
الحوارنيوز – تقرير خاص
قبل خمسة أسابيع من موعد 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026،تبدو إسرائيل في اتجاه انتخابات تشريعية حاسمة ، وسط انقسام سياسي حاد وتداعيات مستمرة للحروب التي شهدتها المنطقة منذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وتُعد هذه الانتخابات من أكثر الاستحقاقات أهمية في تاريخ إسرائيل الحديث، لأنها ستحدد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد سنوات من الأزمات الأمنية والسياسية.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لحزب “ياشار“ الوسطي بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت على حزب الليكود بزعامة نتنياهو. وتظهر المعدلات المجمعة للاستطلاعات أن الأحزاب المعارضة لنتنياهو قد تحصد عدداً أكبر من المقاعد مقارنة بمعسكره، إلا أن قدرتها على تشكيل ائتلاف حكومي ما زالت غير مضمونة بسبب الخلافات بين مكوناتها المختلفة.
ويواجه نتنياهو تراجعاً في مستويات الثقة الشعبية نتيجة تحميله جزءاً من المسؤولية السياسية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم “حماس” عام 2023، رغم استمرار تأييد قطاعات واسعة من الإسرائيليين للعمليات العسكرية التي خاضتها إسرائيل في غزة ولبنان وإيران.

القوى المتنافسة
يتصدر المشهد الانتخابي حالياً:
- حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو.
- حزب ياشار الوسطي بزعامة غادي آيزنكوت.
- تحالفات يقودها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة السابق يائير لابيد.
- حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان.
- أحزاب اليمين الديني والقومي المتشدد بقيادة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
- الأحزاب العربية التي تمثل المواطنين العرب داخل إسرائيل.
وعلى الرغم من أن الاستطلاعات الحالية لا تمنح نتنياهو أغلبية مريحة، فإن خصومه يواجهون مشكلة مشابهة. فالنظام السياسي الإسرائيلي القائم على التمثيل النسبي يجعل تشكيل الحكومات مرهوناً بتحالفات معقدة بين الأحزاب الصغيرة والمتوسطة. ولهذا السبب لا يزال أي طرف بعيداً عن ضمان الحصول على أغلبية 61 نائباً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
وتحذر تقارير سياسية من أن الانقسامات داخل معسكر المعارضة قد تمنعها من استثمار تقدمها في استطلاعات الرأي، خصوصاً مع استمرار التنافس بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان على قيادة المعسكر المناهض لنتنياهو.

من جهته يواجه نتنياهو تحديات انتخابية رئيسيةعدة أبرزها:
- تراجع الثقة بقيادته بعد أحداث 2023.
- تشتت أصوات اليمين بين أحزاب عدة متنافسة.
- خطر فشل بعض الأحزاب الحليفة في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
- استمرار الجدل حول العلاقة بين الدين والدولة والخدمة العسكرية لليهود المتدينين.
ومع ذلك، ما يزال نتنياهو يتمتع بقاعدة شعبية متماسكة في العديد من المناطق المحافظة، ويُنظر إليه من قبل أنصاره باعتباره صاحب الخبرة الأكبر في إدارة الملفات الأمنية.
القضايا المؤثرة في التصويت
من المتوقع أن تؤثر عدة ملفات على خيارات الناخبين الإسرائيليين، أبرزها:
- نتائج الحروب الأخيرة في غزة ولبنان وإيران.
- الوضع الأمني الداخلي.
- أزمة غلاء المعيشة.
- التجنيد الإلزامي لليهود المتدينين.
- مستقبل العلاقات مع الفلسطينيين والاستيطان في الضفة الغربية.
- مكانة إسرائيل الدولية بعد سنوات من التوترات الدبلوماسية.
التوقعات
حتى الآن، لا تشير المعطيات إلى وجود فائز واضح. فالمشهد السياسي الإسرائيلي يبدو متجهاً نحو برلمان منقسم، ما قد يفرض مفاوضات ائتلافية طويلة ومعقدة بعد الانتخابات. وتشير معظم التقديرات إلى أن المعركة الحقيقية لن تكون فقط على عدد المقاعد، بل على قدرة أي معسكر على بناء تحالف مستقر قادر على تشكيل الحكومة المقبلة.
في الخلاصة ،تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات. نتنياهو يواجه أصعب اختبار سياسي منذ سنوات، لكن خصومه لم ينجحوا بعد في تقديم بديل موحد قادر على ضمان تشكيل حكومة جديدة. ولذلك فإن هوية رئيس الوزراء المقبل قد تُحسم في مفاوضات ما بعد الاقتراع، بقدر ما تُحسم في صناديق الاقتراع نفسها.



