ثقافة

عن ثقافة القهوة والمقاهي!(طلال الإمام)

 

كتب طلال الامام – استوكهولم – الحوارنيوز

 

كتبت منذ فترة انني ورثت عن والدي “رحمه الله”، متعة الجلوس في المقهى، من مقهى الفرح والروضة  في حمص إلى  مقهى الروضة والنوفرة  في الشام إلى مقهى الجامعة في موسكو إلى  سلاڤيا في براغ، سانس ريفال، ومقاه اخرى في ستوكهولم كما وفي مختلف المدن التي زرتها سائحاّ …

المقهى ليس مكانا لاحتساء فنجان قهوة وحسب  وانما خميلة للقاء رفيق، صديق، قريب او حبيب …في المقهى تقرأ صحيفة او تناقش قضايا مجتمعية وحياتية او سياسية وربما تمارس متعة النظر بمرور جميلة، أو قد تجلس وحيداّ في مقهى رصيف تراقب  المارة وتحاول قراءة دواخلهم من خلل ملامح وجوههم، ومازلت امارس هذه العادة انى تواجدت.

 الان …

لماذا اعيد الكتابة عن متعة الجلوس في المقهى ودور المقاهي في حياة الناس والمجتمعات؟

ببساطة اكتشفت ان هناك من يشاركني هذه المتعة ولو كنا  من بلدين/ثقافتين مختلفين … لكن القهوة توحدنا …اذ تلقيت دعوة من الفنانة التشكيلية السورية /السويدية عبير بخاري لحضور  معرض فريد من نوعه للفنان السويدي Janove Ekstedt

يقول الفنان: 

ان  استراحة شرب القهوة   Fika ) ) الفِيكا بالسويدية ليست مجرد شرب قهوة أبدًا، بل هي التفكير في امور الحياة والاجتماع مع صديق ، حبيب ، قريب  ، وخلق مساحة للحوار.

يتخذ الفنان  Janove Ekstedt من هذه الاستراحة  نقطة انطلاق لاستكشاف  أشكال الضيافة والطقوس الاجتماعية للقاءات  كانت تتم في الماضي في  مدينة  ارڤيكا Arvika مسقط رأسه. 

في دردشة سريعة مع الفنان يانوڤي اثناء زيارة المعرض أكد  ان بلدته الصغيرة هي مكان  يتجاور فيه الأمان والعلاقات الحميمة . ففي هذه البيئة يمكن لاستراحة القهوة  ان تكشف أسرارًا ورغبات وعنفًا كامنًا تحت المظهر الانيق  للناس . وتتحول جلسات  شرب القهوة والجلوس في والمقاهي إلى طقوس يومية تشحن المكان بالدفء والقلق في آنٍ واحد.

لكن في الوقت نفسه، هناك محبة عميقة لحياة  تلك البلدة الصغيرة ولسكانها وروح الجماعة فيها..

اقيم المعرض تحت عنوان  “المخمل البني”،حيث تغدو  البلدة الصغيرة كعالم من القهوة والكعك والذكريات . ويروي المعرض قصصًا عن الحياة في  تلك البلدة الصغيرة — عن الطريقة التي لا يصف بها الناس بعضهم بعضًا، بل و لوصف أنفسهم. ذكر الفنان ان بلدية المدينة كانت  تخصص سنويا يوما تدعو فيه السكان لشرب القهوة مع حلويات مجانا في مركز المدينة وتكون مناسبة لتبادل الاحاديث والاستمتاع بفنجان قهوة .

عرض الفنان عشرات فناجين القهوة، والاجمل ان بعض الفناجين تحمل ترسبات القهوة في اسفلها ربما  دلالة على استمرار عادة شرب القهوة، الى جانب عرض شريط تلفزيوني لمشاهد من المدينة الصغيرة ومقاهيها عبر مختلف السنين . 

انه لعمري معرض من نوع خاص يؤرخ بالصورة عادة مستمرة لدى العديد من الشعوب عادة الجلوس في المقهى، مع ملاحظة ان العديد من المقاهي شهدت وتشهد نقاشات فكرية او سياسية . 

اخيرا لابد من التنويه ان  عادة شرب القهوة او كما تسمى fika في الثقافة الإسكندنافية، لا تُعد  مجرد  استراحة  خلال ساعات العمل، بل طقسًا اجتماعيًا  يقترب من القداسة يحمل معنى أعمق يتعلق بالتوازن الإنساني والدفء والعلاقات اليومية.

ومن هذا المفهوم ينطلق الفنان السويدي في معرضه، حيث تتحول المقاهي وطاولات القهوة إلى فضاءات بصرية تروي قصص الناس في لحظاتهم العابرة والبسيطة.

وهذه بعض اللقطات من المعرض :

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى