قالت الصحف: بعد عدوان “الغبيري”… إعلان وقف النار يختبر قدرة العدو على التعطيل!

الحوارنيوز – خاص
تابعت بعض الصحف آخر المعلومات التي اعلنت فجرا من قبل الأطراف المعنية، فيما قرأت أخرى في تداعيات العدوان على مبنى سكني في الغبيري ومحاولات العدو لإستدراج ردود من شأنها الإطاحة بالإتفاق الأميركي – الإيراني..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الأخبار عنونت: ايران تفرض وقف النار والسلطة في «كوما»
وكتبت تقول: «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان» كان في مقدمة إعلان رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، فجر اليوم، عن التوصل إلى «اتفاق سلام» بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاء الاعلان بعد ساعات من التوتر عقب قصف العدو الاسرائيلي الضاحية الجنوبية، وتهديد ايران بالرد، ووقف التفاوض مع الوسطاء القطريين. لكن في اللحظات الأخيرة وبعد تقديم تنازلات جوهرية في الملف اللبناني وتأكيد انسحاب العدو الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية ورفع الحصار البحري عن ايران بشكل فوري (وليس خلال شهر) تراجعت ايران عن الرد على قصف الضاحية.
وكانت اسرائيل حاولت استغلال سقوط مسيّرة تابعة للمقاومة على بعد مئات الأمتار من الحدود داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتشنّ غارة على الضاحية الجنوبية، بالتوازي مع تصعيد وتيرة القصف والتدمير في مناطق مختلفة من الجنوب.
وقد قرأ الجميع التصعيد الإسرائيلي بوصفه جزءاً من سياسة تهدف إلى منع إدخال لبنان، ولا سيما جبهة الجنوب والضاحية، ضمن أي تسوية إقليمية كبرى قد تنتج عن الاتفاق الأميركي- الإيراني. فإطلاق المسيّرات باتجاه شمال إسرائيل وما تلاه من تطورات ميدانية، لم يُتعامل معه كحادث معزول، بل جرى توظيفه سريعاً في الداخل الإسرائيلي كذريعة سياسية وعسكرية لتوسيع نطاق الرد، وصولاً إلى استهداف العمق اللبناني. وقد جاءت الغارة على شقة في منطقة الغبيري كترجمة مباشرة لهذا التوجه، وهو ما لا يمكن فهمه إلا كرسالة مقصودة لإعادة فرض قواعد اشتباك تقوم على مبدأ واضح: إبقاء لبنان خارج أي هندسة تفاوضية إقليمية محتملة قد تفضي إليها المفاوضات الأميركية- الإيرانية، وتثبيت معادلة ميدانية تمنع تحويل الجبهة اللبنانية إلى جزء من تسوية شاملة.
غير أن إيران وحزب الله لم يكونا في وارد السماح لإسرائيل بترسيخ وقائع تُخرج لبنان من معادلة التفاوض أو تُضعف موقعه فيها. غير أن المفارقة الأشد خطورة لا تكمن فقط في هذا الاشتباك الإقليمي، بل في المقابل الداخلي اللبناني الذي كشف مستوى غير مسبوق من العجز السياسي الرسمي. إذ تتصرف السلطة وكأن ما يجري خارج نطاق مسؤوليتها المباشرة، أو كأن البلاد لا تتعرض لاستهداف يمسّ عمقها السياسي والأمني. فلا بيانات رسمية توازي حجم الحدث، ولا موقف سيادياً يرتقي إلى مستوى استهداف الضاحية، ولا حتى محاولة جدية لفرض حضور الدولة في لحظة يُفترض أنها اختبار فعلي لمفهوم السيادة نفسه. وبعد ساعات من الاستهداف، لم تصدر أي بيانات رسمية حتى لتسجيل إدانة! وهذا الغياب لم يعد يمكن تفسيره بوصفه حذراً دبلوماسياً أو سياسة «خفض منسوب التصعيد»، بل بات أقرب إلى حال انسحاب فعلي من وظيفة الدولة، أو ترجمة للشراكة الأمنية مع العدو الإسرائيلي. فغياب الدولة عن لحظة الاستهداف يعني عملياً تسليم قرار الردع والتفسير والتأويل إلى تل أبيب.
غياب السلطة بات أقرب إلى ترجمة للشراكة الأمنية مع العدو الإسرائيلي
وكانت واشنطن قد دخلت مباشرة على خط احتواء التصعيد، خشية أن يؤدي انفلات الوضع إلى نسف التفاهمات التي تعمل على إنجازها مع طهران. فبعد ساعات من الغارة الإسرائيلية، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، معتبراً أن الغارة على بيروت «لم يكن ينبغي أن تقع في هذا التوقيت»، ولا سيما في ظل اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال إنه «كان من المفترض ألّا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، خصوصاً في يوم حساس ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن لإسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات»، إلا أن الهجوم الذي ردّت عليه جاء «محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولم يسفر عن أي إصابات أو وفيات»، معتبراً أنه «لا ينبغي أن تعرقل هذه العملية المهمة». وكشف أنه طلب من بنيامين نتنياهو وقف الضربات، قائلاً له: «ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان».
المعارك جنوباً
ميدانياً، وبعد يوم على إفشال المقاومة محاولاته للتقدم في محورَي مجدل زون وكفرتبنيت باتجاه مرتفعات علي الطاهر وإجباره على التراجع، قصف العدو الضاحية الجنوبية، بعد أقل من نصف ساعة على ادّعائه انفجار طائرة بدون طيار «في أراضي إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان».
ورغم أن المقاومة في لبنان لم تتبنَّ العملية، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في بيان مشترك مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس أن قصف الضاحية جاء «رداً على إطلاق النار من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل».
وكان لافتاً منذ الصباح أمس، كثافة الأخبار العبرية التي تتحدث عن دوي صفارات الإنذار في عدد من المستوطنات الشمالية. وقال المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي إنه في أعقاب الإنذارات التي فُعّلت في عدة مناطق شمال البلاد، تم رصد سقوط صاروخ عبر من لبنان في منطقة نئوت مردخاي، كما سُجّل سقوط عدة صواريخ في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن إصابة جندي إسرائيلي في مرغليوت جراء انفجار طائرة بدون طيار، فيما تحدثت القناة 14 عن إصابة جنديين بجروح متوسطة وطفيفة في جنوب لبنان.
ونفّذت المقاومة، أمس، سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتموضعات وآليات وقوات إسرائيلية معادية في عدد من بلدات الجنوب اللبناني، بينها حولا، العديسة، القنطرة، يحمر الشقيف، مجدل زون، الناقورة، شمع، رشاف، الطيبة ومارون الراس، مستخدمةً المسيّرات الانقضاضية، محلّقات أبابيل، الصواريخ الثقيلة، الصليات الصاروخية، قذائف المدفعية وصواريخ أرض- جو. كما أعلنت التصدّي لعدد من المسيّرات الإسرائيلية في أجواء صيدا وإقليم التفاح وإجبارها على التراجع.
وتعليقاً على التطورات، حذر ألون بن ديفيد في صحيفة «معاريف» العبرية من أنه «إذا انجرفنا أكثر إلى الداخل نحو سلسلة علي الطاهر الجبلية، ثم بعدها إلى هضبة النبطية، فلن نفعل سوى رفع الثمن الذي سندفعه من دون أن نجني أي فائدة». وأكّد أن «حزب الله، الذي تحوّل من جيش فعلي إلى منظمة حرب عصابات، يدرس أساليبنا ويطوّر نفسه يوماً بعد يوم. فحرب العصابات تمتلك دائماً أفضلية على الجيوش، إذ تضربها في المواضع التي ترصد فيها نقاط ضعفها، وتتراجع في الأماكن التي تكون فيها قوية». ورأى أن «ما هي إلّا مسألة وقت حتى تبدأ قوافل الإمداد واللوجستيات، التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من عمل أي جيش، بالوقوع في الكمائن والعبوات الناسفة في لبنان».
- صحيفة الديار عنونت: «اسرائيل» تتعمّد الاطاحة بالاتفاق الأميركي-الإيراني
ترامب غاضب… ويدعو تل أبيب لوقف شن الهجمات على الضاحية
وكتبت تقول: في توقيت بالغ الحساسية، وبينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع باتجاه توقيع اتفاق مع ايران يوم أمس الأحد، دخلت اسرائيل، الممتعضة الى الأقصى الحدود من هذا التفاهم، على الخط بمحاولة أخيرة للإطاحة به. فقررت قصف الضاحية الجنوبية لبيروت ردا على إطلاق «حزب الله» النار على الأراضي الإسرائيلية، حسبما ادعت.
ترامب ينتقد اسرائيل
وفي انتقاد علني نادر للحكومة الإسرائيلية، اعتبر ترامب إن هجوم اسرائيل على ضاحية بيروت «ما كان ينبغي أن يقع» لأن المنطقة على مشارف «سلام طويل الأمد». وقال «كان من المفترض ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي ردت عليه كان محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولا ينبغي أن يعرقل هذه العملية المهمة».
وأشار ترامب الى أن الطرفين الأميركي والاسرائيلي «على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحقق السلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف وقف إطلاق النار. يجب ألا تشن إسرائيل أي هجمات أخرى في أي مكان في لبنان، كما يجب ألا تشن أي جهة أخرى، بما في ذلك (حزب الله)، أي هجمات أخرى ضد إسرائيل. قد تكون هذه بداية سلام طويل الأمد وجميل – فلنحافظ عليه!»
وكان ترمب أكد أن الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب سيُوقّع، الأحد، وسيليه مباشرة فتح مضيق هرمز، فيما لم تؤكد طهران إلى الآن موعد التوقيع هذا، إذ ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران لم تتخذ بعد قراراً نهائيا بشأن الاتفاق مع واشنطن.
استياء إيراني
وأثار استهداف الضاحية استياء طهران التي هددت بالرد عليه. واعتبر كبير المفاوضين الايرانيين محمد باقر قاليباف أنّ «هجوم إسرائيل على الضاحية يظهر مجدّدًا عدم رغبة أميركا في الوفاء بالتزاماتها أو عدم قدرتها على ذلك». وشدّد قاليباف، عبر حسابه على «إكس»، على أنّهم «إذا لم تستطعوا الوفاء بالتزاماتكم فمن المستحيل الحديث عن مواصلة المسار التفاوضي»، معتبرًا أنّ «استمرار مسار التفاوض رهن تنفيذ واشنطن لالتزاماتها».
ونقلت وسائل إعلام إيرانيّة عن نائب قائد القيادة العسكريّة المشتركة في إيران قوله إنّ «جرائم الإسرائيليّين في لبنان لن تمرّ من دون ردّ».
من جهتها، بررت الخارجيّة الإسرائيليّة الهجوم بقولها إن «حزب الله بادر بالهجوم صباحًا ولن نتسامح»، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيليّة بعد ظهر الأحد بأن واشنطن تضغط بشدّة على إيران لعدم الردّ على إسرائيل.
اسرائيل لن تلتزم
ولفتت مصادر واسعة الاطلاع إلى أن الاستياء الإسرائيلي من المسار التفاوضي الأميركي – الإيراني بلغ ذروته، معتبرة أن تل أبيب تحاول، وستواصل محاولة، عرقلة أي اتفاق بين واشنطن وطهران، أياً تكن الأدوات التي قد تلجأ إليها لتحقيق ذلك.
ورأت المصادر أن الموقف الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت غير مسبوق في لهجته ومضمونه، ويعكس حجم التباين القائم بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية في مقاربة الملفين الإيراني واللبناني.
وحذّرت المصادر من أن توقيع اتفاق أميركي – إيراني، وحتى ولو لحظ وقفا شاملا لإطلاق النار في لبنان، لا يعني بالضرورة التزام إسرائيل به على المدى الطويل، مرجحة أن تلتزم به في المرحلة الأولى شكلياً مراعاةً للرئيس الأميركي، لكنها لن تتردد في العودة إلى سياسة التصعيد الميداني وعمليات الاغتيال واستهداف الأراضي اللبنانية متى رأت أن هناك ما تعتبره محاولة من «حزب الله» لإعادة تنظيم صفوفه أو ترميم قدراته العسكرية.
وتستند هذه القراءة، بحسب المصادر، إلى التجربة التي أعقبت تفاهم وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حين واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية رغم سريان الاتفاق، مستفيدة من تفسيراتها الخاصة لبنوده ومقتضياته.
ورجحت المصادر أن يكون هناك أصلا تفاهم أميركي- إسرائيلي ضمني على حرية الحركة لإسرائيل حتى ولو تم توقيع التفاهم مع طهران، مضيفة:»إن الإصرار الأميركي على إنجاز الاتفاق بالسرعة الممكنة، مقروناً بالمواقف غير المسبوقة التي يطلقها ترامب، يكشف أن واشنطن باتت ترى في استمرار المواجهة المفتوحة في المنطقة عائقاً لمصالحها وخططها أكثر مما تمثله لطهران. وفي حين تبدو الإدارة الأميركية في سباق مع الوقت لإنجاز التفاهم، لا تزال إيران تتعامل معه بقدر كبير من التريث، بالتوازي مع الحديث عن تعقيدات وانقسامات داخلية ايرانية تحول دون اتخاذ القرار النهائي بشأن توقيعه».
عملية الضاحية
وبالعودة لتفاصيل عملية الضاحية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن «غارة العدو الإسرائيلي على الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى 3 شهداء من بينهم سيدتان و16 جريحا من بينهم 4 سيدات». وأفاد بيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الاسرائيلي هاجم الأحد أهدافا تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال البيان إن الهجوم جاء رداً على إطلاق «حزب الله» النار على الأراضي الإسرائيلية.وأوضح الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه استهدف مركز قيادة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وذكر موقع «أكسيوس» إن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأميركية قبل وقت قصير من شن الغارة على بيروت.
وكانت اسرائيل قد أعلنت في وقت سابق الأحد أن 3 طائرات مسيّرة يُشتبه في أن «حزب الله» أطلقها في عمليات منفصلة الأحد دخلت الأجواء الإسرائيلية وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات.
وردا على اطلاق هذه المسيرات، دعا وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في منشور على «إكس» لضرب الضاحية، وقال إن «إطلاق النار على التجمعات السكانية الشمالية هو اختبار لعقيدة الضاحية التي أعلنها رئيس الوزراء (بنيامين نتانياهو)».
وبالرغم من هذه المستجدات، بدا وزير الحرب الأميركي بيتر بريان هيغسيث مطمئنا لحتمية توقيع الاتفاق مع ايران، وقال:»نحن على مسار توقيع الاتفاق مع إيران والمسألة ليست ما إذا كنا سنوقعه بل متى». وأضاف هيغسيث في حديث لسي بي إس: «لا أتوقع أن تعرقل ضربات إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت الاتفاق مع إيران، وإذا أرادت إيران لهذا الأمر أن يصمد فعليها كبح جماح حزب الله.وتابع «أتوقع إجراء محادثات أكثر تقدما وأعتقد أن تلك المحادثات ستستمر. ونتابع عن كثب إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل وهو أمر يجب التوقف عنه».
- صحيفة النهار عنونت: لبنان يترقّب تداعيات “التفاهم” وسط تصعيد واسع…
وكتبت تقول: ما شهدته الجبهة الميدانية في لبنان أمس وقبله في الساعات الـ48 التي سبقت الموعد “الافتراضي” لإعلان توقيع مذكرة الاتفاق الأميركي الإيراني “الكترونياً” متضمنة وقف نار يشمل لبنان، اتّخذ دلالات كثيفة و”ثقيلة” لجهة المزيج المتفجر لصراع يتصل بلبنان، بين محاولات الإبقاء على ربط واقعه بالمسار الإيراني ومحاولات النفاد بوقف النار المتوقّع في التفاهم الوليد، ولكن لتحقيق الفصل الكامل للمسار اللبناني عن الاستباحة الإقليمية المفتوحة.
ومن دون شك، بدت إسرائيل المحور الناري المحرّك لصراعات “الساعات الأخيرة”، إذ انبرت ميدانياً إلى قضم المزيد من المناطق الجنوبية، فاخترقت خطوطاً بعيدة عن “الخط الأصفر” وبلغ تقدّمها تلة علي الطاهر، ولو لم تحتلها بالكامل بعد وإنما صارت النبطية تحت خط السيطرة النارية المباشرة. كما عمدت إلى تسجيل خطوة تصعيدية تحدّت فيها إيران إلى جانب ردّها على مسيّرات “حزب الله” التي اخترقت شمال إسرائيل، فكانت الغارة على الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس الضربة الاستباقية للإبقاء على معادلة الضاحية – شمال إسرائيل استهدافاً وليس تحييداً، وانتزاع “حق الرد” الإسرائيلي بضرب العمق اللبناني من أميركا بما وضع الرئيس الأميركي كما إيران، أمام امتحان إسرائيلي حسّاس في اللحظة الحاسمة قبيل إعلان “احتفالية” توقيع الاتفاق. وقد جاء موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب غارة الضاحية “متوازناً”، إذ اعتبر أن “الهجوم على بيروت ما كان ينبغي أن يحدث ونحن قريبون من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران”، غير أنه وإذ أكد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات”، اعتبر “أن هجوم “حزب الله” كان بلا قيمة”، وقال “إن الغارة لا ينبغي أن تعرقل المسار السياسي الجاري”، ودعا جميع الأطراف إلى “خفض التصعيد” مطالباً “بعدم تنفيذ هجمات إسرائيلية إضافية داخل لبنان”. كما دعا في المقابل إلى “وقف أي هجمات من جانب “حزب الله” ضد إسرائيل”. وختم بالقول إن المرحلة الحالية قد تمثّل “بداية سلام طويل وجميل”، داعياً إلى عدم إضاعة هذه الفرصة.
أما لبنان الرسمي والسياسي، فبدا ملتزماً جانب المراقبة وانتظار التطورات وولادة التفاهم الأميركي الإيراني، والاطّلاع على نص الاتفاق لتبيّن حقائق كثيرة وتساؤلات جارفة اجتاحت الأوساط المراقبة حيال مدى تأثّر لبنان ومساره التفاوضي بهذا التطور، علماً أن الموقف الرسمي ظل على منسوب عالٍ وثابت من التصميم على الذهاب في فصل مسار لبنان التفاوضي إلى النهايات، وسط معالم مشجعة للغاية، عربياً ودولياً، لدعمه في هذا الخيار ووضع حد للعبث الإيراني المتمادي في محاولات ضرب استقلالية المسار اللبناني، بدليل التراشق الإسرائيلي الإيراني، ميدانياً على أرض الجنوب والضاحية، وإعلامياً عبر تبادل التهديدات بينهما في الساعات الأخيرة.
وفيما تحدّثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مقتل قائد وحدة الارتباط في “حزب الله” في الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، عادت هيئة البث الاسرائيلية لتنقل عن مسؤول إسرائيلي أنه جرى استهداف مقر قيادي للحزب ولم تكن عملية اغتيال. وأفادت المعلومات في بيروت أن علي الحاج وزوجته سلام شقير وأخته سلمى الحاج قتلوا في الغارة إلى جانب 15 جريحًا.
وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه بناء على توجيهاتهما: “شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة “حزب الله”، وذلك ردّاً على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية”.



