سياسةمحليات لبنانية

أبعاد كلن-يعني-كلن اللاواعية…

                

رفع احمق متحمس شعار "كلن-يعني –كلن"، ما ابعد جمهور متألم شريف عن جمهور مقهور صادق منتفض  . لم ينتبه احمقنا انه من الصعب ومن المستحيل تعديل برمجة فكرية سياسية عقائدية لأناس  اعتادت على نمط تفكير موجه طوال سنوات طويلة ،وارتاحت في انفسها على استقرار وتموضع قيادات احتلت وعيها ولا وعيها كرموز مقدسة ومقاتلة وحامية لامنها البشري ولأمنها الإلهي الطائفي -الديني-العقائدي.
لم يدر احمقنا انه برفعه كلن-يعني-كلن وحّد قيادات على مقاتلة حراك عفوي تحميه الفوضى  ،وألّب و حرّض جماهير مسلوبة ومستلبة الوعي والتفكير واسيرة برمجة فكرية تحتاج لسنوات طويلة لاعادة برمجة ادمغتها.
كلن-يعني-كلن جمعت الصادق والمخلص بالكاذب وبالسارق وبالمجرم ،وهذه رغبة وأمنية وحاجة الفاسدين والقتلة والمتآمرين ليدافعوا عن انفسهم عبر ابرياء.
عندما صاحت الجماهير كلن -يعني-كلن كانت بوعيها تقصد كل من قال"لا علاقة لي بالفساد، اقصدوا غيري" .اما في الحقيقة فقد كانت تقول وتقصد بلا وعيها السلطة والدولة والقيود والخطوط الحمر من اجل الصحة والدواء ، الخطوط الحمر  للتربية و للتعليم وللعمل وللحرية الشخصية وللحب و للعبودية بكل اشكالها ،بما فيها الخطوط الحمر للرب من حرام ومن مكروه.

  الذين صاحوا كلن-يعني-كلن، كانوا  من شرائح عمرية فتية ثقافتها السياسية محدودة، لا يميّز اغلبهم بين نوايا السيد سمير جعجع والسيد حسن نصرلله ،ولا يعرف شيئا عن عملية بنك اوف اميركا والحركة الثورية ولا عن اغتيال معروف سعد و معركة الفنادق، ولا علم لهم باتفاق 17 آيار و  باتفاق الطائف وبحرب التحرير، ولا تعني لهم شيئا عبارة حرب الجبل الطائفية وتل الزعتر .

عندما صاحوا "كلن-يعني-كلن" كان الاولاد يقصدون والدهم ،والتلامذة يقصدون اساتذتهم وادارات مدارسهم ،و الموظفون كانوا يقصدون مدراءهم ،والعمال يقصدون ارباب عملهم ،والزوجات يقصدن ازواجهن، والارامل تقصدن مسبب وفاة ازواجهن، والمرضى في المستشفيات كانوا يقصدون كلفة علاجهم، والسائقون يقصدون اشارات السير، والشرطة والمساجين كانوا يقصدون الحرس والقضاة والمحامين وتحديد مواعيد الجلسات ،والطفار في الجرود كانوا يقصدون مذكرات التحري عنهم ،والعملاء في اسرائيل كانوا يقصدون سياج الحدود .

كلن-يعني-كلن تعني المانع والفاصل والجدار والقيود وحدود الممنوع والحرام والمكروه وال "لا" اينما وجدت من اب او من سلطة او من مال من  اجل تحقيق الغايات والامنيات ،وللوصول لملذات الدنيا دون عوائق قانونية او مهنية او اسرية او دينية.

لهذه الاسباب ما عادوا يريدون رئيس الجمهورية ،ولهذه الاسباب يشتمون "بيّ الكلّ"من حيث لا يدرون ولو كانوا يعرفون.

في اسطورة "انيوماليش "البابلية ينزعج الاله ابسو في نومه من ضجيج ابنائه الآلهة ،لتسببهم بخرق السكون والهدوء ،ما اضطر ابسو الى وضع خطة لابادة النسل الجديد للعودة للنوم مرة اخرى.
خاف الابناء الآلهة من نوايا الاب ما اضطر احد الابناء الاله"ايا" ان يصنع وان يلقي تعويذة سحرية على والده ابسو،  جعلته يغرق في سبات عميق لينقض عليه وليذبحه وليبني فوق رفاته مسكنه بالتآمر مع امهم تعامة التي عادت وانتفضت ضد ابنائها بعد فوات الاوان…

كلن-يعني-كلن تعني صراع اجيال، تعني ازالة العوائق الفكرية والمادية امام جيل جديد من ذوي الادمغة الالكترونية للتخلص من ادمغة اجيال من ذوي الادمغة البخارية الميكانيكية والاتوماتكية، واجمل ما في القصة للتخلص من ذوى الاحتياجات الخاصة للاخلاق.

احمق من ظن ان كلن -يعني -كلن تعني السيد حسن نصرلله والرئيس سليم الحص وشرفاء آخرين لم يسرقوا من مال عام.
"يتبع"

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى