دولياتسياسة

التحدي الصيني يقلب الموازين..واميركا ليست هي التي نعرفها…!

 

محمد صادق الحسيني
قوات النخبه الاميركيه غير مجهزة للدخول في حرب باردة مع الصين..!
تحت هذا العنوان نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز ألأميركية موضوعاً ، بتاريخ ١٦/٥/٢٠٢٠ بقلم كاترينا مانسون Katrina Manson ، حول الدور الجديد ، الذي ينتظر قوات العمليات الخاصه الاميركيه ، في المواجهة مع الصين . اهم ما جاء فيه هو التالي :

1. يحذر الخبراء من كون قوات العمليات الخاصه الاميركيه ( وهي ليست قوات خاصه شبيهه بقوات الصاعقه مثلاً وانما هي قوات مهمتها تنفيذ عمليات خاصه وهي مدربه لهذا الغرض ) ليست جاهزة للدخول في حرب تكنولوجيه مع الصين وروسيا ،وذلك بعد ان تحولت ادارة ترامب من الحرب على الارهاب الى المجابهة مع المنافسين الدوليين .

تقييم : هذا يؤكد مجدداً على تراجع اهمية الشرق الاوسط في السياسات الاميركيه ويشير الى ان الولايات المتحده سوف تستكمل انسحابها من المنطقة العربيه .

2. مهمة العمليات الخاصه ، التي يبلغ عديدها سبعين الف رجل وتكلفتها السنوية ثلاثة عشر مليار دولار ، هي اقتحام الأهداف العاليه الاهميه والقضاء عليها ( تدمير الهدف اذا كان معدات عسكريه او امنيه او قتله اذا كان شخصاً او شخصية مهمة )، ولكن من غير الواضح ما هو الدور الذي ستقوم به هذه القوات بعد ان قررت البنتاغون سحب قواتها من افغانستان واعادة انتشارها في المحيطين الهندي والهادئ ( Indo – Pacific ) لمواجهة طموحات الصين الاقليميه .

تقييم : عبارة سحب قواتها من افغانستان … هي ، في تقديرنا ، كناية عن سحب القوات من كل الشرق الاوسط .اما عبارة : لمواجهة طموحات الصين الاقليميه فان المقصود بها هو طموحات الصين في كل من بحر الصين الجنوبي والشرقي والبحر الاصفر وبحر اليابان وغرب المحيط الهادئ وشرق المحيط الهندي ومضائق تايوان ومالاقا .

3. ابلغ قائد قيادة العمليات الخاصه ، الجنرال ريتشارد كلارك ، Commander of special operations command ( Socom ) ، مؤتمراً صناعياً ، هذا الاسبوع ، ان الولايات المتحده بحاجة الى تطوير قدرات جديده ، كي تتمكن من منافسة الصين وروسيا والانتصار عليهما .
واضاف قائلاً : يجب علينا ان نطور امكانيات سيبرانيه وان نركز على الحملات الدعائيه / الحرب الناعمه ( هو استخدم تعبير Influence campaign ) ، بدل عمليات القتل والخطف التي طغت على عمليات هذه القوات في افغانستان بعد هجمات ١١ ايلول ٢٠٠١ .
علماً ان مقاتلي ( Socom ) العمليات الخاصه تضم مقاتلين من كلٍ من :
أ) القوات الخاصه في البحريه الاميركيه ؛التي تسمى : Navy Seals ( وكلمة Seals هي كناية عن كلمات SEa – اي بحر – وكلمة Air – اي جو – وكلمة Land – اي بر – . وهذا يعني انها تجمع بين عناصر من البحريه الاميركيه وسلاح جو البحريه ومشاة البحريه .

ب) القبعات الخضر في الجيش الاميركي ( Army Green Barets ) .
ج) مغاوير البحريه ( Marine Corps Raiders ) .

4. يقول مسؤولو دفاع ( اميركيون ) ان الصين قد استثمرت في ابحاثها العسكريه لاكتشاف نقاط الضعف الاميركيه بينما استثمرت روسيا في تجربة تكنولوجيات ( عسكريه ) جديده في سورية .
5. وفِي هذا السياق قال مدير عمليات تطوير او تحديث القتال ، في قيادة قوات العمليات الخاصه ( Socom ) العقيد ميخائيل ماكغوير ( Colonel : Michael McGuire ) ، قال ، مخاطباً مؤتمر قوات العمليات الخاصه الصناعي السنوي : من المحتمل ان نكون متخلفين ( تكنولوجياً عن الروس والصينيين ) اكثر مما نعرف . اذ ان الامور ، وبكل بساطه ، قد تحركت باسرع مما كنا نتوقع . وهو قد اشار الى تآكل الميزات التقليديه الاميركيه ( التفوق الاميركي او الردع الاميركي ) في الجو والفضاء والاتصالات .
وبالنظر الى نقاط الضعف الاميركيه ، في مجال الامن السيبراني وتكتيكات الحرب الناعمه ، المطبقة من قبل اعداء الولايات المتحده ، والتي ستؤدي الى تصدع جبهة حلفائها ، فانني ارى ان من الضروري الانتقال من سياسة الهحوم الى سياسة الدفاع ، يضيف العقيد ميخائيل ماكغوير .

تقييم : هذا اكبر دليل على ان القوات المسلحه الاميركيه ، بكل صنوفها وليس فقط قوات العمليات الخاصه ، ليست على مستوى الدخول في مواجهه عسكريه مع الصين وروسيا بسبب التفوق التكنولوجي للاخيرين وهو الامر الذي يحدد فعالية المعدات العسكريه لديهما وقدرتها على حسم الحرب لصالحهما وصالح حلفائهما مثل ايران وكوريا الشماليه وسورية .

6. اما كبير الخبراء الاستراتيجيين ، في شركة أندوريل ( Anduril ) لصناعات التكنولوجيا الدفاعية ، كريس بروسي ( Chris Brose ) ، التي تزود قوات العمليات الخاصه بالتجهيزات العسكريه ، فيقول :
بامكاننا الدخول في مئات ، ان لم يكن آلاف ، المواجهات يومياً مع الصين . لكننا ، وبكل بساطه ، لسنا سريعين ولا ديناميكيين ولا مَرِنين ، بما فيه الكفايه لمواجهة هذه التحديات ( مع الصين ) .

تقييم : هذا الشخص ليس خبيراً عسكرياً عادياً ، ولا هو داعيةً سياسية ، او مهووساً بنظريات المحافظين الجدد ، بل هو وقبل كل شيء خبيراً صناعياً وتكنولوجياً من الطراز الاول ، ما يجعل كلامه شديد التأثير في تقييم حالة التردي التكنولوجي الذي يعاني منه قطاع الصناعات العسكريه الاميركيه وبالتالي اسلحة الجيش الاميركي ، التي لم تعد هي الاسلحه القادره على تأمين التفوق لمن يمتلكها ، بل ان هناك اسلحة اكثر تفوقاً بكثير ، لدى روسيا والصين وكوريا الشماليه وربما ايران ايضاً .

7. اما احد ضباط الاستخبارات السابقين ، في قيادة قوات العمليات الخاصه الاميركيه ، فقد قال ، في هذا السياق :
لقد تغيرت ثقافة القوات ( العمليات الخاصه ) بسبب متطلبات المعركه المباشره في مكافحة الارهاب ودعا للعودة الى الجذور ( يقصد الى طبيعة عمل قوات العمليات الخاصه ما قبل الارهاب ) . اي ان قوات العمليات الخاصه يجب ان تكون متخفية ومخادعة وقادرة على الاندماج ( في بيئة منطقة العمليه المكلفة بتنفيذها ) . علاوةً على المحافظه على مواصفات اللياقه البدنيه لهذه القوات . وكلها مواصفات اكثر فائدةً في جهود مواجهة الصين .
8. اما رئيس مركز الاستراتيجية والتخطيط المالي في واشنطن ( President of the center for strategic and budgetary assessments ) ، توم مانكين ( Tom Mahnken ) ، فقد قال ، في هذا الصدد :
يجب على قوات العمليات الخاصه الاميركيه ان تستعيد مهاراتها في كل المجالات كي نكون قادرين على مواجهة الصين .
9. كما قال رجل القبعات الخضر في الجيش الاميركي سابقاً والمحلل العسكري ، ديڤيد ماكسويل David Maxwell ، انه من مؤيدي الحرب السياسيه / النفسيه ، حيث اخبر اجتماعا لعدد من افراد العمليات الخاصه ، في المحيط الهادئ ، في شهر شباط الماضي ، التركيز على احتمالات خياليه ( يتم تخيلها وغير موجوده في الواقع حتى الآن ) لخسائر الجيش الصيني ، في اي مواجهه مع الولايات المتحده ، قد تردع الصين عن غزو جزيرة تايوان . ولكنه قال ان تطبيق هذه الافكار يجب ان يسبقه قبول الافكار نفسها .

تقييم : هذه الطروحات ، رغم انها تتم في اطار الافكار المتعدده المتعلقه بالحرب الهجينه ، الا انها تنم عن انعدام الثقة تماماً بالقدرات العسكريه المباشره للقوات المسلحة الاميركيه . وهي حالة قريبة من اليأس ، جعلت هذا الضابط السابق ، كما غيره من الضباط السابقين والحاليين ، يلجأون الى أساليب الكذب المباشر والشعوذة وربما ممارسة السحر قريباً ، في سبيل مواجهة الصين .
في الخلاصة ،مع كل يوم جديد ، تثبت التحولات ان مركز ثقل العالم ينتقل شرقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى