قالت الصحف: مساءلة نيابية للحكومة تحت سقف الثقة.. العدوان يتواصل جنوبا ورهان على مفاوضات بلا جدوى!

الحوارنيوز – خاص
تزدحم العناوين المحلية والإقليمية هذا الأسبوع من الجلسة النيابية العامة المخصصة لمناقشة الحكومة الى اللقاء المفترض بين سفيرة لبنان في الولايات المتحدة وسفير العدو كتعويض شكلي ومعنوي عما سمي بالمفاوضات بين البلدين
الى التحضيرات المتواصلة لمؤتمر دعم الجيش… كل ذلك وسط عمليات تدمير ممنهجة بحق القرى المحتلة ينفذها العدو دون رادع!!
- صحيفة الديار عنونت: مساءلة شكلية للحكومة… «تهتز» ولا تسقط! بري وعون ينتقدان سلام
وكتبت تقول: تختبر البلاد سلسلة من المحطات السياسية والامنية دون توقعات بحصول تطورات دراماتيكية على الصعيد السياسي، في لحظة توتر اقليمي مفتوح على كافة الاحتمالات، يمكن ان يترك انعكاسات مباشرة على الوضع الميداني المعلق على تسريبات اسرائيلية – واميركية مضللة في الكثير من الاحيان. اليوم وغدا تخضع الحكومة لمساءلة شكلية في ساحة النجمة، قد تهتز على وقع فضح جوانب تقصيرها الفاضح في كافة الملفات، الا انها لن تسقط بفعل «المظلة» الخارجية، اما الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في 17 الجاري في باريس، واجتماع سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن، فـ»لعب» في الوقت الضائع، حيث لا مؤشرات على امكانية حصول اي اختراق قبل استحقاق الانتخابات الاسرائيلية والاميركية. وهذا لا يعني انه سيصل بعدها.!
لن تسقط الحكومة
في ساحة النجمة تبدأ اليوم جلسات مساءلة الحكومة التي تستمر ليومين، ومن المتوقع ان تتحول الى محطة للمزايدات من الكتل النيابية المشاركة في الحكومة وكذلك نواب المعارضة، ووفق مصادر نيابية بارزة لن تسقط الحكومة لكن يمكن القول انها «ستهتز» على وقع غياب الانجازات الاقصادية، والامنية، والسياسية، وسيتضح بعد انتهاء الجلسات انها لم تكن لتبقى يوما واحدا لولا المظلة السعودية- الاميركية التي اعيد التاكيد عليها لحمايتها من السقوط.
موقف الرئيس عون
ووفق مصادر مطلعة على اجواء بعبدا ، الرئيس جوزاف عون ليس راضيا عن اداء غالبية الوزراء، وينتقد اداء رئيس الحكومة نواف سلام خصوصا في الشأن المعيشي والاقتصادي، حيث يبرز العجز التام عن تقديم اي حلول في كالفة الملفات التي تزداد سوءا، وهو امر يضر كثيرا بانطلاقة العهد. واذا كان الرئيس مدركا للظروف الامنية الصعبة في البلاد والمنطقة، الا انه يدرك ايضا ان الكثير من الملفات كان يمكن التعامل معها بجدية اكبر، لكن سوء ادارة الحكومة، والاداء الباهت لبعض الوزراء اديا الى هذا الشلل. ولو كان الامر بيده لكان على الاقل دفع الى إجراء تغيير 8 وزراء.
ما هي اهداف بري؟
وفي هذا السياق، لا تبدو العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة في افضل احوالها، ملاحظات بري تتجاوز الاخفاق في الملفات الحياتية الى الاداء السياسي لسلام الذي «يكربج» الامور ولا يساهم في حلحلتها، وفق وصف مصادر مقربة من «عين التينة»، وقد قرر بري جلب الحكومة الى المجلس عن سابق «تصور وتصميم» لا لاسقاطها، راهنا، لانه يعرف انها «محمية» من الخارج، بل كي تدرك انه «مش ماشي الحال». وحتى مساء امس،لم تفض الاتصالات الداخلية والخارجية الى حسم احتمال اجراء تعديل وزاري على خلفية جلسة المساءلة.
«خط احمر» سعودي- اميركي
ووفق مصادر دبلوماسية، وصلت «رسالة» سعودية إلى بيروت، عبر الامير يزيد بن فرحان، ذكرت الجميع ان الحكومة والرئيس نواف سلام «خط أحمر»، ولا يمكن اللعب الان بالتوازنات الداخلية في هذه الظروف الحساسة والدقيقة في لبنان والمنطقة، وهو ما سمعه ايضا عدد من المسؤولين من السفير الاميركي ميشال عيسى الذي اعتبر الحكومة الحالية ضرورة لمواكبة العملية التفاوضية والمضي قدما بتنفيذ التزاماتها الامنية.
«بوانتاج نيابي»
ووفق «بوانتاج» نيابي، لن تسقط الحكومة اذا طرح تكتل «لبنان القوي» الثقة بها، ووفق مصدر نيابي،لا تزال الحكومة تتمتع بغالبية الاصوات التي ستنقذها للمرة الثالثة، فتكتل «الجمهورية القوية» ليس في وارد سحب الثقة، لكنه سيطرح الكثير من الاسئلة حول السلاح وبسط سلطة الدولة، وكتلة «اللقاء الديموقراطي» ستقدم ملاحظاتها على الاداء السيء للحكومة اقتصاديا، لكن النائب السابق وليد جنبلاط يدرك حساسية المرحلة وليس في وارد ضرب الاستقرار، «كتلة التنمية والتحرير» لن تغيب عن المساءلة، لكنها جزء من الحكومة ولا قرار بسحب الثقة. كتلة «الكتائب» ملاحظاتها حول السلاح لن تخلف بلا ود قضية مع سلام،وكذلك 13 نائبا «مستقل وتغييري»، «لبنان القوي» وبعد طرح 40 سؤالا على الحكومة سيطلب التصويت على الثقة لاحراج الأخرين، لا لاسقاط الحكومة، «الاعتدال الوطني» «والطاشناق» مع بقائها.
السفير الاميركي «وملء الفراغ»
وفي محاول «لملء الفراغ» يتحرك السفير الاميركي ميشال عيسى ويلتقي السفير الاسرائيلي في واشنطن، بعد زيارته الى «اسرائيل» قبل مدة، ووفق مصادر دبلوماسية، يسعى السفير الى اقناع الاسرائيليين الى إجراء انسحاب تكتيكي من منطقة تلة «علي طاهر» إلى مواقع تسهل دخول الجيش اللبناني، وفي الوقت نفسه لا يؤدي ذلك الى خسارة» الإنجاز المتحقق»، ووفق تلك الاوساط، شهدت الايام الماضية تبادلا للرسائل بين بيروت «وتل أبيب»، عبر السفير الاميركي، هدفت الى التوضيح بأن العملية التي نفذها الجيش الاسرائيلي في مرتفعات «علي الطاهر» كانت تهدف إلى تدمير البنية التحتية لحزب الله، وليست مقدمة لعملية واسعة خارج «المنطقة الصفراء»..! وتبقى الاوضاع محط ترقب شديد خوفا من عملية تضليل اميركية- اسرائيلية، خصوصا ان التسريبات الاسرائيلية تتحدث عن توجه لعمليات عسكرية جديدة على اكثر من محور.
حملة اسرائيلية على الجيش
وفيما تواصل قوات الاحتلال عمليات تدمير القرى المحتلة، تتواصل الحملات الاسرائيلية غير البريئة على الجيش اللبناني، وهي بحسب مصدر امني حملة اكاذيب معروفة الاهداف، وتحمل في طياتها اصرارا على الهروب الى الامام لتبرير استمرار الاعتداءات، والتهرب من الالتزامات لتمديد مدة احتلال القرى والمدن. واذا كانت المؤسسة العسكرية لا تنتظر شهادة من احد حول قيامها بدورها الوطني، فانها تؤكد عمليا على الارض انها تقوم بواجباتها، ولا يعيق عملها الا بقاء الاحتلال واستمرار الاعتداءات.
وكان موقع «واللا» الاسرائيلي نقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، مطلع على تفاصيل «اتفاق الاطار» زعمه ان الجيش اللبناني يراوغ ويتجنب جوهر المسألة»، واشار الى ان الجيش اللبناني لا يريد مواجهة حزب الله، أو مصادرة الأسلحة، أو تدمير البنية التحتية؛ ووفقاً لهذا المسؤول» رسب الجيش اللبناني بالفعل في الاختبار.
لا تقدم حول ما بعد «اليونيفيل»
في هذا الوقت، تتوالى المؤشرات السلبية ازاء مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ونتائج مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش في 17 الجاري، ووفق مصادر مطلعة، تبلغ وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى من السفير الفرنسي الجديد لدى لبنان باتريك دوريل ان بلاده لم تنجح حتى الان في اقناع الاميركيين بصيغة جديدة حول الترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام القوات الدولية أواخر العام الحالي.. اما مؤتمر دعم الجيش اللبناني فكان السفير واضحا بعدم التعويل على نتائج فورية راهنا بانتظار الاتصالات ما بعد انعقاد الاجتماع.
..ولا دعم للجيش
بدورها مصادر مطلعة، قللت من اهمية الاجتماع ولفتت الى ان الاجتماع سيكون برعاية ثنائية مشتركة بين الاردن وفرنسا وبحضور الملك عبدالله والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون حيث سيُفتتح في 17 الجاري بقمة بين ثلاثية ومن ثم يعقد الاجتماع الذي سيشارك فيه اكثر من 20 قياديا عسكريا بالاضافة الى بعض المؤسسات الدولية. ولا توقعات ان تنتج عن الاجتماع مساعدات مالية او مادية للجيش لأنه اجتماع تحضيري للمؤتمر الذي قد يعقد قبل اواخر العام الجاري لدعم الجيش اللبناني. وتخشى تلك المصادر ان تربط واشنطن هذا الدعم بتطورات الاوضاع الجنوبية والاتهامات الاسرائيلية للمؤسسة العسكرية بعدم تنفيذ التزاماتها!
- صحيفة الأخبار عنونت: ما بعد علي الطاهر: العدو يوسّع خريطة «المنطقة الأمنية»
وكتبت تقول: في 17 أيلول، تستضيف باريس الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب ممثلين عسكريين عن الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية وخليجية والأمم المتحدة. وبعده، تلتقي السفيرة اللبنانية في واشنطن نظيرها الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية، في موعد يأتي بديلاً عن جولة التفاوض الثامنة التي أُرجئت من أيلول إلى تشرين الأول.
موعدان دبلوماسيان بارزان في أسبوع لبناني مزدحم، لكنهما يجريان على وقع حقيقة ميدانية أكثر حضوراً: إسرائيل لا تنتظر نتائج المؤتمرات ولا استئناف المفاوضات لتحديد ما تريده في الجنوب، بل تواصل فرض وقائعها بالنار. فبينما تُبحث في باريس احتياجات الجيش اللبناني وقدرته على الانتشار وبسط سلطة الدولة، ويُعاد في واشنطن التأكيد على اتفاق الإطار بوصفه مساراً للتفاوض، تواصل إسرائيل القصف والاستهداف والعمليات البرية وفق خريطة أمنية ترسمها هي.
ولم يغيّر تدمير مرتفعات علي الطاهر هذا المسار، بل عزّزه. فالعملية الإسرائيلية التي استهدفت شبكة الأنفاق في المرتفع لم تتبعها تهدئة، بل استُكملت باستهداف محيط النبطية وبعمليات عسكرية متواصلة في الجنوب، في رسالة مفادها أن تدمير بنية عسكرية محددة لا يمثل نهاية المهمة الإسرائيلية، بل يمثل جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى تثبيت منطقة أمنية ومنع إعادة تشكل قدرات حزب الله داخلها أو في محيطها.
وبذلك تتسع الفجوة بين ما يُبحث على الطاولات وما يترسخ على الأرض. فمؤتمر باريس لم يتحول بعد إلى دعم فعلي يغيّر معادلات الميدان، والاجتماع الأميركي المرتقب لا يوقف العمليات الإسرائيلية ولا يلزم تل أبيب بحدود تفاوضية واضحة، فيما يبقى اتفاق الإطار عاجزاً عن منع إسرائيل من توسيع هامش تحركها جنوباً. ومع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في نهاية العام، تتراكم الوقائع التي تُفرض ميدانياً قبل أن تجد طريقها إلى أي تسوية سياسية.
والأكثر دلالة أن ملامح المرحلة التالية تظهر في التقارير الإسرائيلية نفسها. فبعد إعلان تدمير شبكة أنفاق علي الطاهر، انتقل التركيز إلى المنصوري، التي تصفها تقارير عبرية بأنها موقع يستوجب مواصلة العمل العسكري لمنع حزب الله من إعادة تثبيت نشاطه فيها. وتتحدث هذه التقارير عن قصف متكرر وعمليات هندسية وتدمير مبانٍ ومنشآت، في ما يبدو امتداداً للعملية التي بدأت في علي الطاهر. وعليه، فإن «ما بعد علي الطاهر»، وفق القراءة الإسرائيلية، يعني عملياً استمرار الانتقال من هدف إلى آخر ومن موقع إلى آخر، لتكريس واقع أمني جديد في جنوب لبنان.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، كثّف الجيش الإسرائيلي نشاطه في محيط بلدة المنصوري، الواقعة، وفق الرواية الإسرائيلية، داخل ما يسمى «الخط الأصفر» في القطاع الغربي من جنوب لبنان. وأشار إلى أن المنصوري تُعدّ تقريباً المنطقة العمرانية الكبيرة الوحيدة بين مجدل زون ومدينة صور، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إن البلدة تقع داخل «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل، لكنه لم يستكمل حتى الآن ما يصفه بـ«تطهيرها».
وبحسب التقرير، فإن موقع المنصوري بوصفها البلدة الواقعة في أقصى الشمال ضمن المنطقة التي تقول إسرائيل إنها تسيطر عليها أمنياً، دفع إلى الاعتقاد بأن حزب الله سيحاول الدخول إليها مجدداً. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن الحزب قد يحاول تنفيذ عمليات منها ضد قواته في مجدل زون وفي القطاع الغربي من المنطقة التي تطلق عليها إسرائيل اسم «الحزام الأمني» في جنوب لبنان.
وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملامح هذه المرحلة، حين هدّد حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان وتدمير ما وصفه بـ«البنى التحتية في المنطقة الأمنية». وقال إن «السياسة الإسرائيلية واضحة»، وإن قواته ستواصل العمل لإزالة ما تعتبره تهديدات لأمن إسرائيل، محذراً حزب الله من شن أي هجوم جديد، ومؤكداً: «إذا لم تكونوا قد استوعبتم الدرس حتى الآن، وقررتم مهاجمتنا مجدداً، فستتلقون ضربات أشد بكثير».
وفي موازاة ذلك، ربط الإعلام الإسرائيلي بين العملية العسكرية في علي الطاهر والمسار التفاوضي مع لبنان. وذكرت وكالة «شبكة أخبار القدس» أن ضابطاً سابقاً في الجيش الإسرائيلي رأى في تدمير شبكة القيادة التابعة لحزب الله تحت الأرض في تلة علي الطاهر «ورقة ضغط جديدة» في المفاوضات مع لبنان. ونقلت الوكالة عن العقيد في الاحتياط موشيه إيلاد أن «الاختبار الأصعب يقع على عاتق الجيش اللبناني»، باعتبار أن الترتيبات الدولية تفترض أن يحل محل إسرائيل في الأراضي التي سيتم إخلاؤها. وأضاف أن الجيش اللبناني لا يحتاج فقط إلى الوصول فعلياً إلى منطقة النبطية، بل يفترض أن يكون قادراً على منع حزب الله من إعادة بناء بنيته التحتية تحت الأرض، ومخازن الأسلحة، ونقاط المراقبة، ومنظومات الأسلحة المضادة للدبابات ومراكز القيادة. وبحسب إيلاد، فإن «هناك فرقاً كبيراً بين الوجود والسيطرة». وقال إن عدم قدرة بيروت على إثبات قدرتها على فرض هذه السيطرة قد يدفع إسرائيل إلى الاحتفاظ بالمرتفع لأجل غير مسمى، بدلاً من المخاطرة بإعادة بناء البنية التحتية. وأضاف: «أنا لا أنظر إلى واقعة علي الطاهر باعتبارها مجرد عملية تدمير نفق، بل أراها حدثاً ينطوي على تغيير جغرافي – عملياتي».
- صحيفة الأنباء عنونت: نتنياهو يُطلّ على “مملكته” ويتوعّد بالمزيد وجيشه يتقدّم… عن أيّ سلام مع إسرائيل يتحدّثون؟
وكتبت تقول: لا تترك إسرائيل للبنانيين هامشاً واسعاً لتفسير نياتها. فما تقوله قيادتها السياسية، ينفّذه جيشها تدميراً وتفجيراً واقتلاعاً، في عدوان يضرب مقوّمات الحياة والعودة والاستقرار. وبعد إعلان السيطرة العملياتية على تلال علي الطاهر، خرج رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، ليؤكد أنّ عملاً لا يزال يتعيّن على الجيش الإسرائيلي إنجازه، فاتحاً الباب أمام مواصلة الاعتداءات وتوسيع رقعتها.
يتزامن هذا التهديد مع تكثيف الهجمات على المنصوري، التي تتقدّم في بنك الأهداف الإسرائيلية بعد علي الطاهر، ويأتي عقب الاعتداءات المكثّفة على النبطية. وفي موازاة ذلك، يأتي الكلام المنقول عن هرئيل كانفو، عضو حركة “الأمنيين” الإسرائيلية، بشأن تدمير النبطية وصور بوصفهما أكبر مدينتين شيعيتين في الجنوب، ليكشف حقيقة النوايا الإسرائيلية التي تتعامل مع تدمير المدن باعتباره إنجازاً.
أمام هذا المشهد، يصعب فصل تفجير التلال واقتلاع الأشجار وتدمير المنازل والبنى التحتية المدنية وتهجير مئات الآلاف عن مسعى إسرائيل لتحويل الجنوب إلى أرض غير قابلة للعيش، أو منطقة خالية من السكان، على غرار ما فعلته في أجزاء واسعة من غزة.
ومع ذلك، لا يزال خطاب في الداخل يقفز فوق الدمار ودماء المدنيين والتصريحات الإسرائيلية، ليقدّم السلام مع إسرائيل باعتباره الجواب الجاهز عن كلّ هذه الوقائع. ويذهب بعض أصحابه أبعد، فيدّعون أنّ غالبية اللبنانيين تؤيّد هذا الخيار.
وهنا، لا بدّ من التذكير، تزامناً مع وقوف بنيامين نتنياهو على تلة من تلال جبل الشيخ وتأمّله مملكته الممتدة بين سوريا ولبنان، بأنّ السلام لا يقوم بإرادة طرف واحد، ولا يتحقّق لأنّ فريقاً أعلن رغبته فيه. إنّه يحتاج إلى طرف مقابل يؤمن به، بخلاف إسرائيل التي لا تريد إنهاء الاحتلال، ولا وقف الاعتداءات، ولا احترام السيادة والحدود الدولية، ولا تتخلّى عن سياسة فرض الوقائع بالقوة. فأين يظهر الاستعداد للسلام في السلوك الإسرائيلي؟ وأيّ منطق هذا الذي يزعم أنّ “السلام مع إسرائيل” ينهي كلّ ما يجري؟
ما تريده إسرائيل، وفق ممارساتها وتصريحات مسؤوليها، هو ترتيبات أمنية تضمن تفوّقها وحرية حركتها، وتشرعن توغّلاتها، وتُبقي لبنان تحت ضغط التهديد والتدخّل. وحين تعتبر أنّ أمنها يقتضي تدمير مدن الآخرين وإفراغ قراهم، تصبح الدعوة إلى السلام معها تبريراً لاستمرار العدوان.
ولا يكفي استحضار مبادرة السلام العربية لتجاوز هذا التناقض وتبرير الترويج الساذج للسلام مع إسرائيل. وهنا، لا بدّ من تذكير بعض المسؤولين الذين لا يزالون يتحدّثون عن “مبادرة السلام العربية” بأنّ إسرائيل تواصل قضم الأرض الفلسطينية، وتقوّض بذلك الأساس الذي تقوم عليه المبادرة: الأرض مقابل السلام.
وعليه، تبقى اتفاقية الهدنة الركيزة الأساسية التي ينبغي التمسّك بها في مقاربة العلاقات اللبنانية ـ الإسرائيلية، انطلاقاً من سيادة لبنان وحدوده وحقوقه. والمطلوب موقف رسمي واضح يمنع تحويل التفاوض إلى وسيلة لإدارة الاحتلال وإطالة أمده، فيما يتواصل تدمير الجنوب.
وفي موازاة التصعيد، تتّجه الأنظار إلى الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني، المقرّر في باريس الخميس المقبل. وكشفت مصادر مطّلعة لـ”الأنباء” أنّ حماسة بعض الدول، وفي مقدّمها فرنسا، لدعم الجيش تصطدم بالموقف الأميركي الداعم لإسرائيل، ما يدفع الاجتماع نحو الاكتفاء بعرض احتياجات الجيش والقوى الأمنية، من دون تحقيق خرق فعلي. وهكذا، يواجه دعم المؤسسة العسكرية قيوداً سياسية، في وقت تتزايد فيه الأعباء الملقاة على عاتقها.
وفي هذا السياق، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في اليرزة، السفير القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وبحث معه المستجدات اللبنانية والإقليمية. وشكر هيكل قطر على وقوفها الدائم إلى جانب المؤسسة العسكرية، مشدّداً على أهمية العلاقات الأخوية والتعاون بين الجيشين.
من جهة أخرى، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هاتفياً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات الإقليمية والتنسيق لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. وأكّد عراقجي دعم بلاده لحزب الله ولصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه. وقدّم بري عرضاً للوضع جنوباً، شاكراً إيران على دعمها، ومذكّراً بمسؤولية المجتمع الدولي والدول الإسلامية عن وقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
إقليمياً، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انخراط واشنطن في محادثات مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع التطورات الميدانية في اليمن وسطوة الحوثيين على باب المندب. وقال إنّ الإدارة على اتصال دائم بالإمارات والسعودية وأطراف أخرى متأثّرة بالتطورات، وإنّها ستواصل مراقبة الوضع وضمان المصالح الأميركية. ولم يحدّد مكان المحادثات أو المطالب المطروحة فيها، فيما كان الرئيس دونالد ترامب قد قال إنّ الحوثيين أبلغوا واشنطن أنّهم لا يريدون قتال الولايات المتحدة.
- صحيفة النهار عنونت: جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسي… لقاء السفيرين في واشنطن لوضع جدول الجولة الثامنة
وكتبت تقول: على أهمية رصد التطورات الميدانية في الجنوب والاجتماع الذي سيعقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن في اليومين المقبلين بين سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، كما الاستعدادات للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس الخميس المقبل، ستتقدم الملفات الداخلية إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني اليوم وغداً مع انعقاد جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، وما يمكن أن تشهده جلساتها من مناقشات ومداخلات ومفاجآت قد تكون قيد “الاعداد”. وقد اتّخذت الجلسة دلالات استباقية ساخنة في ظل التوقيت الدقيق الذي تنعقد في ظلّه ولا سيما لجهة “تجاذب خطير”، كما وصفته أوساط نيابية عاملة على تمرير “قطوع” الجلسات من دون حصول تفجير سياسي داخلها.
هذا التجاذب تجسّد في ما جرى تلمّسه من محاولات لدى فريق “حزب الله” وبعض من يلوذ به ويماشيه لتحويل المناقشات إلى حملات حادة على الحكومة تفضي إلى جلسة مساءلة قد تنتهي بطرح الثقة بالحكومة، بما يشكّل هدفاً مركزياً للفريق المذكور بحجب مساءلة “حزب الله” نفسه عن مسؤولياته وتبعاته في استدراج إسرائيل إلى الحرب وما تسبّبت به للجنوب ولبنان.
وفي المقابل، برزت مجموعة غالبة من الأسئلة النيابية التي ستثار في الجلسة وتجعل من موضوع العجز أو البطء عن التزام الحكومة تنفيذ قرار حصرية السلاح، النجم غير المنازع عليه للجلسات، وهو الأمر الذي يجعل الجلسة تتحوّل إلى محاكمة سياسية ونيابية واسعة لـ”حزب الله” وسلاحه وارتباطه المباشر بإيران. لذا تميل الترجيحات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه عدد من الكتل والنواب سيحاولون “ضبط إيقاع” الجلسة بحيث لا تُحدث أي انفجار سياسي غير محسوب، علماً أن أي محاولة لطرح الثقة بالحكومة ستكون كفيلة بإعادة توفير غالبية مضمونة لها بما لا يلائم أهداف من يدفع في هذا الاتجاه.
وقد عكس تعليق للنّائب وضّاح صادق جانباً من أجواء الشكوك والحذر التي تسبق الجلسة، إذ اعتبر أن الدعوة إلى جلسات مناقشة الحكومة “خطرة في توقيتها المريب. فمن رئيس مجلس رفض دعوات كثيرة لمساءلة حكومات سابقة أوصلت البلاد إلى الهاوية، لكنه دعا إلى الجلسة الثانية لمساءلة هذه الحكومة، إلى كتلة كانت شريكة أساسية في الحكم خلال فترة الخراب والفساد والانعزال، وأدارت قطاع الطاقة 13 عاماً، تسأل حكومة عمرها أقل من عامين عن إنجازاتها، علماً أنها تسلّمت بلداً مفلساً وغارقاً في حرب بدأها حلفاء هذه الكتلة. ومن حزب يتبع لدولة أخرى ويفتخر بذلك، دمّر المؤسسات وبنى مؤسساته، وينتقد الدولة لأنها لا تواجه الإسرائيليين الذين توهّم أنهم أوهن من شبكة العنكبوت، إلى نواب شاركوا في كل عملية فساد… هذه، باختصار، جلسة مساءلة الحكومة التي بدأت بخطاب تصعيدي في ذكرى تغييب الإمام الصدر، مروراً بالتهديد بتحرّكات في الشارع، وصولاً إلى هذه الجلسة، بهدف واحد: إضعاف هذه الحكومة لإخراجها، وتكبيل عملها أو إسقاطها، وإعادة الإمساك بمفاصل الدولة، وبالتالي إدخال لبنان بالكامل في المشروع الانتحاري الإيراني”.
اجتماعات باريس
أما في الاستعدادات الجارية لاجتماعات باريس الخميس المقبل، فأوضح مصدر لبناني رسمي أمس أن اجتماع باريس التحضيري هو جزء من “مسار العقبة” الذي كان أطلقه ملك الأردن عام 2015، كإطار للتعاون الدولي حول قضايا المنطقة، ويُعقد دورياً أو سنوياً، للبحث في ملفات جيو استراتيجية أو جيوبوليتيكة لها علاقة بالمنطقة وعلاقاتها مع جوارها. وأضاف المصدر: هذا العام أراد ملك الاردن والرئيس الفرنسي أن يخصصا الجولة للبنان، مع تمنّ بأن تشكّل محطةً تحضيرية للمؤتمر المنوي عقده لدعم القوى المسلحة اللبنانية. وأشار إلى أن الاجتماع سيكون برعاية ثنائية مشتركة بين الأردن وفرنسا وبحضور الملك عبدالله والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزف عون، حيث سيُفتتح في 17 الجاري بلقاءات للزعماء الثلاثة ومن ثم سيُعقد الاجتماع الذي سيشارك فيه أكثر من 20 قيادي عسكري من الدول المعنية، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الدولية.
المفاوضات والوضع الميداني
وفي ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المؤجلة إلى تشرين الأول المقبل، لم تبرز أي معطيات متفائلة بأي تبديل في الأجواء باعتبار أن الاجتماع سيبرمج الجولة التفاوضية الثامنة في روما فقط. وبرز ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر من أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل “لن يحسم قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية” المقررة في تشرين الاول المقبل. وأشار شينكر إلى أن “الاجتماعات الجارية حالياً تهدف فقط إلى إبقاء مسار المفاوضات مستمراً ومنع انهياره”، موضحاً أن “الجيش اللبناني مطالب بتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحساسة ومنع “حزب الله” من إعادة الانتشار”. وأكد أن نجاحه في هذه المهمة “سيشكل عاملا حاسما في دفع إسرائيل نحو الانسحاب التدريجي من المناطق التي تحتلها”، مبيناً أنه “من المتوقع أن تشهد جولات المفاوضات المقبلة تبادلاً للأسرى وانسحاباً إسرائيليا من بعض المناطق، غير أن ذلك لن يتحقق قبل انتخابات تشرين الاول”.
أما على الصعيد الميداني في الجنوب، فتراجعت نسبياً حدّة العمليات الإسرائيلية ولو أنها لم تتوقف. ونفّذ الجيش الإسرائيليّ تفجيراً في بلدة مجدل زون على دفعتَين وعمدت القوات الإسرائيلية إلى اطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة بإتجاه أطراف بلدتي شقرا وبرعشيت ترويعاً لعدد من الأهالي الذين عادوا إلى منازلهم. وأحرق الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في بلدة الطيري لجهة حداثا – قضاء بنت جبيل. وسجل تحرّك آليات إسرائيلية باتجاه وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا.
خروج إيران عن صمتها
وبدا لافتاً خروج إيران عن صمتها حيال تفجير إسرائيل لتلال علي الطاهر، إذ بعد نحو أسبوع من التجاهل والصمت نفت وكالة “فارس” الإيرانية “ما تداولته بعض القنوات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن احتجاز عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق في منطقة علي الطاهر”. وزعمت الوكالة أن النفقين اللذين تعرّضا لهجوم من الجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، “كان يتمركز فيهما 48 عنصراً من حزب الله، مشيرةً إلى استشهاد 8 منهم من بين المقاتلين اللبنانيين”. وأضافت، “لم يُحاصر أي عنصر من الحرس الثوري في أنفاق علي الطاهر في لبنان”.



