
الحوارنيوز – ترجمات
كتب شون ماثيوز* في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني:

يقول خبراء لموقع “ميدل إيست آي” إن التقدم السريع لمقاتلي الحوثيين اليمنيين على طول ساحل البحر الأحمر وضعهم في موقع متميز للسيطرة على الملاحة في مضيق باب المندب، مع تعزيز نفوذ إيران ضد الولايات المتحدة .
كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة الأمن البحري درياد غلوبال، يقول لموقع ميدل إيست آي: “لقد حقق الحوثيون انتصاراً عسكرياً يقربهم خطوة أخرى من السيطرة الكاملة على باب المندب”.
وأضاف: “أعتقد أنه سيكون من الأسهل على الحوثيين بسط سيطرتهم على باب المندب مقارنة بإيران في مضيق هرمز، لأن الولايات المتحدة لا تملك أصولاً عسكرية ملموسة في المنطقة”.
بعد أيام من القتال العنيف على طول سهل ضيق يُعرف باسم تهامة، تمكن الحوثيون يوم الخميس من دحر القوات اليمنية الموالية للسعودية والاستيلاء على مدينة المخا الساحلية التاريخية والاستراتيجية على البحر الأحمر.
وأفادت وسائل إعلام عربية بأن الحوثيين حققوا مزيداً من المكاسب خلال اليوم، حيث نشروا قواتهم في جزر حنيش الواقعة في وسط البحر الأحمر قبالة إريتريا. وفي الوقت نفسه، واصلت قوات الحوثيين تقدمها جنوباً نحو مضيق باب المندب وجزيرة بريم.
Top of FormBottom of Formكما أثار التقدم السريع للحوثيين تساؤلات حول تنسيق القوات المدعومة من السعودية في اليمن.
محادثات إماراتية سعودية بشأن اليمن
على الرغم من تقدم الحوثيين في سهل مفتوح، إلا أنهم لم يواجهوا قوة جوية كبيرة من السعودية وحلفائها اليمنيين.
كانت المخا تحت سيطرة قوات “المقاومة الوطنية”، وهي قوة مناهضة للحوثيين مجهزة تجهيزاً جيداً بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي قتله الحوثيون بعد تحالفه معهم قبل عقد من الزمن.
كانت قوات صالح مدعومة تقليدياً من قبل الإمارات العربية المتحدة، لكنها حولت ولاءها إلى المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا العام.
قادت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تحالفاً عسكرياً لطرد الحوثيين قبل عقد من الزمن، لكنهما اختلفتا منذ ذلك الحين بسبب الحرب في السودان وإسرائيل والانفصاليين اليمنيين.
أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من اليمن في وقت سابق من هذا العام، مع تولي المملكة العربية السعودية المسؤولية تجاه الجماعات العسكرية المتحالفة مع أبو ظبي.
وأفاد دبلوماسي غربي لموقع “ميدل إيست آي” أن الهجوم جاء في ظل محادثات بين السعودية والإمارات حول إمكانية عودة الأخيرة إلى اليمن لتغطية النفقات. وأُبلغ الموقع أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود.
تتقارب مصالح الحوثيين وإيران
تأتي المكاسب الواسعة للحوثيين بعد أشهر من التوترات المتصاعدة مع المملكة العربية السعودية.
شنّ الحوثيون هجمات على البنية التحتية للطاقة والشحن السعودي، بينما شنّت السعودية وحلفاؤها اليمنيون غارات جوية على مواقع الحوثيين. وحاولت القوات اليمنية المدعومة من السعودية شنّ هجوم مضاد للسيطرة على مدينة الحديدة الساحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
قال مسؤولون عرب وغربيون يتابعون تصاعد القتال لموقع ميدل إيست آي إن لدى الحوثيين دافعين رئيسيين لشن أكبر هجوم في الحرب منذ إبرام وقف إطلاق النار في عام 2022.
بفضل تمركز قواتهم على طول باب المندب، سيتمتع الحوثيون بدقة أكبر في فرض حصارهم على المملكة العربية السعودية ومراقبة الملاحة الدولية.
قبل الحرب، كان ما يقرب من 12 بالمائة من تجارة النفط المنقولة بحراً تمر عبر البحر الأحمر، لكن أهمية الممر المائي ازدادت بعد أن لجأت إليه المملكة العربية السعودية لتصدير النفط نتيجة لتحرك إيران للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز.
ويقول دبلوماسيون إن الحوثيين استلهموا ذلك من جهود إيران لفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز.
وقال دبلوماسي في الرياض لموقع ميدل إيست آي: “الحوثيون يريدون فرض رسوم أيضاً. وقد أصرت السعودية على أنها لن تدفع رسوماً على البحر الأحمر”.
لقد تحمل الحوثيون شهوراً من الغارات الجوية الأمريكية المدمرة من يناير إلى مايو 2025، لكنهم يعملون على إعادة بناء قدراتهم.
أفاد موقع “ميدل إيست آي” في يوليو/تموز الماضي بنشر خبراء عسكريين لبنانيين وإيرانيين وسوريين وعراقيين متخصصين في تقنيات الطائرات المسيّرة والصواريخ في اليمن. كما قدمت إيران إمدادات عسكرية للحوثيين.
كما أن تقدم الحوثيين نحو باب المندب يعزز موقف إيران مع تصاعد القتال في مضيق هرمز، حيث تستهدف كل من الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية السفن.
وقال إبراهيم جلال، الباحث اليمني والمستشار السياسي، لموقع ميدل إيست آي: “هذا يتوافق تماماً مع أجندة الحرس الثوري الإسلامي للسيطرة على نقطتي الاختناق في التجارة البحرية في الخليج العربي”، مضيفاً أن ذلك يخدم أيضاً مصالح الحوثيين، الذين ركزوا على الحصول على تنازلات اقتصادية من المملكة العربية السعودية.
وقال: “يسيطر الحوثيون الآن على أعلى الجبال المطلة على باب المندب. وسيكون استهداف الأهداف ومراقبتها أسهل. كما يمكنهم ضرب أهداف في خليج عدن بسهولة أكبر”.
*شون ماثيوز صحافي ومحلل جيوسياسي أميركي – يوناني يركز في تغطيته على شؤون الشرق الأوسط وشرق المتوسط



