ثقافةكتاب

التوقيع الشهر المقبل : كتاب “لظى”.. حكاية يكشفها الرئيس برّي ويرويها علي حسن خليل

وقائع اللقاء مع الرئيس جوزف عزن قبل ساعة من إنتخابه

 

 

كتب واصف عواضة- خاص الحوارنيوز

 

من المنتظر أن يتم الشهر المقبل توقيع كتاب “لظى..حكاية حرب لم تنته 2023- 2025” الصادر عن دار هاشم في بيروت . والحكاية يكشفها الرئيس نبيه بري ويرويها النائب علي حسن خليل.

الكتاب يقع في 456 صفحة من القطع الكبير ،وهو صدر في آذار الماضي ،وتأخر حفل التوقيع بسبب الحرب ،وهو يتضمن 17 فصلا تروي الوقائع السياسية التي حصلت بين العامين 2023 و2025 ،بما في ذلك أسرار انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزف عونوقدم له الرئيس بري .

وجاء في تعريف الكتاب على الصفحة الأخيرة:

عاصفتان، بين عواصف كثيرة، ضربتا لبنان بين أعوام 2023 و 2026. في الأساس معركة السياسة، ثم حلت معركة الميدان وخلفت ما خلفت أشياء كثيرة حدثت في لبنان، بين حرب اسناد غزة التي أطلقها حزب الله انطلاقا من جبهة الجنوب في أعقاب عملية «طوفان الأقصى»، مروراً بحرب الستين يوماً الإسرائيلية المفروضة على لبنان، وصولاً إلى تجدد العدوان الأخير في 2026. وبين توالي المجازر الحربية الإسرائيلية، واغتيال القادة الشهداء، بُذل جهد طويل وشاق من عين التينة إلى البرلمان في أروقة السياسة المحلية، وفي  ساحات التفاوض المفتوحة على وسعها. وكان الأمل دائماً بإنقاذ لبنان المقاومة، الدولة، التفاوض، زيارات هو کشتاين، والوقائع الفعلية لوصول الرئيس جوزاف عون، إضافة إلى كل تفصيل صغير، من دون إغفال الخلفية العريضة للأحداث… هكذا يستعيد هذا الكتاب الوقائع التي عصفت بلبنان من دون زيادة أو نقصان.

 

تقديم الرئيس نبيه بري

 

قدّم للكتاب رئيس مجلس النواب نبيه بري فكتب يقول:

من أرض المعارج في فلسطين وسر قضية كلما ذبحت قامت الى درب جلجلة لا تخمد نارها … وتراب ارتوى بدماء الشهداء … إلى جنوب لبنان التضحية والفداء والشهادة والصمود اللامتناهي، كانت معركة طوفان الأقصى، مع ما تركته زلزالا هز الوعي العربي والعالمي، بغض النظر عما تركته من تبعات لاحقة.

 

في السابع من تشرين الأول / أكتوبر عام 2023 ، انفجرت شرارة بدلت إيقاع الشرق الأوسط، وفتحت من جديد ملفات التاريخ والجغرافيا والأرض والمقاومة والكرامة.

 

في خريف عام 2023، لم تتساقط الأوراق بل تفتحت جراح التاريخ مجددا على مصراعيها، ورمي المفتاح في بئر لا قرار لها، فتحوّل الجنوب اللبناني مع قطاع غزة إلى ساحة تقاطع للنيران ومساحة تختلط فيها دماء الشهداء في ترجمة فعلية للالتزام بالقضية الأساس… فلسطين.

 

نعم… إنها لظى….

 

على مدى أشهر من الإسناد و 66 يوما من المعارك المباشرة، اختلطت المشاعر وتنازعت القلوب بين الحنين إلى الاستقرار ونداء الواجب، وبين واقعية الألم وصدق الانتماء.

 

لبنان، الذي ظل على مدى عقود في تماس دائم مع القضية الفلسطينية، لم يكن بعيدا عن هذا الزلزال، بل وجد نفسه في قلب العاصفة، يوازن بين حسابات الدولة والتزام المقاومة بالإسناد بين الخوف على الداخل والوفاء تجاه قضية تتجاوز حدوده

 

تأثر لبنان بطوفان الأقصى على أكثر من مستوى.

 

على الصعيد السياسي، كشفت الأحداث عن هشاشة التوازنات الداخلية أمام ضغط الاصطفافات الإقليمية، وأعادت طرح أسئلة السيادة والوحدة الوطنية.

 

أما على الصعيد الشعبي، فقد تكرست منذ البداية ازدواجية المشاعر بين الخشية من توسع الحرب والتضامن العميق مع فلسطين، بين إرهاق الواقع اللبناني وانبعاث نبض جديد في الشارع العربي.

 

وفي الجنوب، حيث تتقاطع الأرض بالذاكرة، لم تكن المواجهة مجرد رد فعل بل كانت استمرارًا لمسار طويل من المقاومة والتضحية.

 

هناك، ارتفع منسوب الخطر كما ارتفع منسوب الوعي، ارتفعت كلفة التضحية كلما ارتفع شهيد إلى السماء.

 

صارت الشعوب تعرف أن الحرب ليست خبرًا على الشاشات، بل تجربة وجود تمتحن فيها الأمم صدق انتمائها.

 

كانت القوى السياسية في الداخل تتصارع على تفسير الموقف: فريق يخشى أن تجر البلاد إلى حرب لا طاقة لها بها، وآخر يرى في ما يجري فرصة لاستعادة الدور والكرامة.

 

أما الناس، فكانوا بين الصبر والدهشة، بين قلق على الغد وإحساس غامض بأن شيئًا كبيرًا يحدث، وأنّ لبنان مهما حاول أن ينأى بنفسه، لا يستطيع أن ينأى عن تاريخه.

 

فعل الإسناد الذي سبق العاصفة كان مشحونا بالأسئلة: كيف سيتعامل لبنان مع لحظة الحقيقة؟ وهل يمكن لبلد مثخن بالجراح أن يواجه حربًا جديدة دون أن يفقد نفسه؟ كانت الأجوبة مؤجلة، لكن الإحساس بالخطر كان حاضرا في كل بيت وكل شارع، وكل نافذة تطل نحو الجنوب.

 

هكذا بدأت الحكاية… ولا شك في أنّ ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد حرب، بل فصل جديد من السيرة اللبنانية التي لم تبخل بتقديم أغلى ما تملك في سبيل فلسطين. الأسابيع الصعبة رافقها عمق الأزمة مع استعصاء التفاهم على إنجاز الاستحقاق الرئاسي ودخوله كورقة أساسية في الحرب ونتائجها.

 

في هذا الكتاب محاولة لتوثيق تلك اللحظة التاريخية من منظور لبناني، يقرأ تفاعل الوجدان الجمعي مع التحوّل الميداني والسياسي، ويفهم كيف أعاد طوفان الأقصى رسم العلاقة بين لبنان وفلسطين، بين الحرب والهوية، بين الخسارة والكرامة.

 

إنه بحث في المعنى والوقائع بقدر ما هو تأريخ للحدث، سعي لفهم ما جرى وما غيرته تلك الأيام في وجدان وطن صغير يعيش دوما على تخوم التاريخ قبل أن يجد نفسه دفعة واحدة يكتب التاريخ.

 

ولأن كتابة التاريخ كما صناعته ليست مجرد توثيق أحداث، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال لما لها من أثر في تكوين ذاكرة الشعوب، ولأنه في وعاء الحدث تغرس جذور الحاضر وتُرسم ملامح المستقبل، كان هذا الجهد الذي حاولنا فيه مرة جديدة أن نستعيد اللحظة ونسردها بمسؤولية، ليكتبها الأخ علي حسن خليل، الذي من خلال مسؤولياته القيادية في حركة أمل، ووجوده في قلب الحدث يدون بأمانة كل تفصيل كما ورد من دون تأويل أو تعديل أو تحليل، ويكتب التاريخ بدقة، كي يصبح هذا الكتاب مصدرًا للوعي الجمعي، وليمنح الشعوب حقها في معرفة تفاصيل اللحظة وما بين سطورها، ويساعد على بناء هوية متوازنة تقوم على الحقيقة – مهما كانت قاسية – لا على التزييف والاستعانة بمساحيق التجميل.

 

طوفان الأقصى هو لظى ذلك الخليط غير المسبوق من الفخر والتضحيات…. النصر ودفع الأثمان الباهظة … الإنجاز والإخفاق… هو نموذج لن يتكرر بكل ما يكتنفه من تناقضات؛ وللبيان حرّر هذا الكتاب.

12 شباط 2026

وقائع اللقاء مع العماد جوزاف عون بعد الدورة الأولى

 

يروي الكتاب في خاتمته وقائع اللقاء الذي جرى بين العماد جوزف عون والنائبين محمد رعد وعلي حسن خليل قبل ساعة من انتخابه رئيسا للجمهورية وبعد الدورة الأولى من الإنتخاب التي نال فيها 71 صوتا بينما المطلوب 86 .

يقول علي حسن خليل:

 

حين وصلنا إلى منزل العماد عون، كانت المؤشرات كلها على أنهم يعيشون لحظة استثنائية. المنزل يضج بحركة غير عادية، كأن الجميع يدركون أن الساعات المقبلة ستفتح بابًا جديدًا في تاريخ الجمهورية. استقبلنا الجنرال على مدخل المنزل ببدلته المدنية، التي حضرت للحظة التقاط الصور بعد قليل. إلى جانبه كان العميد أندريه رحال، قبلنا بحرارة، وبادرني قائلا: «لقد تأثرت كثيرا عندما رافقت الرئيس ميقاتي إلى الخيام بعد الحرب، حجم الدمار مخيف هناك».

 

دخلنا إلى صالون المنزل وجلسنا إلى طاولة الطعام. كانت الجلسة، رغم وقتها المحدود تختصر سنوات من الاشتباك والقلق والبحث في المستقبل. قال ممازحًا: «لماذا هذا الجفاء؟»، فأجبت: المسؤول عنه هو العميد، أنت تعرف جيدا أننا نحبك».

 

بدأ الحاج رعد حديثه: «أنت ابن مؤسسة نعتز بها. نحن لا نحمي مواقعنا بل نحمي بلدنا. قدمنا 3500 شهيد من أجل لبنان. نعرف أن الظروف صعبة، لكننا لم نتخل يوما عن مسؤوليتنا. البلد لا يقوم إلا على توازن أدوار مكوناته، ولا يمكن لأحد أن يفرض نفسه على الآخرين. أنا قلت للموفد الفرنسي لودريان إن العماد عون هو أحب الناس إلى قلبي، لكن لا أقبل أن يفرض علينا رئيس. نحن مكون أساسي دورنا امتداد لدور وتراث السيد حسن نصر الله، ونحن وحركة أمل واحد، ولا نريد خصومة مع أحد».

 

تدخلت للقول: «العلاقة التي تربطنا بك، عميقة وقديمة. نحن وقفنا إلى جانبك، لأنّنا نعرف دورك الحقيقي في المؤسسة العسكرية. كنا، عن قناعة، من الداعمين للتمديد لك في القيادة، لكن السياسة اليوم تحتاج إلى تفاهم إلى صفحة تكتب بالحوار والاتفاق لا بالفرض. نحن لا نخفي أننا لم نكن مع انتخابك لكن الأمر لم يكن لأسباب شخصية بل دستورية، والآن نحن نفتح صفحة جديدة والرئيس بري يريدها منذ البداية أن تكون على أسس واضحة».

 

قال عون: «لم أكن يوما بعيدا عن هذا الجو، حرصي على العلاقة معكم ثابت، وأنا أريد التعاون، ماذا تقترحون؟».

 بدأت الحديث عن المشاركة السياسية في الحكومة، وشرحت ضرورة التوازن في التمثيل، وأهمية مشاركة الجميع، وفي المقدمة حزب الله، ويهمني التأكيد أننا معا في كل الأحوال.

 

قال: «أنا لا أريد أن ألغي أحدا»، وسأل: «لماذا الإصرار على وزارة المالية؟».

 

كان واضحا أنه مطلع بالتفصيل على مضمون ما دار في لقائي أمس مع الأمير يزيد بن فرحان. شرحت الأمر بالتفصيل، منذ تشكيل الحكومة الأولى بعد الطائف وصولا إلى تجربة الحريري، فقال: «أنا لا أريد التعطيل». أجبته: «ونحن لا نريد التعطيل، نريد المشاركة الحقيقية»، فرد قائلا: «لا مانع عندي»، مكررا نفس ما قاله بن فرحان: نريد اسما يحوز ثقة المجتمع الدولي. عندها عقب رعد: «منذ أن عرفنا بعضنا بعضًا ونحن مقاومة. التزامنا كامل ونهائي باتفاق وقف إطلاق النار، ونحن ملتزمون بأن تكون منطقة جنوبي الليطاني خالية من وجودنا المسلح، لكننا نقول بوضوح إنه خارج هذه المنطقة الأمر شأن سيادي داخلي، نحله بالحوار حول استراتيجية دفاعية.

تدخلت بشرح ما حصل خلال الاتفاق وفيه، والتأكيد على حدود جنوبي الليطاني.

قال عون: قلت للأميركيين إن حزب الله حين يلتزم ، يفي بما يقول».

 رد رعد: ونحن بدورنا بحاجة إلى الاطمئنان، لا نريد التباسات.

 

 وهنا قلت: «المبدأ، إذا احتل العدو أرضًا أو اعتدى على السيادة فإن حق الدفاع عنها واجب وطني لا نقاش فيه، فقال عون: «أنا أؤمن بأن الشيعة لا يمكنهم البقاء من دون المسيحيين وبالعكس. سلاح المسيحيين ذهب، انتهى. وأنا منذ عامين قلت للسيد هاشم صفي الدين: اتركوا إسرائيل، ركزوا على الخطر الداخلي، على الإرهاب. ما يحمينا هو الدولة، وتحت هذا الشعار نعمل معا. أريد منكم الضمانة، لا نريد تعطیل مجلس الوزراء نريد إعادة إعمار الجنوب. لا أحد يلغي أحدًا، أنتم مكون أساسي والمرحلة المقبلة تتطلب تماسكا انظروا حولكم سوريا، الحدود. ضبطنا خلايا تحضر لاغتيالات، الوضع حسّاس ولا مجال إلا للتفاهم».

 

أجبته: «وهذا ما نسعى إليه تماما، من لحظة الاتفاق نطوي الصفحة، نحن إلى جانبك في حماية الاستقرار وإنجاح العهد ولا نية للتعطيل، بل للنجاح، نحن نعرف خلفيتك الوطنية ونثق بأنك ستفتح مرحلة جديدة».

وهنا أضاف الحاج رعد: «أنت تعرف علاقتي المميزة معك التي ربطتنا خلال السنوات الماضية، وكن على ثقة بأن التعاون المقبل سيكون أفضل.

 

وقف العماد، أعاد ترتيب ربطة عنقه، صافحنا.

 

 

وقفنا الحاج محمد رعد وأنا والعماد والعميد رحال، وأحمد مهنا الذي كان قد وصل للتو وأخذنا صورة تذكارية. خرجنا من الفياضية نحو المجلس النيابي.

 

كان الرئيس بري بانتظارنا شرحنا ما حصل بسرعة، دخلنا وسط همهمات وعيون مترقبة، بدأ التصويت مجدّدًا، جاءت النتيجة واضحة هذه المرة العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية بـ 99 صوتًا من أصل 128 نائبا.

 

أعلن الرئيس بري النتيجة وسط التصفيق.

 

وصل الرئيس المنتخب إلى محيط المجلس، دخل و خرج من الباب الخلفي.

 

جال بسيارته دورةً، ثم دخل عبر المدخل الرئيسي وسط استقبال وتحية رسمية. ألقى خطاب القسم. ومن بعدها وقف إلى جانب الرئيس بري في مكتبه يتلقى التهاني من النواب والسفراء.

 

غادرت بعد ذلك، واتصل بي السفير السعودي يبلغني أن الأمير يزيد بن فرحان يريد لقاء الرئيس بري قبل مغادرته إلى الرياض. حاولت ترتيب الموعد، لكن الرئيس كان قد عاد إلى منزله مرهقًا بعد الجلسة الطويلة.

ذهبت إلى مقر السفارة السعودية في بيروت للقاء بن فرحان، الذي كان بوجه مفعم بالارتياح. أبدى تقدير المملكة العالي لما جرى اتصلت بالرئيس بري وتحدث معه، هنأه بن فرحان على ما حصل وأكد استمرار التواصل والتنسيق. وبهذا أغلقت صفحة الفراغ الرئاسي، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ لبنان.

 

ليلا، عقدنا لقاء مكثفًا مع الحاج حسين الخليل، تخلله عرض لتجربة شهور. شعرنا بثقل التحدي وخذلان البعض وفوضى السياسة ومنطق المصالح الضيقة. وكان القرار الأكيد… أننا سنعمل بكل صدق لإنجاح التجربة الجديدة.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى