سياسةمحليات لبنانية

أين الأحزاب والقوى التغييرية والإنقاذية؟

أيُعقل ان يمرّ لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية وفي أصعب مرحلة سياسية وفي أخطر أزمة وجودية من دون أن نشهد أي تحرك إنقاذي – عقلاني مفيد من أي جهة لبنانية شريفة ؟
مثلا ، غريب أمر الحزب الشيوعي اللبناني كيف يكون غائبا وكل الظروف الموضوعية تحتّم وجوده ونجاحه، فهو الحزب الوحيد المؤهل للقيام بهذه المهمة و يمكن اتهامه  بالطائفية لأنّه حزب يؤمن بالانسان وبالعمل وبالكفاءة فقط ولا يمكن إتهامه بالتعامل مع إسرائيل لأنّ جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) ولدت من دم و كفاح شهدائه وأبطاله ولا يمكن إتهامه بالتبعية للدولة السورية لأنّه كان دائما مستثنى ومحارب من قادة السياسة السورية ولا يمكن إتهامه بالإستفادة من السلطة الحاكمة لأنه لم يكن يوما شريكا في سلطة تنفيذية او سلطة تشريعية ولا يمكن اتهامه بالصفقات المالية لأنه حزب الكادحين والعمال والفلاحين والطلبة والفقراء أي أنه الحزب الوحيد المخول والقادر أن يكون نظريا على الأقل همزة الوصل بين شرائح كل الناس المتخاصمة طائفيا وسياسيا وطبقيا لأنه يمثل كل الفقراء  ويمثل آمال كل الحالمين بالخروج من الطائفية ومكائد الطائفيين.
إن لم يكن حزب الشعب حاضرا اليوم فمتى يكون موجودا؟
الأزمة الاقتصادية تكاد تنهي الكيان اللبناني والفقر والجوع والبطالة المقنعة والبطالة الحقيقية وصلت مجتمعة الى حدّها الأقصى والفارق الطبقي أصبح فالقا طبقيا زلزاليا والصراع بين قوى المال تعدى الحقارة الرأسمالية فما هو المطلوب بعد لنرى حزب الطليعة او حزب النخبة او حزب نظيفي الكف، المؤمن بالعدالة لينقض على الشارع رافعا راية الخلاص؟
أين الضباط الشرفاء الأحرار، حماة الوطن والديار، تلامذة المؤسسة العسكرية الوطنية؟
أين هم جنود الجيش اللبناني الابطال لينقذوا البلاد من مكر السياسيين وسموم الكهنة ودجالي الاقتصاد وثعالبة المال والمصارف والوطن أمسى غريقا في ديونه ويتيما بين الاوطان لسوء ادارة السياسيين للدولة؟

أين المثقفون والمتعلمون وأين تحرك طلاب الجامعات وحماس الشباب الواعي لانقاذ الشارع وهم المؤهلون لنقل الوطن من العقل الميكانيكي الى العقل الالكتروني ليدخلوا الوطن في ركب التطور والتقدم بين الامم بعيدا عن الدين وشعوذة الطائفيين المريضين نفسيا الرافضين للعلاج؟
أين قضاة الشرف والكرامة والكبرياء ليضربوا بيد قانونية من حديد من اجل اقامة محكمة تعنى بالخيانة الاقتصادية العظمى لمحاسبة كل الذين اهدروا مالا عاما واستباحوا حرمات الشعب؟
أين الكتاب والادباء والحقوقيون وعلماء النفس والاجتماع والفلاسفة في هذا الوطن ليعلنوا صياغة حقوق الانسان اللبناني، حق اللبناني بالعيش وبالموت بهدوء وبسلام؟

أين نحن وأنتم وهم…ألم يبق أحد؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى