسيع للشرايين أو العمليات الجراحية القلبية وهذه الفائدة موجودة رغم كون هؤلاء المرضى يتناولون الأدوية الأساسية الأخرى لعلاج هذا المرض ومن هنا تأتي أهمية هذا الدواء الجديد.

3-العلاج الغير دوائي : وهو من الممكن أن يتم على طريقتين, إما بواسطة التقنيات التدخلية اي بتوسيع الشرايين بالبالون والروسور، وإما عن طريق العمليات الجراحية وهو يهدف إلى  تحسين مستقبل المريض وإطالة عمره وإما فقط لتحسين الأعراض الناتجة عن المرض.
أ- إطالة عمر المريض:
وهو ما نحصل عليه فقط مع الجراحة وفي الحالات التي تكون فيها إنسدادات الشرايين متقدمة جدا أو خطيرة مثل المرضى الذين يعانون من إنسداد في النهر الكبير وهو الشريان الأيسر الأساسي -النهر الكبير الأيسر-عند مصدره (Left main)  أو الإصابات التي تعادله أي إصابات فم الشريان الأساسي النازل أو فم الشريان الخلفي أو عند وجود إصابات على المناطق الأقرب إلى الشريان الأبهر في الشرايين التاجية الثلاثة الكبيرة, أو عند وجود إصابة في شريانين مهمين من ضمنهما إصابة الشريان الأمامي النازل. واخيرا عند وجود خلل في عمل عضلة القلب مع وجود  إصابات شريانية وتأكيد وجود حياة في أماكن متعددة من عضلة القلب التي تتغذى من هذه الشرايين.
ب- تحسين الأعراض:
وهو ما نهدف إليه في حال لم نستطع إزالة أو تخفيف الأعراض بشكل فعال رغم إستعمال كل ترسانة الأدوية المتوفرة لدينا في هذا المجال. وهنا من الممكن العلاج إما بالجراحة وإما بالطرق التدخلية ويتم تحديد نوع العلاج بحسب نوعية وكفاءة الفريق الطبي المتوفر وبحسب نوع الإصابات  على الشرايين. وبشكل عام يفضل العلاج التدخلي في حال كانت الإصابات على شريان واحد أو أثنين فقط وخاصة إذا كان المريض لايعاني من مرض السكري. في حين يجب العلاج بواسطة الجراحة في الحالات الأخرى التي تكون فيها الإصابات على 3 شرايين وخاصة إذا كان المريض يعاني من مرض السكري.
ج- العمليات الجراحية:
وهي تجري عبر ما يسمى شعبيا  بعمليات القلب المفتوح أو ما يسمى طبيا اكثر بإسم عمليات التجسير الأبهري-التاجي . وهي عمليات يتم خلالها زراعة شرايين جديدة لإيصال الدم إلى المناطق التي يوجد عليها إنسدادات مهمة أكثر من %70. والوعاء الأفضل لهذه الجسور هو الشريان الداخلي للصدر(Internal mammary artery) لأنه يعطي نتائج مهمة على المدى البعيد بحيث أن نسبة إنسداده بعد مرور 10 سنوات على إجراء العملية لا تتعدى الـ %10. في حين إن إستعمال أوردة الساقين (Saphenous vein graft) لايعطي نتائج مماثلة بحيث أن حوالي %50 من هذه الأوردة يتعرض لمشاكل مهمة مثل الإنسداد الكامل او الإصابة بمرض التصلب والأنسداد التدريجي بعد مرور ثلاثة إلى خمسة سنوات بعد زرعها فقط. وهناك حالات يتم فيها إستعمال الشريان الداخلي الأيسر والأيمن للثدي خاصة عند المرضى المصابين بمرض السكري  من أجل الحصول على نتائج أفضل على المدى البعيد ولكن هذا الأستعمال المزدوج للشرايين الداخلية للصدر يعرض المريض لبعض الآثار الجانبية ومن أهمها إمكانية حصول سوء إلتحام  في عظمة القص في القفص الصدري وإحتمال حصول إلتهابات في داخل المنصف أو الحيزوم (Mediastinitis). وفي بعض الأحيان قد يتم إستعمال الشريان الكعبري (Radial artery)  أو الشريان المعدي الثربي (Gastro epiploic artery) ولكن إستعمال هذين الشريانين يتطلب عمل جراحي إضافي من أجل إستخراجهما وهما يعطيان نتائج على المدى البعيد متقاربة مع نتائج الشرايين الداخلية للصدر في حال تم زرعها على الشرايين التاجية نفسها.
وهناك تقنيات جراحية متنوعة عند إستعمال الشريان الداخلي للصدر مثل أن يتم زرعه على عدة شرايين تاجية للقلب الواحد تلو الأخر (Sequential anastomosis ) أو أن تيم إستعمال وصلة بشكل (Y) مأخوذة من الشريان الصدري  الداخلي الأيمن أو من الشريان الكعبري بحيث يتم إستعمال أوعية شريانية فقط خلال العمل الجراحي بهدف الحصول على نتائج جراحية أفضل على المدى البعيد. وهذا ما قد يكون له فائدة كبيرة في بعض الحالات الخاصة وهو أفضل من إستعمال أوردة الساقين ويخفف من حدوث الجلطات الدماغية لأن هذه التقنيات تخفف من لمس ومقاربة الشريان الأبهر الذي قد يكون يحتوي على ترسبات دهنية- كلسية مهمة خاصة عند المرضى المتقدمين بالسن. وهذه التقنيات تحد من بعض الألتهابات الجلدية الناتجة عن إستخراج أوردة الساقين.
في المقابل قد تعرض هذه التقنيات المريض لمشاكل الإلتهابات داخل القفص الصدري (المنصف) وإلتهابات عظمة القص خاصة عند البدينين أو المصابين بمرض السكري وهذا ما يستدعي مراقبة متشددة لحالة الجلد لديهم.
وهناك إمكانية لإجراء الجراحة بدون توقف القلب أثناء العمل الجراحي (Beating heart surgery) أي بدون إستعمال المضخة القلبية الإصطناعية أثناء الجراحة وذلك بهدف تفادي ملامسة وتحريك الشريان الأبهر وتفادي توقيف القلب في بعض الحالات التي قد يكون المريض فيها يعاني من قصور في عمل القلب (Left ventricular dysfunction).   لكن نتائج هذه التقنيات ليست كاملة ولا تسمح بإجراء كل الجسور الأبهرية-التاجية و نتائجها على المدى البعيد غير كافية بالمجمل ومخاطر العملية الجراحية على المدى القصير ليست منخفضة تماما مقارنة بالجراحة العادية. وتتطلب هذه التقنيات جراحا بارعا ومدربا على إجراء هكذا جراحات. وهي قد تكون ذات فائدة عند بعض المرضى الذين يعانون من تكلس كبير في الشريان الأبهر يمنع إجراء الوصلات عليه  أو عند المرضى الذين كانوا قد خضعوا لعمل جراحي قلبي سابق أو عند المرضى الذين نقرر فقط أن نجري لهم عملية على الشريان الأمامي النازل وخاصة إذا كانوا يعانون من قصور أو كسل في عمل عضلة القلب.
د-العلاج التدخلي:
وهو طبعا  ممكن مع إستعمال الرسورات اوالدعامات العادية الغير مطلية بالدواء(Bare metal stent) أو الروسورات الذكية, المطلية بالدواء (Drug elutting stent) ومؤخرا الرسورات البيولوجية او التي تتآكل تلقائيا بعد مرو وقت على زرعها في الجسم (Biodegradable or bioabsorbable  scaffolds) لكن هناك دراسات كثيرة ومن اهمها دراسة إسمها   (Courage)   أثبتت أن هذا العلاج لايطيل من عمر المريض مقارنة مع العلاج الدوائي المناسب والأمثل وهو فقط يعالج الأعراض الناتجة عن هذا المرض.

ه-إختيار نوع العلاج:
كما سنشرح لاحقا فإن العلاج بواسطة التقنيات التدخلية للقلب هو الخيار الأمثل عند المرضى الذين يعانون من حادث تاجي حاد (Acute coronary syndrome),  بحيث أن ذلك يفتح الشريان مباشرة ويسمح بإنقاذ حياة العضلة المهددة بالموت في حال أستمرالإنسداد الشرياني لفترة طويلة.  في المقابل وفي حالة الخناق الصدري المستقر تختلف النتائج بين الجراحة والتقنيات التدخلية حسب خصائص الإنسدادات الموجودة عند المريض وحسب عوامل الخطورة والعمر ووجود مرض السكري أو لا وذلك بحسب دراسات كثيرة في هذا المجال من أهمها دراسة (Syntax) ودراسة (BARI 2 D). وعلى سبيل المثال لا الحصر مثلا فإن عناصر القرار المهمة هي نوع ومكان الأنسدادات مثلا بحيث أنه إذا كان المريض يعاني فقط من إنسدادات على الشرايين الأخرى دون إصابة في الشريان الأمامي النازل فإن العلاج التدخلي يكون أفضل. أما إذا كانت الإنسدادات تطال الشرايين التاجية الثلاثة فإن كلا الطريقتين ممكنتين لكن الجراحة أفضل في حال كان هناك إنسدادات كاملة مزمنة في الشرايين أو إذا كانت الأنسدادات معقدة أو إذا كان هناك كسل في عمل عضلة القلب. أما إذا كان هناك إنسداد في النهر الكبير الايسر (Left main) فإن الجراحة أفضل. ولكن هناك إمكانية أيضا للعلاج بواسطة الرسورات المطلية خاصة إذا كان نوع الإنسداد سهل العلاج بالروسور وإذا كان لايصاحبه إنسدادات أخرى معقدة العلاج. أما العوامل الأخرى التي تدخل في الحساب فهي العمر بحيث أننا نفضل العلاج التدخلي عند المرضى البالغين أقل من 55 سنة ونفضل الجراحة بعد هذا العمر. ولكن عند المتقدمين بالسن (فوق 80 سنة) فالجراحة والعلاج التدخلي يعطيان نتائج مماثلة تقريبا عند المرضى الغير مصابين بمرض السكري. ولكن من الممكن أن نفضل العلاج التدخلي إذا كان المريض يعاني من مشاكل صحية أخرى مثل مشاكل الرئتين أو الكلى أو الكبد. اخيرا,عند المرضى المصابين بالسكري فإن الجراحة تحقق نتائج أفضل على المدى البعيد كما ظهر من خلال عدة دراسات من أهمها دراسة (BARI 2 D) ولكن دراسات جديدة مثل دراسة (ARTS II) مع الرسورات المطلية تعطي نتائج متقاربة بين الجراحة والعلاج التدخلي.

ونشير اخيرا إلى أنه في هذا المجال الذي يقارن ما بين هذين العلاجين ظهرت حديثا نتائج دراسة (Synthax) التي شملت 1800 مريض وسمحت بإستخلاص نتائج مهمة في هذا المجال غيرت كثيرا من الإستراتجيات التي كانت معتمدة سابقا في علاج إنسدادات النهر الكبير والأنسدادات التي تطال 3 شرايين والتي كانت في السابق من حصة الجراحة بحسب أكثر المعطيات العلمية. وقد أكدت هذه الدراسة المهمة أن العلاج التدخلي من الممكن أن يعالج هذا النوع من المرضى بشرط أن لا تكون الأنسدادات الشريانية معقدة جدا. وقد سمحت هذه الدراسة لأول مرة بإقرار نوع من المؤشرات او المعطيات التي تساعد الطبيب وجراح القلب على إتخاذ القرار بصورة موضوعية ومحايدة حول أي نوع من العلاجات يجب إستعماله عند هذا المريض أو ذاك . وقد أطلق على هذا المؤشر أسم (Synthax score)  وهو مؤشر نحصل عليه من خلال دراسة فيلم التمييل (القسطرة) التي خضع لها المريض وحيث يتم دراسة عدد من المعطيات المهمة ومنها : عدد ومكان الإنسدادات وما إذا كان القطب الجانب الأيسر أو القطب الجانب الأيمن من الأوعية الدموية هو الغالب (Left dominant or right dominant) , وجود التكلسات على الشرايين , وجود جلطات في داخل الشرايين, وجود إنسدادات على مفارق الشرايين , وجود إعوجاجات،  وجود إنسدادات مزمنة كاملة وعددها، وجود إنسداد على الثلاث شرايين الأساسية، حالة النهر الكبير. وفي نهاية الدراسة وبعد إدخال كل هذه المعلومات نحصل على مؤشر وهو عبارة عن رقم معين فإذا كان هذا المؤشر أقل من 22 فإن العلاج بواسطة العلاج التدخلي هو الأفضل.  وإذا تراوح بين 23 و32 فالجراحة والعلاج التدخلي متساويان تقريبا. أما إذا كان المؤشر أكثر من 33 فإن العمل الجراحي يصبح الأفضل لعلاج المريض لأن الإنسدادات تكون معقدة جدا في هذه الحالة ولايمكن الحصول على نتائج مهمة بالطرق التدخلية. وعلى سبيل المثال فإذا كان مريض يعاني من إنسدادات موضعية صغيرة على أكثر من شريان فإنه لايمكن مقارنة حالته التي تتحسن جدا بعد العلاج التدخلي مع حالة مريض يحمل إنسدادات قديمة كاملة على شريان أو أكثر أو يعاني من إنسدادات معقدة العلاج لوجودها على مفارق شريانية أو لإحتوائها تكلسات كثيرة وحيث تكون هنا الأفضلية للجراحة بفارق كبير.
نشير اخيرا, إلى أن مؤشر (Synthax score)   ليس كافيا ومثاليا مئة في المئة لإختيار نوع العلاج المطلوب إستعماله عند جميع المرضى لأنه لا يأخذ بعين الأعتبار المعطيات الأخرى السريرية مثل العمر والجنس والأمراض المرافقة مثل القصور الكلوي أو الرئوي ووجود مرض السكري وقوة عضلة القلب وقدرة المريض على القيام بالجهد وكفاءة الفريق الطبي والفريق الجراحي القلبي العامل في المستشفى وعدد العمليات التي يجريها المركز المتخصص او المستشفى سنويا وكذلك رغبة المريض في أن يخضع لهذا العلاج أو ذاك وكلفة هذين العلاجين وغيرها من العوامل الأخرى.  ولذلك عمل الخبراء في هذا المجال على تطوير مؤشرات أخرى تأخذ بالحسبان أكبر عدد ممكن من المعطيات لكي تساعد الطبيب موضعيا اي في مركز عمله  على إختيار هذا العلاج
أو ذلك العلاج بحيث يكون قراره مرتكز على قواعد علمية صلبة ومؤكدة. ومن هذه المؤشرات المهمة التي تم تطويرها مؤشر (Synthax score II)  مثلا الذي يأخذ بالإعتبارالعمر ووظيفة الكلى (Creatinine) ووجود السكري وهو قيد  التقييم في دراسات متعددة حاليا.

و- الوقاية الثانوية من مرض تصلب الشرايين: وتشمل الإيقاف الكامل والنهائي لكل أنواع التدخين ومراقبة مرض إرتفاع الضغط الشرياني والتشدد في علاج مرض السكري وإعتماد نظام غذائي صحي وسليم قائم على تشجيع تناول الخضار والفواكة الطازجة والأسماك وزيت الزيتون وتخفيف الدهون الحيوانية خاصة تلك التي تحتوي على الحوامض المشبعة وتخفيف تناول الكحول والسعي إلى الوصول إلى وزن مثالي. كذلك يجب وصف دواء لمعالجة إرتفاع الـدهنيات الضارة او السيئة  (Low Density Lipoprotrein : LDL) مع إستعمال ادوية من عائلة ال (Statins)  لأن هذه الأدوية أثبتت فعاليتها الكبيرة في التخفيف من الأحداث القلبية الحادة ومنع الوفيات القلبية. كذلك يجب إعطاء الأسبيرين بجرعات تتراوح بين ( 75 و  300mg) في اليوم لما لذلك الدواء أيضا من فعالية في منع الأحداث القلبية الحادة ومن معاودة تكرار تلك الأحداث بعد التعرض لحادثة أولى. وفي حال وجود مشاكل في المعدة أو حالات تمنع إستعمال الأسبيرين من الممكن إستعمال الأدوية الجديدة مثل  ال (Clopidogrel) وغيره من الأدوية الجديدة الأخرى من ذات العائلة.
د طلال حمود- طبيب قلب تدخلي- رئيس جمعية عطاء بلا حدود ورئيس ملتقى حوار وعطاء بلا حدود-
هاتف: 03832853
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى