سياسةمحليات لبنانية

العقوبات الاميركية وإفراغ الوطن!


منذ انسحاب إسرائيل عام ٢٠٠٠ من لبنان ورفضه توقيع اتفاق سلام معها والولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى الضغط على لبنان لثنيه عن ممارسة سياسة العداء لأسرائيل ودعم الفلسطينيين في فلسطين المحتلة في نضالهم لنيل حريتهم وحقهم في قيام دولتهم المستقلة ذات السيادة وغير التابعة أو المكبلة من قبل إسرائيل .
لقد بدأت هذه العقوبات منذ عام ٢٠٠٠ عبر الضغط على مصرف لبنان لتطبيق معايير تخدم سياساتها في المنطقة ، وقد أصدر مصرف لبنان عدة تعاميم تحاكي هذه العقوبات ليس أقلها ما يتعلق بمنع فتح حسابات لكل من وضع على لائحة العقوبات الأميركية سواء كان بالدولار الأميريكي أو بأي عملة أخرى . ثم لاحقا" التخلي عن السرية المصرفية لصالح الحكومة الفدرالية الأميركية بالنسبة للبنانيين الذين يحملون الجنسية الأميركية والطلب منهم التوقيع على رفع السرية المصرفية لصالح الحكومة الفدرالية الأميركية .
وبعدها بدأت تتوالى العقوبات على مؤسسات المقاومة والأشخاص التابعين لحزب الله والمنتمين لحزب الله ، علها بهذه العقوبات تحقق ما لم تحققه بقوة السلاح وهو تركيع الشعب اللبناني وإلزامه بالتنازل عن القضية الفلسطينية والدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل .
وبعد أن فشلت هذه العقوبات لجأت الولايات المتحدة إلى العقوبات على بعض المصارف بحجج واهية فوضعت البنك اللبناني الكندي تحت بند العقوبات مما دفع مصرف لبنان الى الدخول في مفاوضات لبيعه إلى سوسيتيه جنرال وبالتالي إقفاله ، ومن ثم بنك الجمال ولا نعلم من سيكون البنك الثالث لكن من المؤكد أن العقوبات الأميركية إنما هي حرب تقوم بها إسرائيل عبر الولايات المتحدة الأميركية .
لكن هل يصح من الدولة اللبنانية الوقوف موقف المتفرج مع مصرف لبنان وعدم اللجوء إلى بناء سياسة تمكنها من مقاومة ولو جزئيا" هذه العقوبات بدل الأنبطاح الكامل ، وهل ستكمل الدولة اللبنانية ومصرف لبنان هذه السياسة مما سيعني اننا قادمون على مراحل مظلمة في السياسة والأقتصاد ، وهل ستسمح أميريكا للبنان أن يستخرج الغاز من البحر ويبيعه وبالتالي يخفف من الركود الأقتصادي وهي التي تسعى بشتى الوسائل إلى المزيد من الضغط على لبنان .
أسئلة برسم الدولة اللبنانية ومصرف لبنان فمتى نحصل على الجواب الشافي ، ومتى تتحرك الكتل النيابية لأقرار قوانين خاصة بهذه المرحلة تمكن الشعب اللبناني من الصمود في المرحلة المقبلة ، البعض للأسف لا زال يرسم أولوياته بعيدا" عن قدرة بيئته على المقاومة والصمود واذا ما تم الأصرار على هذه السياسة سواء كان بعلم أو بجهل فإن الأزمة الكبرى حاصلة لا محالة ، وأولى نتائجها الهجرة الكبيرة التي بدأت في الطاقم الطبي في لبنان ، وهجرة الأدمغة في كافةالأختصتاصات ، فهل يستطيع لبنان أن يكمل مسيرته التنموية ونموه وتطوره بما تبقى من عجزة وبما تبقى من طبقة متوسطة الحال في العلوم والتكنولوجيا أم أننا ذاهبون الى إفراغ الوطن ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى