رأيسياسةمحليات لبنانية

إنقلاب سعودي لإسقاط حكومة الإنتخابات..واستكمال الإنهيار(علي يوسف)

 

كتب علي يوسف …
من يحاول ان يصور المشكلة غير المستجدة مع السعودية على انها بسبب تصريح الوزير جورج قرداحي ،هو إما غبيّ أو يتغابى أو شريك في دور ما للوصول الى مبتغى هذه الأزمة أو على الأقل يحاول تقديم أوراق اعتماد لأخذ دور فيها أملا في الحصول على أجر مجز ..

الهدف الأكيد للخطوة السعودية هو محاولة إسقاط الحكومة بكاملها وليس استقالة الوزير قرداحي ، ومما لا شك فيه انه حتى لو استقال الوزير قرداحي فسيتم استدعاء سبب آخر لاستكمال الخطوة .. وأكبر شاهد على ذلك هو أن بيان الخارجية السعودية تضمن عرضا ل “ممارسات “لبنان على مدى غير قصير ومواضيع متنوعة من مواقف اطراف سياسية الى تهريب المخدرات الى حملات ضد السعودية …. بما ينفي إمكان ان تتم المعالجة باستقالة وزير ..
ويمكن توقع سيناريو أسوأ يرتكز إلى رغبة أو هدف سعودي لا يقتصر على إسقاط الحكومة ،بل يتعداه إلى عدم تشكيل حكومة أخرى واستكمال العمل على انهيار لبنان انهيارا كليا والوصول الى الفوضى الشاملة ومحاولة ايجاد شرخ كبير بين المقاومة وبين بيئتها المكونة منها ،كون هذا الشرخ هو الوحيد القادر على شل المقاومة وضربها .. ولأن هذه المقاومة من القوة بحيث هي قادرة على الانتصار في اي مواجهة مع الخارج بغض النظر عما اذا كان هذا الخارج قوى لبنانية أو اقليمية…..
ويمكن ولا شك الاستدلال الى ذلك من خلال المواقف السعوديةالتي سبقت تشكيل الحكومة والتي من جهة حاولت عرقلة اي مساعدات مالية او اقتصادية للبنان، ومن جهة ثانية عرقلت في شكل واضح تشكيل الحكومة برفضها السماح للرئيس سعد الحريري بتشكيلها ،ثم محاولة عرقلة سعي الرئيس ميقاتي للإسراع بتشكيل الحكومة ..

حكومة الانتخابات!!؟
——————————
والسؤالان اللذان يطرحان هنا : لماذا نجحت السعودية في افشال تشكيل حكومة الحريري وفشلت في عرقلة تشكيل حكومة ميقاتي؟
وما هي المستجدات التي دفعتها لاعتبار وجود امكانية لإسقاط الحكومة الآن والعودة الى محاولة تنفيذ مشروعها الاساسي باستكمال الانهيار وصولا للفوضى ؟
إجابة على السؤال الأول يمكن القول ان السعودية نجحت في إفشال تشكيل حكومة الحريري لاعتبارات تتعلق بأولويات الحريري الذي كان يشترط لتشكيل حكومته الحصول على الرضا السعودي، واستعادة علاقته الطبيعية مع المملكة التي كان ولي عهدها قد اعتقله وأذله وأجبره على الاستقالة من الرياض،وبذلك لم يكن الحريري يعمل فعلا لتشكيل الحكومة، وهذا ما اغضب رئيس الجمهورية الذي لم يكن يحبذ تكليفه اصلا…..
ولم تستطع السعودية افشال تشكيل حكومة ميقاتي كون الأخير جاء بناء لرغبة اميركية -فرنسيةتقاطعت حول مشروع تغيير الاكثرية النيابية من خلال الانتخابات، انطلاقا من تصور ان الازمة الراهنة ادت الى وضع يسمح بهذا التغيير الذي يمكّن في حال حصوله من محاصرة المقاومة وشل فاعليتها …

ولهذا كان الشعار الاساسي لحكومة ميقاتي هو اجراء الانتخابات مع اتخاذ تدابير ترقيعية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي تسمح بالوصول الى الانتخابات دون تفجيرالوضع … ولهذا السبب لم نر مسعى للحكومة لوضع مشروع انقاذي رغم الحديث عن الانقاذ الذي كان يُربط دائما بالانتخابات …..ويجب الاشارة الى ان المازوت الإيراني ساهم بتسريع تشكيل الحكومة لتلافي تطور الخطوة في اتجاه مواد اخرى غير المازوت ،بحيث ينعكس ذلك ايجابا على المقاومة ويفشل مشروع محاولة تعديل الأكثرية النيابية…
و بالإنتقال الى السؤال الثاني فالأكيد ان مستجدات حصلت سارعت السعودية الى استغلالها والعمل على محاولة اسقاط الحكومة بتحرك تصعيدي سريع غير مسبوق في الممارسات السياسية وفي العلاقات بين الدول ،يلغي كل المراحل الدبلوماسية ويأخذ طابع “التأنيب “الإنتقامي!
ابرز هذه المستجدات:
١-توافر قناعة مستجدة بأن الإنتخابات لن تغير الأكثرية النيابية ،وهذا ما ظهر في كلمات السيد نصرالله مؤخرا…..
٢- اطمئنان السعودية الى ان اقتناع الجانبين الاميركي والفرنسي بفشل مشروعهما للانتخابات، يطلق اليد السعودية في العمل لإسقاط الحكومة
٣-نشر التصريح الذي ادلى به الوزير قرداحي قبل ان يكون وزيراحول العدوان على اليمن الذي شكل مادة وفرصة لافتعال ازمة سريعة ..
٤-بدء حصول ازمة داخلية حول الانتخابات قد تؤدي الى تأجيلها بما يُجدد احتمال السعي لتغيير الاكثرية ويُفوت الفرصة لإسقاط الحكومة والسير بالمشروع السعودي..
٥- الوضع الحرج المستجد في اليمن وتوقع سقوط مأرب في يد الحوثيين ،وما يشكل هذا الامر من هزيمة مدوية للسعودية …وعدم القدرة على معالجة هذا الموضوع في المفاوضات مع ايران التي كانت ابلغت السعودية ان موضوع اليمن يُبحث مع الحوثيين او السيد نصرالله كوسيط..والاعتقاد الخاطىء أن هذا الضغط على الحكومة قد يسمح بذلك…
خلاصة
———
نحن امام ازمة ستتصاعد ،واي تفكير بأن استقالة الوزير قرداحي تشكل حلا لها هو تفكير غبي .. ولا حل فعليا الا بالمواجهة وحسم سريع للتوجه نحو الجبهة الشرقيةالتي يتوجب عليها اتخاذ خطوات سريعة واستثنائية لدعم لبنان ،وقد يكون الدور الاساسي المطلوب للمقاومة القادرة على طلب هذه الخطوات…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى