مذكرةالتفاهم : كأنما عادت إسرائيل الى مأزقها الوجودي في 8 أكتوبر (نظير جاهل)

د. نظير جاهل – الحوارنيوز
الاهم في مذكرة التفاهم أيا تكن التفسيرات والتوقعات هو كونها مؤشرا على لحظة حاسمة تشهد تبدلا بنيوياً في حقل الصراع …نحن هنا امام انقلاب فعلي : اختلال العلاقة بين أميركا واسرائيل وتحول صيغة وحدة الجبهات الى وحدة قتالية ديبلوماسية عضوية بين إيران والمقاومة، بعد ان بدأت الحرب بهجوم اسرائيلي اميركي موحد مقابل وحدة ساحات مفككة…
يأتي التفاهم الاميركي الايراني كنتاج لتعثر تاريخي في تحكم الهيمنة الاميركية ومأزق مشروع اسرائيل الكبرى وتحول جذري في اداء جبهة المقاومة:
لا تستطيع أميركا بعد تماسك نظام الجمهورية الاسلامية وتحكمها بمضيق هرمز العالمي الاستمرار بدعم مشروع إسرائيل الكبرى دون تعريض هيمنتها للانحسار.
لاتستطيع إيران التخلي عن المقاومة في لبنان دون تعريض نظامها مرة اخرى للسقوط ، لأن فك “وحدة الجبهات” سيكون اسوأ من فك “وحدة الساحات” ، وهو ما سيجعل من اي مفاوضات تجري على أساس التخلي عن المقاومة وسيلة لتفريغ مخزون القوة الذي حصّله الحرس الثوري بما هو قلب النظام .. وهو ما سيؤدي الى تعريته من شرعيته تحضيرا لهجوم جديد لاسقاطه…
وبين هاتين الاستحالتين تجد سرائيل نفسها رغم ما احدثته من ابادة ودمار واحتلالات، وكأنما عادت الى مأزقها الوجودي في الثامن من أكتوبر.



