سياسةمحليات لبنانية

القروض المؤجّلة: بين القانون وتمنع بعض المصارف عن الإلتزام

 

 

محمد هاني شقير –خاص الحوارنيوز
بعد اندلاع ثورة 17 تشرين 2019 بسبب الازمات العديدة التي عصفت بالبلاد، اضطرّت الدولة إلى اتّخاذ عدّة إجراءات نقدية، في مختلف القطاعات. وكان مجلس النواب قد اصدر قانونًا حمل الرقم 177 تاريخ 13 ايار 2020 من مادة وحيدة وقد نشر في الجريدة الرسمية وجاء فيه:
الفقرة الأولى، خلافًا لأي نص آخر ، تُعلق حكمًا اقساط ديون عملاء القطاعات الاقتصادية المتأثرة من آثار انتشار فيروس كورونا لدى المصارف أو كونتوارات التسليف، وتجمد جميع استحقاقات القروض والفوائد المستحقة عليها من 1/04/2020 وتُرحل لمدة ستة أشهر ، كما تعلق جميع الإجراءات القانونية أو القضائية أو التنفيذية للمشمولين بأحكام هذا القانون ولا تتقاضى المصارف أو كونتوارات التسليف الجزاءات القانونية أو التعاقدية أو أية عمولة أو تفرض فوائد تأخير على تأجيل السداد .
الفقرة الثانية، تشمل الديون المذكورة في الفقرة الأولى حصرًا ، العملاء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور ، العملاء الذين تم تخفيض دخلهم إلى النصف وما دون ، أو توقيفهم عن العمل بشكل جزئي أو نهائي وبالتالي خفض دخلهم إلى النصف وما دون . كما تشمل قطاع الصناعة والزراعة والسياحة والمطاعم والمقاهي ، شركات النقل ، وكافة القطاعات الانتاجية المتضررة مباشرة من الأزمة، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منها .
تصدر المراسيم التطبيقية اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون بعد موافقة مجلس الوزراء.
واصدرت المصارف بيانات لاحقة تبنت العمل بهذا القانون، وجاء في بيان لمصرف "سوسيتيه جنرال" في لبنان: “في إطار مبادراته المرتبطة بالحفاظ على سلامة زبائنه، وفي ظلّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي الراهن، وتماشياً مع التعميم الوسيط رقم 547 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 23 آذار 2020″، أعلن بنك سوسيته جنرال في لبنان في بيانٍ له، عن “مبادرته الأولى بتأجيل سداد الدفعات الشهريّة على كلّ القروض الممنوحة للأفراد والمهنيّين (Sogehome، Sogeloan، Sogecar، Sogehome PRO، Sogeloan PRO، Sogecar PRO، والقروض المتوسّطة الأجل للمهنيّين) عن أشهر آذار (للأقساط التي لم تسدّد) ونيسان وأيار 2020، وذلك من دون أيّ غرامات تأخير وبفائدة 0%”.
وأيضًا كان مصرف لبنان اصدر التعميم رقم 547 طلب فيه من المصارف جدولة المستحقات المتأخرة والتي من ضمنها شهر حزيران لهذا العام، لمدة خمس سنوات بصفر بالمية فائدة وبلا أي تكاليف أخرى.
مع بدء انتهاء تاريخ سريان المادة القانونية المذكورة، باشرت المصارف باستدعاء أصحاب القروض، بغية دفع أقساطهم الشهرية، وكانت الصدمة كبيرة لدى المقترضين الذين تفاجأوا بعدم وجود آلية موحدة لدى جميع المصارف، وتحايل بعضها على التعميم الصادر عن مصرف لبنان والقاضي بجدولة المتأخرات لمدة خمس سنوات.
فبعض المصارف قرر زيادة مبلغ شهري على قيمة القسط الأساسي، لاستيفاء الأقساط المتأخرة، إذ اقتضى ان يجري دفع المستحقات المتأخرة – والتي كانت مؤجلة بالقرار اعلاه- في أقساط توزّع على سنة واحدة، فتُضاف قيمتها الى الأقساط المستحقّة في مسارها الطبيعي. فمثلًا، من كان قسطه الشهري  مليون ل. ل. توجّب عليه دفع مبلغ اضافي وهو جزء من المستحقات المؤجلة مقسومة على سنة، وبذلك ترتفع قيمة الدفعة، وتصبح على سبيل المثال حوالى مليون ومئتي ألف ل. ل. بدلًا من مليون ل.ل. بحسب قيمة الأقساط المتأخرة، وهذا أمر يضاعف العبء على المقترضين.
فالمقترضون الذين سيكون بمقدورهم تسديد الأقساط يريدون، أقله، ان تلتزم المصارف بتعميم مصرف لبنان رقم 547 المذكور، أو ان يجري ترحيل القرض بكامله مدة تتوافق مع الفترة التي لم يسدد فيها المقترض أقساطه، على أن يبقى القسط المتّفق عليه، على ما هو، ومراعاة الظروف التي أملت التأخير، والتي لا زالت هي هي،  وخصوصًا أنّه لم يطرأ ايّ تغيير من جهة تحسين ظروف العمل أو تحسين المعاشات، بل  زاد الأمر صعوبة جراء زيادة الأسعار التي طالت كل شيء في البلاد، واضطراب سعر صرف العملات الأجنبية بين ليلة وضحاها.
اما المشكلة التي ستواجه المصارف والمقترضين على حدٍ سواء وستكون نتائجها كارثية على الصعيد الاجتماعي وربما القانوني، فهي تلك المتمثلة بالمقترضين الذين فقدوا عملهم ولا يمكنهم تسديد أي من القروض. وهنا يطرح السؤال: كيف ستعالج الدولة هذه المشكلة؟
على صعيدٍ آخر، أصيب المودعون، يوم أمس، بخيبة أمل جديدة، بعد مشاهد طوابير المواطنين الذين راحوا يشترون الدولار أمام محالّ الصيرفة. ويعدّون انّ هذه الدولارات هي أموالهم، في حين هي ممنوعة عنهم، وليس بمقدورهم الحصول عليها إلا بالليرة اللبنانية بسعر 3000 ل.ل. ، وبعضهم يتساءل مستهزءئا وبحرقة، كيف يتعامل معنا مصرف لبنان والمصارف كأفراد لا نملك إيداعات عندهم؟ وكيف يساوونا بهم، ويدفعوا لنا من أموالنا في الشهر حوالى ٥٠٠ دولار فقط، بغية تسهيل أمورنا، ولا سيّما أننا نحتاج إلى تلك الدولارات فعليًا لمقتضيات مختلفة وليس للتجارة بها؟

                          
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى