الألم والأمل ..( علي محمد الحاج )

بقلم علي محمد رضا الحاج – الحورنيوز
نحنا كنا، ورح نبقى، متمسّكين بفكر وعقيدة الرسول صلى الله عليه وآله، والإمام علي عليه السلام، وبنهج أهل بيت الرسول، لأنّ هالفكر علّمنا الإنسان والعدل والكرامة ونصرة المظلوم وحفظ الوطن والمسؤولية تجاه الناس.
ومن هالمدرسة تعلّمنا إنّ الإيمان ما بيكون بعيد عن حياة الإنسان، وإنّ محبة الوطن بتكون بالعمل والتضحية والإخلاص.
وهيدا الفكر حمله الإمام القائد السيد موسى الصدر، وحوّله إلى مشروع وطني وإنساني، قائم على الدولة العادلة، دولة القانون والمؤسسات، ودولة كل أبنائها شركاء فيها، إلهم حقوق وعليهم واجبات.
ومن هون منقولها بكل اعتزاز:
أهل جبل عامل هنّي قلب لبنان النابض حبًّا وإخلاصًا وكرامة،
هنّي قلب الوطن والدولة والجيش.
مش لأنّهم بدّن يكونوا مميّزين عن حدا، بل لأنّهم حملوا لبنان بقلوبهم، وعاشوا وجعه، ودافعوا عن أرضه، وتمسّكوا بوحدته وكرامته، متلهم متل كل حرّ وشريف بهالأمة.
وأهل جبل عامل، متل ما بيقدّسوا القرآن الكريم، بيقدّسوا الإنجيل الكريم، ومتَل ما بيحبّوا الحياة، بيحبّوا أخوة الوطن، وبيعتبروا شراكتهم الوطنية ثابتة، ما بتفصلها فتنة ولا بتشوّهها خلافات.
وهيدا هو جوهر النهج اللي تربّينا عليه من مدرسة الرسول وأهل بيته عليهم السلام، ومن فكر الإمام موسى الصدر، ومن المسار الوطني اللي حمله الرئيس نبيه بري:
لبنان وطن شراكة، لا وطن غلبة؛
وطن محبة، لا وطن فتنة؛
ووطن يتّسع لكل أبنائه.
ونحنا ما كنّا يومًا برّا الدولة، بل كنا دايمًا شرايين حياتها وبقلبها، ومنؤمن إنّ الدولة القوية والعادلة هي الحصن الحقيقي لكل اللبنانيين.
ومنريد من كل سلطات الدولة ومؤسساتها العدالة، وألّا تمارس الكيدية بأي شكل من الأشكال، لأنّ الكيدية للأسف بات إلها أشكال وألوان وامتدادات، وبتحوّل القانون من وسيلة للعدالة إلى وسيلة للضغط على الناس أو معاملتهم بمعايير مختلفة.
بدنا دولة القانون، القانون فيها واحد على الجميع، والعدالة واحدة للجميع.
وبالمقابل، بدنا من الدولة وسلطاتها تشتغل بكل جدّ وصدق وإخلاص، وبشكل ميداني وملموس، لمساعدة النازحين والمتضررين، وتأمين احتياجاتهم وحماية كرامتهم، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو طائفية أو مناطقية.
فالإنسان المتضرر والنازح بحاجة إلى دولة تحميه وتساعده، مش إلى تجاذبات تزيد آلامه.
ومنؤمن بجيش وطني قوي، يحمي الحدود والسيادة، ويدافع عن لبنان بوجه أي عدوان.
وأهل جبل عامل كانوا، ورح يضلّوا، بقلب هالمسؤولية.
وأهل جبل عامل مقاومون لكل أشكال الظلم والعدوان منذ أن وُجدوا، ومنذ أن خُلقوا.
قاوموا الظلم والعدوان، وبالمقابل منحوا الحب والخير لكل الناس ولكل أخوة الوطن.
فكيف اليوم، وقد تهدّمت بيوتهم، وجُرفت قراهم، ويُعتدى على أرضهم وكرامتهم؟
من الطبيعي، بالنسبة إلهم، إنّهم يقدّسوا المقاومة في مواجهة الظلم والعدوان، إلى حين وجود دولة قوية وعادلة تضمن لهم حياتهم وكرامتهم، وتحمي أرضهم، وتدافع عن سيادة لبنان، وتحمي كل أبنائه.
والعمل المقاوم واجب وطني وديني وأخلاقي ضد أي عدوان.
وحماية المقاومة، بالنسبة إلهم، هي جزء من هالواجب الوطني والديني والأخلاقي، لأنّ العدوان ما زال حاضرًا، والعدو يعلن يوميًا عن أطماع الاحتلال والتوسع.
وما تعلّم العدو، ولا يبدو أنّه تعلّم، إنّ الجغرافيا وحدها ما بتصنع أمنًا دائمًا لأي أحد بهالعالم، خصوصًا بظلّ كل هالتطور العلمي والتكنولوجي والعسكري والإنساني.
الأمن الحقيقي ما بيُبنى على احتلال أرض الآخرين، ولا على التوسع، ولا على الاعتداء، بل على احترام الإنسان وحقوق الشعوب وسيادة الدول.
نحنا ما منطلب الحرب، وما منحبّ العدوان، بس ما منقبل الاعتداء على أرض لبنان أو كرامته أو سيادته.
والقرآن الكريم بيقول:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
ومشروعنا الحقيقي ما كان يومًا السلاح، بل العلم والعمل والإنتاج: بالجامعة والمدرسة، بالزراعة والصناعة، بالعمران والثقافة والفنون، وبكل مجال بيبني الإنسان والدولة.
الإنسان مش أداة للصراع،
الإنسان هو غاية البناء.
والقرآن الكريم بيقول:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.
والإنجيل بيقول:
«هذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ».
وهون بتلتقي الرسالتان السماويتان على قيمة الإنسان والمحبة والأخوّة والبناء.
يعني الدين أخلاق ومعاملة، والإيمان الحقيقي بيبان بكيف منتعامل مع الإنسان الآخر، وباحترامه وباحترام إيمانه وكرامته.
ولبنان ما بيقوم على مكوّن ضد مكوّن، بل على الشيعي والمسيحي والسنّي والدرزي وسائر مكوّناته، شركاء متساوين بالوطن والكرامة والحقوق والواجبات.
وأهل جبل عامل، كنّا وسنظلّ شرايين جسد الدولة، وقلبها وقوّتها.
نحنا جزء أصيل من لبنان، من دولته ومؤسساته، ومن كرامته وسيادته وصموده.
وكما كنّا في مواجهة أي عدوان، كنّا وسنظلّ في مواجهة الفتنة والانقسام، لأنّ الفتنة بتضرب وحدة الوطن وشراكته.
نحنا منواجه العدوان لأنّنا منحبّ الحياة، ومنحبّ الأرض والكرامة والسيادة.
ومنواجه الفتنة متل ما منواجه أي عدو، لأنّنا منحبّ لبنان.
واليوم، بعد كل هالألم، بدنا نحوّل الوجع إلى أمل وعمل، والخوف إلى بناء، والانقسام إلى شراكة.
بدنا لبنان الكرامة والسيادة.
لبنان الصمود والمقاومة بوجه أي عدوان.
لبنان الدولة القوية، دولة القانون والمؤسسات.
ولبنان الجيش الوطني القوي، حامي الوطن والمدافع عن الحدود والسيادة.
لأنّ الدولة القوية هي الدولة اللي بتحمي شعبها، وبتحفظ سيادتها، وبتجمع كل مكوّناتها حول مصلحة لبنان.
ونحنا منؤمن إنّ لبنان ما بيقوى بطائفة ضد طائفة، ولا بمنطقة ضد منطقة، بل بيقوى لما يكون كل أبنائه شركاء فيه.
نختلف، بس ما نكره.
نتنوّع، بس ما ننقسم.
نتمسّك بإيماننا، بس نحترم إيمان الآخر.
ونختلف بالسياسة، بس ما منختلف على أمن واستقرار وسيادة لبنان.
هيدا هو لبنان اللي بدنا ياه:
لبنان الدولة،
لبنان العدالة،
لبنان الكرامة،
لبنان السيادة،
لبنان الصمود،
لبنان الجيش الوطني،
ولبنان الإنسان.
الألم مرق علينا وفينا، ورح يبقى من ذاكرتنا، بس الأمل بإيدينا، والعمل مسؤوليتنا.
وأهل جبل عامل رح يضلّوا، مثل ما كانوا، قلب لبنان النابض حبًّا وإخلاصًا وكرامة؛ قلب الوطن والدولة والجيش، وقلب الصمود بوجه أي عدوان.
وكما بيقدّسوا القرآن، رح يستمروا بتقديس الإنجيل والكنيسة.
وكما بيحبّوا الحياة، بيحبّوا أخوة الوطن.
وشراكتهم بلبنان ثابتة، ما بتفصلها أي فتنة ولا بتنتقص منها أي قوة.
ورح نضلّ إيد بإيد، وقلب واحد، بوجه كل عدوان، وبوجه كل فتنة، وبوجه كل أشكال الأحقاد والكيديات، الداخلية والخارجية، دفاعًا عن لبنان، وعن وحدته، وعن كرامة كل أبنائه.



