سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في الضغوط الأميركية وانعكاسها على الاستقرار الداخلي

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

تابعت افتتاحيات صحف اليوم العديد من الملفات الداخلية وفي مقدمها استجابة العهد وحكومته للضغوط الأميركية الهادفة لتصفية المقاومة وإلغاء قانون تجريم التعامل مع العدو وانعكاسات ذلك على الاستقرار الداخلي…

يحدث كل ذلك وسط تنامي جرائم العدو ومواصلته التدمير الممنهج لعشرات القرى الجنوبية…

 

ماذا في التفاصيل؟ 

 

  • صحيفة الديار عنونت: الديار: مخاطر تحيط بلبنان… واستنفار سياسي وأمني

حزب الله يُحذّر من قرارات قضائيّة بحقه: المعادلة في لبنان ستتغيّر

 

وكتبت صحيفة “الديار”: يعيش لبنان واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، وسط مخاطر خارجية تهدّد بإعادته إلى واجهة الصراع الإقليمي، في حال تجددت المواجهة العسكرية الأميركية – الإيرانية، وتحوله مجدداً إلى ساحة متقدمة لتصفية الحسابات، ومخاطر داخلية لا تقل خطورة، مع تنامي المخاوف من فتنة داخلية أو حرب أهلية، قد تقضي على ما تبقى من أعمدة صامدة في الهيكل اللبناني المتهالك.

وبينما تنتظر المنطقة نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والأميركية، وما قد تحمله من انعكاسات على ملفاتها الساخنة، والقرارات الكبرى التي سترسم المرحلة المقبلة، تواصل الدولة اللبنانية مفاوضاتها مع «إسرائيل»، في جولة ذات طابع عسكري تستضيفها فلوريدا غداً الثلاثاء، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واحتواء التصعيد، وتفادي حرب جديدة ستحمل للبنان المزيد من الخراب والقتل والدمار والاحتلال.

وفي خضم هذه المشهدية القاتمة، يواصل حزب الله توجيه رسائله المباشرة إلى الداخل، عبر مواقفه المعلنة وتحركاته الرمزية في الشارع، مؤكداً جهوزيته لمواجهة أي مسار يعتبره استهدافاً له، في حال استمرار الإجراءات القضائية والأمنية بحقه وبحق عناصره.

جولة التفاوض الثامنة

وبعد مرحلة من التشكيك في مصير الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، تبدّد الغموض المحيط بموعد انعقادها، بعدما أكد الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أن اللقاء لا يزال قائماً في موعده المحدد في العشرين من الشهر الجاري، في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، على أن يتخذ هذه المرة طابعاً عسكرياً. غير أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال انسحاب إسرائيلي في اللحظات الأخيرة، بذريعة الانشغال بانتخابات «الكنيست».

وبحسب المعلومات، أنهت رئاسة الجمهورية استعداداتها للجولة المرتقبة، على أن يتوجه الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، حاملاً ملفات ومستندات ووقائع، تهدف إلى تثبيت الموقف اللبناني، ومواجهة «الطروحات الإسرائيلية» بالحجج والأدلة. وسيتركز المطلب اللبناني الأساسي على التوصل إلى وقف فعلي ومستدام لإطلاق النار، ووقف «التمدد الإسرائيلي» داخل الأراضي اللبنانية، ووضع حد لعمليات التفجير والتدمير الممنهجة، التي تحوّل المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بالمنطقة الأمنية إلى أرض محروقة، بما يهدد ما تبقى من مقومات الحياة فيها، ويعرقل عودة الأهالي وإعادة الإعمار.

كذلك، سيعمل الوفد اللبناني، بحسب مصادر معنية بالملف، على الدفع باتجاه توسيع نطاق المناطق المشمولة بالإجراءات التجريبية المطروحة، في محاولة لاحتواء التصعيد، ومنع تكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

ومع ذلك، لا تبدو التوقعات مرتفعة حيال ما يمكن أن تحققه الجولة، رغم الضغوط والمساعي الأميركية، في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بالملف. لكن انعقاد اللقاء بحد ذاته، بحسب المصادر، يكتسب أهمية تتجاوز نتائجه المباشرة، كونه يكرّس استمرار المسار التفاوضي، ويحول دون سقوطه نهائياً، بعدما تصاعدت خلال الأشهر الماضية الشكوك في جدواه وقدرته على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحتواء مخاطر تجدد المواجهة.

الا أن ما نقل أمس الأحد عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن أنه لا يثق بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاح حزب الله، وأن «الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على الحزب»، بدا وكأنه رسالة سلبية عشية الجولة الجديدة المرتقبة من المفاوضات ، ومحاولة لقطع الطريق على أي مطالب لبنانية مرتبطة بالانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة، أو بتوسعة المناطق التجريبية.

الحراك الفرنسي

وفي خضم كل ذلك، يبدو أن لبنان لا يزال في صلب الاهتمامات الاقليمية والدولية، وهو ما تؤكده زيارة الوفد القطري الرفيع والموسع نهاية الاسبوع، وبعدها زيارة الوفد الوزاري الفرنسي.

وفيما ركزت المطالب اللبنانية للوفد القطري على دعم الجيش والاقتصاد اللبناني، وقد نتج عنها بالفعل تطور هائل وكبير بملف الكهرباء، فإن التركيز مع الجانب الفرنسي كان للضغط على «إسرائيل» لملاقاة لبنان في تطبيق «اتفاق الإطار»، ما يساعد على إقناع حزب الله بالتجاوب مع مطلب تسليم السلاح، والأهم الوصول لحل لملف «اليونيفيل» وتمديد مهامها، أو بأسوأ الأحوال التفاهم على قوة بديلة تحل مكانها، والرفض رفض قاطعا أن تترك الساحة الجنوبية الحدودية «لإسرائيل» لتسرح وتمرح بها.

واستكمل الوفد الفرنسي امس الأحد لقاءاته الرسمية، باجتماعه برئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد بعد اللقاء على أن لبنان الرسمي وكذلك كل اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية، وهم يتطلعون إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي، من أجل تجنب الوصول إلى الفراغ، الذي قد ينجم عن إنتهاء ولاية القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان، قبل إستكمال تطبيق القرار 1701، والذي التزم ويلتزم به لبنان ، فيما تواصل «إسرائيل» خرقه وانتهاك كافة بنوده، وتواصل حربها على لبنان وإحتلالها لمساحات شاسعة من جنوبه.

من جهته، ثمّن سلام بعد لقائه الوفد الفرنسي مواصلة فرنسا دعمها للبنان، لا سيما جهوده الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.(التفاصيل ص 2).

وفي بيان ختامي صدر عن السفارة الفرنسية، شدد الوزيران الفرنسيان (وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو)، على «ضرورة إنشاء منظومة دعم دولية لسيادة لبنان، باعتبارها ضرورة لتجنب أي فراغ أمني، ودعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، ومواكبة تنفيذ اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

أداء جديد لحزب الله

في هذا الوقت، وفي ظل الضغوط الأميركية المتزايدة على القوى السياسية والأمنية والعسكرية المعنية، واصل حزب الله رفع الصوت والتحذيرات. فبعد التحركات الرمزية في الشارع نهاية الأسبوع الماضي، خرج النائب حسن فضل الله مجددا تحذير «بعض الأجهزة الرسمية في الداخل، وبعض الموظفين فيها، الذين تزجّ بهم بعض الجهات في السلطة في إجراءات معينة، أو يتواصل معهم مسؤولون أميركيون أو إقليميون لاتخاذ قرارات قضائية أو أمنية»، من أن «الأمور في لبنان لن تبقى على ما هي عليه، وأن المعادلة في لبنان ستتغير، ولن تبقى هذه السلطة على ما هي عليه. نحن نصبر ونتحمّل، لكن الأمور ستتغير».

وخلال مشاركته في الاحتفال التكريمي، الذي أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة تبنين، قال فضل الله:»لسنا في موقع تحدّي الدولة، ولا نريد أن نتحدى أحداً في لبنان، فمن هو في موقع المقاومة ضد العدو، ومن كانت «إسرائيل» عدواً له، كفاه عدوّاً»، مشدداً على أننا «لا نبحث عن خصومات أو سجالات أو تحديات، ولا نريد أن نكون بديلاً عن أحد، أو أن نحلّ محلّ أحد، بل إننا في موقف دفاعي، ونحن مستهدفون، ومصيرنا مهدّد من قبل هذا العدو الإسرائيلي. ولأننا لم نعثر حتى الآن في لبنان على دولة تتحمّل مسؤوليتها، فإننا نتحمّل هذه المسؤولية ونقدّم هذه التضحيات».

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع «فقد قرر حزب الله الانتقال إلى مرحلة جديدة في التعامل مع السلطة اللبنانية، بعدما اعتبر أن حادثة ظهر البيدر شكّلت نقطة مفصلية، في مسار التضييق على المقاومة، في وقت تستعد فيه لمعركة مقبلة مع «اسرائيل» ستكون ضارية». وترى المصادر أن «الحزب لم يعد مستعداً لمهادنة السلطة في هذا الملف، لا سيما في ظل معطيات تتحدث عن توجه رسمي نحو توسيع الإجراءات المتخذة بحقه ، وتشديدها على المستويات السياسية والأمنية والقضائية».

وتحذّر المصادر من أن «البلاد دخلت مرحلة بالغة الخطورة، في ظل تداخل الضغوط الخارجية مع الاشتباك الداخلي»، معتبرة أن «المشهد بات أشبه بالسير في حقل ألغام، حيث يمكن لأي خطوة أو تطور أن يفجّر الوضع في أي لحظة، ويفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها».

 

 

  • صحيفة الاخبار عنونت: تحييد لبنان قبل ضرب إيران: مفاوضات تامبا في خدمة ترتيب الجبهات

وكتبت تقول: جديد المساعي الأميركية تمثّل في تحديد 20 تشرين الأول الجاري موعداً للاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي في تامبا في الولايات المتحدة. لكنّ الخطوة لا تنفصل عن السياق الإقليمي الذي يتحرك في ظل الحرب على إيران، كما تندرج في إطار الضغوط الأميركية الرامية إلى إعادة صياغة الواقع الأمني في لبنان. فالمسألة لا تتعلق بمجرد استئناف اجتماع تعثّر انعقاده، بل أيضاً بتوقيت استئنافه، ومستوى التمثيل اللبناني فيه، والمهام التي يُراد لهذا الاجتماع أن يضطلع بها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى احتمال انتقال المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران إلى مرحلة أشد قسوة واتساعاً.

وقد أعلن رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان سيشارك بوفد عسكري في الاجتماع الثلاثي المُقرّر في تامبا، واضعاً وقف التصعيد الإسرائيلي ضمن المطالب اللبنانية التي يُفترض أن تُطرح على الطاولة. ولم يتضح بعد الموقف الأميركي من اقتراح ضمّ شخصية سياسية إلى الاجتماع، لكنّ طبيعة الوفد تكشف حدود المسار الجاري. فواشنطن تشدّد على التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فيما لا تبدو هناك مفاوضات سياسية فعلية، انطلاقاً من اعتبار أن اتفاق الإطار قد أُنجز، وأن المرحلة الحالية مُخصّصة لبحث آليات تطبيقه الأمنية والعسكرية. وبذلك، يجري التعامل مع الاجتماع باعتباره مساحة لترتيب الإجراءات الميدانية، لا منصة لمناقشة الحقوق اللبنانية أو فرض التزامات سياسية جديدة على إسرائيل، ما يعني أن ما كُتب قد كُتب وليس على لبنان سوى التنفيذ لا طرح المطالب.

ولا تبدو الحاجة الأميركية إلى عقد الاجتماع بعيدة عن الحسابات الإسرائيلية. فبعدما كان الجانب الإسرائيلي يرفض انعقاده، وكان السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، يردّد أنه لا ضرورة له قبل الانتخابات الإسرائيلية، جرى فجأة تقديم موعده إلى ما قبل الانتخابات بنحو أسبوع. وهو تحوّل يستحق التوقف عنده، ولا سيما أن إسرائيل لم تُظهِر ما يدل على استعدادها لتقديم تنازلات سياسية أو تغيير سلوكها العسكري في لبنان. وقد عبّر رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، عن هذا الموقف أمس، حين شكّك في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في الحزام الأمني ما دام سلاح الحزب لم يُنزع. كما قال إن هذا الحزام أحدث تغييراً في واقع المستوطنات الشمالية، مشدّداً على أن الهدف النهائي هو القضاء على حزب الله.

لذا، إذا كانت الانتخابات الإسرائيلية قد شكّلت ذريعة لتأجيل الاجتماع، فما الذي تبدّل حتى أصبح عقده ممكناً قبل موعدها؟

لا تكفي المُعطيات المُتاحة للجزم بوجود قرار أميركي – إسرائيلي يرتبط مباشرة بخطة عسكرية إقليمية، لكن توقيت الاجتماع يتيح قراءته في ضوء حسابات تتجاوز الملف اللبناني وحده.
وتقول مصادر مطّلعة إن المسألة ترتبط باحتمال تجدّد المواجهة مع إيران، إذ إن واشنطن وتل أبيب قد تجدان مصلحة في حصر المواجهة في ساحة واحدة، إذا اندلعت الحرب مجدّداً. فالمواجهة المتوقّعة، التي قد تكون قاسية من حيث طبيعة الأهداف وحجم العمليات واتساعها، قد تدفع الطرفين إلى محاولة منع تزامن الجبهات، أو على الأقل تقليص احتمالات دخول حزب الله في المواجهة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن إسرائيل تسعى إلى تحييد لبنان حرصاً على استقراره، بقدر ما أن الهدف ضمان حرية الحركة في مواجهة إيران، ومنع انتقال الضغط العسكري إلى الجبهة الشمالية فيما تُستنزف القدرات والموارد في ساحة أخرى.

ويستند هذا الاحتمال إلى منطق التعامل مع ساحات المواجهة بالتتابع: البدء بإيران، ثم الانتقال إلى جبهات أخرى وفقاً لنتائج المعركة والظروف التي تفرضها. غير أن هذا التصوّر يصطدم بحقيقة أن حزب الله ليس طرفاً يمكن ضمان بقائه خارج المواجهة بمجرّد الطلب منه ذلك، وأن اتساع الحرب على إيران قد يفرض معادلات تتجاوز الحسابات الأميركية والإسرائيلية.
من هنا، قد لا تقتصر محاولات تحييد الجبهة اللبنانية على الاتصالات الدبلوماسية والرسائل السياسية، بل قد تترافق مع مساعٍ لتغيير البيئة الأمنية الداخلية وتضييق هامش حركة الحزب، بما يجعل تدخّله في أي مواجهة إقليمية أكثر كلفة وتعقيداً.

لبنان وفرنسا «يرغبان» في بقاء «اليونيفل»، لكنهما عاجزان عن القيام بأي مبادرة أو حشد لدعم يفرض على الأميركيين الموافقة على مشروع التمديد أو إيجاد بديل 

في هذا الإطار، تكتسب الضغوط المتزايدة على الجيش اللبناني، والمطالب المتعلقة بحصر السلاح ومنع تهريبه وتشديد الرقابة على حركة الأموال، دلالات تتجاوز عناوينها المُعلنة. فقضية شاحنة ضهر البيدر، وما رافقها من مسار أمني وقضائي، يمكن قراءتها في سياق تصاعد الضغوط على حزب الله عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها. وهي تشير الى خطة لوضع الجيش في مواجهة الحزب، أو دفعه إلى خطوات يمكن أن تنتج احتكاكاً داخلياً، يفتح الباب أمام تحويل الضغط الخارجي إلى أزمة داخلية تستنزف الحزب وتحدّ من قدرته على التحرك. وإذا كان المطلوب إبعاد لبنان عن أي حرب مقبلة، فإن اعتماد إجراءات متزامنة على المستويين الخارجي والداخلي قد يكون جزءاً من محاولة فرض هذا التحييد قبل اتضاح مسار المواجهة مع إيران.

وفي هذا السياق، قال مرجع حكومي إن القاسم المشترك بين رسائل وردت إلى لبنان من الولايات المتحدة وجهات غربية وعربية هو «تحذير» لبنان من التدخل في أي مواجهة مُحتملة بين إسرائيل وإيران، والتنبيه إلى أن الرد الإسرائيلي سيكون قاسياً. وأضاف أن رسالة من العاصمة الأميركية وصلت إلى الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، ويُرجّح أن السفيرة ندى معوّض نقلتها، ومفادها أن انضمام حزب الله إلى الحرب سيُقابَل بردّ إسرائيلي واسع وقاسٍ، «يكسر كل القيود».

ولا ينفصل ذلك عن طبيعة الاجتماع العسكري نفسه. فالتوجه الأميركي نحو وضع آليات تنسيق مباشرة ومشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وربطها بملف حصر السلاح وتطبيق تجربة المناطق التجريبية، ينقل النقاش من المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية إلى البحث في ترتيبات تنفيذية يُفترض أن يتحمل لبنان جانباً أساسياً من أعبائها. وقد طُرح الاجتماع باعتباره فرصة لدفع الجانب الأميركي إلى توضيح هذه الآليات، والتأكيد على التحركات المشتركة في وجه المقاومة.

أمّا سياسياً، فلا تُظهِر إسرائيل استعداداً لمنح لبنان ما يتجاوز الترتيبات الأمنية التي تخدم تصوّرها للمرحلة المقبلة. فالمفاوضات العسكرية لا تعني تلقائياً فتح المسار السياسي، ولا أن اتفاق الإطار يضمن استعادة الحقوق اللبنانية. بل إن الإصرار على حصر النقاش في آليات التنفيذ الأمني قد يتيح لإسرائيل تثبيت وقائع ميدانية جديدة، فيما يبقى الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم مسائل مُعلّقة على موازين القوى والضغوط الدولية.

وفي موازاة ذلك، تتصل هذه التطورات بالتحركات الفرنسية في بيروت، حيث يواصل وزير الخارجية جان نويل بارو زيارته، فيما يتقدّم ملف مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفل) إلى واجهة النقاش. وخلال لقائه بارو في عين التينة، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسّك لبنان الرسمي واللبنانيين ببقاء القوات الدولية، مشدّداً على أن لبنان التزم القرار 1701، في حين تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده والاعتداء على لبنان واحتلال مساحات من جنوبه. ودعا بري إلى توحيد الجهود الوطنية والدولية لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدّمها القرار 1701، لا الإطاحة به. وشكر فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما، مشيداً بتضحيات الوحدة الفرنسية وسائر الوحدات المشاركة في «اليونيفل»، وبالدور الذي أدّته القوات الدولية على مدى أكثر من 48 عاماً، على المستويات الأمنية والعسكرية والإنسانية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي لقائه مع سلام، بحث بارو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار الجنوب وتثبيت الأهالي، والترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «اليونيفل»، مع التشديد على تفادي أي فراغ أمني وتعزيز قدرات الجيش اللبناني. وتناول اللقاء الإصلاحات المالية والاقتصادية والبرنامج المُرتقب مع صندوق النقد الدولي، وأكّد الوزير الفرنسي استمرار دعم بلاده لسيادة لبنان واستقراره ومؤسساته. غير أن إعلان المواقف الداعمة لا يحسم جوهر الخلاف المتعلق بمستقبل الوجود الدولي في الجنوب، ولا يبدّد التباين حول طبيعة القوة التي قد تحل محل «اليونيفل» وصلاحياتها وآليات عملها.

وعلمت «الأخبار» أن الاجتماعات مع الوزير الفرنسي أظهرت أن باريس، شأنها شأن بيروت، تأمل في حصول تطور يتيح التمديد لـ«اليونيفل»، لكنها لا تملك أي قدرة على التأثير. والأهم، بحسب مصدر مطّلع، أن فرنسا لم تنجح، مثل لبنان، في حشد دعم دولي أو عربي كافٍ للضغط على الولايات المتحدة وتغيير موقفها الرافض لأي دور للقوات الدولية، فضلاً عن تحفظها على إسناد أي مهام أمنية أو عسكرية إلى الأوروبيين في مختلف مناطق الجنوب. ويضيف المصدر أن ما يعني الولايات المتحدة أساساً هو إسناد أدوار عربية وأوروبية في دعم بسط سلطة الدولة وتنفيذ قرار حصر السلاح في لبنان، ولا سيما في بيروت، واتخاذ إجراءات لمنع التهريب عبر الحدود الشرقية والشمالية، وإعادة تنظيم إدارة المعابر البرية والجوية والبحرية.

وأضافت تحت عنوان تقول: حزب الله يحذّر السلطة من مواصلة استفزاز المقاومة

تكشف الاتصالات الداخلية الجارية منذ الخميس الماضي أن بين أركان الحكم من يريد المُضي في تنفيذ مسار يهدف إلى زيادة الضغط على المقاومة. ويبدو أن الأمور لم تعد تقتصر على الحملات السياسية، بل تجاوزتها إلى بحث خطوات ميدانية، وجرى استغلال قضية شاحنة ضهر البيدر لتفعيل مشاريع قرارات تهدف إلى الاعتداء المباشر على المقاومة وقادتها.
وبعدما رفض النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، إصدار نفي رسمي بشأن الاستنابات التي وجّهها إلى الأجهزة الأمنية للبحث عن مسؤولين في حزب الله واستدعائهم للتحقيق على خلفية ملف الشاحنة، حملت الاتصالات التي جرت خلال اليومين الماضيين رسالة واضحة من الحزب، ليس إلى المسؤولين السياسيين في رئاستَي الجمهورية والحكومة فحسب، بل إلى القوى الأمنية والعسكرية أيضاً، مُحذِّرة من الإقدام على أي خطوات ميدانية تستهدف اعتقال مسؤولين في الحزب أو مُداهمة أماكن بذريعة الاشتباه في استخدامها مُستودعات لأسلحته. وتضمّنت الرسالة كلاماً واضحاً بأن الحزب لن يسكت عن أي خطوة من هذا النوع، وأن مرحلة الصمت إزاء سلوك الحكم وأجهزته قد انتهت.

ورغم مساعي حزب الله إلى احتواء ردود فعل شعبية غاضبة، فإنه يبلّغ المسؤولين، على اختلاف مستوياتهم، بأن مواصلة سياسة المُسايرة لم تعد مُمكِنة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة، عبر السلطة اللبنانية وأجهزتها، إلى دفع البلاد نحو مواجهة داخلية تحت عنوان نزع السلاح، علماً أنه يُفترض أن يعقد الرئيس جوزيف عون اجتماعاً اليوم مع قادة الجيش والأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي، للبحث في ملفات عدة، من بينها التحضيرات لزيارته المُقرّرة إلى طرابلس.

وعلمت «الأخبار» أن سلسلة اجتماعات واتصالات مُكثّفة عُقدت خلال الساعات الـ48 الماضية، خرج منها حزب الله بانطباع جدّي مفاده أن هناك مساعيَ أميركية وعربية لدفع السلطة اللبنانية نحو المواجهة، إرضاءً لسلطة الوصاية الأميركية – السعودية. وتوقّفت مصادر متابعة عند الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، مشيرة إلى أنها لم تقتصر على ملف الكهرباء، بل تناولت أيضاً تطوّرات سياسية، من بينها موقع لبنان في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ومخاطر فتح إسرائيل جبهة جديدة مع لبنان بالتوازي مع الحرب على إيران.
وكان لافتاً لغالبية من التقوا المسؤول القطري أنه كان شديد الحذر حيال احتمال التوصل إلى اتفاق إيراني – أميركي خلال الأيام المقبلة، من دون أن يعني ذلك استبعاد هذا الاحتمال، مشيراً إلى أن الأمر يبقى رهن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يبدو أنه بحاجة إلى اللوبي الصهيوني في معركة الانتخابات النصفية، وهو ما دفع به إلى نوع من المُقايضة مع اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو.

 

  • صحيفة النهار عنونت: المفاوضات وسط استنفار إسرائيلي وعراضات الحزب…

زيارة بارو لم تحسم الترتيبات الدولية بعد اليونيفيل

 

وكتبت تقول: على رغم الشكوك المبرّرة في عدم التوصل إلى اختراقات مرتقبة أو نتائج ايجابية ملموسة، ووسط أجواء إقليمية وداخلية لبنانية ملبّدة، من المفترض أن تنعقد غداً جولة المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، في انعكاس لنجاح الولايات المتحدة الأميركية في تثبيت موعد هذه الجولة وإبقاء المسار التفاوضي غير خاضع للتقلبات والعقبات، علماً أن الجولة ستنعقد قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات الإسرائيلية بما يضفي عليها مزيداً من الشكوك. 

ومع ذلك يكتسب انعقاد الجولة دلالات تتجاوز بنود التفاوض في ذاتها، إلى الرد الضمني أو المباشر على الاستفزازات والتحديات التي عمد “حزب الله” إليها أخيراً في مواجهة الدولة، خصوصاً على خلفية رفضه لقرارات الحكومة المتّصلة بنزع صفة المقاومة عنه وتحديها بإصراره على نقل المتفجرات وتهديده بهزّ الأمن والاستقرار الداخليين. غير أن ما جرى في الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت في عراضة مفتعلة على يد أنصاره، استدرج ردّاً أمنياً فورياً يُعتقد أن الحزب التقط رسالته فوراً لدى انتشار سريع وكثيف للجيش فُهم منه أنه الخط الأحمر الذي ستقف عنده أي محاولة لإعادة عقارب الأمن والاستقرار إلى الوراء

مفاوضات تامبا العسكرية

والحال أن رئيس الجمهورية جوزف عون أكد أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك غداً الثلاثاء، في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، لطرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات اتفاق الإطار، وفق بيان رئاسة الجمهورية.

غير أن تثبيت الموعد لا يعني بالضرورة تجاوب إسرائيل مع المطالب التي يعتزم الوفد العسكري اللبناني طرحها، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع “المنطقة التجريبية” لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف، وصولاً إلى تلال علي الطاهر. 

وما رفع منسوب الشكوك في أيّ استجابة إسرائيلية للمطالب اللبنانية، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب أمس عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح “حزب الله”، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في “الحزام الأمني” ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، وقال إن هذا الحزام الأمني “غيّر وضع الشمال”.

وأكد نتنياهو أن “الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على “حزب الله”.

تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة “معاريف” العبرية، أشارت فيه إلى أنّ الجيش الإسرائيلي ينتشر في هضبة الجولان وجنوب لبنان، من خلال الفرقتَين 36 و91، وسط أعلى درجات الجاهزية العملياتية. وتأتي حالة التأهّب الإسرائيلية “تحسّباً لاحتمال حدوث تصعيد”، إذ نفّذ الجيش الإسرائيلي “سلسلة إجراءات في جبهات عدّة، وعزّز قواته على الحدود بوحدات إضافية.

وبحسب “معاريف” فإنّ “حزب الله تلقّى ضوءاً أخضر من إيران لرفع جاهزيته والاستعداد لخوض حرب ضد الجيش الإسرائيلي”. 

الزيارة الفرنسية

ولم يكن الوضع الميداني في الجنوب وآفاق المرحلة الطالعة بعيدين عن جولة المحادثات الكثيفة التي أجراها وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو في بيروت مع الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين، علماً أن المحور الرئيسي لزيارة الوفد الفرنسي دارت حول الترتيبات المطروحة في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وبدا من المعلومات المتوافرة أن لا طرح ثابتاً ومحدّداً بعد، ولكن فرنسا تمضي في رفع وتيرة المشاورات الدولية للتوصل إلى صيغة لحضور دولي تعقب انتهاء ولاية اليونيفيل.

وأصدرت السفارة الفرنسية بياناً أفادت فيه أن الوزيرين بارو وروفو أكّدا دعم فرنسا الكامل للسلطات اللبنانية في جهودها الرامية إلى استعادة السيادة الدائمة والاستقرار وعمل المؤسسات على كل الأراضي اللبنانية. وأشارا إلى أهمية تعزيز الجيش اللبناني والتنفيذ الفاعل لحصرية السلاح واستعداد فرنسا للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، وذكّرا بضرورة احترام وقف النار والمحافظة على سلامة المدنيين والبنى التحتية واحترام سيادة لبنان على أراضيه. كما أعادا التأكيد على دعم فرنسا لجهود السلطات اللبنانية للتوصل إلى حل سياسي دائم يصب في مصلحة لبنان. ولفتا إلى ضرورة الوصول إلى أهمية وضع آلية لهيكلية دولية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل لدعم سيادة لبنان تجنّباً لاي فراغ امني ودعم انتشار الجيش اللبناني ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطاروالقرار 1701. وأكدا أن فرنسا مستعدة للمشاركة الكاملة في هذا الإطار.

تصعيد “حزب الله”

في المقابل، وفيما ظلت أصداء ممارسات “حزب الله” وأنصاره في الشارع تثير تداعيات سياسية سلبية في مختلف الاتجاهات، مضى النائب حسن فضل الله أمس في تسعير تهجّماته الكلامية على السلطة وتوجيه سهام التهديدات، فاعتبر “أنه ليس لدينا الآن في لبنان دولة تملك قرارها، بل دولة تُسيَّر من الخارج، فالبعض يسيّرها عبر “واتساب”، والبعض الآخر عبر الهاتف، وأن ما تتخذه من قرارات، وبعضها يأتي تحت الضغط، ليس إلا إملاءات خارجية تهدف إلى سلب بلدنا عناصر قوته، بعدما فشلت الحرب والحصار في القضاء على المقاومة”. وأضاف متحدياً الدولة: “إننا لا نعترف بالقرارات التي اتُّخذت بحق المقاومة في الثاني من آذار، وكان هناك من يحاول إيجاد معالجات، ثم تحرّك بعض هذه السلطة وكأنه يعمل بالتحكم عن بُعد”. 

وجاء ذلك غداة انتشار لعناصر من “حزب الله” ليل الجمعة في عدد من شوارع بيروت والضاحية، حيث نظّموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. وعلى الاثر نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية صباح السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى