مجلس إدارة «تلفزيون لبنان» يتصدّع!

الحوارنيوز – صحافة
كتبت زكية الديراني في صحيفة الأخبار:

بعد أقل من عام على تشكيل مجلس إدارة «تلفزيون لبنان»، تهزّ استقالة عضوين بارزين المؤسسة الرسمية، كاشفةً حجم التعقيدات التي تواجه أي محاولة للإصلاح. بين غياب التمويل، والخلافات الداخلية، وعودة شبح المحاصصة، يواجه المجلس اختباراً مصيرياً للحفاظ على استمرارية الشاشة الوطنية
في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، خرج الدخان الأبيض من جلسة مجلس الوزراء، معلناً عن تعيين اليسار نداف جعجع رئيسة لمجلس إدارة «تلفزيون لبنان». لاحقاً، تشكل أعضاء المجلس من المخرجة جنان ملاط، وشارل رزق الله سابا، ومحمد نمر، وعلي قاسم، وريما خداج.
لاقى هذا التعيين ارتياحاً لدى العاملين في «تلفزيون لبنان»، بعدما جاء لينهي فراغاً في مجلس الإدارة استمر منذ عام 1999. فترة شهدت أزمات متراكمة في إدارة المحطة الرسمية، من فساد وهدر وتعيينات قائمة على المحاصصة الطائفية.
إلا أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً. بعد أقل من عام على تشكيل المجلس، أُعلن عن استقالة عضوين منه، هما المخرجة جنان ملاط والصحافي محمد نمر، ما أثار علامات استفهام حول قدرة المجلس على مواصلة عمله في ظل الأزمات المالية الخانقة التي تعصف بالمؤسسة، إلى جانب التدخلات السياسية التي لم تكن في منأى عن الانقسامات الطائفية التي تطبع المشهد اللبناني. ويبدو هذا الواقع أكثر غرابة بالنسبة إلى مؤسسة وطنية تضم مئات الموظفين من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية.
الإصلاح يصطدم بغياب الإمكانات
قبل التوقف عند أسباب الاستقالتين، يمكن القول إن محاولات التغيير داخل «مغارة علي بابا» – كما يصفها بعضهم في إشارة إلى حجم الفساد الذي تراكم داخل المؤسسة – اصطدمت بواقع أكثر تعقيداً. فالشاشة الرسمية، التي عاشت عصرها الذهبي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، شهدت بالفعل محاولات تفعيل بعض القرارات وتنشيط البرمجة، لكنها بقيت في إطار المحاولات المحدودة، من دون أن تُحدث تغييراً جذرياً في واقع المؤسسة.
ولا يزال «تلفزيون لبنان» يرزح تحت وطأة غياب الموازنات اللازمة لتطوير العمل، ما يحدّ من قدرة مجلس الإدارة على اتخاذ قرارات تنفيذية، سواء لناحية إطلاق برامج جديدة أو إجراء تعيينات من شأنها إعادة تنشيط المؤسسة.
أسباب الاستقالتين: خلافات واتهامات بالمحاصصة
تشير المعلومات إلى أن استقالتي محمد نمر وجنان ملاط تعودان إلى أسباب مختلفة، وإن كانت ملاط لم تعلن استقالتها رسمياً، خلافاً لنمر الذي نشر بيان استقالته عبر صفحاته، وجاء فيه: «بعد عام على تعييني عضواً غير متفرغ في مجلس إدارة «تلفزيون لبنان»، تقدّمت اليوم باستقالتي من هذه المهمة. ويبقى «تلفزيون لبنان» مؤسسة وطنية عريقة، تجاوزت الأشخاص وستبقى بعدهم، بفضل موظفيها والعاملين فيها الذين حافظوا على استمراريتها في أصعب الظروف. والشكر الكبير لدولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، ومعالي وزير الإعلام الدكتور بول مرقص».
وبحسب المعلومات، فإن جنان ملاط، المعروفة بإنتاج أبرز البرامج الترفيهية والفنية على الشاشات العربية واللبنانية، اصطدمت بغياب الموازنة اللازمة لإنتاج مشاريع تلفزيونية نوعية، ما جعل تنفيذ أي رؤية تطويرية أمراً بالغ الصعوبة.
أما استقالة محمد نمر، فتشير المعلومات إلى أنها جاءت نتيجة خلافات مع رئيسة مجلس الإدارة حول ملفات عدة، أبرزها تعيين سعيد أبو ضاهر مديرًا عامًا مساعدًا، وهو ما رفضته رئيسة المجلس. كما برزت خلافات مرتبطة بملف التعيينات، وسط اتهامات بعودة المحاصصة الطائفية إلى الواجهة.
وقد بدا ذلك جلياً في منشور نشرته اليسار نداف جعجع عبر صفحاتها، قالت فيه: «لبنان لم يفسده إلا الحسابات الطائفية الضيقة والمصالح الفئوية. الأولوية لمصلحة لبنان ومؤسساته. لا مكان للزبائنية في عهد إصلاحي، ولا للمحسوبيات حين تكون مصلحة الدولة والمؤسسات فوق كل اعتبار».
في المقابل، تؤكد المعلومات أنّ مجلس إدارة «تلفزيون لبنان» سيواصل عمله رغم استقالة العضوين، تفادياً لانهيار المجلس بالكامل، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المؤسسة الرسمية، التي لم تعرف الهدوء يوماً، ولا تزال تواجه تحديات إدارية ومالية وسياسية متشابكة.



