نتنياهو عشيّة الانتخابات: الحرب ليست خياراً؟(يحيى دبوق)

الحوارنيوز – صحافة
تحت هذا العنوان كتب يحيى دبوق في صحيفة الأخبار:
كما عشيّة كلّ استحقاق انتخابي في إسرائيل، يتكرّر، على بُعد أقلّ من أسبوعَين من انتخابات «الكنيست» الـ120، السؤال عمّا إذا كان صاحب القرار في تل أبيب سيُقدِم على تصعيد عسكري في هذه الجبهة أو تلك بهدف تحسين حظوظه الانتخابية، خصوصاً أن هذه الانتخابات تأتي عقب سلسلة حروب خاضتها إسرائيل على جبهاتٍ متعدّدة، ولم يُحسم معظمها. وعلى الرغم من أن خطر الخسارة الذي يواجه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، هو خطر جدّي، وقد يدفعه بالفعل إلى البحث عن خيارات تتيح له قلب المشهد الداخلي، فإن هذا العامل، مهما بلغت أهمّيته، لا يكفي وحده لصناعة قرار بذلك الحجم، يحتاج إلى أن يمرّ عبر طبقات سياسية وعسكرية وأمنية متعدّدة، ويظلّ محكوماً بعاملَين رئيسَين: مدى إمكان تحقيق الهدف المرجوّ من التصعيد، والموقف الأميركي من هكذا خطوة. ويُضاف إلى العاملَين المذكورَين، مزاج الرأي العام الإسرائيلي الذي يحتاج صاحب القرار في هذه المرحلة تحديداً، إلى مراعاة تطلّعاته.
قبل أيام، تحدّثت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن أن واشنطن استمزجت رأي تل أبيب حول إمكان أن تنفّذ الأخيرة وحدها ضربات ضدّ إيران، كاشفةً أن ردّ المؤسّسة العسكرية في إسرائيل على ذلك جاء بالرفض، مع تحذير من مخاطر هكذا خطوة، وتشديد على عدم التسرّع في المواجهة، والتريّث إلى ما بعد الاستحقاق الانتخابي. هنا، يمكن الافتراض أن بعض المشاركين في عملية بلورة القرار في الولايات المتحدة يعتقدون أنه يمكن استثمار الحافز الانتخابي لدى نتنياهو في مهاجمة إيران، وجني ثمرات هذه الضربة من دون أن يتورّط الأميركيون فيها. وعلى الرغم من أن هذا السيناريو لا يخلو من وجاهة، فإن ممّا يعاكسه أن الانتخابات وحدها ليست كافية لإنتاج قرار حرب، فضلاً عن أن الإقدام على هكذا قرار قبل فتح الصناديق وإغلاقها قد لا يعود بالنفع على نتنياهو؛ وهو ما يدفع إلى طرح السؤال حول ما إذا كان خوض إسرائيل الحرب منفردة سيرفع من أسهم رئيس الحكومة، وأيضاً حول الساحة التي سيتمّ ترجمة توجّه من النوع المذكور فيها (إيران أم لبنان أم اليمن أم العراق؟).
في الأصل، ليس كلّ تصعيد أو عمل أمني قادراً على التأثير في سلوك الناخب الإسرائيلي، بل يرتبط التأثير الأكبر بالمواجهات الكبرى والواسعة، وهذا ما يحصر الاحتمالات في الساحة الإيرانية، أو ما قد يكون مدخلاً مباشراً إليها. لكن لكي يضمن نتنياهو أن تصبّ أيّ ضربة لإيران في مصلحته في الانتخابات، يَلزمه تحقيق نتيجة حاسمة وواضحة، لا مجرّد الدخول في جولة جديدة من الضربات المتبادلة بلا حسم، وإلّا فإن رد فعل الشارع الإسرائيلي سيكون عكسياً وأكثر إضعافاً لموقعه، حتى لو أدّت المواجهة إلى تأجيل موعد الاقتراع. كما أنه لو كانت إسرائيل قادرة بمفردها على تحقيق هكذا نتيجة حاسمة، لكانت الولايات المتحدة أقدر منها على ذلك، ولما بحث صانعو القرار الأميركيون عمّن ينفّذ نيابة عنهم ما يخشون تحمّل تبعاته السلبية، بل لأقدمت إدارة دونالد ترامب على خطوة تستطيع استثمارها في الانتخابية النصفية المقبلة.
من هنا، يُرجَّح سيناريو إرجاء أيّ خطوة عسكرية كبرى إلى ما بعد الانتخابات، ما لم يطرأ أيّ مُتغيّر من شأنه قلب الحسابات، إذ قد تفرض التطوّرات الميدانية إيقاعها الخاص بمعزل عن الأجندة الانتخابية؛ كأن تتحوّل ضربة محدودة رداً على استهداف سفن في المضائق إلى مواجهة شاملة، أو أن تقع ضربة إيرانية استباقية تتداول التقديرات العبرية والأميركية احتمالاتها، أو أن يؤدّي تدهور أمني متصاعد على الجبهة اللبنانية إلى استجرار ردّ إيراني مباشر. وعلى أيّ حال، ففي حال فوز نتنياهو، يُرجّح أن يعود الخيار العسكري إلى الطاولة بغطاء سياسي أشدّ قوة. أمّا في حال خسارته، فسيصبح القرار بيد الحكومة الجديدة، من دون ضمانات بتخلّيها عن هذا الخيار أو حتمية اندفاعها نحوه.



