منوعات

الحرية فعل إرادة ذاتي..تحرروا واخلعوا الموروثات!

تعيش وانت لا تدري بأنك تجهد نفسك بأفكار زرعها آخرون فيك.
انت لا تدري أنك ما كنت يوما أنت بل كنت ما أراده الآخرون منك، من أفكار وعلوم وأحاسيس ونوايا وآمال وآلام وأهداف، أعتقدت أنت وهماً، أنها نتاج ذكائك ومعرفتك.
زرعوا فيك فكرة الدين والوطن، فكرتي النور والظلام، علموك كيف يكون الحب  وكيف تكون الكراهية، قالوا لك هذا من إبليس فاحذره وذاك من الرب فاقترب منه. هم من علمك الأسماء كلها ومحوا كل الاسماء التي علمك اياها الله، هذا حلال وذاك حرام، هذا قانون وتربية واخلاق وتلك جريمة وعقاب، هذه طهارة وتلك نجاسة…
جعلوك مستوعبا لقمامة أفكارهم وأقنعوك أنك حرّ ومستقل وسيّد نفسك وفي الحقيقة لست الا امتدادا للآخرين من حولك وانت لا تدري.
بإسم التربية والرعاية اصبحت ضحية لبرمجة فكرية مستمرة لآخرين من حولك اعتنوا بك صغيرا وربّوك، معتقدين انهم أحسنوا تربيتك وهم لا يدرون انهم ربوك ،كما اوحوا لهم ان هذا منطق صحيح وذاك منطق خاطىء، جعلوك تكملة لفكرة بدأت منذ عصور طويلة ومن حيث لا تدري أكملت طريقهم وانت تعتقد أنك تشق طريقك ومستقبلك الخاص بجهدك وفي الحقيقة انت تكمل لعبتهم …
أنت دمية أجيال كثيرة سبقتك، انت العوبة جيل من حولك تمكن من قدرك بقوة السلطة والدين والقانون والمال والصحة.
أوهموك انك حرّ و طلبوا منك الموت او التضحية او الاستشهاد لمبادىء وأفكار وشعارات حملوها و زرعوها في دماغك كحقيقة لا تناقش وصاحوا بك: هذه هي الحقيقة.
جعلوك بضاعة فكرية للاستهلاك وحركة جسدية منتجة تارة كمحرك للاقتصاد وتارة كمحرك للحروب. استبدلوا عملة الذهب والفضة بعملة ورقية واقنعوك بخفة الوزن عند الحمل ،وابتسمت من اجل راحتك وانت لا تدري انك لست الا حلقة تعيسة صغيرة جدا في حركة المال والرأسمال والاساليب الحقيرة.
نظام رأسمالي يأكل الأخضر واليابس.

سيأتي يوم وانت على فراش الموت، تعيد الحسابات كلها، ستنتبه أنك وحدك انت، كنت الرب والوطن والدين والأمل والجيش والقهر والذلّ والحياة والحبّ والرذيلة والكراهية والحلال والحرام وابليس، انك ما كنت يوما انت ولا كنت يوما الا امتدادا لغيرك، انك انت الحياة وانت الموت، انت الرب والوطن وعدا ذلك وهمُ وسراب فلا تمت من اجل رب او عقيدة او شعار او ما اقنعوك به ، لا تجعل روحك رهينة في أكف تجار خبثاء اوهموك و اقنعوك عبر كل الزمان انك حرّ وانت عبد وانك سيد نفسك وما انت الا ضحية ما اقنعوك به…
انت الرب في السماء وعلى الأرض، حيثما تجد راحتك ونفسك أُسكن!
لا وطن يقيدك ولا فكرة تأسرك، كن كرجل الفضاء خارج الجاذبية، لا قوة تؤثر فيك، انت الحب والكراهية، انت الحياة والموت.
انت الجنة وانت النار، طهر نفسك من النجاسة واقترب من الله…

*طبيب نفسي
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى